ثمة ميل للتركيز على التكتيكات على حساب الاستراتيجية عند النظر إلى عمليات القتل التي تقوم بها أجهزة الشرطة. حيث يحاول المرء التحقق من سلوكيات الضابط في تلك اللحظة في محاولة لفهم حالته العقلية.

نسأل أنفسنا «هل كان ثمة مبرر لقيامهم بالقتل؟»، ولكن في الوقت الذي نشعر بالقلق فيه حيال سلوك الشرطة، هناك سؤال أكثر أهمية يقول: «هل كان ثمة مبرر لإرسالهم؟». عند لحظة ما، قرَّر الأميركيون أن أفضل رد على كل معضلة اجتماعية يكمن في نظام العدالة الجنائية. يجري في الوقت الحاضر حل كافة المشكلات الاجتماعية المؤرقة، مثل التشرد وإدمان المخدرات وعدم القدرة على إعالة الأطفال والأمراض العقلية، بإرسال رجال ونساء متخصصين في نشر الخوف وضمان الانصياع. للخوف والانصياع أماكنهم، ولكن لا يمكن فرضهما في كل الأماكن.

لتنظر في معظم حوادث القتل التي قامت بها الشرطة مؤخرًا وجذبت انتباه الناس وستكتشف أنه تكمن خلفها مشكلة اجتماعية أكبر نظرنا إليها، ثم رفعنا أيدينا وقلنا لنظام العدالة الجنائية: «تعامل مع الأمر».

يقول الكاتب إنه كان في بلدة ماديسون في ويسكانسون، حيث علم بمقتل توني روبنسون من قبل ضابط شرطة. كان روبنسون تحت تأثير مخدر الفطر السحري (GINAD)، حيث جرى استدعاء الشرطة بعد مطاردته لإحدى السيارات؛ فقتلته. وقبلها بشهر، حاول أنثوني هيل، الذي كان يعاني من مرض عقلي، القفز من الشرفة، فجرى استدعاء الشرطة؛ فقتلته.

هل كان قيام والتر سكوت بالعبث بمصباح المكابح يستحق حقًا استدعاء الشرطة؟ هل يتعين على الولاية أن تعتقله مرارًا لعدم سداده مقابل رعاية الطفل؟ هل نريد حقًا من المدربين على مكافحة الجريمة أن يتعاملوا مع شخص توقف عن تناول أدويته؟ هل وجود المسدس سيدعم حقًا فرصة حل مشكلة المخدرات سلميًا؟ من هذا المنطلق، تعتبر الشرطة وفكرة إصلاحها أعراضًا لمشكلة أكبر.

ثمة الكثير من المشكلات التي من المتوقع أن يتحول فيها مكافحو الجرائم إلى أخصائيين اجتماعيين. وفي مجتمع السود، ثمة أزمة تتعلق بشرعية رجل الشرطة. وفي كتابه الصادر في العام 1953 «السعي من أجل المجتمع»، يميز روبرت نيسبت ذو الاتجاه المحافظ بين «القوة» و«السلطة». حيث يزعم أن «السلطة» هي مسألة علاقات وولاءات ورابطة مبنية «في نهاية المطاف على موافقة من يخضعون لتلك السلطة». أما القوة، فهي خارجية وتعتمد على استخدام القوة. تظهر القوة عندما تنهار الولاءات أو إذا لم تظهر أبدًا. يقول نيسبت: «تظهر القوة فقط حين تنهار السلطة».

لقد عاش الأمريكيون من أصل أفريقي تحت قوة نظام العدالة الجنائية وليس سلطته. إن السمة الغالبة في العلاقة بين الأمريكيين من أصل أفريقي وبلادهم هي النهب، وهو ما جعل من فرض سلطة الشرطة أمرًا مستحيلاً، وجعل من قوة الشرطة ضرورة حتمية. وإن الشكوك الكامنة خلف إطلاق الضابط دارين ويلسون النار على مايكل براون، على سبيل المثال، تُظهر عدم وجود سلطة الشرطة، وهذا يأتي من الاعتقاد بأن الشرطة من المرجح أن تكذب مثل أي مواطن آخر. عندما يوجه الآباء الأمريكيون من أصل أفريقي النصح لأطفالهم، فإنهم لا يحثونهم على عدم الإتيان بأي حركات مفاجئة في وجود الشرطة بدافع الاحترام العميق لمفهوم الديمقراطية، ولكن لعلمهم أن الشرطة يمكن أن تقتلهم، وسوف تفعل ذلك.

ولكن بالنسبة لمعظم الأمريكيين، فإن الشرطة ونظام العدالة الجنائية هما نظام من شخصيات تمتلك السلطة. فالشارة لا تمثل فقط الحكم عن طريق القوة المميتة، ولكن عن طريق الموافقة والشرعية المتجذرة في النبل. ولهذا، كلما عبر سياسي ليبرالي حتى عن أخف الانتقادات للشرطة، يجب أن يضيف أن «غالبية الضباط صالحون وذوي سلوكيات نبيلة». بقبول الأمر على علاته، هذا ليس دفاعًا عن الشرطة، مثلما يدعي مطعم أنه في معظم الليالي لا توجد فئران في غرفة الطعام.

ولهذا لم يكن مفاجئًا أن نرى رئيس بلدية نورث تشارلستون يأمر بتثبيت كاميرات على أجساد كل الضباط. يعد استخدام كاميرات الجسم خطوة أقل خلافية وأقل حدة نحو إصلاح ممارسات الرجال والنساء الذين نسمح لهم بالقتل باسمنا. إن كاميرات الجسم مفيدة في عمل الشرطة، ولكنها أيضًا مفيدة في تجنب خوض محادثة أعمق حول ما يعنيه إبقاء مساحات كاملة من أمريكا تحت سلطة نظام العدالة، بدلاً من سلطة فروع أخرى من المجتمع المدني.

يكافح رجال الشرطة الجريمة، وهم ليسوا عمالاً باليومية، ولا معلمين، ولا في مجال الصحة العقلية، ولا مستشارين نفسيين. إن إحدى السمات المميزة في الأربعين عاًما الماضية في السياسة الداخلية الأميركية هي عدم الاهتمام بهذا الاختلاف. إن مشكلة استعادة سلطة الشرطة ليست في الحقيقة مشكلة سلطة الشرطة، ولكن مشكلة سلطة الديمقراطية. فهذا هو ما يحدث عندما تقرر حل جميع مشاكلك باستخدام مطرقة. عندما نتساءل، في هذا الوقت المتأخر، حول السبب الذي أدى إلى أن تفقد الشرطة صوابها يعني أن نسأل لماذا المطارق سيئة للغاية في تركيب مكيفات الهواء. والأكثر من ذلك هو تجاهل حالة المنزل من حولنا. إن الإصلاح الذي يبدأ بتحليل سلوك الضابط وقت الحادثة ليس إصلاحًا على الإطلاق. إنه تجاهل. إنه استمرار للتفضيل الأمريكي للنظر في تصرفات الأفراد السيئين، بدلاً من النظر في وظيفة ونية النظم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد