استغرقت المرحلة الأولى لخطط أو ربما آمال المملكة العربية السعودية لإعادة هيكلة سوق النفط وقتًا أطول مما كان متوقعًا. إن الرفض السعودي لخفض الإنتاج النفطي في الوقت الذي تهاوت فيه الأسعار أفضى إلى فائض كبير في الأسواق، فضلًا عن تأكيد المملكة على أنها لن تدعم هوامش ربح المنافسين، بما في ذلك روسيا وفنزويلا والولايات المتحدة، على حساب حصتها في السوق الخاصة.

وكانت مخزونات النفط العالمية قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا العام الماضي بنحو 265 مليون برميل. وبحسب تقديرات بنك سوسيتيه جنرال، فمن المتوقع أن تتخطى الزيادة 1.6 مليون برميل يوميًّا خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، بزيادة قدرها 300 مليون برميل.

تجري عمليات تخزين النفط على أمل أن تشهد مستويات الطلب والأسعار ارتفاعًا في وقت لاحق. كما أن إعادة التخزين بالإضافة إلى تجدد المخاوف السياسية، خاصة مع تعطل التدفقات النفطية من ليبيا مجددًا نتيجة عمليات التخريب، أفضت بالأسعار إلى الهاوية. فبعد أن كانت الأسعار قد انخفضت بنسبة تجاوزت 60% منذ يونيو، أغلق سعر برميل خام برنت عند 59.96 في الثامن عشر من الشهر الجاري.

يأتي ذلك في الوقت الذي لن تستمر فيه عملية إعادة التخزين لفترات طويلة. فمرافق التخزين في آسيا وأوروبا ممتلئة بنسبة 80-85.

وحتى مع حدوث ذلك فإنه سيعتمد على المدى الزمني الذي سيجري فيه تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة السعودية. ويتمثل ذلك في دفع المنتجين ذوي التكلفة العالية خارجًا لزيادة سيطرة دول الخليج. في الوقت الراهن، فإن ذلك يحدث بإيقاع بطيء. في ذات الوقت، فإن أنواع النفط حاليًا غدت أسيرة لما يسمى “منصات الحفر”، وهي عدد منصات الحفر التي يتم تشغيلها في أمريكا أو في أماكن أخرى.

ويعتقد المحللون أنه في حال تقلصت أعداد تلك المنصات، فإن معدلات إنتاج النفط الصخري ستنخفض، وهو ما من شأنه التأثير سلبًا على العائدات والاستثمارات.

تظهر الأرقام الصادرة عن بيكر هيوز، وهي شركة للخدمات النفطية، أن عدد منصات الحفر في أمريكا انخفض في منتصف فبراير إلى أدنى مستوى له منذ عام 2011. غير أن معظم المنصات المتوقفة ما تزال في المناطق الهامشية.

وقد بلغت معدلات الانخفاض 9٪ فقط في الأحواض الرئيسة للنفط الصخري، في نورث داكوتا وتكساس، والتي تمثل أربعة أخماس الزيادة في إنتاج النفط الأمريكي في العامين الماضيين. وعلاوة على ذلك، فإن معدلات الإنتاج آخذة في الارتفاع في الآبار المتبقية. حتى إن تقديرات سيتي بنك تشير إلى أنه ومع تجاوز نسبة انخفاض عدد المنصات 50٪، فإن ذلك لن يعوق زيادة الإنتاج هذا العام.

وبحسب توقعات منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، فإن إنتاج الدول الأعضاء بها سيرتفع بنسبة 400.000 برميل يوميًّا هذا العام. بينما يرى آخرون أن الزيادة ستتخطى تلك التوقعات.

يعزو البعض ارتفاع الطلب العالمي جزئيًّا إلى تراجع أسعار النفط. وكالة الطاقة الدولية ترى أن معدلات الطلب لن تكون مستقرة في النصف الأول من عام 2015، قبل أن ترتفع بمعدل 2 مليون برميل يوميًّا. ووفقًا للتقديرات، فإن أسواق النفط ستشهد وفرة في المعروض لفترة من الوقت.

على المدى البعيد، تشير المؤشرات والدلائل إلى أن رجال النفط يتوقعون استمرار انخفاض الأسعار، وهو ما يدفعنا نحو إعادة هيكلة شاملة لهذه الصناعة. من جانبها فقد أعلنت شركات النفط الكبيرة عن تقليص حجم الإنفاق الرأسمالي لأكثر من 20٪ لهذا العام.

فشركة بي بي، على سبيل المثال، ستنفق 20 مليار دولار في المشاريع الرأسمالية في عام 2015، مقارنة بحوالي 23 مليار دولار في عام 2014.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد