إن فكرة تفكك الاتحاد بين اسكتلندا وبريطانيا – الممتد منذ ما يزيد على 300 عام – لها آثار عميقة على البلدين وعلى أوروبا بل وحتى على الاستقرار العالمي.

لقد كانت المملكة المتحدة قلب النظام الدولي منذ نهاية الحروب النابليونية وحتى الحرب العالمية الثانية. لقد صنعت بريطانيا هيكلا إمبراطوريا صاغ النظام الدولي والنظم السياسية الداخلية لبلدان امتدت من الولايات المتحدة غربًا وحتى الهند شرقاً. لقد كان الاتحاد بين الدولتين حقبة مركزية في تاريخ العالم، ومجرد التفكير في تفكك هذا الاتحاد يكشف عن أمور هامة حول الاتجاهات العالمية.

ثمة عداوة تاريخية بين اسكتلندا وبريطانيا. فالتنافس بينهما ممتد منذ قرون، وقد سبب احتلالهما لنفس الجزيرة إلى اندلاع حروب عدة بينهما. وقد جرت عدة محاولات لفرض الاتحاد بينهما إما عبر الحروب أو عبر الدسائس. لقد كانت بريطانيا تخشى من استغلال فرنسا لاسكتلندا واستخدامها كقاعدة لمهاجمتها. بينما كانت اسكتلندا تخشى من استغلال بريطانيا لها حال نشوب حرب بين بريطانيا وفرنسا.

جاء اتحاد البلدين عام 1707 كنتيجة لقوانين أصدرها برلماني البلدين مما أدى إلى إنشاء برلمان بريطانيا العظمى. كان دافع الإنجليز هو مخاوفهم الجيوسياسية القديمة، بينما تحركت اسكتلندا صوب الاتحاد بسبب مشكلاتها المالية التي عجزت عن حلها.

مبدأ تقرير المصير الوطني

في أعقاب الثورة الفرنسية، توحدت بعض الدول – مثل ألمانيا وإيطاليا – في صورة دولة تضم ولايات. وبعد الحرب العالمية الأولى، حدثت موجة من انتقال السلطة في أوروبا. فقد تفككت بعض الأمم واندمج بعضها الآخر. وقد أقامت بعض الدول جمهوريات ديمقراطية، بينما اتخذت دول أخرى نظامًا مختلطًا لنفسها، وسيطرت الدكتاتورية على صنف ثالث من الدول.

لقد كان حق تقرير المصير هو المحرك الرئيسي للموجة الأولى من الثورات ضد الإمبريالية الأوروبية، مما أدى إلى قيام الجمهوريات في الأمريكتين. وقد استطاعت بعض الأمم تقرير مصيرها في بعض الحالات.

الحالة الاسكتلندية

إن احتمالية استقلال اسكتلندا يجب أن يتم فهمه في السياق التالي، لقد قاد الانتماء القومي أوروبا وربما العالم لما يزيد على قرنين. وأيا كانت نتيجة الاستفتاء الاسكتلندي، فإنه يظهر التنامي الهائل لفكرة تقرير المصير.

يجادل البعض بالقول إن استقلال اسكتلندا سيؤدي إلى مشاكل اقتصادية أو سيعقد إدارة ملف الدفاع القومي. فمن وجهة نظر اقتصادية، ليس من المنطقي أن تضع اسكتلندا نفسها في هذه الورطة، ففي أحسن الأحوال، المنافع الاقتصادية من الاستقلال غير مؤكدة. وبما أن للبشر حاجات أخرى غير الحاجات الاقتصادية، فنجاح الاستفتاء سيشير ذلك إلى أن نصف الإسكتلنديين يفضلون الاستقلال على المنافع الاقتصادية.

إن قارة أوروبا لا تزال عرضة للنزاعات العنيفة ولا يزال هناك صراع قائم على الحدود. على سبيل المثال، كاتالونيا عاصمة برشلونة، بها حركة هائلة تدعو للاستقلال. كما قسمت معاهدة تريانون المجر، فغدا بعض المجريين يعيشون في رومانيا، وبعضهم يعيش في سلوفاكيا. وغيرها من الأمثلة.

سيؤدي استقلال اسكتلندا إلى تغيير تاريخ بريطانيا. فستنقسم جزيرة بريطانيا إلى دولتين. وعلى الرغم من التعايش السلمي السائد الآن، فإن هذا الأمر مشكوك فيه مستقبلًا.

يقول الكاتب أنه يجهل نتيجة الاستفتاء، لكنه يخشى بشدة من أن مستقبل بريطانيا بات محل تفاوض. لقد بدأ الشعور بالقومية يتصاعد بشكل ملحوظ، وما لم يفاجأ القوميون بهزيمة كبيرة في الاستفتاء، فسيطلق ذلك نزعة انفصالية في أوروبا كلها وليس بريطانيا فقط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد