6,057

خلال الأيام القليلة الماضية، نشر النجم الهوليوودي جيم كاري؛ صورة له على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي تويتر؛ أثارت دهشة وجدل متابعيه، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان خبر تجسيد جيم كاري لشخصية الكاتب الراحل الشهير ترانس ماكينا في فيلمٍ عن قصة حياته؛ والذي اتضح فيما بعد أنها مجرد إشاعة لم تؤكد إلى الآن.

في عام 2014 فاجأ جيم كاري جمهوره العربي بالجزء الثاني من فيلمDumb and Dumber To بعد فترة غياب عن شاشات دور العرض العربية لمدة دامت 6 سنوات، ولم يلق الفيلم النجاح الكافي ليعوض تلك الفترة؛ الأمر الذي جعل جيم كاري في أذهان الجمهور العربي مرتبطًا بالقناع الأخضر السحري فقط، والذي لا يعرفه الكثير أن هذا الفيلم يعتبر فيلمًا فكاهيًّا خفيفًا في مسيرة جيم الفنية، وأنه في تلك الفترة لم يغب عن الإنتاج السينمائي، بل كان له إسهامات بعيدة عن الكوميديا، إلى جانب بعض التجارب الشخصية؛ والتي جعلته يتصدر وسائل الإعلام الأمريكي في الثلاث سنوات الأخيرة سواء بشكل إيجابي أو سلبي، وسنحاول في هذا التقرير، أن ننزع هذا القناع الأخضر عن وجه جيم كاري، لنكشف عن ثلاث وجوه أخرى قد لا يعرف تفاصيلها جمهوره العربي.

 

الوجه الأول. .جيم كاري رجل جريء على القمر

يجب أن تبحث داخلك عن إجابة هذا السؤال.. من الذي تقوم بالترفيهِ عنه.. أنت أم جمهورك؟ *جملة مقتبسة من فيلم رجل على القمر.

يعتبر جيم كاري من الممثلين الذي يمتلكون شجاعة وجرأة تستحق التقدير، لأنّ التنوع الذي لجأ له خلال مسيرته الفنية يُحسب لحقه. وهي خطوة يخشى أي فنان أن يخوضها، ويتمسّك بالمكانة الناجحة التي حققها على عرش الكوميديا عالميًا، ولكن جيم كاري يختلف وقد كانت له اختيارات، حتى وإن كلفته شعبيته العربية، إلا أنها كشفت أنّ داخله ممثلٌ شامل، وليس »كوميديان« فقط.

في عام 2007 قدم جيم كاري فيلم The Number 23 وهو فيلم إثارة ورعب، تدور أحداثه حول رب أسرة تقليدي، يجد كتابًا بالصدفة وعندما يبدأ في قراءته يجد تشابهاتٍ عديدة بينه وبين البطل، حتى تأخذ الأحداث اتجاهًا مختلفًا ليتحوَّل بطل الكتاب إلى مهووس بالرقم 23 حتى يتحوَّل لقاتل، ومن ثم ينتقل هذا الهوس لرب الأسرة الذي يقرأ الكتاب، حتى يكتشف في النهاية، أنه هو من كتب هذا الكتاب بنفسه تحت تأثير مرض نفسي شفي منه وفقد الذاكرة بعد ذلك.

تضمن الفيلم كذلك العديد من المشاهد الدموية والجنسية؛ الأمر الذي كان صدمةً لجمهور جيم كاري في وقتها.

 

وعلى الرغم من عدم نجاح فيلم الرقم 23، حيث كان تقييمه سيئًا على معظم المواقع النقدية السينمائية، إلا أن هذا لم يوقف جيم كاري عن جرأته ورغبته في خوض مناطق جديدة ومختلفة في عالم التمثيل والسينما، وبعد مرور عامين؛ قدم تجربة جديدة أكثر جرأة من خلال فيلم «I Love You Phillip Morris».

 

والذي قام فيه جيم كاري بتجسيد قصة حياة ستيفن راسل، المجرم مثلي الجنس الذي انخرط في علاقة حب رومانسية مع فيليب موريس، أثناء تواجدهم في السجن معًا، ويتضمن الفيلم مشاهد جنسية مثلية؛ جمعت بين جيم كاري وبعض الممثلين الرجال، إلى جانب العديد من المشاهد الرومانسية التي جمعته مع النجم إيوان ماكجريجور الذي جسد دور فيليب موريس في الفيلم.


كسر جيم كاري للتابوهات لم يبدأ مع أنا أحبك يا فيليب موريس، بل بدأ في عام 2003 عندما قدم فيلم «Bruce Almighty» والذي دارت قصته في إطار كاسر لـ»تابوه الدين«، حيث دارت أحداث الفيلم عن مواجهة بين بطل الفيلم بروس والإله، حيث كان بروس ساخطًا على مجريات حياته، فيترك له الخالق زمام الأمور بدلًا منه؛ ليكتشف بروس خلال أحداث الفيلم، أن قدرات الخالق تفوق قدرات الإنسان، وكذلك أيضًا حكمته؛ يصعب على الإنسان فهمها في وقتها، وعلى الرغم من أن الفيلم في مجمله يرسخ قيمة دينية لا تختلف في شيء عن معتقدات المجتمع العربي بكل دياناتهم، إلا أن طريقة تناول الفكرة كان من الصعب عرضها في دور السينما العربية.

بعد هذا الفيلم بعامٍ واحد، قرر جيم كاري أن يُطلع محبيه على وجه جديد له يخفيه وراء قناعه الأخضر، وهذا من خلال الفيلم الرومانسي «Eternal Sunshine of the Spotless Mind» إذ شاركته البطولة النجمة «كايت وينسلت»، وفي هذا الفيلم نجح جيم كاري في تقديم نفسه بطلًا رومانسيًّا يعاني من قسوة ذكريات قصة حب دمرت حياته، وعلى عكس باقي الأفلام التي تحدثنا عنها، فهذا الفيلم نجح في أن يشق طريقه إلى الجمهور العربي ويحقق نجاحًا كبير.

 

رغبة جيم كاري في الخروج عن الصورة الذهنية للممثل الكوميدي، يبدو أنها كانت تدور في ذهنه من وقت طويل، ففي بعض أفلامه الكوميدية كنت تجد جانبًا فلسفيًّا ورغبة ملحَّة لديه لأن يظهر نفسه باعتباره ممثلًا شاملًا، ويعتبر فيلم Man on the Moon الذي قدمه للسينما عام 1999؛ من أكثر الأفلام التي ظهر فيها جيم كاري بأكثر من وجه، في هذا الفيلم كان يجسد جيم كاري قصة حياة الممثل الكوميدي Andy Kaufman، والذي توفي في سنِّ صغير على أثر إصابته بمرض السرطان، وقد تقمَّص جيم كاري شخصية كوفمان بشكلٍ مبالغ فيه حتى أنه لم يعد يستجيب لمن يناديه باسمه في موقع التصوير، وأصبح مقتنعًا تمامًا بكونه كوفمان.

وقد حصد كاري جائزة الجولدن جلوب الثانية له عن أدائه في فيلم رجل على القمر، بينما فاز بها للمرة الأولى عن فيلم The Truman Show، والذي جسد بدوره نظرية فلسفية حول رؤية الإنسان لحياته ونظرة الآخرين لها. وقد صرح جيم كاري من قبل أن هذا الفيلم –عرض ترومان- هو من قدمه إلى الجمهور بشكل حقيقي.

الوجه الثاني.. «الرحلة الروحانية» لـجيم كاري ومعنى الحياة

أتمنى أن يصبح كل البشر أغنياء ومشهورين؛ حتى يتأكدوا أن هذا ليس الحل. *جيم كاري

اهتمام جيم كاري بالمعنى الفلسفي وراء الحياة من خلال القصص التي قدمها في بعض أفلامه، والتي اختلفت كليًا عن فيلم the mask كانت تمهيدًا لرحلته الروحانية التي سيخطوها كاري بعد ذلك، فكلّ ما قدمه كاري من فنٍّ أسعد به قلوب الكثير من الجماهير- حسب تصريحاته- كان من أجل الارتقاء الروحي لنفسه، فكونه طاقة مشعة تبعث الفرحة في قلوب المشاهدين؛ جعله يشعر بسعادةٍ روحانية تغمره. وفقًا له فلم يكن يهتم باسمه على دعايات الأفلام، أو الرقم الذي يجاور اسمه في حساباته البنكية، فهو – حسب قوله – »يهتم فقط بالارتقاء الروحي الذي يشعر به باعتباره نتيجة مصاحبة لهذا النجاح».

ومع زيادة التصريحات المشابهة لما سبق، أصبح اسم النجم جيم كاري يتكرّر على المواقع الإلكترونية الصحفية المهتمة بالشأن الروحاني، أكثر من ظهور اسمه في صفحات الفنّ والمشاهير، فجيم كاري لم تتوقف اهتماماته الروحانية على تصريحات صحافية فقط، بل شارك في الكثير من المناسبات التي تقيمها المؤسسات الروحية.

وبدأت المقاطع المصورة التي تتضمن أحاديث تحفيزية لجيم كاري حول الصحوة الروحانية تنتشر بسرعةٍ كبيرة من خلال الصفحات المعنية بالصحوة الروحانية في العالم، ولم يرفض جيم كاري أيّ حوار صحافي ناقشه في تلك المعتقدات والنهج الجديد الذي يخطوه في حياته، حتى أنه في حوارٍ له الشهر الماضي على أحد المواقع الإلكترونية الروحانية سُئل إذا كان يدين بالديانة البوذية، نظرًا لمحاولاته الكثيرة في نشر التنوير الروحاني، فكان رد جيم كاري «أنا بوذي، أنا مسلم، أنا مسيحي، أنا أيّ شيء ممكن أن تتخيلوه، طالما أنَّه يضعني دائمًا في حالةٍ من الحب».

لم تتوقَّف تصريحات جيم كاري على التنوير الروحي فقط، بل تطرَّق أكثر من مرة عن إيمانه بـ»قانون الجذب«، والذي روَّج له الفيلم الوثائقي الشهير The Secret موكدًا أنه جذب كل هذا النجاح لنفسه، حين كتب صكًّا مصرفيًّا بملايين الدولارات واحتفظ به، وبعد العديد من السنوات تقاضي الأجر نفسه الذي كتبه في هذا الصك؛ باعتباره أجرًا عن أحد أفلامه، تلك القصة التي تأثرت بها الإعلامية أوبرا وتحدثت عنها في أحد حلقاتها التلفزيونية.

الوجه الثالث.. هل قتل جيم كاري صديقته السابقة؟

جيم كاري

شخصية جيم كاري التي يظهرها للعامة مجرد احتيال؛ وعلى أرض الواقع هو مجرد رجل يراسل حبيبته برسائل جنسية فاضحة. *تصريح مارك بورتن زوج حبيبة جيم كاري المتوفية للإعلام

على الجانب الآخر، لم يتردَّد اسم جيم كاري في الأخبار المعنيَّة بشأن الصحوة الروحانية فقط، بل في الثلاث سنوات الأخيرة، ومنذ وفاة حبيبته السابقة كاثريونا وايت، بدأ أسم جيم كاري يتردَّد في أخبار جرائم القتل.

أثناء مواعدة جيم كاري لوايت كانت منفصلةً عن زوجها مارك وتسعى لإجراءات الطلاق، ولكن بعد وفاتها، قام كل من مارك بورتن ووالدة وايت برفع دعوى جنائية على النجم جيم كاري بتهمة القتل الخطأ لوايت، فحسب مزاعم التهم الموجهة إلي جيم كاري، أن وايت قد اكتشفت أنها تعاني من مرض جنسي تم نقله إليها -حسب دعوى مارك القضائية- من قِبل النجم جيم كاري، وعندما أخبرت جيم بتأكيد المرض لديها، نصحها بتناول أحد العقاقير؛ والتي تسببت بعد ذلك في موتها نتيجة جرعة زائدة.

 

زوج وايت لم يكتفِ بشن تلك الدعوى الجنائية على جيم كاري، والتي لازالت مستمرة حتى الآن؛ ولكنه خلال السنة الماضية، قام –مارك بورتن- بتسريب الرسائل النصية التي تتضمَّن حواراتٍ خاصة بين جيم كاري ووايت، الأمر الذي وصفه جيم كاري فيما بعد في تصريحاته أنه: «فعل خال من الوفاء ومليء بعدم احترام خصوصية وايت».

أكد النجم جيم كاري في تصريحاته الإعلامية؛ ردًا على تلك الاتهامات أنَّ ما يفعله مارك ووالدة وايت، ليس لسبب إلا رغبتهم في الحصول على أموال التعويض، وأن علاقة وايت بوالدتها كانت سيئة للغاية، وأكد للصحافة العام الماضي أنه لن يتسامح أبدًا في هذا التشويه الذي طاله هو والمرأة التي أحبها. ووصف مزاعم زوجها وأمها أنها: « شريرة وبلا قلب».

 

وعلى الرغم من ترك وايت رسالة انتحار وراءها، موجَّهة بشكلٍ كامل إلى النجم جيم كاري؛ بأنه لم يكن سوى إنسان محبذٍ لها، وأنها حزينة لفراقه، إلا أنّ نهاية الشهر الماضي – مارس (آذار)- حكمت المحكمة في صالح الأم والزوج ضد جيم كاري، وسمحت بالاستمرار في دعوى القتل الخطأ؛ لأنَّ العقار الذي تناولته وايت للانتحار؛ حصلت عليه عن طريق جيم كاري.

 

وقوع نجم شهير ضحية دعوى قضائية غرضها المال، ليست بالأمر الجديد في عالم مشاهير هوليوود، ولكن ما كُشف في تلك القضية، هو الوجه الآخر الذي يحمله جيم كاري، والذي من الممكن أن يظهر فقط في علاقةٍ عاطفية، سواء كان متمثلًا في التعبير عن مشاعره العاطفية بكلامٍ بذيء أو إباحي، أو بطريقة إنهاء العلاقة مع وايت بشكلٍ حاسم طالبًا منها أن يظلُّوا أصدقاء؛ مؤكدًا أن المرض الجنسي الذي تتحدث عنه لم ينتقل إليها من خلاله.

وكل تلك التفاصيل الخاصة جدًا التي ظهرت بعد تسريب بورتن للرسائل؛ والتي صاحبها بالتصريح للإعلام أن جيم كاري مجرَّد محتال يتشدق بالأمور الروحانية والإيجابية؛ فلم يبدُ أن هذا الوجه -المصحوب باتهامات بورتن-، أي أثر على محبي جيم كاري لأنهم لم يتخلوا عنه، وبمجرد أن شنت والدة وايت تلك الدعوى، بدأت رسائل التهديد والكره تصل إلى منزلها من محبي جيم كاري، متهمين إياها بمسئوليتها عن وفاة وايت حتى أن هناك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مستمرة منذ سنوات تحت اسم كل يوم نفس الصورة لـجيم كاري، وهذا ما تنشره الصفحة بالفعل كل يوم، وكل يوم يقوم بالإعجاب والمشاركة ما يفوق ربع مليون متابع من محبي جيم كاري حول العالم.

جيم كاري

في النهاية، جيم كاري رجل واقعي؛ يدرك أن ما يمر به فيما يخص تلك القضية هو ضريبة نجاحه، ولذلك يمكننا أن ننهي هذا التقرير بما صرَّح به كاري للإعلام عندما تحدث للمرة الأولى بعد تسريب تلك الرسائل الخاصة بينه وبين وايت:

«عندما جئت إلى هوليوود لأكون ممثل، كنتُ مدركًا تمامًا أن حياتي الخاصة ستقدَّم للجماهير كالطعام المجاني، ولكن ما لم أدركه، أن الحياة الخاصة لمن أحبهم أيضًا ستكون من ضمن قائمة الطعام، يا له من عار!». والرد الآخر أن جيم كاري لا زال يشارك في نشر الفكر الروحاني الذي اتخذه لنفسه سبيل، ولم يتراجع عنه أمام تلك الاتهامات.