عندما نرى المشاهير على شاشات التلفاز متأنقين، ويلمعون كالنجوم؛ لا نتخيلهم يعيشون حياة طبيعية كالتي نعيشها، ربما نراهم وكأنهم مجرد صور متحركة تتراقص بغرض إمتاعنا، وحينما يكون هذا النجم ممثلًا أو ممثلةً في أفلام الإباحية؛ يتحولون مع الوقت إلى أيقونات جنسية، يصعب على متابعيهم أن يروا أي وجه آخر لهم.

فهل تتخيل أحد تلك الممثلات في هذا الفيلم الإباحي، والدة أكثر من طفل وربة منزل مستقر؟ أو تخيلت أن هذا الممثل الذي يقدم الأفلام الإباحية المثلية، هو في الأساس مُعلم رياضيات محبوب وناجح في إحدى المدارس الثانوية؟ لممثلي الأفلام الإباحية وجوه أخرى لا تظهر في المشاهد الجنسية التي يقدمونها، ولذلك في هذا التقرير نصحبكم في رحلة إلى واقع بعض نجوم الأفلام الإباحية، ونطلعكم على وجههم الآخر الذي قد يبدو غريبًا للغاية بالنسبة للبعض.

أستاذ رياضيات صباحًا.. ممثل إباحي مساءً

لكل طالب أستاذه المفضل الذي ينتظر بلهفة وقت دروسه، ويستذكر مادته بجد حتى يشعره بالفخر. أستاذ مادة الرياضات، سكوت شيروود، الأسترالي الأصل، والمقيم في إنجلترا، له شعبية كبيرة في مدرسة ساسيكس الثانونية، والتي يعمل فيها منذ سنوات عدة، والطلاب يحبونه وينتظرون حصته لخفة ظله ووسامته. ورغبةً في معرفة هذا الأستاذ أكثر؛ بحث الطلاب عن مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به على محرك البحث «جوجل»؛ لتكن المفاجأة الصادمة لهم.

في نهايات شهر مارس (آذار) الماضي، اكتشف تلاميذ سكوت أن له صورًا عارية على «الإنترنت»، وعندما استغرقوا في البحث اكتشفوا ميوله المثلية، وفي النهاية أدركوا أن هذا المعلم له وجه آخر، ولهذا الوجه اسم مستعار آخر يدعى آرون كادج، وعندما بحثوا عنه بهذا الاسم اتضح أنه ممثل أفلام إباحية للمثليين.

التحقيق في هذا الأمر جارٍ حتى الآن، وقد رفض المتحدث الرسمي باسم المدرسة التصريح للإعلام بأي تعليق على الأمر، مؤكدًا أنه من غير اللائق أن يتحدث عن أحد زملائه حتى ينتهي التحقيق الرسمي معه.

المعلم والممثل الإباحي سكوت. مصدر الصورة دايلي ريكور

من جانبه صرح «سكوت» للإعلام أن العمل في الأفلام الإباحية لا يعتبر عملًا ثابتًا أو وظيفة دائمة؛ بل هو ينظر إليه كونه هواية أو مجرد عمل مؤقت لتحسين الدخل، وقد جمع سكوت بين العمل في إنتاج المواد الإباحية، وتدريس المرحلة الإعدادية والثانوية مدة تصل إلى 10 سنوات، واستطاع طوال هذه المدة أن يعيش بوجه المُعلم نهارًا، فيما هو ليلًا يضع وجه الممثل الإباحي.

لم يرغب العديد من أولياء أمور طلاب سكوت الحديث للإعلام، ولكن أحدهم -ويدعى «جيرد»- كان له رأي مختلف عن باقي أولياء الأمور الذين طالبوا بوقف سكوت عن العمل، وقد أكد أنه مستاء لوقف هذا المعلم عن العمل، وأن ابنه البالغ من العمر 13 عامًا يتعامل مع هذا المعلم منذ فترة، ولم يذكر أي مخالفات تخصه، موضحًا أن مستوى ابنه في مادة الرياضيات التي يدرسها له سكوت ممتاز للغاية، وأكد «جيرد» أنه تواصل مع «سكوت» عبر الهاتف وأظهر له دعمه.

ولكن على الجانب الآخر، ترك أحد طلاب سكوت تعليقًا على مقطع مصور يتضمنه وهو شبه عارٍ قائلًا: «هذا الرجل هو مدرس الرياضيات في مدرستي، واسمه الحقيقي سكوت شيروود، أنا خائف».

هل توجد حياة بعد «البورنو»؟ قصص ممثلات إباحيات اخترن العودة إلى «طريق الله»

أم عزباء تختار الإباحية بسبب «هدايا عيد الميلاد»

لم تسر حياة «ميجان» كما خططت لها، فقد كانت تحلم منذ السابعة من عمرها أن تكون عارضة أزياء، ولكن انخراطها في علاقة جنسية بسن صغيرة؛ جعلتها ترزق طفلًا وهي في الخامسة عشر من عمرها، ولم تستطع أن تتخلى عنه أو تتخلص منه؛ فاعتمدت على نفسها وحصلت على وظيفة براتب أسبوعي قدره 80 دولارًا.

ميجان مع ابنها- مصدر الصورة الدايلي ميل

ولكن هذا المرتب لم يصمد أمام متطلبات طفلها، خاصةً بعد أن التحق بالمدرسة وبدأ يقارن أوضاعه المالية بوضع زملائه، تقول ميجان: «قد يرى البعض موقفي مجرد تدليل، ولكن أنا أمه وملزمة بتحقيق أحلامه كاملة، ولذلك لجأت إلى التمثيل في الأفلام الإباحية براتب أسبوعي قدره 500 دولار»، وقد مكنها هذا من توفير هدايا عيد الميلاد التي طالما حلم بها طفلها.

وقد صرحت ميجان للإعلام بأنها لا تخجل من عملها، ولا تفعله وهي كارهة، فهو يوفر لها الكثير من المال، ويمد حياتها بالحماسة، مؤكدة أنها تتجاهل يوميًّا نظرات الأمهات الأخريات في مدرسة ابنها، والجيران؛ لأنها ليست مطالبة بتفسير نفسها لأحد، فهي أم عزباء في العشرينيات من عمرها، وعلى استعداد –كما أكدت للإعلام- أن تفعل أي شيء حتى لا يشعر ابنها أنه أقل من الآخرين، وميجان لم تتخل عن حلم عارضة الأزياء، وتتمنى أن تتاح لها الفرصة التي تؤهلها لتلك الوظيفة باحتراف.

انا أعلم أن الجميع لا يتقبل عملي بالأفلام الإباحية، ولهؤلاء أقول: أنا أم عظيمة أيًا كانت وظيفتي. *الممثلة الإباحية ميجان كلارا

ولكن ميجان حتى الآن لم تحترف التمثيل في الأفلام الإباحية، فماذا عن ممثلة أفلام إباحية تريد أن تكون أمًا وربة أسرة مستقرة؟

هل تتخيل ممثلة إباحية تغيّر حفاضة متسخة؟

أحيانًا يصعب على المرء تخيل امرأة تكون ناجحة في عملها وربة أسرة ناجحة في ذات الوقت، خاصةً وإن كانت طبيعة عمل تلك المرأة غير تقليدية مثل التمثيل، فكيف الحال إذا كنا نتحدث عن التمثيل في الأفلام الإباحية؛ فتلك المهنة تفرض على صاحبها أسلوب حياة مرهق، وكأنه يوهب حياته وجسده لهذا العمل، كما أكدت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، والتي قررت أن تخوض تجربة الأمومة دون أن تعتزل العمل في الأفلام الإباحية.

أنا لست مثل كل الأمهات، فأنا لا أستطيع أن أعمل أثناء الحمل؛ ولذلك قمت بتنفيذ عمل عامين في عام واحد. *تصريح لستورمي دانيالز عن تجربة الأمومة أثناء العمل في الأفلام الإباحية

في البداية، «ستورمي» وزوجها جلندون كرين قررا أن تكون تجربة الأمومة أمرًا سريًّا، وبعد أن حصلت ستورمي على «إجازة وضع» من شركة إنتاج الأفلام الإباحية التي تعمل معها، خاضت التجربة التي وصفتها بـ«الفريدة».

وبعد عام من ولادتها قررت إعلان الأمر للجمهور، والعديد من محبيها ساندوها في هذا القرار، ولكن على الجانب الآخر، أخبرت «ستورمي» الإعلام في عام 2015، أنه كان هناك بعض الآراء الجارحة؛ إذ تلقت تعليقات بأن امرأة مثلها -تعمل في صناعة الأفلام الإباحية- لا يحق لها أن تصير أمًا، ولكن «ستورمي» أكدت في تصريحاتها أنها تعلم أن تلك الرسائل الكارهة ليست لشخصها؛ ولكن لمجال صناعة الأفلام الإباحية بشكل عام، و«التي يخشاها بعض الناس وكأنها مرض»، بحسب وصفها.

ستورمي مع طفلتها الصغيرة، الصورة من حسابها الشخصي على إنستجرام

أدركت «ستورمي» أن هناك الكثير من محبي أفلامها الإباحية، يصعب عليهم تخيلها وهي ترتدي وجه الأمومة، ولهؤلاء تؤكد: «أنا أقوم بإطعام طفلتي في الصباح، وأنا من يغير حفاضتها المتسخة»، وأوضحت أنها شاكرة لزوجها مساعدتها ولشركة الإنتاج التي منحتها فرصة العمل حين قررت العودة مرة أخرى، وعندما سُئلت عن قرارها إذا كبرت ابنتها وقررت العمل بمجال الأفلام الإباحية؛ فأجابت أنها لن تشجعها على ذلك لأن تجربتها الخاصة كانت صعبة للغاية، مشيرة إلى كم الكراهية والنقد الذي تعرضت له، والذي لا تتمناه لابنتها.

ومن الجدير بالذكر أن ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز تخوض حربًا قضائية الآن مع الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، بتهمة الاعتداء الجنسي -وفقًا لدعوتها القضائية-، الأمر الذي ظل وما زال محط اهتمام الإعلام الأمريكي.

رؤساء لكن متحرشون.. 8 رؤساء أمريكيين لاحقتهم تهم التحرش الجنسي والاغتصاب

كاميلا وارنك: «الأعمال بالنيّات»

في المجتمع العربي، تظهر بعض الانتقادات والنكات حول الممثلة أو الراقصة التي تتمسك بشعائرها الدينية مثل الحج أو الصلاة؛ إيمانًا من البعض أن التمثيل بشكل عام هو مهنة قد تكون محرمة في بعض جوانبها، فماذا عن ممثلة الأفلام الإباحية، هل يمكن أن يراها العامة بوجه متعبد؟

كاميلا في لقطة من اللقاء الإعلامي الذي صرحت فيه عن ميولها الدينية.

ممثلة الأفلام الإباحية البرازيلية «كاميلا وارنك» أثارت الجدل العام الماضي بتصريحاتها عن توجهاتها الدينية، وأثبتت ردود الأفعال التي تلقتها أن من الصعب على المجتمع -حتى وإن عرف عنه الانفتاح- أن يقتنع بفكرة الممثلة الإباحية المتدينة. بدأ الأمر حينما صرحت «كاميلا» في أحد اللقاءات أنها مسيحية إنجيلية مؤمنة، مؤكدة أن عملها في الأفلام الإباحية لا يتعارض مع طبيعة عملها وأن «الله يتسامح مع ممثلي الأفلام الإباحية».

إن الله ينظر إلى قلوبنا والنيّة من وراء ما نفعله، وما أفعله هو عمل جيد للآخرين. *تصريح كاميلا للإعلام

نشأت «كاميلا» في بيت متدين، ولم تدرك أسرتها طبيعة عملها في الأفلام الإباحية إلا حين أثارت الجدل حوله بتصريحاتها الدينية، ولكنها أكدت أنها لا تمانع معرفة أسرتها بأنها ممثلة أفلام إباحية؛ لأنها تحب عملها ولا ترى فيه شيئًا مخجلًا.

«العاهرة السعيدة».. ما لا يقال غالبًا عن صناعة الإباحية وتجارة الجنس

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!