شهدت جزيرة رودس ملحمةً عسكريةً بارزة، في صيف وخريف عام 1522م، تحت قيادة أقوى السلاطين في تاريخها، سليمان القانوني.

مع تفاقم التوتر البحري في منطقة شرق البحر المتوسط بين تركيا من جهة، واليونان من جهةٍ أخرى، في العام الحالي 2020 من الميلاد، وتصاعد نُذُر الحرب بين الخصميْن التاريخييْن، وعلى قاعدة أن التاريخ كثيرًا ما يعيدُ نفسه، وإن تغيَّرت بعض الشخوص والتفصيلات، يبقى التاريخ مرجعًا مهمًّا لفهم الحاضر.

في ذلك الزمان غير القريب، وغير البعيد في آنٍ، كان الأتراك العثمانيون يطلقون رصاصة النهاية على الدولة البيزنطية اليونانية عام 1453 ميلادية، بفتح عاصمتها وآخر معاقلها، القسطنطينية، وما تلا ذلك في عقودٍ لاحقة، من إتمام العثمانيين سيطرتهم على الركن الجنوبي الشرقي من القارة الأوروبية، وفي القلب منه أقاليم دولة اليونان الحالية.

دارَ التاريخ دورتَه، ودبَّ الوهن في أوصال السلطنة العثمانية، وانفرط عِقدُ أقاليمها، لا سيَّما الأوروبية، ومن أبرزها اليونان، التي تبلورت كيانًا سياسيًّا مستقلًّا، بانفصال دموي عن الدولة العثمانية، تتابعت فصوله على مدار القرن التاسع عشر الميلادي، ومطلع القرن العشرين، الذي شهد الهزيمة النهائية للدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

تاريخ

منذ 8 شهور
موقعة ملاذكرد 1071.. عندما فُتِحَت أبواب العالم والتاريخ للأتراك

تبع ذلك احتلال اليونان لأجزاءٍ من العمق التركي، قبل أن تُهزم لاحقًا، وتُطرَد إلى الجانب الآخر من بحر إيجة، لكنها ظفرت – نتيجة لعبة التوازنات الدولية في اتفاقية لوزان عام 1923م – بجانب كبير من جزر البحريْن المتوسط وإيجة، حتى تلك التي لا تبعد عن الشاطئ التركي إلا بضعة كيلومترات فحسب. بينما ظفرت إيطاليا بالبعض، إلى أن هُزمَت في الحرب العالمية الثانية، فآلت جزرها إلى اليونان.

إحدى أبرز تلك الجزر، وأكثرها دسامةً على ميزان التاريخ والجغرافيا، جزيرة رودس بالبحر المتوسط، الواقعة للمفارقة على مرمى حجرٍ من الشاطئ التركي الجنوبي، ومئات الكيلومترات من الساحل اليوناني، وحاليًا، يسكن عاصمتها مدينة رودس أكثر من 60 ألف يوناني.

قبل 500 عامٍ من لحظة كتابة تلك السطور، وبالتحديد في صيف وخريف عام 1522 ميلادية، شهدت الـ1400 كيلومتر مربع التي تمثِّل مساحة تلك الجزيرة كاملة، ملحمةً عسكريةً بارزة، عندما اقتحمها عشرات الآلاف من جنود الدولة العثمانية تحت قيادة أقوى السلاطين في تاريخها، سليمان العظيم، الملقب أيضًا بالقانوني.

في السطور التالية، سنفصل في أبرز أحداث ذلك الفتح العثماني البحري الكبير وخلفياته.

سليمان العظيم.. استكمال مشروع الفاتح

عام 1520 ميلادية، تُوُفي السلطان العثماني سليم الأول، بعد أن نجح خلال سنوات حكمه الثمانية في تحقيق إنجازٍ توسُّعيٍّ هائل، تضاعفت معه مساحة الدولة العثمانية ثلاث مرات، لتتجاوز 6 ملايين كيلومتر مربع، بضمِّ مصر والشام والعراق والحجاز، وأجزاءٍ كبيرة من القوقاز وغيرها.

آل العرش العثماني إلى سليمان بن سليم الأول، الذي كان في السابعة والعشرين من عمره، وكان يعرف يقينًا أن الدولة الفتيَّة التي ورثَ حكمها أشبَهُ بالجواد الجامح، الذي يحتاج إلى فارسٍ استثنائي للجمِه وتوجيهِه إلى الجبهات المتعطشة، لا سيَّما الآلة العسكرية العثمانية الجبَّارة، وعمودها الفرق الانكشارية، التي كانت من أقوى الكتائب العسكرية في ساحات العالم آنذاك.

ولذا كان المشروع الأكثر إلحاحًا وأهميةً لسليمان في بداية عهده، هو عودة مُدوِّية للعثمانيين إلى أوروبا؛ إذ جنح جده بايزيد الثاني في سنوات حكمه الثلاثين نحو الاستقرار وحفظ المكاسب دون التوسع، بينما صرف والده سليم الأول جهوده كاملة إلى الشرق، لمواجهة كلٍّ من الصفويين والمماليك.

تاريخ

منذ 10 شهور
أطول حروب محمد الفاتح.. قصة الحرب التي دامت 16 عامًا مع البندقية

من هنا يمكن اعتبار غزوات السلطان سليمان العظيم الأوروبية، والتي بدأت منذ العام الأول من عهده، امتدادًا لغزوات جده الأكبر السلطان محمد الفاتح، في شبه جزيرة البلقان واليونان وسواها.

كانت البداية عام 1521م، عندما قتل ملك المجر الرسولَ العثماني الذي وفد إليه يبلغه بارتقاء السلطان سليمان العرشَ، ويطالبه بالجزية.

حاصرت جيوش الدولة العثمانية إحدى أهم الحواضر المجرية آنذاك، وهي مدينة بلجراد الحصينة، عاصمة صربيا الحالية، ومِفتاح الولوج إلى قلب أوروبا، والتي عجز محمد الفاتح قبل أكثر من نصف قرنٍ عن افتتاحها.

نجح الحفيد في تحقيق ما عجز عنه جدُّه المخضرم عندما كان في مثل سنه، وارتجَّت أوروبا كلُّها لهذا الاختراق العثماني الخطير.

لم يُضيِّعْ السلطان الشاب شديد الطموح الوقتَ الثمين، وأراد تعزيز عهدِه وسلطنته بفتحٍ عسكريٍّ جديد لا يقل صداه عن فتح بلجراد، ويحدث فارقًا إيجابيًّا في ساحات الحرب والسياسة في صالح الدولة العثمانية التي عبرت منذ عصرِ أبيه بوابة الانتقال إلى إمبراطورية عظمى، كثيفة الأعداء من مختلفِ المشارب والنواحي، وذلك قبل أن تفيقَ القوى الأوروبية من الصدمة، وتشرع في إعداد حربٍ صليبية جديدة لكبح جماح العثمانيين.

خارطة الدولة العثمانية عام 1520 ميلادية، إبان تولي السلطان سليمان العرش.

كان الهدف التالي لسليمان هو جزيرة رودس، الرابضة في الخاصرة الجنوبية للدولة، التي تمثُّل شوكة مؤلمة في حلق منطقة شرق المتوسط الإسلامية، وتبدو جسمًا غريبًا وسط منطقة شرقي المتوسط، التي أصبحت بحيرة إسلامية مع سيطرة العثمانيين على مصر والشام.

هَيْمَن على تلك الجزيرة بعض فلول الحملات الصليبية من الفرسان والبحارة شديدي التعصُّب، وصعبي المراس، المشهورين بفرسان الأسبتارية.

عُرِفَ هؤلاءِ أيضًا بفرسان القديس يوحنا، وظهروا قبل أكثر من أربعة قرون من زمن حصار رودس، وذلك بعد نجاح الحملات الصليبية في تأسيس مملكة بيت المقدس وغيرها مطلع القرن الثاني عشر الميلادي.

وكان الأسبتارية من أكثر الفرسان الصليبيين مهارةً وتعصُّبًا في آن؛ فرغم أن مهمتهم الأصلية كانت تقديم الرعاية الطبية للمحاربين الصليبيين، فاسمهم – hospitallers – مشتقٌّ من الجذر اللغوي نفسه لكلمة مشفى hospital، فإنهم اتصفوا في الحرب بالشراسة، وارتكبوا العديدَ من المذابح ضد سكان الشام، وشاركوا في كافة المعارك الكبرى بين المسلمين والصليبيين هناك.

ومع نجاح جهود الزنكيين فالأيوبيين ثم المماليك في اقتلاع الممالك الصليبية من الشرق بحلول أواخر القرن الثالث عشر ومطلع الذي يليه، فرَّ بقايا الأسبتارية وغيرهم من الصليبيين من الشام، وتحصَّنوا في العديد من جزر البحر المتوسط، لاتخاذها منطلقًا للإغارة على المدن والسواحل والقوافل الإسلامية.

كان من أبرز المعاقل الصليبية تلك، جزيرة رودس، التي انتزعها الصليبيون من البيزنطيين أوائل القرن الرابع عشر الميلادي، وبالتحديد في عام 1310 من الميلاد، وظلَّت تحت سيطرتهم لقرنين من الزمن.

ولم يكن غزوُ سليمان القانوني لرودس المحاولةَ العثمانية الأولى لانتزاع تلك الجزيرة الاستراتيجية، إنما سبقَ أن حاول محمد الفاتح احتلالَها عام 1480 ميلادية، لكن الصليبيين تصدُّوا له، وأعانتْهم تحصينات الجزيرة ومناعتها الطبيعية.

في السنوات التي تلتْ غزوة الفاتح لرودس، ضاعف الصليبيون تحصيناتها – بمعونة بعض أمهر المهندسين الإيطاليين – لا سيما حول حاضرتها مدينة رودس، وزادوا من الخنادق والعوائق، كما دعَّموا الأسوار، لتتمكن من تحمُّل المدفعية العثمانية الأقوى في العالم آنذاك، وجعلوها ثلاثية الطبقات في مناطق عديدة، وزوَّدوها بالعديد من الأبراج بالغة التحصين في الزوايا البارزة، ليتمكن المدافعون من داخلها من إمطار المُحَاصِرين بالسهام وطلقات البنادق وقذائف المدفعية. بالإضافة إلى ما سبق، قللوا عدد البوابات لجعل مهمة الاقتحام أصعب وأصعب.

هكذا أصبحت مدينة رودس هي المعقل الأكثر تحصينًا في العالم المسيحي إبَّان حصار عام 1522م. كما انضم إلى حاميتها بعض المتطوعين الصليبيين المتمرِّسين للدفاع عنها.

1522 ميلادية.. حصار جزيرة رودس ينجح هذه المرة

وصلت طلائع الغزو العثماني أواخر يونيو (حزيران) 1522 ميلادية، إلى جزيرة رودس، على متن أسطول هائل زاد على 400 سفينة، تحت قيادة القائد العسكري العثماني مصطفى باشا، والذي شرع فورًا في إغلاق الميناء الرئيس للجزيرة – الذي سدت الحامية مجراه بسلسلة حديدية ضخمة لتمنع اقتراب السفن من عمق المدينة – وفرض الحصار البحري عليها، والذي عزلها عن العالم كليًّا.

ثمَّ بدأ في إنزال المحاربين خارج أسوار مدينة رودس العاصمة. بينما لحق  السلطان سليمان بنفسه بالقوات الغازية بعد شهر، برفقة ما يقارب 100 ألف جندي عثماني، وعشرات المدافع الضخمة، وكمياتٍ هائلة من البارود والمتفجرات، للتعامل مع الأسوار المنيعة.

تحصينات مدينة رودس قبل الفتح العثماني عام 1522م.

كانت الأسابيع الأولى من القتال مطمئنة للمدافعين عن جزيرة رودس – الذين لم يتجاوز عددهم 7 آلاف مقاتل – رغم القصف العثماني الذي لا ينقطع على مدار الساعة؛ إذ لم تحدث قذائف المدفعية العثمانية أضرارًا بالغة بالأسوار.

وكانت الاحتياطات الغذائية داخل المدينة آمنة؛ إذ عجَّل سكانها بجني المحاصيل لتوقُّعهم أن الغزو العثماني قادم لا محالة. لكن في يوم الرابع من سبتمبر (أيلول) حدث تطور لافت كاد أن يغير مسار المعركة جذريًّا.

أطاح انفجارٌ هائل أحد أقوى أبراج رودس، وهو البرج الإنجليزي؛ إذ اتضح أن القوات العثمانية لم تكتفِ بالقصف من أعلى، إذ حفروا بواسطة المئات من الأسرى المسيحيين بحوزتهم العديد من الأنفاق تحت الأرض، وزرعوا كمية هائلة من المتفجِّرات أطاحت هذا البرج المنيع، وأكثر من 10 أمتار من طول السور في تلك الجهة، رغم تحسُّب الأسبتارية لمثل هذا السيناريو عبر وضع أجراس على المُقتَرَبات ترن نتيجة الاهتزاز الناجم عن أدوات الحفر.

حاولت فرق المشاة العثمانية احتلال ذلك الجزء المتضعضع من الدفاعات، لكن أزاحَهم المتطوعون الصليبيون الإنجليز والألمان المدافعون عن تلك الجهة، بعد أن تكبَّد الطرفان خسائر فادحة على مستوى القادة والمحاربين.

Embed from Getty Images
المسجد السليماني في جزيرة رودس.

في يوم 24 سبتمبر (أيلول)، شنَّ العثمانيون بقيادة مصطفى باشا، هجومًا كبيرًا على الحصن في اتجاه الحصن الإسباني وما يجاورُه، بعد أن نقلَ الجواسيس من داخل المدينة معلوماتٍ تفيدُ بضعف حمايته، لكن الهجوم لم يحقق هدفه رغم تبادل السيطرة على بعض الحصون والأبراج مع الحامية المُدافِعة، وأمر السلطان بالانسحاب إلى خارج مدى مدفعية الحصون لتجنب المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قواتِه.

وفي قرارٍ صادم، أمر السلطان بإعدام مصطفى باشا نتيجة فشل الهجوم، لكن ما لبث أن خفَّف الحكم بإلحاح باقي القادة، واكتفى بعزله، وتعيين أحمد باشا خلفًا له، والذي كان من أمهر مهندسي الحصار في الجيش العثماني.

في الشهريْن التاليين، لم يحدث تقدم كبير، لكن الأوضاع داخل المدينة بدأت تسوء، سواءً بين المقاتلين أو السكان؛ إذ استمر القصف العثماني الهادر من فوقهم، ولم تنقطع الانفجارات من أسفلهم، لا سيَّما وقد استفاد العثمانيون من قنوات المياه والصرف المطمورة تحت المدينة، التي بُنيت قبل قرون طويلة في عهد الرومان. وتضعضعت أجزاء كثيرة من الأسوار والتحصينات، ولم ترِد أخبار تذكر عن دعمٍ أوروبي قريب لفك الحصار عنهم.

في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أراد السلطان سليمان استغلال الإنهاك الذي تعرَّضت له الحامية في شنِّ هجومٍ شامل جديد، لكنه لم ينجحْ أيضًا في اقتحام المدينة الحصينة. وبدا أن قوات الحصار العثمانية الضخمة فقدت الكثير من الروح المعنوية والقتالية؛ نظرًا لطول الحصار، وتلاحق الخسائر البشرية، وتفشي الأمراض الناجمة عن وجود هذا الحشد الهائل في مساحة ضيقة من الأرض.

في تلك الأثناء، بدأت المفاوضات بين العثمانيين وقادة الحامية الصليبية على شروط جيدة للتسليم، وتوقَّف القصف مؤقتًا بين يوم 11 و 13 ديسمبر (كانون الأول) 1522م.

لعب سليمان ومفاوضوه بذكاءٍ على المدنيين بين الترغيب والترهيب، فأغْروْهُم بالأمان الكامل ورفع الحصار، وتقديم مساعداتٍ غذائيةٍ عاجلة في حالة الاستسلام، في مقابل القتل أو الاسترقاق إذا فُتِحَت المدينة بالقوة.

ولما تسامَع السكان بالعرض العثماني، تفشَّى التملمُل في صفوفهم وأخذوا يضغطون بقوة على الحامية وقادتها للتسليم وتجنيب المدينة مصير السحق الذي رأوْهُ حتميًّا لو استُؤنِف القتال.

ولتسريع الاستجابة للعرض العثماني، تحجَّج السلطان بتعنُّت أعيان السكان في اشتراطات الأمان أثناء التفاوض، فأمرَ باستئناف القصف والقتال، وبالفعل سقط الحصن الإسباني القائم في المواجهة نهائيًّا يوم 17 ديسمبر 1522م، فدبَّ الرعبُ كالنار في هشيمِ أوصالِ سكان المدينة، الذين رأوا الاجتياح العثماني النهائي مسألة ساعات، فضغطوا بشدة على المقاتلين للاستسلام، وقد كان.

كان الانتصار العثماني بالغ التكلفة، فقد وصلت خسائرُ العثمانيين إلى ما يقارب 25 ألف قتيلٍ وجريح، أما الصليبيون فقد تكبدوا أكثر من 3 آلاف قتيل، وهو ما يُمثل نصف الحامية.

لكن لم تغير تلك الخسائر من أهمية التغيير الاستراتيجي الكبير الذي مثَّله هذا الفتح، لا سيَّما بتأمين واحد من أهم الخطوط الملاحية والتجارية في الدولة، وهو الواصل بين مصر وإسطنبول، وإحكام السيطرة العثمانية على شرقي المتوسط.

اتفاقية تسليم جزيرة رودس.. تراعي المدنيين والعسكريين

خرج ممثلو الحامية الصليبية والسكان المحليون لمقابلة السلطان يوم 22 ديسمبر لإتمام اتفاق التسليم، ليتفاجَأوا بشروطٍ شديدة التسامح، لا تتناسب مع القصف العثماني الشرس الذي خَبِروه على مدار خمسة أشهر.

سمح الاتفاق للمقاتلين الصليبيين بالرحيل من رودس خلال 12 يومًا، وبحوزتهم كل ما يريدون من ممتلكاتهم وأسلحتهم.

أما سكان المدينة الأصليون، وأغلبهم من أصلٍ يوناني، فمن أراد منهم الرحيل، فأمامه مهلة 3 أعوام، أما من أراد البقاء، فله الأمان التام للروح وللممتلكات، وللكنائس القائمة بالمدينة، على أن يدفعوا الجزية المفروضة، بعد إعفاء لمدة 5 سنوات تقديرًا للظروف الصعبة التي سبَّبتها الحرب.

في الأول من يناير (كانون الثاني) 1523م، رحل المقاتلون الصليبيون بدروعهم وتسليحهم كاملًا، وبصحبتهم بضعة آلاف من سكان المدينة إلى جزيرة كريت بالبحر المتوسط، التي سيطر عليها العثمانيون بعد أقل من قرنٍ ونصف، انطلاقًا – للمفارقة – من جزيرة رودس.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
«تورغوت باشا».. الأمير العثماني الذي حرر ليبيا من سطوة فرسان مالطا

لاحقًا، وصل الفرسان الصليبيون إلى مناطق أخرى، من أبرزها جزيرة مالطا، والتي ستقوم بها دولة صليبية عُرفت بفرسان مالطا، والتي ستدوم لأكثر من قرنيْن قبل أن يحتلَّها نابليون بونابرت عام 1798م في طريقة لغزو مصر.

ولم يكن حصار جزيرة رودس آخر الجولات المباشرة بين العثمانيين وفرسان القديس يوحنا في عهد سليمان العظيم، فقد نجح القائد التركي تورغوت باشا في طردهم عام 1551م من مدينة طرابلس الليبية بعد 40 عامًا من الاحتلال، كما سيشن العثمانيون هجومًا كبيرًا على مالطا عام 1565م، لكن المدافعين سينجحون هذه المرة في الانتصار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد