«الغلابة هتكسر العصابة.. ثورة في كل شوارع مصر»، هذه إحدى شعارات «حركة غلابة»، التي ظهرت بطريقةٍ مفاجئة على الساحة تدعو إلى النزول يوم 11/11 القادم، تحت اسم «ثورة الغلابة» من أجل إسقاط النظام الحالي في مصر عن طريق صفحتها الإلكترونية، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وحتى هذه اللحظة لم يعلن أي فصيل سياسي انضمامه لهذه الحركة، أو إعلان المشاركة في يوم 11/11، ليظل الأمر مجهولاً حتى الآن.

«حركة غلابة» لاتنتمي لفصيل سياسي

في نهاية أغسطس (آب) 2016 ظهرت حركة غلابة «من مجموعة من المصريين لا ينتمون إلى حزبٍ أو جماعة أو كيان سياسي معيَّن، وانتماؤهم الوحيد لبلدهم الذي أرادوا أن يعيشوا فيه مكرمين مثل باقي الشعوب، وثورتهم التي لم تكتمل بعد»، هذا ما أعلنت عنه الحركة في أول بيان لها على صفحتها على «فيسبوك»، وقد دعت الحركة جموع الشعب المصري إلى النزول، والحشد في الشارع يوم 11/11؛ لبداية موجة ثورية مُكمِّلة لثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، تحت اسم «ثورة الغلابة»، بسبب سوء الحالة الاقتصادية، وغياب العدالة الاجتماعية، ومقاومة الفساد والظلم، وإسقاط النظام.

ثورة الغلابة

شعار حركة غلابة


وعلى الرُّغم من عدم وجود فصيل سياسي محدد يقف وراء الحملة، لكن هناك هجوم حاد، وترويج من الإعلام المصري للحملة إذ ذكر الإعلامي «محمد الغيطي» في برنامجه «صح النوم»، بأن هذه الحملة ممولة من دولة قطر وجماعة الإخوان، وأن هناك مصادر أمنية أبلغته بأن من سيتظاهر، في هذا اليوم ستمنحهُ جماعة «الإخوان المسلمين» ودولة «قطر» 5000 دولار.

ثورة الغلابة

حركة غلابة تروج لثورة الغلابة عن طريق وضع شعار الحملة على الأموال كما جاء على صفحة الحركة على الفيس بوك.


وفي برنامج «انفراد» على قناة «العاصمة» أعلن «حمدى بخيت» عضو مجلس الشعب بأن من «يتجرأ وينزل إحنا اللي هنتصدى له، وهنقطع جسمه فى الشوارع وهنقطع دبره»، يشار أن المنسق العام والمتحدث الرسمي لحركة غلابة هو الشاعر «ياسر العمدة»، ول توجد حتى الآن أحزاب أو جماعات أعلنت انتماءها لهذه الحركة.

هل النظام قلق حقًا من «ثورة الغلابة»؟

وفقًا للأخبار اللبنانية، فقد تلقى الرئيس السيسي تقريرًاً يحذر من «خطورة ثورة شعبية» قادمة ستحدث في مصر، وأشار التقرير ذاته إلى إمكان حدوث «ثورة جياع»، في حالة استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية، التي تمر بها مصر خلال هذه الفترة، وذكر التقرير بأن «الرئاسة تسعى من الآن إلى رصد أي تحركات قريبة في الشارع خلال 25 يناير (كانون الثاني) المقبل، من دون التقليل من أهمية مظاهرات 11 نوفمبر(تشرين الثاني) التي لم يتبنها أي حزب بعد».

ثورة الغلابة

وحذر التقرير أيضًا من خروج مظاهرات من داخل الجامعات، على الرغم من غياب النشاط السياسي للطلاب داخل الجامعات، والسبب سوء الحالة الاقتصادية، وطالب التقرير من وزارة الداخلية «رصد أي محاولات أو تحركات داخل المناطق الشعبية، والتي يزيد فيها الرفض للوضع الحالي في مصر، وحدد 18منطقة في القاهرة الكبرى، بجانب أماكن أخرى في محافظات مصر، منها للمرة الأولى محافظات الصعيد ».

لن يستطيع أحد أن يمس الدولة المصرية، بس هناك تخطيط إن الجيش يفرد في مصر خلال ست ساعات، لحماية الدولة.. ماحدش يفتكر إننا هنسيبها تضيع مننا ونضيع الناس معانا، أنا مسؤول أمام الله وأمامكم وأمام التاريخ عن الدفاع عنها لآخر لحظة.

هذه كانت كلمة الرئيس المصري ذو الخلفية العسكرية «عبدالفتاح السيسي»، خلال افتتاحه لمنطقة «غيط العنب» بالإسكندرية، والتي تم تفسيرها بأن التهديد الذي استخدمه السيسي، عن وجود خطة لانتشار الجيش خلال 6ساعات، أشار له البعض بأنه خوف من حدوث انتفاضة أو ثورة؛ نتيجة لغضب الشعب؛ بسبب سوء الحالة الاقتصادية.

كلمة السيسي عن انتشار الجيش في مصر في ست ساعات

وهناك تقريرٌ على موقع العربي الجديد، عن احتمال وجود انتفاضة شعبية جديدة، في مصر نتيجة لسوء الأحوال الاقتصادية أيضًا، وأن الوضع في مصر في طريقه للانفجار، لأن المؤسسة العسكرية، هي المسيطر الأساسي على جميع النواحي الاقتصادية، وهذا سيسبب أزمة اقتصادية «نتيجة لنقل عدد كبير من رجال الأعمال لاستثمارتهم خارج مصر، بسبب عدم وجود مناخ تنافسي جيد».

وأشار التقرير ذاته بأن منع بعض الدول للرحلات السياحية لمصر، لم يكن بسبب تأمين المطارات، إذ التزمت مصر بتطبيق الإجراءات اللازمة تجاه تأمين المطارات، وإنما السبب الأساسي هو الخوف من «حالة السيولة التي تشهدها الأوضاع في مصر، وحالات الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يجعل رعايا هذه الدول مهددين، في حال حدوث اضطراب مفاجئ».

ثلاثة سيناريوهات يقال إنه تم التخطيط لها من قبل الأجهزة الأمنية

في تقرير لموقع نون بوست ذكر فيها «بأن القيادة المركزية أصدرت أوامرها بنسبة 30% تقريبًا، إلى القوات الموجودة في الإسماعيلية والسويس وسيناء، من أجل الاستعداد للانتقال إلى القاهرة في الأيام القادمة، خاصة فرق الصاعقة والمشاة، من فئتي الجنود وضباط الاحتياط»، وأشار التقرير بأنه من المحتمل حدوث ثلاث سيناريوهات في هذا اليوم.

السيناريو الأول: «هوانضمام بعض من الجنود إلى صفوف المتظاهرين بالزي المدني»، للتعرف على قيادات هذه الحركة، وجمع معلومات عن الخطط التي ستحدث في هذا اليوم، من أجل الوقوف على الخطوط العريضة، والتعرف على ماذا ستفعل الحركة في الفترة القادمة؟، وأطلق على هذا الدور«البعد المخابراتي المعلوماتي».

السيناريو الثاني: «هو تطويق مجموعة من الجنود للتظاهرات، من خلال دوائر متقاربة بصورة هندسية متفق عليها، باستخدام العصي فقط، دون حمل أي أسلحة أخرى»، والهدف من هذا هو إظهار مدى احترام المؤسسة العسكرية لحرية التظاهر، وتصحيح الصورة الخاطئة التي تنقلها دائمًا وسائل الإعلام العالمية، وهي استخدام المؤسسة العسكرية للعنف ضد المتظاهرين.

لكن هنا ستظهر صورة الجنود بدون حمل السلاح في «حالة كانت التظاهرات تتم بصورة طبيعية وبأعداد قليلة، لكن في حال التصعيد وتزايد الأعداد، فسيتدخل الجنود لفض التظاهر، والاشتباك مع المتظاهرين بالعصي، بجانب وجود فرق أخرى ستنضم لفض التظاهر».

ثورة الغلابة

السيناريو الثالث: هو انتشار مجموعة من الرماة والقناصة بزي مدني، حتى لا يستطيع أحد تتبعهم في الأماكن الموجود فيها التظاهرات، ودورهم هو تأمين التظاهرات في حالة أنها تتم بصورة هادئة وطبيعية، لكن في «حالة زيادة المشاركين وارتفاع سقف المطالب، وقتها يبدأ القناصة والرماة، بإطلاق الرصاص الحي والخرطوش على المتظاهرين؛ لإثارة الفوضى وإنهاء التظاهرة بأي ثمن، مع الوضع في الاعتبار عدم تحديد سقف معين للتدخل بالرصاص الحي».

ويشير التقرير أيضًا بأن هناك خطة لتوريط المعارضين للنظام في مصر، وأولهم جماعة الإخوان المسلمين، عن طريق إطلاق النار على المتظاهرين باستخدام ذخيرة مجهولة المصدر، من أجل إلقاء التهم على المعارضين للنظام وتبرئة الجيش، وقوات الأمن من قتل المتظاهرين، وأن الجنود كانوا موجودين لتأمين المتظاهرين بالعصي فقط، وأن الإخوان والقوى المعارضة للنظام؛ تريد الوقيعة بين الجيش والشعب، وبذلك يستطيع النظام الحالي السيطرة على الأمور مرة أخرى لصالحه.

وفقًا لمنسِّق الحملة: لا يوجد بديل في مثل هذا اليوم غير «إسقاط النظام»

في البداية يوضح «ياسرالعمدة» المنسق العام والمتحدث الرسمي لحركة غلابة لـ«ساسة بوست» بأن «الأسباب الرئيسية وراء الدعوة لـ«ثورة الغلابة»، في 11/11 بسبب الدمار الشامل الذي تعمد النظام الفاسد برئاسة السيسي، إيصال مصر له وتعمد سحق الطبقة الفقيرة من المصريين الغلابة»، ويتوقع العمدة بأن «تكون ثورة الغلابة في مصر يوم 11/11، وما بعدها هي أكبر ثورة فى التاريخ، وهذا ما سيظهر في الأيام القادمة قريبًا بإذن الله».

ثورة الغلابة

«ياسرالعمدة» المنسق العام والمتحدث الرسمي لحركة غلابة


وأشار العمدة بعدم «وجود بديل في هذا اليوم غير إسقاط النظام، ونجاح ثورة الغلابة خاصة أن يوم 11/11 سيكون مجرد بداية، ولن تنتهي إلا بإسقاط النظام الفاسد تمامًا، ومحاسبة كل رموز الإجرام». وأشار العمدة أيضًا بأن «المسألة بالنسبه لنا مسألة حياة أوموت، وبمجرد إسقاط النظام سيتم تشكيل هيئة حماية الثورة، وسيكون لها حق الضبطية القضائية، ودورها هو متابعة تنفيذ أهداف الثورة المعلنة سابقًا، والمتفق عليها من كل الفصائل، والسعى خلف كل من أجرم فى حق الوطن».

ويعلق العمدة على اتهام الحركة بالتمويل بقوله «بأن كل الأطراف تتهمنا بانتمائنا وتمويلنا من الطرف الآخر، وذلك يثبت أننا فصيل مستقل غير منتمى للإخوان، ولا لـ «عصابة العسكر» هكذا وصفهم العمدة، بل أننا من الناس أما عن التمويل فهذه «نكتة بايخة»، وأسطوانة تكررت كثيرًا أيام ثورة 25يناير(كانون الثاني) 2011 ونفس هذه الأسطوانة تقال الآن عن ثورة الغلابة أيضًا»، ويشير العمدة «إذ كنا ممولين لماذا إذن لم نقوم بعمل ترويج لصفحة الحركة لكي تنتشر أكثر؟ لكننا لم نفعل ذلك لأننا لانملك الامكانيات المادية التي تتيح لنا ذلك».

ياسر العمدة يدعو الفصائل السياسية في مصر للانضمام للحركة

ويتوقع العمدة نتيجة لاستبيانات عشوائية على كل ربوع مصر على مدار شهرين، «بأن هناك أعداد كبيرة ستنزل للشوارع بشكٍل غير مسبوق، وبمجرد نزول الشعب يمكن أن نعتبر أن النظام الفاسد سقط بلا رجعة»، ويتابع العمدة بأن «الجيش سينزل لحماية المؤسسات، ولن يطلق رصاصة واحدة على الشعب، وبالنسبة للشرطة فهناك انقسام بين مجموعة «البلطجية الفسده» بالجهاز، وبين مجموعة أخرى ترى بأنها لاتريد توريط نفسها فى مواجهة الشعب مرة أخرى، لأنها تعلم أن هذه المرة، لن يرحمهم الشعب كما حدث فى 28 يناير(كانون الثاني)».

الدعوة لـ 11/11 مجهولة النسب

من جانبه يري «حامد جبر» القيادى بحزب الكرامة بأن «الدعوة للنزول يوم 11/11مرفوضة لأنها دعوة مجهولة النسب، لذلك لايمكن أن يلتحق بها الشعب، لأننا لم نتحقق من مدى شرعية هذه الحركة حتى الآن»، ويستكمل جبر لـ «ساسة بوست» بأنه «في حالة الافتراض أن هذه الدعوة لها أصل ثابت ومعروف هل وصلت هذه الدعوة بالمصريين لتحقيق أهدافهم؟ في الحقيقة لم تصل والسبب هي أنها لم تطرح أهداف لها حتى الآن».

ويشير جبر «بأنه لا يوجد حتى الآن اتفاق بين القوي المدنية والشعب، الذي هو أداة التغيير على هذه الدعوة ، ولا نستطيع الإنكار بأن حجم الاحتجاجات، أصبحت تتسع وتزداد بسبب ارتفاع الأسعار، وبسبب الفشل في معالجة هذه الأمور، سواء كانت على المستوى «السياسي»، أو «الاقتصادى»، أو «الديمقراطي»، لكن ليس معناه أن ننساق نحو هذه الدعوة».

ثورة الغلابة

«حامد جبر» القيادى بحزب الكرامة


ويوضح جبر بأن هناك احتمالان وراء هذه الدعوة: «الاحتمال الأول: أن تكون الجماعة ومن معها هي التي دعت إلى مثل هذا اليوم، ونحن ضد هذا بشكل قاطع، والاحتمال الثاني: أن تكون بعض أجهزة الدولة هي التي تحشد إلى هذا اليوم» ونحن ضد هذا أيضًا، ويؤكد جبر «بأنه يرفض هذا الدعوات؛ لأنها ستزيد من اتساع رقعة الدماء في الشارع المصري، واتساع رقعة السجون وامتلائها بالشباب» .

ويناشد جبر المؤسسة العسكرية وأجهزة الشرطة، أن تتخذ الاحتياطات الواجبة لحماية المنشأت العامة، وليس الاعتداء على من يتظاهر سلميًا في هذا اليوم، لأن التظاهر السلمي حقٌ للشعب، ويؤكد جبر« بأنه لا يدعو للتظاهر ما دمنا لا نمتلك البديل الآن».

«لن تكون هناك ثورة في هذا اليوم»

يؤكد «هاني الجمل» مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية والاستراتيجية بعدم «حدوث ثورة في هذا اليوم لأن الخطوات الجادة التي تتخذها الحكومة، بتوجيهاتٍ من رئيس الجمهورية بتحسين أوضاع المصريين يحبط أي مخطط، لأي نوع من أنواع الجمهرة أو ثورة الجياع كما يطلق عليها البعض»، ويوضح الجمل لـ «ساسة بوست»، بأن «الأزمات التي تشهدها الحكومة المصرية لتوفير السلع الأساسية للمواطنين، السبب فيها رجال الأعمال الذين يسيطرون على الأسواق، خاصة السلع التي تخص المواطنين البسطاء».

ثورة الغلابة

«هاني الجمل» مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية والاستراتيجية


وأضاف الجمل بأن «هناك دعوات من قبل بعض القيادات السياسية المعارضة لمؤسسة الرئاسة؛ لمحاولة تأجيج هذا الوضع، وإشارة بأن مصر قادمة على انتفاضة»، لكن الجمل يري «بأن هذه الدعوات لن تنجح خاصة أن الأوضاع الأمنية مستقرة في مصر، واستطاعت الشرطة أن تمسك بزمام الأمور داخليًا»، ويوضح الجمل بأن «ما سيحدث يوم 11 / 11 هو شيء مفتعل إعلاميًا، ولن يجد له صدى داخل المجتمع المصري ، ولن يكون هناك صدام بين الشرطة والشعب أو بين الجيش والشعب، لعدم نزول أي فرد من أفراد الشعب المصري للتظاهر في هذا اليوم».

بعد عرض السيناريوهات الخاصة بيوم 11/11 لا تزال هناك الكثير من الشكوك حول مدى جدية هذه الحركة، وما الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها؟ هل بالفعل تريد إسقاط النظام أم أن هناك أهدافٌ أخرى تسعى إليها؟

لن تظهر الإجابة إلا يوم 11/11.

عرض التعليقات
تحميل المزيد