أعادت المواجهات أو” الهبات الشبابية” الجارية في معظم ربوع الضفة والقدس المحتلتين بين الشبان الفلسطينيين، ومجموعات المستوطنين المدعومين بجنود الاحتلال الإسرائيلي؛ الأذهانَ إلى بداية انطلاقة الانتفاضتين الأولى والثانية في استخدام أدوات المواجهة.

” السكين” و”الساطور”، وبعض من الآلات الحادة، بالإضافة إلى الرشق بالحجارة والسلاح في بعض الأحيان؛ هي أبرز الوسائل التي يواجه بها الشبان الفلسطينيون قوات الاحتلال، بيد أن” السكين” كان الحاضر الأكثر في المواجهات.

وبالتالي، لم يكن من فراغ أن يطلق البعض على أحداث الضفة والقدس “ثورة السكاكين”، أو” انتفاضة السكاكين”، والتي لمع من خلالها عبر سنوات الانتفاضتين أسماء مقاومين كانوا الشرارة الأولى في استعمال ذلك السلاح.

يسرد التقرير التالي أبرز منفذي عمليات الطعن بالسكين ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، منذ بدء الانتفاضة الأولى عام 1987، وحتى أبرز ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أولا: خالد الجعيدي

أطلقت عليه حركة الجهاد الإسلامي “مفجر ثورة السكاكين”، منذ عام 1986م، حيث قتل ثلاثة مستوطنين وهم” حاييم عزران، أبراهام أبو غوش، يسرائيل كثرو “بطعنهم بالسكين، وإصابة آخر بشلل وذلك في عمليات متفرقة بغزة.

وبعد إلقاء إسرائيل القبض عليه حوكم بالسجن مدى الحياة بحكم 4 مؤبدات، وعرضوا أن يقدموه للإعدام إلا أن القضاء لدى الاحتلال رفض ذلك لعدم وجود هذا الحكم لديهم، وجاءت صفقة “وفاء للأحرار” في أكتوبر عام 2011 لتفرج عنه بعد قضائه مدة 25 عامًا داخل سجون الاحتلال .

وكانت حكومات الاحتلال المتعاقبة رفضت إطلاق سراحه في جميع عمليات التبادل السابقة، إلا أن فرصته الأخيرة تبقى ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي” جلعاد شاليط”، على اعتبار أنه من قدامى الأسرى الذين تشملهم القائمة التي تطالب المقاومة الفلسطينية بالإفراج عنهم.

وذكر الجعيدي عقب خروجه من السجن، نقلا عن موقع” فلسطين اليوم”، أنه كان يقتل المستوطن الإسرائيلي بطعنة واحدة في رقبته قائلا:” لو لم أقتله بالطعنة الأولى لكشف أمري ولتمكنوا من القبض علي”.

ثانيا: عامر سرحان

 

من ضمن المفرج عنهم في الصفقة الأخيرة، حيث تم اعتقاله في أكتوبر عام 1990 في أعقاب مجزرة الأقصى مطلع الشهر نفسه، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال ساحات المسجد.

وبعد رفع منع التجول الذي استمر لمدة أسبوعين، انطلق عامر متوجهًا إلى عمله في حي البقعة بالقدس، حيث ركب الباص وأخذ سكينًا ووضعها في جيبه وكان رأسها يصل من طولها إلى الركبة.

وعندما علم أن قوات الجيش تقيم الحواجز على الطرقات خوفًا من المشاكل، أخرج السكين ووضعها تحت قدمه، وفي حال مصادفة حاجز للتفتيش يركلها بقدمه ليبعد الشبهة والخطر .

ويقول عامر عن تلك اللحظات بعد خروجه من السجن: “كنت أعمل في إحدى المناطق في إسرائيل عاملًا، فوضعت كيسًا وجعلت فيه أدوات البناء، والسكين في البنطال، وكنت قد جعلت جيبًا خاصًّا له”.

في ساعات الصباح الأولى وجد عامر الكثير من الإسرائيليين، حتى بدأ طعنه بمجندة، ثم ضابط إسرائيلي أصيب بعدة طعنات، إلى أن تم محاصرته من قبل المستوطنين، وتم اعتقاله وهو مصاب بعدة طلقات رصاص من قبل الضابط.

ثالثًا: أشرف البعلوجي

هو أحد المحررين أيضًا ضمن صفقة وفاء الأحرار، بعد أن مضى ما يقارب الـ 20 عاما داخل سجون الاحتلال، حيث أقدم برفقة مروان الزايغ على طعن ثلاثة جنود إسرائيليين وقتلهم على الفور عام 1990م.

وبعد عام من تنفيذه العملية تمكنت المخابرات الإسرائيلية من كشف النقاب عن شخصية البعلوجي، وأنه هو مخطط ومنفذ عملية قتل الثلاثة، لتبدأ معه فصول مطاردة قوات الاحتلال ومخابراته له ولذويه.

وتم اعتقاله في فبراير عام1991
والحكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات وسبعة أعوام، لكن صفقة المقاومة الأخيرة شملته ضمن الأسماء، كونه من المحكوم عليهم بالمؤبد.

رابعًا: معتز حجازي

https://youtu.be/TCsPL0Qnwc8

وُلد معتز عام 1982، واعتُقل في أحداث انتفاضة الأقصى عام 2000 مع والده، وبقي في اعتقاله مدة 11 عامًا و6 أشهر قضى مُعظمها في العزل الانفرادي، حيث كان المسؤول عن عمليات طعن وحرق وتخريب ممتلكات المستوطنين في القدس خلال العامين اللذين تليا إطلاق سراحه من سجون الاحتلال.

وفي أكتوبر من العام الماضي 2014، تمكن من طعن الحاخام المتطرف اليهودي “يهودا غليك”، بعد اشتباك مُسلّح على سطح أحد المنازل في حي الثوري المتاخم لبلدة سلوان في القدس الشرقية.

خامسًا: غسان وعدي الجمل

في نوفمبر من العام الماضي، قرر أبناء العم غسان وعدي الجمل الثأر لدماء الشهيد” يوسف الراموني” على طريقتهم الخاصة بعد أن امتشق الشابان أسلحتهما البيضاء، وتوجها لكنيس يهودي لا يبعد كثيرا عن المكان الذي استشهد فيه الشهيد، بعد أن شنقه مستوطنون داخل الحافلة التي يعمل بها في القدس المحتلة.

وخلال دقائق معدودة، تحول الكنيس لبيت رعب على الأعداء وساحة دماء، بعد أن قاما بالانقضاض على من كانا يجدانه أمامهما، مستخدميْن البلطات والسكاكين ومسدسًا، مهللين ومكبرين، حسب ما أفاده من بقوا على قيد الحياة.

جاء الرد الإسرائيلي حينها سريعًا بعد أن أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي “غلعاد أردان” سحب إقامة زوجة غسان أبو جمل، أحد منفذي عملية الكنيس في القدس التي قُتل فيها خمسة إسرائيليين، وطرد أبناء عائلتها خارج القدس، وحرمانها من كافة المخصصات التي كانت تتمتع بها.

سادسًا: مهند الحلبي

https://youtu.be/_9ZLflG2dNo

أطلق عليه الفلسطينيون مفجر” ثورة السكاكين الجديدة” في الضفة والقدس المحتلتين، والجارية منذ الأول من الشهر الحالي، فهو من أشعل شرارة الهبة الجماهيرية، ردًّا على انتهاكات الاحتلال للمرابطين داخل المسجد الأقصى.

وقبل نحو ٢١ ساعة من استشهاده في عملية طعن، نفذها ضد مستوطنين في القدس المحتلة، أدت إلى مقتل اثنين منهم وإصابة البعض؛ كتب الشهيد مهند حلبي آخر منشوراته: “حسب ما أرى فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، فما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنا شعب يرضى بالذل”.

سابعًا: علاء الجمل

https://youtu.be/F12Z7Fx1Dww

هي آخر عمليات الطعن التي أحدثت رعبًا داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث نشرت وسائل إعلام إسرائيلية فيديو من كاميرات المراقبة يوضح عملية الدهس والطعن التي وقعت بالقدس صباح الثلاثاء الماضي، ونفذها علاء أبو جمل من حي المكبر بالقدس المحتلة.

الفيديو الذي رصدته كاميرات المراقبة يظهر الشهيد وهو يقود سيارته بسرعة ويقوم بدهس عدد من الإسرائيليين ليرتجل من سيارته بعد ذلك ويقوم بطعن الإسرائيليين، قبل أن تتم تصفيته على يد الشرطة الإسرائيلية.

وحاول أبو جمل، وهو ابن عم غسان وعدي اللذين نفذا عملية الكنيس اليهودي العام الماضي، جاهِدًا النهوض بعد إصابته ليسدد طعناته إلى “قاتله”، إلا أن محاولته باءت بالفشل، بعد أن تم إطلاق النار عليه.

وقُتِل في العملية التي نفذها أبو جمل اثنان من المستوطنين الإسرائيليين بينهم حاخام كبير، وأصيب عدد آخر منهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد