«يكلفك الأمر كثيرًا أن تكوني امرأة»

ليست هذه جملة مجازية، ولا مبالغة نسوية، لكن بالفعل تدفع الأنثى مقابلًا أكبر في المنتجات النسائية مما يدفعه الرجل في المنتجات الرجالية. ويمكن التحقق من ذلك باطلاع سريع على أي متجر على الإنترنت، إذ سنجد المنتج النسائي الذي لا يختلف في أي شيء عن المنتج الرجالي، سوى أن لونه وردي، أو قرمزي فاتح بسعر أعلى. والمثال الكلاسيكي على ذلك؛ هو شفرات الحلاقة، فالمنتج ذاته مضاف إليه بعض اللمعان أو العطور، لإضفاء النعومة عليه، نجد سعره أعلى من المنتج الرجالي، وذلك لأنه يخضع للضريبة الوردية أو ما يعرف بالـ«Pink tax» وهي ظاهرة اختلاف أسعار المنتجات والخدمات بناءً على الجنس. فالمنتجات النسائية التي تتميز عادةً باللون الوردي، دائمًا ما يفوق ثمنها المنتجات الرجالية المثيلة.

والضريبة الوردية تبدأ منذ الولادة، فأنت تجد في محلات ألعاب الأطفال ألعابًا زرقاء اللون للذكور، وأخرى وردية اللون للإناث، لكن الأخيرة عادةً ما تكون هي الأغلى، ثم يمتد الأمر تباعًا إلى كل الخدمات تقريبًا من قَص الشعر، إلى تصليح السيارة. وقد ظهر هذا المصطلح في عام 2014، وانتشر في فرنسا والولايات المتحدة، فالشركات تأخذ الأمر بجديّة، الدرّاجة الوردية يبلغ ثمنها 80 دولارًا، والدرّاجة ذات اللون المحايد ثمنها 64 دولارًا؛ فمن أين يأتي هذا الاختلاف الجندري للأسعار؟

مثال يوضح اختلاف سعر دراجة أطفال في أحد المواقع، بسبب لونها. المصدر: Study of Gender Pricing in NYC

ضريبة جندرية: أنتِ امرأة؟ ادفعي

لا يتعرض الجميع لدفع الضريبة الوردية، فقط النساء هن من يدفعنها، أو أي شخص يشتري منتجات تُسوق للنساء. وقد لا تكون المرأة واعية لهذه الضريبة من الأساس، لكن الأمر ببساطة هو أن النساء يدفعن أموالًا أكثر لشراء منتجاتهن، ولا يحدث ذلك بسبب شراهة شرائية، ولكن لأن المنتجات نفسها أغلى من المنتجات الرجالية.

وعادة ما تبرر الشركات المصنعة ذلك بالقول إن جسم المرأة يحتاج منتجات أكثر نعومة، وبالتبعية يزيد سعرها؛ لكن بمجرد أن تتفحص مكونات المنتج، لن تجد اختلافًا ملحوظًا، وفي دراسة على تقسيم الأسعار بناءً على الجنس في مدينة نيويورك، أجريت على العديد من المنتجات بلغت 800 منتج للرجال والنساء، لأكثر من 90 علامة تجارية في متاجر نيويورك، وعلى مواقع الإنترنت، واشتملت على ألعاب وإكسسوارات، وملابس أطفال وكبار، ومنتجات للعناية الشخصية، ومنتجات لتنظيف البيوت؛ بيّنت الدراسة أن المنتجات النسائية تزيد بنحو 7% أكثر من مثيلاتها الرجالية. إذ كانت أعلى بنحو 7% في اللعب والإكسسوارات، و4% في ملابس الأطفال، و8% في ملابس الكبار، و13% في منتجات العناية الشخصية، و8% في منتجات نظافة البيوت، وتزيد منتجات العناية بالشعر النسائية عن المنتجات الرجالية المثيلة بنسبة 48%، وفي المملكة المتحدة بيّنت دراسة أن النساء يدفعن أكثر من الرجال على المنتجات المثيلة بنحو 37%.

Embed from Getty Images

لماذا على النساء أن يدفعن أكثر؟

في المغاسل تدفع النساء أكثر لغسل ملابسهن؛ ذلك لأن الغسالات مصممة لملابس رجالية، وقمصان كبيرة، فتحتاج ملابس النساء حينها لخدمة الغسيل اليدوي ذات الكلفة الأعلى، وقد يبدو الموضوع «كليشيه» لكن النساء يدفعن أكثر لتصليح سياراتهن أيضًا، لا لشيء سوى أنهن نساء. ففي دراسة أجُريت لبيان هل تختلف تكلفة إصلاح «مبرد» للنساء عنها للرجال من قبل عمال إصلاح السيارات؟ كانت النتيجة هي أن متوسط تكلفة إصلاح المبرد للنساء تبلغ 406 دولارات، بينما تتكلف للرجال 383 دولارًا، وقد حاول مقدمو هذه الدراسة تفسير هذه الظاهرة، فأوضحوا أن العمال يعتقدون، سواء كان ذلك صحيحًا أم لا، أن النساء لا تمتلكن أي معلومات عن إصلاح السيارة، لذا تُنصح النساء بجمع معلومات أولًا عن تكلفة إصلاح السيارة، قبل الذهاب لورش الإصلاح.

«مورجانا».. الرجل الذي غيّر حياة النساء في الهند!

ضريبة على الألم أيضًا

هناك منتجات نسائية ليس لها مقابل رجالي مثل الفوط الصحية والسدادات القطنية، والتي تعتبرها بعض الدول منتجات رفاهية، وتخضع أيضًا للضريبة الورديّة «بشكل مجازي»، أو ما يعُرف بـ«ضريبة التامبون»؛ بالرغم من أن الدورة الشهرية (فترة النزف الشهري) تأتي لكل النساء رغمًا عن إرادتهن، وستعاني منها النساء لمدة 40 عامًا على الأقل في حياتهن. وبالمقارنة فإن العوازل الطبية مثلًا لا تخضع لأي ضريبة إضافية، وقد أزالت بعض الولايات في أمريكا الضريبة الإضافية على الفوط الصحية إذ اعتُبرت منتجًا أساسيًا، وليس من قبيل الرفاهية.

وتقول إيفانا كانسيلا السياسية الأمريكية إن «إلغاء الضرائب على منتجات النظافة الشخصية النسائية هي خطوة هامة ناحية المساواة»، فيما أزالت أستراليا الضرائب على الفوط الصحية التي كانت تخضع لضريبة زائدة تبلغ 10% بعد جدال بلغ 18 عامًا، عانت فيه النساء من التمييز على سلعة أساسية. وقد شُنت حملة توقيعات ضد الضرائب على الفوط الصحية في أستراليا عام 2015، شارك فيها 90 ألف شخص، كذلك أُلغيت هذه الضرائب البالغة 12% أيضًا في الهند بعد حملات مناهضة، أسمت هذا النوع من الضرائب بـ«ضرائب الدم»، وكانت قد أُجريت دراسة في مدينة أمريستار الهندية بخصوص الضريبة الوردية، على عدة متاجر لبيع منتجات أساسية وثانوية من نظارات شمسية، وعطور، ومزيلات عرق، وأحذية، وساعات وكريمات، وبودرة تلك وحقائب، فكانت النتيجة أن أسعار المنتجات النسائية تختلف عن الرجالية بمئات الروبيات.

Embed from Getty Images

ماذا تقول الآراء المدافعة عن تباين الأسعار؟

تقول الآراء المدافعة عن تباين الأسعار بين المنتجات النسائية ومثيلاتها الرجالية، إن المنتجات النسائية تحتاج لمواد خام أكثر من الرجالية، ولأن هناك تكلفة بحث وتطوير للمنتجات تقع على الشركات، لكي تصنع خيارات أكثر، وتكلفة إضافية لجعل المنتج يبدو جذابًا، ويلائم احتياجات الأنثى. فيما يقول سبب آخر أن المنتجات النسائية توزع في أماكن مختلفة، من المتاجر إلى الصيدليات، ويخضع الأمر حينها لأمور تسويقية تتطلب سعرًا أعلى، ولأن الرجال أيضًا يُؤخذ عنهم صورة العقلانية في الشراء، أي أنهم يشترون الأشياء القيمة فقط، أما الصورة النمطية التي تصدر عن النساء أنهن يبحثن عن «الموضة»، وعن شكل الأشياء، لا قيمتها، أو عن الأشياء الجذابة. لكن الحقيقة أن اختلاف الأسعار هو نتيجة لأن المُسوّق يفترض أن النساء لا يعلمن الاختلاف بين المنتجين، المتماثلين في الحقيقة، ما عدا في اللون.

ما المانع من منتجات محايدة الجنس؟

في أحد الحملات التي كانت تهدف لزيادة الوعي بالضريبة الوردية قام مطعم «برجر كينج» بحيلة، قام فيها ببيع صوابع داجاج متبلة، في علبة وردية اللون، للنساء بسعر يبلغ ضعف سعر العلبة محايدة الجنس، سبب ذلك صدمة للنساء، كان الهدف من الحملة هو الإجابة على سؤال: هل ينبغي أن تشتري النساء أي شيء لمجرد أنه وردي اللون؟

فيما تعتبر الآراء المناهضة للضرائب الوردية أن اختلاف الأسعار بناء على النوع، شكل من أشكال التمييز الجنسي، وترى أنها ضد القانون، ففي عام 1996 أقرت كاليفورنيا قانونًا ضد التمييز الجنسي، والذي يجرّم التفرقة في معاملة البشر بناءً على أجناسهم، وتنصح بمقارنة الأسعار قبل الشراء، وبشراء بضائع غير موجهة لجنس بعينه. وهناك شركات بالفعل قررت محاربة الضرائب الوردية مثل شركة «هاريز» التي تنتج بضائع غير موجهة لجنس بعينه، وكذلك شركة boxed في الولايات المتحدة، التي قررت إعفاء منتجاتها من الضريبة الوردية، ورفعت شعار «منتجات متماثلة الأسعار لكل الأجناس».

مترجم: المهبل نظيف بذاته.. لماذا تريدك الشركات أن تصدقي غير ذلك؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد