ازدهرت عمليات الاختطاف خلال العقد الماضي؛ بسبب تنامي الفجوة الاجتماعية والاقتصادية حول العالم وانتشار الجماعات المتطرفة، وخلال العام الماضي فقط وقعت أكثر من 100 ألف عملية خطف حول العالم، استهدفت سكانًا محليين وأجانب.

لأسباب كثيرة، يتجنب الناس وجهات سفر رفيعة المستوى؛ حيث يتجنبون الرحلات الطويلة، والفنادق باهظة التكاليف، والشواطئ التي تعج بالرجال الألمان ذوي ملابس السباحة القصيرة، لكن هناك معايير أخرى يُتغافل عنها، وربما لا توجد في دليل السفر الذي بين يديك، مثل: احتمالية تعرضك للاختطاف تحت تهديد السلاح.

حتى تبقى آمنًا أثناء السفر، حددنا لك أكثر الأماكن التي يحتمل أن تتعرض فيها للاختطاف على أيدي متمردين أو إرهابيين أو حتى لصوص البنوك، وهي ليست مجرد قائمة بالأماكن التي تشهد أعلى معدلات الاختطاف، فمثلاً لا يشمل هذا الدليل بعض الأماكن البديهية، كـسوريا الغارقة في حرب أهلية دامية منذ ثلاث سنوات، وأفغانستان التي أصبحت ملاذًا للجهاديين؛ حيث نفترض أنكَ لستَ بحاجة إلى من يخبرك بأن هذه الأماكن محفوفة بالمخاطر إلى حد ما بالنسبة للمسافرين.

تركز قائمتنا، بدلاً من ذلك، على البلدان الأكثر جذبًّا للزوار، والتي شهدت بموازاة ذلك معدلات اختطاف مرتفعة، كما تتضمن القائمة بعض المفاجآت: مثل الهند، التي يبدو أنها من بين عواصم العالم الأكثر عرضة للاختطاف. يبدو الأمر غريبا؟ لكن الأرقام لا تكذب.

ليس من السهل جمع بيانات عن عمليات الاختطاف، ويرجع ذلك إلى عدم إبلاغ الحكومات ولا الضحايا، ووجود أنواع متعددة من الاختطاف، التي لا تعتبرها كل البلدان اختطافًا، ففي أجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية ينتشر ما يسمى بالاختطاف الافتراضي؛ حيث يدعي أحد الأشرار بأنه اختطف شخصًا ما ويطلب فدية، وهو ما تعتبره بعض البلدان “احتيالاً” وليس “اختطافًا”، ومثال آخر على ذلك هو “الخطف السريع”، حيث تُحتَجَز الرهائن ليوم أو اثنين على الأكثر، بما يكفي لاستنزاف حساباتهم المصرفية وبطاقاتهم الائتمانية، وهو عادة ما يسجل باعتباره “سطوًا”.

تخطينا في هذه القائمة هذه المراوغات والتناقضات، وركزنا على أنواع الاختطاف التي تؤثر غالبًا على السياح والمسافرين.

نتمنى لكم سفرًا آمنًا.

المكسيك

معدل الاختطاف:  حوادث الاختطاف ليست تهديدًا جديدًا في المكسيك، لكنها أضحت متوطنة، ففي العقد الماضي، ارتفع معدل الاختطاف 245% (هذه هي الحوادث المبلغ عنها فقط)، وخلال العام السابق فقط أُبلِغت السلطات المكسيكية بقرابة 1583 حالة اختطاف، وهو الرقم الأكبر منذ بدأت المكسيك تتبع إحصائيات الاختطاف في عام 1997.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  تستهدف عمليات الاختطاف “الافتراضية و”السريعة” السكان المحليين والأجانب على حد سواء، ففي العام الماضي شملت حوادث الاختطاف الافتراضية فرقة إندي روك إسبانية أثناء زيارتها للمكسيك لإحياء مهرجان موسيقي، وطالب الخاطفون بـ 380 ألف دولار لإطلاق سراحهم، بالإضافة إلى مواطن أمريكي خلال مشاركته في مسابقة الرجل الحديدي في كوزوميل، وكلا الحادثتين تعتبر خفيفة نسبيًّا، فالخاطفون في المكسيك مشهورون بالعنف؛ حيث قُتِل 935 ضحية ما بين عامي 1994 و 2008.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  تضييق الحكومة الخناق على تجارة المخدرات المكسيكية لعب دورًا في زيادة حدة المنافسة بين التجار، وفي بعض الأحيان أجبر المهربين على البحث عن مصدر آخر للدخل.

بيت القصيد: الأسلم لأفواج متنزهي الربيع وشاربي التكيلا  المتدفقة على المكسيك سنويًّا أن يقبعوا في منتجعاتهم الخاصة، لأن المكسيك موطن أعلى عدد عمليات خطف في العالم.

الهند

معدل الخطف:  ارتفعت معدلات الاختطاف والاحتجاز  بسرعة أكبر  من أي جريمة أخرى على مدى السنوات الستين الماضية في الهند.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً: حظيت العديد من عمليات الخطف وحوادث الاغتصاب بتغطية إعلامية مكثفة خلال العام الماضي، فقد كانت ضحية إحداها سائحة أمريكية ثلاثينية، عرض عليها ثلاثة أشخاص أن يوصلوها إلى الفندق في طريق عودتها، لكنهم أخذوها إلى مكان منعزل واغتصبوها.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  يبدو أن الفقر  هو العامل الأكبر، فالولايات الهندية الأكثر فقراً، مثل ولاية بيهار، تحظى بنصيب الأسد من حوادث الاختطاف، كما تستخدم العديد من المنظمات الإجرامية والجماعات المتمردة الخطف لزيادة مصادر دخلهم.

بيت القصيد: بينما يشعر زوار بعجائب الهند – التي تستحق صورها أن تطبع على البطاقات البريدية، مثل: تاج محل وفاتحبور سيكري – بالثقة على سلامتهم نوعًا ما، فإن مواقع اليونسكو التراثية هذه تقع في ولاية أوتار براديتش، أحد أكثر الولايات الهندية التي تشهد عمليات اختطاف.

فنزويلا

معدل الخطف:  وقع خلال العام الماضي أكثر من ألف حادث اختطاف مقابل فدية.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  تشهد العاصمة كراكاس أعلى معدلات الاختطاف في العالم، وخلال يوليو 2012، حدثت أحد حوادث الاختطاف المؤلمة، حين اختطف ر جل بربتغالي من محطة خدمة الطرق السريعة واحتجز في مخبأ تحت الأرض أسفل مسكن ريفي بولاية كارابوبو لمدة عام تقريبًا، ولم يتم إنقاذه إلا في يونيو 2013م، دون أن يحصل الخاطفون على فديتهم التي حددوها بـ 6.5 مليون دولار.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  نقص الفرص الاقتصادية، خصوصًا في كراكاس، يخلق بيئة خصبة لعمليات الخطف. في بعض أفقر المناطق في المدينة، تعجز الشرطة عن الحفاظ على النظام، ويمتلك المجرمون رخصة لفعل ما يحلو لهم.

بيت القصيد: تعتبر كراكاس مرتعًا لحوادث الاختطاف في البلاد، فيما يتعرض الزوار المسافرون خارج العاصمة لنسبة أقل من المخاطر ، ومن ثم لا تُعتبر فنزويلا الوجهة المفضلة لمحبي الابتعاد عن المخاطرة؛ ذلك أنها لا تزال أحد أكثر الأماكن المعرضة لحوادث اختطاف في العالم.

لبنان

معدل الخطف:  تشير بعض التقديرات إلى ارتفاع معدلات الاختطاف بنسبة 94 %  في عام 2013م، كما أظهر تحليلنا وقوع ما لا يقل عن 39 عملية خطف خلال العام الماضي، لكن إذا أخذنا في الاعتبار تعرض البلاد حاليًا للاختراق، وتغير طبيعة الحدود السورية، يصبح هذا العدد بالتأكيد أعلى من ذلك بكثير.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  بينما يبدو أن غالبية المختَطَفين من السكان المحليين، إلا إن عمال الإغاثة والسياح الأجانب تضرروا أيضًا؛ حيث اختُطف سبعة ركاب دراجات إستونيين في مارس 2011 في هجوم وصفه مسئولون لبنانيون بأنه مخطط له ومنسق. وبعد الإفراج عن المختطفين بعد أربعة أشهر، وصفوا في وقت لاحق خاطفيهم بأنهم ثمانية متطرفين إسلاميين مسلحين ببنادق الكلاشينكوف، ضغطوا عليهم لاعتناق الإسلام .

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  أمضت لبنان معظم السبعينيات والثمانينيات في معاناة من حرب أهلية وحشية؛ حيث كانت عمليات الخطف الانتقامية بين السنة والشيعة حدثًا شبه يومي، وانتهاء الأعمال العدائية في التسعينيات بشر بفترة من الاستقرار النسبي، وازدهرت السياحة، لكن الحرب الأهلية في سوريا المجاورة أقحمت لبنان مرة أخرى في الفوضى.

بيت القصيد: طالما بقيت سوريا غارقة في الصراع، من غير المرجح أن تهدأ عمليات الخطف في لبنان. وحتى هذه اللحظة، يظل الغربيون إلى حد كبير خارج مرمى الخاطفين، لكن، كما حذر أحد الصحفيين في سبتمبر، يمكن أن يصبح الدور مستقبلاً على الأميركيين والأوروبيين، استنادًا إلى معارضة الجماعات المحلية سياسات بلدانهم الخارجية.

الفلبين

معدل الخطف:  تضاعفت عمليات الاختطاف في الفلبين تقريبًا خلال عام 2013م، الذي شهد أكثر من 20 حالة خطف مقابل فدية، استنادًا إلى تقارير إعلامية وشخصيات حكومية.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  كان بحر سولو، الذي يفصل بين جزر الفلبين ومنطقة صباح الماليزية، ويمرح فيه القراصنة، مسرحًا للعديد من عمليات الخطف على مدى العقد الماضي، ففي نوفمبر الماضي، اختطف مسلحون سائحة تايوانية من جزيرة قبالة منطقة صباح بعدما قتلوا زوجها، وأُنقِذَت السائحة في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن المسئولين لم يعلنوا ما إذا كان الخاطفون حصلوا على فدية أم لا.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  المجرمون والمجموعات الانفصالية الناشطة في المنطقة يعاملون الأجانب، ولا سيما الزوار الأثرياء القادمين من الصين، كما لو كانوا أجهزة صراف آلي بشرية.

على سبيل المثال كانت جماعة أبو سياف، المتشددة ذات الصلة بتنظيم القاعدة، مسئولة عن العديد من عمليات خطف السياح خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن الجماعة حصلت على أكثر من 35 مليون دولار كفدًى.

بيت القصيد: للأسف، يتردد الخاطفين والقراصنة على المنتجعات الساحلية والجزر، التي تحظى بشعبية خاصة بين المصطافين، في جنوب الفلبين. لكن الخبر السار، هو أن الغالبية العظمى من المختطفين أطلق سراحهم سالمين. (وبالطبع، هذا يفترض أن بإمكانك دفع الفاتورة).

كولومبيا

معدل الخطف:  تحسن معدل الاختطاف في كولومبيا بشكل ملحوظ في السنوات العشر الماضية؛ وذلك بفضل محادثات السلام بين الحكومة ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية ( فارك )؛ حيث أُبلِغ فقط عن 219 حادثة خطف العام الماضي ، وفقًا لوزارة الدفاع في كولومبيا.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  الغالبية العظمى من عمليات الخطف في المناطق السياحية تنتمي للطراز “السريع”، الذي يستغرق عادة أقل من 48 ساعة. خلال هذه الاختطافات، تجبر العصابات المسلحة ضحاياها على سحب أموال من جهاز صراف آلي أو أكثر، وأحيانًا يستخدمون وكلاء آخرين، مثل سائقي سيارات الأجرة، لتسهيل عملية الخطف.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  كلمة السر هي الاقتصاد؛ فالقوات المسلحة الثورية الكولومبية، التي لديها تاريخ من عمليات الاختطاف لجمع المال، طُلِب منها العام الماضي وضح حد لهذه الممارسة كجزء من عملية السلام. على الجانب الآخر، من المحتمل أن يقوم بعض المجرمين بتنفيذ عمليات خطف أو إجراءات أخرى وينسبوها للقوات المسلحة الثورية الكولومبية.

بيت القصيد: في حين لم تعد كولومبيا تعج بالعصابات الإجرامية وتجار المخدرات مثلما كانت قبل خمس سنوات، فإنها لا تزال مكانًا متقلبًا، يظل الأجانب فيه معرضون للمخاطر ، التي يحظى موظفو شركات النفط والتعدين الدولية بنصيب منها أكبر من المتنزهين في العطلات.

البرازيل

معدل الخطف:  سجلت البرازيل رسميًّا 319 حالة خطف في عام 2011م. لكن نظرًا لعدم إدراج الخطف “السريع”- وهو مخطط الابتزاز الأكثر شيوعًا في البرازيل- في الإحصاءات الرسمية للاختطاف، تشير تحليلاتنا إلى حدوث أكثر من ستة آلاف حادث خطف كل عام.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  في العام الماضي، اختطفت سائحة أمريكية واغتصبت وسلبت بعد اختطاف ثلاثة رجال للحافلة التي كانت تستقلها خارج ريو، وكانت الامرأة مسافرة مع صديقها الفرنسي، الذي اختطف أيضا، وضُرِب وقُيِّد، وأُجبر على مشاهدة هذه المحنة. غادر الرجال الثلاثة ببطاقات ائتمان الركاب، التي استخدمت في مواقع متعددة في غضون ساعات قليلة.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  تغذي الجريمة المنظمة حوادث الخطف في البرازيل جزئيًّا، رغم أن العديد من العصابات مشكلة أساسًا من البلطجية غير المدربين الباحثين عن تحقيق مكاسب مالية سريعة. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم اختيار الضحايا من الطبقات الدنيا في البرازيل؛ لأنهم يمكن استهدافهم بالقليل من الإعداد.

بيت القصيد: تباطأت معدلات الاختطاف بموازاة التحسينات الأمنية استعدادًا لنهائيات كأس العالم 2014، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016، لتصبح البرازيل أكثر أمانًا بكثير من معظم جيرانها عندما يتعلق الأمر بخطر الاختطاف.

كينيا

معدل الخطف:  شهدت كينيا خلال عام 2013 حوالي 74 حادث اختطاف للحصول على فدية.

كيف يعمل المختطفون إجمالاً:  اخطفت امرأة بريطانية، وقتل زوجها عام 2011م، في منتجع ساحلي بالقرب من الحدود الكينية الصومالية. بعد ستة أشهر، اختطفت مواطنة فرنسية من منزل خاص بمنطقة جذب سياحي أخرى مجاورة، وتوفيت خلال فترة اختطافها في الصومال.

سبب تأجيج حوادث الاختطاف:  تعزز الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية، والفوضى العامة في الصومال، عمليات الاختطاف في كينيا، والتي غالبًا ما تقع على طول حدودهما المشتركة. هذه الظروف تمثل أرضًا خصبة للمتطرفين، مثل حركة الشباب، وكذلك المجرمين المتوسطين.

بيت القصيد: بينما تمثل رحلات السفاري إلى البرية في كينيا عامل جذب قوي للمسافرين، تلعب الشواطئ والمنتجعات على الساحل الشمالي للبلاد دورًا متزايد الأهمية في جذب السياح، لكنها على الجانب الآخر تعتبر مكانًا يكثر فيه الاختطاف. كما ينبغي على المسافرين إلى أجزاء أخرى من كينيا اتخاذ الاحتياطات اللازمة، بالنظر إلى نمو بعض الجماعات الإرهابية في المنطقة مؤخرًا، ففي سبتمبر، اقتحمت حركة الشباب مركزًا تجاريًّا في نيروبي، ويعتقد أن الحركة وراء بعض عمليات الخطف في الآونة الأخيرة، رغم أن المعلومة غير مؤكدة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد