في خطوة سابقة من نوعها أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أنَّ المرشد الأعلى علي خامنئي خضع الإثنين 7 سبتمبر لعملية جراحية بتشخيص مرض”سرطان البروستات” وحسب الوكالة فقد نجحت العملية، وكان خامنئي قد أكَّد قبل دخوله غرفة العمليات أنَّ العملية عادية وبسيطة. وتتردد خلال السنوات الماضية أخبار حول صحة المرشد المعتلة، كانت الغارديان قد نشرت تقريرًا عام 2009 تؤكد فيه تدهور صحة خامنئي وقالت أنه دخل في غيبوبة.

يبلغ خامنئي 75 عامًا، ويعاني – حسب تقارير – من سرطان البروستات منذ سنوات ولكنّ هذا لم يعلن، بينما أكدت تقارير أخرى أنَّه قد تم بناء مستشفى له في محلّ إقامته. تأتي هذه العملية لتثير التكهنات حول من يخلف خامنئي؟ خصوصًا في ظل الأوضاع السياسية الشائكة هذه الفترة، وصعود الرئيس الإصلاحي حسن روحاني والذي يؤيده خامنئي بشدة، بينما على الجانب الآخر يترصد التيار المتشدد “الراديكالي” بالرئيس روحاني وسيسعى بكل تأكيد إلى خلافة خامنئي بأحد المرجعيات “المتشددة”.

صلاحيات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية

خامنئي

يمتلك المرشد الأعلى صلاحيات تكاد تكون مطلقة، حيث يتولَّى بشكل مباشر القيادة العامة للقوات المسلحة وتعيين رئيس السلطة القضائية والمصادقة على صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتخابه. كذلك يعين رئيس مجلس صيانة الدستور ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام.

يحق للمرشد الأعلى كذلك إلغاء قرارات البرلمان وإعلان الحرب والسلام، كما يعتبر هو السلطة المنوطة بحل الاختلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث في إيران، وللمرشد الأعلى أكثر من 2000 ممثل ينتشرون في كل مؤسسات الدولة والمراكز الثقافية داخل إيران وخارجها أيضًا!

كيف تتم تولية المرشد الأعلى؟

حسب الدستور الإيراني فإنّ مجلس خبراء القيادة – والذي يتم انتخابه من قبل الشعب – هو الذي يعين القائد بعد التشاور بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط المذكورة للولي الفقيه.

أمَّا عن تولِّي خامنئي فإنه كان رئيسًا للجمهورية الإيرانية – منذ العام 1981 وحتى 1989 – وحسب تحليلات فإنَّ تنصيب خامنئي جاء بعد عدَّة تحالفات قوية أبرزها مع هاشمي رفسنجاني ـ رئيس البرلمان حينها.

يحاول حاليًا كلا التياريين في إيران – المتشدد والإصلاحي – الدفع بأحد كبار مرجعياتهم ليتولى منصب خامنئي. حسب تحليلات فإنّ خامنئي لم يرد أن يرَشِّح أحد المرجعيات أو يقوم بالتوصية بشخص بعينه حتى لا تزيد التوترات وتبدأ وسائل الإعلام الاهتمام به والتكريس له.

أبرز المرشحين لخلافة خامنئي

بعد تولي حسن روحاني رئاسة الجمهورية ودعم خامنئي له، بدأ التيار الأصولي المتشدد حملات قوية على الرئيس روحاني وعلى من يسمونهم “عصبة واشنطن” من الذين نالوا شهادات جامعية في الخارج ويحسبون على التيار الإصلاحي، كانت أبرز نقاط الهجوم على هذا التيار المفاوضات النووية الجارية مع الغرب، لكنّ خامنئي قد أعطى روحاني حمايته ومباركته لمجهوداته.

“روحاني”

أكثر المرشحين لخلافة خامنئي هو الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني البالغ من العمر 75عامًا، ويرى مراقبون أنَّ رفسنجاني هو الأقرب للفوز بهذا المقعد فأسهم التيار الإصلاحي ترتفع بشدة إضافة إلى سجلّ الرجل الحافل بالعمل السياسي والديني القوي، حسب تصريحات في يوليو الماضي من قبل يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد فإن رفسنجاني كان يخطط لاستلام الحكم بعد الخميني. ما يجب ذكره أنَّ رفسنجاني يترأس مجمع تشخيص مصلحة النظام وهو المجمع الذي يؤشر على اختيار المرشد الجديد بينما هو عضو في مجلس الخبراء الذي يفاضل بين الفقهاء المستحقين لهذا المنصب.

“رفسنجاني وروحاني”

على الجانب الآخر يقف التيار الأصولي –المتشدد – ليحاول الحفاظ على مصالحه الاقتصادية وأسباب قيامه من أن الولايات المتحدة عدوة دائمة لايران، بينما بدأ التيار الإصلاحي المفاوضات مع الغرب والولايات المتحدة. يحاول الأصوليون الدفع بأحد المحسوبين عليه لمنصب المرشد، المرشح الأقوى هو المرجع الشيعي البارز وخطيب جمعة طهران أحمد خاتمي.

وبينما الجميع يبدي تكهناته حول الاختيار للمرشد الأعلى القادم، لا يبدي خامنئي أية نية للاعتزال، وعلى الجانب الآخر يبدو أن صعود رفسنجاني وتوليه المنصب هو الأكثر قربًا للأوضاع الحالية، أما إذا وصل للمنصب أحد الأصوليين فإنَّ “حربًا” ستدور رحاها بين التيارين اللذين ينتشران عبر مؤسسات الدولة كلها!

عرض التعليقات
تحميل المزيد