بعد مرور 90 يومًا من رئاسة رجب طيب أردوغان، أصبح الرجل الرئيس الذي استولى على تركيا. فهو يشغل منصب الرئيس، وهو كذلك رئيس الوزراء الفعلي. لكن سلطاته تتعدى ذلك بشكل أعمق بكثير؛ فهو وزير الخارجية الفعلي، والقاضي الأول، والمدعي العام، ومحافظ المدينة، وعميد الكلية، ورب الأسرة. كما أنه لا شيء يصف التهام أردوغان لتركيا أفضل من القصر الرئاسي الذي كُشف النقاب عنه حديثًا، الذي أُطلق عليه اسم “القصر الأبيض” والذي تراوحت تكلفته بين 350 و650 مليون دولار، حيث يضم 1000 غرفة ومبني على مساحة تزيد على 2 مليون قدم مربع.

يقول الكاتب الأمريكي ستيفن كوك أنه خلال عقد من الزمن قضاه أردوغان رئيسًا للوزراء، أصبح هو الشخص المهم الوحيد على الساحة التركية. وقد حقق هذا الإنجاز عبر مهاراته السياسية وبسبب ضعف ووهن المعارضة وأجواء القمع والخوف السائدة هناك. فقد انتقل حزب العدالة والتنمية من كونه أكثر الأحزاب الإسلامية شهرة في العالم الإسلامي إلى مجموعة من المتملقين الذين اختزلوا مصالح تركيا في طموحات رجل واحد. وقد أصبح الحزب أكثر تصلبًا في دوره كوسيلة لتحول أردوغان السلطوي. في مؤتمر عقد مؤخرًا عن حقوق المرأة أعلن أردوغان “لا يمكننا المساواة بين الرجل والمرأة، لأن هذا ضد الطبيعة”.

ولكن مع بدء الفترة الثالثة لأردوغان كرئيس للوزراء، أغرق حزبه تركيا بالرعاية، فأصبح من المستحيل عمليًا أن ينافس أحد الرجل. وكانت عملية تعزيز هيمنة الرجل واضحة، سيشجع أردوغان بعقود حكومية مربحة على شراء وسائل إعلامية، في مقابل تلميع الحكومة. ومن يرفض المشاركة في ذلك تجري مقاضاته وتغريمه. أشهر مثال على ذلك كان غرامة تهرب ضريبي قدرها 2.5 مليار دولار فُرضت على مجموعة دوغان للإعلام التي رفض كل العاملين بها ترهيب أردوغان وحزبه.

ليس هذا تقليلًا من إنجازات أردوغان. فقد وسع الرجل من نطاق السياسة التركية لتشمل فئات لم تهتم بها النخبة التي سبقته، ووفر لهم الرعاية الصحية وبنية تحتية أفضل ووسائل نقل متطورة. كما شعر الأتراك بارتفاع مستوى المعيشة منذ وصول حزب العدالة والتنمية على رأس السلطة، والفضل في ذلك في النمو الاقتصادي وتوافر الائتمان الاستهلاكي. كما كان أردوغان يتمتع باحترام كبير في واشنطن، التي كانت تعتبر سياساته الجديرة بالثناء في بلد ذا نظام علماني بمثابة “طريق ثالث” يوفر مثالًا يحتذى للدول العربية. كما كافأ الاتحاد الأوروبي تركيا بتوجيه دعوة رسمية لبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أن أجرى أردوغان إصلاحات سياسية واسعة بين عامي 2003 و2004.

لكن أردوغان تراجع عن العديد من تلك الإصلاحات، فاستخدم موارد الدولة لقمع معارضيه وترهيبهم وربما لتعزيز سلطاته.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد