مجدو، عوفر، عسقلان، سجون إسرائيلية يخوض الأسرى الفلسطينيون الإداريون داخل غرفها الضيقة إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ أسبوع بسبب استمرار سياسة الاعتقال الإداري، وسط تجاهل تام من قبل المنظمات الدولية وحتى الجهات الرسمية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

جملة من السياسات التعسفية تتعمد إسرائيل استخدامها بحق الأسرى الإداريين من تنكيل وتعذيب، والإهمال الطبي، إلى جانب حرمانهم من زيارة الأهالي، إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي، حيث نقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سبعين أسيرا إداريا فلسطينيا في سجن النقب الصحراوي من الغرف إلى الخيام، على خلفية خوضهم الإضراب.

 

وحصلت قناة الجزيرة على استغاثة صوتية عاجلة لأحد الأسرى الإداريين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمطالبة كل المعنيين وكل المؤسسات الحقوقية وأحرار العالم بدعمهم في معركة الأمعاء الخاوية.


وذكر نادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسرى الإداريين في سجون إسرائيل اليوم يبلغ نحو 200 أسير، بينما صدر منذ بداية العام الجاري 142 أمراً إدارياً بين جديد ومجدد، حيث تعهدت إسرائيل بإعادة النظر في سياسة الاعتقال الإداري عدة مرات، كان أهمها الوعد الذي شمله الاتفاق الذي جرى بعد الإضراب الذي خاضه الأسرى عام 2012، ولكن ذلك لم يتم.

ومع إمعان قوات الاحتلال في اعتقال المزيد من الفلسطينيين إداريا، اضطر الأسرى للبدء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بخطوات نضالية بدؤوها بمقاطعة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، واستمرت حتى قطعت مصلحة السجون وعدا بإعادة النظر في سياستها، لكنها لم تغير شيئا، مما دفع الأسرى مطلع الأسبوع الماضي إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام.

وخاض عدد من الأسرى إضرابات فردية ضد الاعتقال الإداري، كان أولهم عدنان خضر، في حين يواصل أسرى آخرون إضرابهم منذ فترة طويلة أقدمهم، أيمن اطبيش المضرب منذ 65 يوما.

سياسات قمعية


أمهات بعض الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام

ويلفت تقرير نادي الأسير -وهو جمعية أهلية تختص بالدفاع عن الأسرى- إلى تزايد حالات الاعتقال الإداري، وهو الاعتقال دون تهمة أو مبرر بحجة الحفاظ على أمن وسلامة الجمهور، موضحا أن نحو 200 أسير إداري يقبعون في السجون الإسرائيلية ولا يعرفون تاريخا للإفراج عنهم، مما دفع عددا منهم لخوض إضرابات لتحديد موعد لحريتهم وما زال ثلاثة منهم يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، أحدهم منذ ثلاثة أشهر.

وطبقا لما أوضحه النادي، تكون مدة الاعتقال لفترة أقصاها ستة أشهر قابلة للتجديد عدة مرات، وخلال ثمانية أيام من صدور الأمر، يعرض الأسير على محكمة عسكرية بدائية للمصادقة على الاعتقال، دون الكشف عن التهمة وفحوى مواد الأدلة للمتهم ولمحاميه.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت هذه السياسة بشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وشهدت سنوات الاحتلال الأولى ارتفاعا ملحوظا في عدد المعتقلين إداريا.

وبعد عام 1977 سجل الاعتقال الإداري انخفاضاً ملموسا، ولكن في الانتفاضة الأولى عام 1987 أعادت إسرائيل سياسة الاعتقال الإداري حتى وصل عدد المعتقلين الإداريين في هذا العام إلى أكثر من عشرين ألفاً.

وفي عام 1997 خاض الأسرى معركة ضد الاعتقال الإداري وانخفض عددهم بشكل ملموس حتى بدأت انتفاضة الأقصى عام 2000، فشرعت سلطات الاحتلال مجدداً في الزجّ بآلاف الفلسطينيين في السجون، وصدر بحق عدد كبير منهم أوامر اعتقال إدارية.

ووفقا للنادي، حيث صدر خلال سنوات الانتفاضة الأولى (1987- 1994) نحو 19 ألف أمر إداري، كما صدر خلال سنوات الانتفاضة الثانية (2000- 2007)، قرابة 18 ألف أمر آخر، أما اليوم فيقبع داخل السجون نحو 200 فلسطيني معتقلون إداريا بتهم لا يعرفون ماهيتها ولا الأدلة التي جمعت ضدهم.


أمر عسكري

 

 

شعار الأسرى الإداريين للعام 2014

وتُعرّف منظمات حقوقية تعنى بشؤون الأسرى، الاعتقال الإداري الذي تستخدمه إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين، بأنه اعتقال سلطات الاحتلال لشخص ما بأمر من القادة العسكريين للمناطق المحتلة وبتوصية من المخابرات بعد جمع مواد تصنف بأنها “سرية”.

ووفق نادي الأسير الفلسطيني فإن إصدار أوامر الاعتقالات الإدارية كان يتم بموجب أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي أقرها الانتداب البريطاني عام 1945، وبعد ذلك شرّع الاحتلال أمرا خاصا بالاعتقالات الإدارية جرت عليه عدة تعديلات كان آخرها عام 2007.

وتقول مؤسسة “الضمير” لرعاية الأسير وحقوق الإنسان إن الاعتقال الإداري “إجراء تلجأ إليه قوات الاحتلال الإسرائيلي لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تهمة محددة ودون محاكمة”، موضحة أن قوات الاحتلال تستخدم هذا الإجراء بناء على الأمر العسكري رقم 1651 الذي يمنح قائد المنطقة العسكرية الحق في احتجاز شخص أو أشخاص لمدة تصل إلى ستة أشهر “إذا ما توفرت أسباب كافية تؤكد أن أمن المنطقة أو الأمن العام يتطلب ذلك”.

وتؤكد المنظمة أن الإجراء يحرِم المعتقل ومحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، مما يحول دون بلورة دفاع فعال ومؤثر، الأمر الذي يؤدي غالباً إلى تجديد أمر الاعتقال الإداري بحق المعتقل لمرات متتالية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد