اتسعت خلال اليومين الماضيين رقعة التحليلات والسيناريوهات المحتملة بعد تحطم طائرة الإيرباص الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية، ومقتل جميع ركابها السبت الماضي، بين من رجح أن سبب سقوطها نتيجة خلل فني أو عطل، وبين سيناريوهات رجحت أنه تم إسقاطها بعدما نقلت وسائل الإعلام المتخلفة تبني تنظيم الدولة الإسلامية لإسقاط الطائرة.

في التقرير التالي، نستعرض أبرز الاحتمالات الواردة لسقوط الطائرة، وفقًا للروايات الرسمية المصرية والروسية، وتعاطي الإعلام العربي والإسرائيلي والدولي مع الحدث.

(1) الروايات الرسمية المصرية والروسية

في بداية الأمر قالت المصادر الأمنية المصرية إن المعاينات الأولية تشير إلى خلل فني أدى إلى سقوط الطائرة، وأن فريق عمل شكل للتحقيق في أسباب سقوط الطائرة الروسية.

وحينها وافقت رواية الجانب الروسي نظيره المصري بعدم وجود تدخل بشري في إسقاط الطائرة، وأن الادعاء بأن “الإرهابيين” هم سبب تحطم الطائرة لا يمكن اعتباره دقيقًا، كرد على إعلان “داعش” تبنيه إسقاط الطائرة ردًّا على الضربات الجوية الروسية الأخيرة في سوريا.

وما إن أعلن تحطم طائرة الإيرباص 321-200 التابعة لشركة “متروجيت” الروسية والذي أسفر عن مقتل ركابها الـ224، حتى سارع الرئيس الروسي أيضًا: “فلاديمير بوتين” بالتحقيق الشامل في أسباب كارثة الطائرة الروسية بسيناء، وأنه يجب فعل كل شيء لتكوين صورة موضوعية لما حدث، حتى يعرف ما الذي حدث، وكيفية التعامل معه بالشكل المناسب”.

صناع القرار الروسي أشاروا بالحديث حينها إلى أن طائرة إيرباص A321 تحطمت في الجو، حيث أعلن أن طائرة شركة “كوغاليم آفيا”، التي انطلقت في 31 أكتوبر/تشرين الأول، من شرم الشيخ، تحطمت بعد 23 دقيقة من التحليق الطبيعي في الجو، وتبعثرت أجزاؤها على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا”.

ووفقًا لوكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، فإن البحث عن الطائرة في هذه المساحة الكبيرة “سيناء” يدل على أنها تحطمت قبل أن تصطدم بالأرض بفترة كبيرة، مما أدى إلى تناثر الطائرة في شبه جزيرة سيناء، كما أنه تم العثور على عدد من الضحايا في أماكن متفرقة. لأنه في حال تحطمت الطائرة عند نزولها على الأرض، فهذا يعني أن جميع الجثث ستكون بالقرب من الطائرة، ولكن توسع رقعة البحث إلى 20 كيلومترًا أو أكثر، فهذا يدل على تحطم الطائرة في الجو.

لكن، ووفقًا لصحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، وتعقيبها على الروايتين المصرية والروسية، فإن مسؤولي البلدين بدأوا بالتراجع بعد يوم من الحادث عن تأكيداتهم الأولى التي قالت إن الطائرة سقطت نتيجة عطل فني وليس نتيجة صاروخ أطلقه تنظيم “ولاية سيناء”، حيث واعترف مسؤولون بأن الطائرة ربما سقطت بفعل قنبلة زرعت عليها حيث انفجرت في الجو.

وبدا وقتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذرًا في حديثه، ودعواته لعدم الخوض في نظريات غير صحيحة، وقوله: “إن التحقيق في الحادث قد يأخذ أشهرًا، وأنه من المبكر الحديث عن أسباب سقوط الطائرة، وأن تحقيقًا معقدًا ومكثفًا يجب إجراؤه قبل معرفة أسباب الحادث”. فضلًا عن حديثه أن ادعاء “داعش” بأنها أسقطت طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء “محض دعاية” تهدف إلى الإضرار بسمعة مصر.

أمس الإثنين، أعلن الكريملين أنه لا يستبعد أية فرضية في سقوط الطائرة الروسية بمنطقة سيناء، وقد جاء ذلك في أعقاب قول ألكسندر سميرنوف نائب مدير عام شركة (كوغاليم آفيا( صاحبة الطائرة المنكوبة إن الشركة الآن ترجح تعرض الطائرة لتأثير خارجي، وتعتبر ذلك التفسير الوحيد لما أعلن عنه محققون من أن الطائرة قد تفككت في الجو قبل سقوطها مؤكدة أن الطائرة كانت في حالة ممتازة تقنيًّا تستبعد حدوث خطأ في القيادة.

وقد شككت الصحف الإسرائيلية من إمكانية الاعتماد على حكومتي مصر وروسيا في كشف تفاصيل صادقة عن أسباب الحادث نظرًا لتضارب مصالح كل طرف، حيث إن حقيقة إسراع “داعش” بسيناء في تبني المسئولية عن “إسقاط” الطائرة تلقي بظلالها أيضًا على الثقة التي سوف ينظر بها إلى التقرير النهائي.

(2) روايات غير رسمية

https://youtu.be/Qg5WbiYbhbE

عطل فني

أفردت الصحف الدولية لا سيما الأمريكية والبريطانية مساحة واسعة للحديث عن تداعيات سقوط الطائرة الروسية، والأسباب الكامنة وراءها، حيث في الوقت الذي أكد فيه الخبراء أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع كبير ولا يمكن أن يصيبها صاروخ وأن تنظيم الدولة ليست لديه الصواريخ المتقدمة لكي يسقط طائرة على علو 33 ألف قدم، فإنه من المستبعد وضع قنبلة على الطائرة، كما ترى صحيفة “ديلي تلغراف”.

ووفقًا للمصدر نفسه، فإن العطل الفني ما يزال السبب الرئيس وراء تحطمها، ولكن من المبكر جدًّا الحديث عن نتائج، الطيار لم يطلق أي نداءات استغاثة، ما يقترح أن الطائرة واجهت مشكلة مفاجئة. وهذا ما يؤكده المسؤول الجوي الروسي “فيكتور شوشرينكو” للصحيفة، والذي عاين مكان الحادث، وقوله: “إن الطائرة انفجرت في الجو، وهو ما يفسر انتشار حطام الطائرة على مساحة ثمانية أميال مربعة”.

الموقع الألماني “دوتش فيليه”، نقل عن بعض الخبراء حصول ما يسمى “انفجار تقني”، أي انفجار محرك أو مشكلة حمولة، وهناك حالات عدة تحصل فيها مشكلة كبيرة في الجو ما يؤدي إلى تفكك الطائرة قبل أن تصل إلى الأرض من دون أن يكون ذلك اعتداء.

ولكن المشاكل التقنية التي قد تتسبب بانفجار أو بانشطار نادرًا ما تحصل، حيث إن انفجارًا للطائرة في الجو ناجمًا عن سبب داخلي يبقى أمرًا غير مرجح إلى حد بعيد.

عمل «إرهابي»

تساءلت مجلة “التايم” الأمريكية، وفقًا لما نقلته “الجزيرة نت” عن السبب وراء الرفض الروسي لإعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن إسقاط طائرتها المدنية في سيناء، وأجابت بأن أي ربط بين الحملة الجوية الروسية في سوريا وحادث سقوط الطائرة، الذي قتل فيه أكثر من مئتي مدني روسي، أمر خطير بالنسبة للكرملين، حيث يخشى الانتقادات الداخلية بأنه هو السبب في إثارة “نار الإرهاب”.

وأضافت المجلة: “أن موسكو كان بإمكانها استغلال “مزاعم” إسقاط الطائرة من قبل تنظيم الدولة لاجتذاب المزيد من الدعم الشعبي لغاراتها في سوريا، لكنها اختارت طريقًا آخر وهو التشكيك في إعلان تنظيم الدولة كي لا تشجع الاعتقاد بأن للتنظيم القدرة على قتل مئتي مدني روسي بصاروخ أرض جو”.

رؤية المجلة، يتوافق مع إعلان مصر على مشاركة السلطات الروسية بالتحقيق في تحطم الطائرة الروسية، وسط استبعاد إسقاطها عن عمد رغم إعلان تنظيم الدولة تبنيه ذلك، وهذا ما يتم التركيز عليه داخل الأوساط الإعلامية الروسية.

وفقًا لخبراء طيران، نقلًا عن “دوتش فيليه” الألماني فيبدو أن الطائرة لم ترتطم بالأرض كاملة، بل انشطرت أو انفجرت في الجو انطلاقًا من تناثر حطامها، حيث استنادًا إلى الصور المنتشرة عبر مواقع الإنترنت، ما تزال فرضيتا الاعتداء والحادث مفتوحتين.

وقد تكون الطائرة انفجرت في الجو إما بسبب انتحاري، وإما بسبب قنبلة على متنها، وإما إثر إطلاق صاروخ، وبالتالي، إذا كانت الطائرة تحلق على ارتفاع تسعة آلاف متر فمن غير المرجح أن تكون “داعش” قد تمكن من إسقاطها لأن الأمر يتطلب إمكانات مهمة جدًّا، ووسائل رصد والتقاط بواسطة الرادار.

وفي المقابل، قد تكون الطائرة تعرضت لمشاكل تقنية وهوت وأسقطها تنظيم “الدولة الإسلامية” في المرحلة الأخيرة من سقوطها، ما دام يمتلك وسائل هجومية متوسطة المدى، لكن هذا الأمر يبقى معقدًا بعض الشيء، وفقًا لـ”دوتش فيليه”.

فشل في صيانة الطائرة

وتتبنى ذلك الرواية صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عبر “أنشيل بيبر” المحلل الإسرائيلي لديها، مستشهدًا في ذلك بما جرى الحديث سابقًا عن أن طائرة تطير منذ 18 عامًا ونفذت 21 ألف رحلة، معظمها في خدمة شركات طيران من الشرق الأوسط.

ووفقًا لتقارير مختلفة، حسب “هآرتس” تعرضت الطائرة لحادث واحد في الماضي على الأرض، وخلال السنوات الأخيرة ينشغل الإعلام الروسي كثيرًا بحقيقة أن مستوى التأمين والصيانة لأسطول شركات الطيران المحلية لا يطابق المعايير الدولية، حتى بعد أن اتجهت هذه الشركات لاستخدام طائرات مصنعة في الغرب.

وتنجم الصيانة الرديئة عن غياب الرقابة الحكومية والوضع الاقتصادي السيء للكثير من الشركات الروسية، إذ في الأيام القليلة الماضية لفت طياري الإيرباص إلى وجود أعطال في أحد المحركات.

خطأ بشري تزامن مع عطل تقني

هي رواية إسرائيلية، ترى أنه بعد أن تمت عملية الإقلاع بشكل منظم، وعلى ارتفاع 30 ألف قدم ومع الانتقال للطيار الآلي، لم يكن من المفترض أن يواجه الطيارون ظروفًا خاصة تتطلب منهم عمليات غير معتادة، إلا إذا ما كان أحد المحركات قد توقف فعلًا عن العمل.

وترى أنه كان يفترض أن يكون الطيارون مدربين بشكل كافٍ للتعامل مع سيناريوهات الطوارئ للهبوط بمحرك واحد، لكن الدمج بين فشل في المحرك مع تصرف غير مناسب لأحد الطيارين يمكن أن يكون بالقطع عنصرًا حاسمًا.

إسقاط متعمد!

ذهبت بعض وسائل الإعلام في تخميناتها إلى أبعد مدى لتطرح احتمال أن يكون قائد الطائرة قد أسقطها سلفًا، وهو ما يمكن ربطه بالسقوط المتعمد لطائرة الإيرباص التابعة لشركة “جيرمان وينجز” في مارس من العام الجاري على يد مساعد الطيار “أندرياس لوبيتس”، والذي أسفر عن مقتل 150 شخصًا.

ورغم أنه يعد احتمالًا مستبعدًا، ولكنه حدث في الماضي، ففي إحدى الحالات أغلق أحد الطيارين على نفسه الباب وحيدًا في قمرة القيادة، وأسقط الطائرة.

المصادر

تحميل المزيد