يعد مؤشر مايرز بريجز للأنواع (MBTI), من أكثر اختبارات الشخصية اتباعًا في العالم. مع أن الأمر صار مثيرًا للضحك إلى حد ما, إلا أن 89 من كل 100 شركة تلجأ إلى الاختبار المذكور لقياس نقاط القوة والضعف لدى موظفيها, ما يوحي بأنه مازال محتفظا بجزء من غرضه الأساسي.

الأمر المخزي هو ما آل إليه حال الاختبار ليصبح جزءًا من الثقافة الدارجة, ما يتنافى تماما مع الهدف الأساسي من إيجاده.

أجبرت الحرب العالمية الثانية معظم الرجال على التواجد في الخطوط الأمامية للذود عن البلاد, ما أرغم النساء في جميع أنحاء العالم على الانشغال بالعمل وللمرة الأولى بالنسبة لمعظمهن. لذا افتقرت تلك الزوجات والأمهات للمعرفة الذاتية والعملية اللازمة لتقييم قدراتهن وما يناسبهن من الأعمال لدعم المجهود الحربي في ظل غياب ذاك العدد الكبير من الشبان.

صار من المألوف أن ترى شابات جميلات يعملن في المصانع ويرتدين السراويل للمرة الأولى في حياتهن نيابة عن أزواجهن وأصدقائهن المنشغلين بالحروب, ليحدثن بالطبع تأثيرا ثقافيا هائلا. ثم انتشر مصطلح (Rosie the Riveter) أو روزي مبجنة الماكينات, ليصبح المصطلح رمزا تستدعيه أذهاننا كلما رأينا تلك الصور للنساء العاملات.

We_Can_Do_It!

Rosie the Riveter

بخروج النساء من منازلهن, اكتشفت العديد منهن أنهن لا يعرفن الكثير عن خطوط التجميع ليس فقط  على المستوى المادي بل المعنوي أيضا.

بغض الطرف عن اعتيادهن التشاجر والتنازع لانتمائهن لمجتمع أسري, إلا أن قدراتهن على التواصل مع الآخرين خارج نطاق الأسرة كانت محدودة للغاية.

لذا قامت المؤلفة كاترين كوك بريجز بتطوير نظريات جانج السيكولوجية, لتنشئ اختبار التصنيف وذلك لمساعدة تلك النساء على التعرف على ما يناسبهن من الأعمال. ما فعلته بريجز هو تجميع نظريات جانج المعقدة وصياغتها بصورة مبسطة ومفهومة إلى حد ما.

ساعد الاختبار النساء على التعامل مع عالمهن الخارجي, وضبط ردود أفعالهن إزاء المشاحنات والدوافع الحقيقية لتصرفاتهن, كما أرشدهن للعمل الذي سيستمتعن به ويخلصن له فضلا عن تفوقهن فيه.

images

3907563081_c13f1c80a2_z

إيزابيل مايرز ابنة بريجز كانت مؤلفة أيضًا, لذا قامت الاثنتان بتنقيح الاختبار ثم شرعتا في عرضه أكاديميًا على علماء النفس. المشكلة أن أيا من المرأتين – ورغم كونهما على درجة عالية من الثقافة والعلم – لم يتدربا عمليًا على التحليل النفسي ومن ثم فقد كان الاختبار يُرى كمفتقرٍ للمصداقية.

بعد عجزهما عن بيعه لعلماء النفس, غامرتا بالترويج له داخل قطاع الشركات كاختبار كفاءة لا كاختبار سيكولوجي,  حتى يتم استخدامه من قبل الشركات مع العاملين الجدد.

مع حلول عام 1960, ومع انتشاره بين أوساط المجتمع, أٌجريت العديد من الإحصاءات حول نسب أنماط الشخصيات المختلفة وتواجدها بين أوساط المجتمع.

يُصنف المجتمع لـ 16 نوعًا من الشخصيات المختلفة حسب الـ MBTI. الأنماط الـ 16 تندرج تحت ثمانية أضداد مختلفة كالآتي: المنفتح والمنطوي, الحسي والحدسي, العقلاني والعاطفي وأخيرًا الصارم والمرن.

لا يفضل الـMBTI أي نوع على الآخر, كما لا يقيس الكفاءة بل الأولوية. على سبيل المثال لو صُنف شخص ما في النوع I (المنطوي) بدلا من E (المنفتح), فلا يعني هذا بالضرورة أنه غير قادر على الانفتاح مطلقا أو لا يملك أيًا من خصائصه, بل يعني أنه أكثر ميلا إلى اختيار الانطواء في مواقفه اليومية.

إذًا فاختبار الـMBTI هو وسيلة يحدد بها المرء أولوياته في تجاربه الحياتية, كما يدحض فكرة مثالية الإنسان في جميع صفاته.

غالبا ما تفيد نتائج الاختبار في استكشاف الاهتمامات المهنية, وخاصة بالنسبة للشباب الذين يواجهون العديد من الخيارات المتنافسة.

 مع ذلك, حتى النساء المسؤولات عن جرد المخازن يعترفن بدرايتهن بأنفسهن أكثر من أي اختبار كان, ويعد الاختبار بالنسبة لهن تشجيعًا على معرفة خصائصهن على نحو أفضل.

ولكن, ما أهمية ذلك؟ بالنسبة لمايرز وبريجز فقد اهتمَّتا كثيرًا بمساعدة الناس على اختيار المهن الأنسب لهم, وكأن المهنة هي صلب الحياة. نعم, هي كذلك بالنسبة للكثيرين, أولئك الذين يقضون جل أوقاتهم في العمل. إلا أن اعتقادي أن ما تظهره نتائج اختبار الـMBTI بالنسبة للكثيرين, أكثر من مجرد الأولوية المهنية, بل معرفة صلتهم بأنفسهم وبيئتهم, الأمر الذي يساعدهم على التواصل على نحو أفضل مع الآخرين.

لا ريب أن إدراكنا للأسلوب الأمثل لحياتنا سواء داخل الأسرة, خلال التفاعلات الاجتماعية أو العلاقات العاطفية, يحمينا من اتباع الهوى ويرشدنا نحو حياة أكثر سعادة.

مع هذا قد تتكرر نتائج الاختبار مع إعادته أكثر من مرة أو قد تتفاوت مع مرور الوقت, ما يعني أنه قد لا يوثق به.

على أي حال, يحب الناس تصنيف أنفسهم على أسس ثابتة, مرة تلو الأخرى, تصنيفي هو INFJ, ما هو تصنيفك؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد