19,670

بعدما تحنّط الفرعون المصري محمد صلاح على دكة بدلاء العملاق اللندني تشيلسي في الدوري الانجليزي الممتاز، انتقل من البلوز مُعارًا إلى الفيولا، على أمل أن يجد في ألوان نادي فيورنتينا فرصة تُمكنّه من ترك دكة البدلاء، واللعب بانتظام من أجل إثبات الذات، في دوري أضعف من البريميرليج، وفي نادي متوسط بإيطاليا، تنحصر طموحاته في محاولة الصعود للدوريات الأوروبية، وتتراوح مراكزه في الدوري عادةً بين المركزين الثالث والثامن.

«74- 22».. فلنضمه إلينا لا نريد أبو تريكة جديدًا!

الانتقال للفيولا جاء في موسم الانتقالات الشتوية نهاية يناير (كانون الثاني) 2015، ومنذ البداية اختار اللاعب رقمه بعناية «74»، الرقم الغريب على الملاعب الأوروبية، لكنه يبدو مألوفًا في مصر؛ فهو عدد قتلى جماهير نادي الأهلي المصري فيما عُرف بـ«مذبحة بورسعيد»، التي وقعت خلال حكم المجلس العسكري عام 2012، وسط اتهامات بتورط مسؤولين في الدولة عنها، ليجيء اختيار صلاح لهذا الرقم؛ تضامنًا مع ضحايا جمهور الأهلي.

وبعد أيام قليلة من انتقال الوافد الجديد للفيولا، سقط 22 قتيلًا جديدًا من جمهور الزمالك هذه المرة، أمام استاد الدفاع الجوي، بعد اشتباكات مع الأمن ومحاصرتهم داخل أقفاص حديدية، في 8 فبراير(شباط) 2015، خلال عهد الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ليتضامن صلاح إنسانيًّا مع ضحايا ألتراس الزمالك، ويكتب عبر حسابه على «تويتر»: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم يزداد غضبه بمرور الوقت، ويستخدم ألفاظًا أكثر شدة، مُطالبًا بسرعة عودة حق الذين ماتوا: «كله بيتكلم إن الدوري يرجع بسرعة ده تمام، بس هو حق الناس اللي ماتت هيرجع بسرعة؟».

تضامُن صلاح مع ثاني واقعة يُتهم عسكريون وشرطيون بالوقوف وراءها، لم يتوقف فقط عند مجرد تغريدات على «تويتر»، وإنما تحدّث الوافد الجديد للفيولا، والذي لم يكد يأخذ وضعه بعد، إلى إدارة النادي، وأقنعهم بضرورة وضع شارة تضامنًا مع ضحايا نادي الزمالك، موضحًا ما تعرضوا له، ليوافق مسؤولو النادي، ويشارك صلاح أساسيًا لأول مرة مع الفيولا، مرتديًا وحده دون زملائه، شارة سوداء تحمل شعار نادي الزمالك، الذي لم يلعب فيه قط، مكتوب عليها: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، تضامنًا مع قتلى الدفاع الجوي.

الدوري الإيطالي الذي فقدَ بريقه بخفوت أضواء قطبي ميلانو (إيه سي والإنتر)، ولم يتبقَ فيه سوى اليوفنتوس منافسًا قويًّا في دوريات أوروبا، ومهيمنًا منذ سنوات على لقب الدوري الإيطالي، أصبح محل اهتمام كثير من عشاق الكرة في مصر لمتابعة صلاح، فالمقاهي حينذاك كانت تذيع مباريات فيورنتينا مع أي فريق مغمور في الدوري الإيطالي، من أجل اجتذاب زبائن شغوفين برؤية صلاح، ومشاهدته وهو يحرز الأهداف، ويسجد شكرًا في ملاعب أوروبا، في مشهد لا يتكرر كثيرًا من محترفين مصريين، لا يسجدون عادةً على العشب الأخضر سوى مع منتخب مصر.

وسرعان ما ارتفعت أسهم صلاح بشدة، مصريًّا وعالميًّا، بعدما فك عقدة استمرت سبع سنوات مع الفيولا، بتحقيقه هدفين مميزين ضد اليوفنتوس، لتنتهي المباراة بفوز فيرونتينا بهدفين لهدف، وهو الفوز الأول لفيورنتينا على اليوفنتوس في تورينو منذ مارس (آذار) 2008!

تميُز صلاح في الفيولا مهد له الطريق نحو العاصمة الإيطالية، فانتقل سريعًا إلى نادي روما في الموسم التالي مباشرةً، وانتقل معه ملايين المعجبين من صفحات فيورنتينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى صفحات روما، ومن هنا بدأ يسطع نجم صلاح في روما، ويتصاعد سهمه محليًّا وعالميًّا أكثر فأكثر، ليزداد متابعوه الذين يجدون في إحرازه الأهداف فرحة، ليس فقط في روما، وإنما أيضًا في أول مباراتين لمنتخب مصر في تصفيات كأس العالم، فاللاعب المصري الخلوق، المميز بموهبته وتواضعه وبساطته، أصبح نجمًا ملهمًا، ورمزًا للنجاح، ومصدرًا للفرحة، الأمر الذي دفع الإدارة السياسية في مصر إلى التفكير في كيفية الاستفادة من هذه السمعة، وربطها بها، كي لا يتحول صلاح لأبو تريكة آخر.

اقرأ أيضًا: بدون مشط للحواجب صار ملك أفريقيا! رحلة في دماغ محمد صلاح

فجأة: «اجهز عشان هتقابل السيسي»

أنا الموضوع بالنسبة لي كان مفاجأة جدًا، كنت في معسكر المنتخب للتحضير لأمم أفريقيا، فكنت نازل آكل لقيت المهندس إيهاب لهيطة، مدير المنتخب، بيقولي: يا محمد عندك اجتماع بكرة مع رئيس الجمهورية، بصيت له قولتله: اجتماع! ليه؟

هكذا يحكي صلاح كواليس لقائه بالرئيس السيسي، للإعلامية المصرية لميس الحديدي، التي قاطعته: «ليه خير؟! خُفت يعني ولا إيه؟» ليرد صلاح: «مفاجأة، قالي محدش يعرف (السبب)، الاجتماع بكرة الساعة 2، فأنا معرفش أي حاجة، معرفتش غير وأنا هناك إن الاجتماع ده تكريمًا لدوري مع الشباب، وإني قدوة كويسة للشباب، عملت الاجتماع؛ ما أخدش وقت كتير ومشيت عشان المعسكر».

الاجتماع الذي لم يستمر طويلًا، أعقبه بيان من الرئاسة يتضمن شكرًا لصلاح بعد تبرعه لصندوق «تحيا مصر»، بمبلغ خمسة ملايين جنيه، والأهم من ذلك؛ انتهى بصورة جمعت الجنرال باللاعب العالمي، والتي استمر استخدامها دعائيًّا فترات طويلة، ويصبح صلاح بعدها محورًا أساسيًّا في حديث إعلاميي برامج التوك شو السياسي المحسوبين على النظام في مصر، لتجري لميس الحديدي معه حوارًا، وتستهل برومو برنامجها بـ«المصريين كلهم يعرفوك، المصريين كلهم بيحبوك» الذي يذاع دائمًا على قناة «سي بي سي»، منذ الأشهر الأولى من عام 2017 وإلى الآن.

كذلك كثيرًا ما يتحدث عن صلاح الإعلامي عمرو أديب، وغيره من الإعلاميين الموالين للنظام مثل أحمد موسى، بخطاب لم يخلُ من السياسة، وربط الصعود لكأس العالم بالسيسي، عندما قال موسى: «يا مرتشين يا خونة مصر صعدت خلاص، وانتصرنا وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، هي دي مصر… عايزين إيه بقى مننا تاني؟ نجيب كأس العالم يعني؟!».

السيسي نفسه لم يكتفِ باجتماعه المفاجئ مع صلاح و«أخذ اللقطة»، وإنما أيضًا خلال تكريمه لمنتخب مصر عقب صعوده إلى كأس العالم، وبعدما شكر المنتخب، وجه السيسي لصلاح شكرًا خاصًا، وقال له: «أنا بشكرك يا محمد، أنت كان عليك ضغط شديد جدًا في آخر أربع دقائق، وهو قدام 100 مليون مصري الكورة دي لازم تخش جون عشان نفوز والكل يبقى فرحان، وأنا بسجل احترامي ليكم كلكم في شخص محمد».

تلك اللقطة التي لم تبثّ فقط على قنوات التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، وإنما أيضًا على مبنى مجمع التحرير في ميدان التحرير الذي تحول في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، إلى شاشة لعرض أهداف منتخب مصر في التصفيات، بعد أيام قليلة من صعود منتخب مصر إلى كأس العالم، تحت شعار حملة السيسي الانتخابية «تحيا مصر»، في عرض لم يخلُ من تكرار الصورة التي جمعت السيسي بصلاح، وفيديو تكريم السيسي للمنتخب، وسط أهداف المنتخب!

اقرأ أيضًا: تعرف إلى القرار الخطير الذي مرّره النظام المصري يوم الصعود للمونديال

«أهلًا بصلاح بتاعنا» V.S «وداعًا أبو تريكة الإرهابي»

توطيدًا للعلاقة بين اللاعب والجنرال، في يوم 22 يناير 2018، وبعد يومين فقط من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، أعلن السيسي منح قلادة النيل ووسام الجمهورية لمحمد صلاح!

جاء إعلان اجتماع السيسي بصلاح والتقاط صورة معه، في 9 يناير 2017، قبل أيام قليلة من بدء منتخب مصر مشواره في بطولة أمم أفريقيا، بلقاء منتخب مالي، في 17 يناير 2017، ذلك اليوم الذي لم يمثل فقط بداية المنتخب في بطولة غابت عنه لثلاث نسخ (2012، 2013، 2015) خلال سبع سنوات مضت، وإنما ربما يمثّل أيضًا محاولة لطي صفحة نجم مصري ساهم بقوة في حصول مصر على ثلاث نسخ متوالية للبطولة خلال أربع سنوات (2006، 2008، 2010)، وهو محمد أبو تريكة.

فتزامنًا مع يوم مباراة مصر ومالي، ظهرت تلك المحاولة بإدراج محمد أبو تريكة، ضمن 1500 شخصية في «قائمة الإرهاب»، تلك القائمة التي يُتخذ ضد المنضمين إليها إجراءات الإدراج على قوائم المنع من السفر، وترقب الوصول، وسحب جواز السفر، أو إلغاؤه وتجميد الأموال، فأبو تريكة باتت سيرته «ثقيلة» على النظام المصري، بعدما رفض مصافحة المشير حسين طنطاوي، معتبرًا إياه مسؤولًا عن «مذبحة بورسعيد»، كذلك دعمه السابق للرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات 2012، مما تسبب في زيادة الشحن ضد تريكة لدرجة اعتباره «إرهابيًّا».

اقرأ أيضًا: «قرارات يوم المباراة».. كيف استفاد النظام المصري سياسيًا من بطولة إفريقيا؟

تجمع بين صلاح وتريكة علاقة صداقة قوية منذ سنوات، أكدتها تصريحات وتهنئات كثيرة متبادلة، فمع ضم تريكة لقائمة الإرهاب، كتب صلاح تضامنًا مع تريكة: «كتبتها سابقًا وأعيدها مرة ثانية يكفيك حب الناس».

وآخر علامات قوة علاقة صلاح بتريكة، على سبيل المثال لا الحصر، ذهاب تريكة إلى لندن لتهنئة صلاح بفوزه بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا 2017، وفي فيديو جمع صلاح بأبو تريكة في لندن، قال صلاح: «أبو تريكة حبيبي، الناس كلها عارفة إن علاقتنا ببعض كويسة من زمان» ليقاطعه تريكة بالدعاء إليه بالتوفيق والحفظ من شر الإصابات معتبرًا إياه: «قدوة مش للمصريين فقط، وإنما لكل المنطقة العربية».

وفي 2013، نفى صلاح خلال لقاء تلفزيوني، وجود أي مشكلة بينه وبين تريكة، «بالعكس ده إحنا دايمًا على اتصال مع بعض مش عايز أقول كل يوم لناخد عين، الحمد لله إحنا علاقتنا كويسة جدًا ببعض»، وهي تصريحات لم تختلف عن سابقتها قبل أربع سنوات، وتؤكد قوة العلاقة بين تريكة وصلاح.

وبالرغم من الحملة الإعلامية والرسمية المضادة لتريكة، إلا أن الرجل ظل محتفظًا بشعبيته القوية، ومع صعود مصر إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا بعد مساهمة قوية من صلاح، طالب الكثيرون عودة تريكة من اعتزاله للعب في كأس العالم، تحت وسم «#تريكه_في_كاس_العالم» الذي تصدّر «تويتر» في الأيام التالية لصعود مصر إلى كأس العالم، ليرد تريكة: «مشاعر طيبة أشكركم عليها، ولكن الواقعية أفضل ونحن لا نسرق مجهود الآخرين، فهؤلاء الرجال يستحقون التواجد وحدهم في هذا الحدث».

ومع قوة العلاقة بين تريكة وصلاح، تتكاثر المحاولات الإعلامية لتعكير صفو العلاقة بينهما، وجر الاسمين في «دوائر الاستقطاب السياسي» التي تعيش فيها مصر؛ إذ أغضب الوسم المطالب بعودة تريكة، لميس الحديدي وضيوفها، لتقول المذيعة: «أبو تريكة الرمز المقرب لجماعة الإخوان المسلمين، جاء محمد صلاح فرمه» وتأكيد الضيوف أن تريكة يسعى للتغطية على صلاح، فيما قالت الروائية عفاف السيد: «أبو تريكة إرهابي، منتمي لجماعة إرهابية، ويوجد على قائمة من 1500 شخص مع آخرين ممنوعين من دخول مصر، وشخص فاقد للانتماء الوطني، ولا يحق له تمثيل الفراعنة في كأس العالم. يكفي إنه (تريكة) حول الفريق للساجدين، إحنا رجعنا فراعنة».

وفي السياق ذاته، قال الإعلامي أحمد موسى: «اوعى تقارن حد بمحمد صلاح، هو النجم الوحيد لمصر.. صلاح هو اللاعب اللي وقف جنب بلده مش زي حد تاني، هو اللي تبرع لصندوق تحيا مصر بخمسة ملايين جنيه».

وأثناء الاستفتاء الذي أجرته الفيفا للتصويت على أفضل لاعب في تاريخ مصر، والذي فاز فيه تريكة، على ملك الاستفتاءات صلاح، الذي اعتاد الفوز في التصويتات المختلفة، متفوقًا على ميسي ورونالدو ونجوم إنجلترا والعالم، اشتعل غضب الإعلامي أحمد موسى الذي دعا إلى التصويت لـ«البطل صلاح»، وليس «أبو تريكة الإرهابي بتاعهم، الموقف السياسي بتاعه خلانا كرهنا اللي عمله في الكورة». ودخل موسى في جدلية أن الإخوان يدعمون تريكة، مطالبًا مشاهديه بدعم صلاح.

اقرأ ايضًا: «أبو تريكة» ليس الأول ولا الأخير.. كيف يواجه السيسي الشخصيات الجماهيرية؟

«الذي سار على الحبال دون أن يقع».. المنفعة المتبادلة بين اللاعب والجنرال

استفاد السيسي من نجاح صلاح ونجوميته وشعبيته الجارفة، التي مكنته من إضافة نوع من الإنجاز والنجاح لنظامه، ليظهر بصورة «راعي الرياضة والرياضيين»؛ الرئيس الذي صعدت مصر في عهده إلى «كأس العالم»، كما قالها نصًّا أحمد موسى أحد أكبر الإعلاميين المؤيدين للسيسي، بالإضافة لإيجاد بديل جماهيري لتريكة، «المقرب من الإخوان اللي صلاح جه فرمه» على حد تعبير لميس الحديدي.

وفي المقابل أيضًا، يمكن القول بأن صلاح استفاد هو الآخر من ظهوره مع السيسي والتبرع لصندوق تحيا مصر، وذلك عبر الدعم الإعلامي المستمر له، وصعوبة أي تصعيد إعلامي ضده، أو الترصد له، أو تشويهه كما حدث مع أبو تريكة، كذلك اتقى صلاح «الغضب المحتمل» من النظام المصري؛ الذي لا يحب المعارضين، ويقلق من «الصامتين» الذين لا يُظهرون الدعم له، إذ لا يكفي أن تكون لاعبًا ذا شعبية جارفة، ومتميزًا جدًا، كي تأمن لدغات النظام المصري.

فتريكة الأسطورة تحول بين ليلةٍ وضحاها إلى «إرهابي»، ومهاجم النادي الأهلي اللاعب أحمد عبد الظاهر، الذي ساعد المارد الأحمر في الحصول على دوري أبطال أفريقيا 2013، بهدف سجله في النهائي، تم بيعه وحرمانه من مكافآت الفوز بدوري أبطال أفريقيا، بالإضافة إلى حرمانه من تمثيل الفريق في مونديال العالم للأندية، بعدما رفع شارة رابعة «ترحمًا على شهداء رابعة من مواطنين أو جنود» بحسبه، في عقاب للاعب، تلاه فشل الأهلي في الفوز ببطولة إفريقيا في السنوات التالية، أو التمثيل في كأس العالم للأندية.

وتضم تلك القائمة أيضًا أحمد الميرغني، اللاعب السابق في نادي وادي دجلة، الذي انتقد السيسي، برغم تأييده لما أسماها بـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)»؛ ووصفه بـ«الفاشل المسؤول عن كل نقطة دم في البلد» في منشور على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ولم تكد تمر ساعات قليلة بعد انتقاده للسيسي حتى صرح الميرغني بأن إدارة النادي قررت فسخ التعاقد معه!

وبعيدًا عن المستطيل الأخضر، فإن حصول لاعب الكونج فو المصري محمد يوسف، على ذهبية بطولة العالم في روسيا 2013، لم يمنع السلطات المصرية من سحب الميدالية منه وحرمانه من المشاركة في بطولة العالم التالية؛ بل امتد الأمر إلى اعتقاله لنحو عام ونصف، بعدما رفع إشارة رابعة أثناء حصوله على الميدالية الذهبية في روسيا.

ليكون إظهار صلاح للحد الأدنى من الدعم المطلوب للسيسي، حصانة جنبته مصير الرياضيين سالفي الذكر، وجنبته أيضًا أن يُهدد بورقة التجنيد الإجباري، تلك الورقة التي لعب بها مرتضى منصور ضد لاعب الزمالك أحمد توفيق، وتحكم في مصيره بالانتظام في الجيش من عدمه على حسب علاقته بتوفيق.

وتجدر الإشارة إلى أن مستقبل صلاح، سبق وأن تهدد بالفعل، عندما كان يلعب في نادي تشيلسي عام 2014، وقتما أُلغي طلب التحاقه بمعهد يُمكنه من تأجيل أداء الخدمة الإلزامية للجيش؛ مما هدد آنذاك مشواره الرياضي، حتى سمحت له وزارة التعليم العالي حينها بالاستمرار في المعهد، الأمر الذي فتح المجال له لمواصلة مشواره الاحترافي.

ويمكن القول إنه في حال تجاوز صلاح الحد المسموح له بالكلام، أو لم يظهر الدعم المطلوب للنظام، فمن الممكن أن يتعطل مشواره الكروي، بوازع: «مطلوب لأداء الخدمة العسكرية الإلزامي في مصر»، الأمر الذي يجعلنا نقول إن صلاح استطاع السير على الحبال دون أن يقع. فصورته «المفاجأة» مع الجنرال، وتبرعه لصندوق تحيا مصر، حصنه من غضب الرئيس، في حين أنه لم يُغالِ في تأييده، ولم يُوقع على استمارات لدعمه أو الإعلان عن مساندة الجنرال، مثلما فعل لاعبو الأهلي والزمالك، وإنما فضّل الصمت، مُحتفظًا بشعبيته لدى معارضي السيسي ومؤيديه في آن واحد!