في 17 يونيو الجاري، أجرى ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أول زيارة إلى روسيا في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، على هامش المؤتمر الاقتصادي الدولي ببطرسبرج.

وقابل خلالها “محمد بن سلمان” الرئيس الروسي فلادمير بوتين، وأتت تلك الزيارة استجابة لطلب روسي لها بمكالة تلفونية جرت بين العاهل السعودي والرئيس الروسي في 20 أبريل الماضي.

وأعلن “محمد بن سلمان” خلال لقائه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، أن الملك سلمان بن عبد العزيز سيزور روسيا في القريب العاجل تلبية لدعوة الرئيس الروسي، كما نقل الأمير السعودي الدعوة من العاهل السعودي إلى الرئيس الروسي لزيارة المملكة العربية السعودية، وأكد بوتين قبوله الدعوة بكل سرور.

وبحسب تقارير صحفية ومصارد رسمية روسية وسعودية فقد تطرق الطرفان إلى عدد من الملفات الهامة من أبرزها بحث آليات التعاون بين البلدين في مجال الطاقة والفضاء، ومناقشة الأوضاع في اليمن وسوريا، والطرق الممكنة لمكافحة تنظيم “داعش”، والعلاقة مع إيران وغير ذلك من المواضيع الشرق أوسطية.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على الأسباب والسبل الممكنة للتقارب السعودي الروسي اقتصاديًّا وسياسيًّا:

1- اقتصاديًّا


– تعاون عسكري ونووي ونفطي بين البلدين

 

على هامش زيارة وزير الدفاع السعودي إلى بطرسبورغ، عقد الجانبان اتفاقية بين الحكومتين حول التعاون في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

ووقع الاتفاقية عن الجانب الروسي مدير شركة “روس أتوم” الحكومية العام سيرغي كيريينكو، وعن الجانب السعودي رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة هاشم بن عبد الله يماني.

وتوفر هذه الاتفاقية أساسًا قانونيًّا للتعاون بين الدولتين في المجال النووي على اتجاهات عديدة بينها إنشاء واستخدام وتفكيك المفاعلات النووية المخصصة لإنتاج الطاقة والأبحاث العلمية، وتقديم الخدمات المتعلقة بمعالجة الوقود النووي المستنفد، وإنتاج النظائر المشعة واستخدامها في الصناعة والطب والزراعة، وتأهيل الكوادر في مجال الطاقة النووية.

وتنص الاتفاقية على تشكيل لجنة تنسيقية لإجراء مزيد من المشاورات حول التعاون في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتشكيل لجان عمل مشتركة لتنفيذ مشاريع عملية ودراسات علمية. كما وقع الجانبان على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري.


مشاريع الطاقة

من جانبه أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن المملكة العربية السعودية مهتمة بمشاريع الطاقة في روسيا، وأضاف نوفاك أن موسكو والرياض ستستأنفان عمل اللجنة السعودية الروسية المشتركة للتعاون التجاري الاقتصادي والعلمي التقني، مشيرًا إلى أن جلسة اللجنة المذكورة ستنعقد في أكتوبر القادم بعد توقف عملها 5 سنوات. وأفاد بأنه قد تم تعيينه رئيسًا مناوبًا للجنة من جانب روسيا.

وذكر أن المهام الأساسية للجنة الحكومية المشتركة تتمثل في زيادة التبادل التجاري واستثمارات الشركات الروسية في السعودية والشركات السعودية في روسيا.

وتابع الوزير الروسي أن روسيا لا تسعى لاستبدال شركائها في مجال التعاون النفطي والغازي، وتريد أن تهيئ الظروف لشركاء جدد.

وقال نوفاك: “فيما يخص المشاريع المحددة في مجال الطاقة، فهي غير موجودة بعد. يوجد لدينا اتفاق فقط حول إنشاء مجموعة عمل بين وزارتنا ووزارة النفط السعودية، التي ستعمل بمشاركة شركاتنا على تحضير مشاريع محددة”.

كما أكد نوفاك أن الجانبين مستعدان للتعاون في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات، وفي إنشاء بنية تحتية وصناعة الأدوية.

ولفت إلى أن روسيا مستعدة لإنشاء خطوط سكك حديد في السعودية، والمشاركة في بناء شبكة مترو في 4 مدن سعودية في السنوات القادمة.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة حلت محل السعودية كأول منتج للنفط عالميًّا، مما دفع السعودية لزيادة إنتاجيتها لاستعادة مكانتها في السوق وإخراج النفط مرتفع التكلفة من المعادلة.

وهذا اتجاه سعودي جديد حل مع قدوم الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم في السعودية – بحسب تقرير للإكونمست- فبعدما كانت السعودية تعتمد سلفًا على تحقيق أهدافها بهدوء وبشكل إيجابي لتحقيق استقرارها الداخلي بالاعتماد على أموال البترول وضبط أسعاره، أصبحت الآن تعتمد على سياسات اقتصادية ترتكز على الزيادة في ضخ البترول رغم هبوط الأسعار لإخراج منافسيها من اللعبة بدلًا من محاولة خلق التوازن في سعر البترول.

 

مشاريع مشتركة في مجال الفضاء

 

تخطط وكالة الفضاء الروسية “روس كوسموس” بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال تطوير البنية التحتية الفضائية على أراضي المملكة العربية السعودية وروسيا، حسب ما أفاد به رئيس الوكالة الروسية إيغور كوماروف.

وجاء تصريح كوماروف الخميس – 18 يونيو- بعد توقيع مذكرة النوايا مع رئيس المدينة الأمير تركي بن سعود بن محمد، في مجال استكشاف واستخدام المجال الفضائي للأغراض السلمية على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

وقال كوماروف إن الصناعة تتطور في السعودية بنشاط، وثمة أفكار تتعلق بإنشاء مطارات فضائية “ولدينا خطط كبيرة خاصة بتطوير البنية التحتية الفضائية وتطبيق مشاريع علمية ومشاريع تتعلق برحلات الفضاء، وبالطبع سنقترح على شركائنا المشاركة فيها”.

هذا وأوضح المكتب الصحفي لـ “روس كوسموس” أنه يجري حاليًا تحضير اتفاقيات بين موسكو والرياض حول التعاون في مجال استكشاف واستخدام المجال الفضائي للأغراض السلمية، وكذلك اتفاقيات حول التعاون طويل المدى في مجال الاستخدام المشترك لمنظومة الملاحة الفضائية الروسية “غلوناس”. وأضاف أن الرياض مهتمة بمشاركة روسيا في إنشاء أسس القطاع الفضائي السعودي وصياغة البرنامج الفضائي الوطني.

2- سياسيًّا


انتشرت الاضطرابات في مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن، مما فتح المجال للسعودية بأن تلعب دور القائد على المنطقة العربية حاليًا.

واتجهت أمريكا للايتعاد عن الفوضى في المنطقة، ففرض على المملكة السعودية أن تتصرف بنفسها ولا تعتمد على أمريكا التي تراجعت عن مساعدتها، وعقدت صفقة بخصوص السلاح النووي مرضية لإيران العدو اللدود للسعودية، وتجدر الإشارة هنا أنه كان من المتوقع أن يضغط باراك أوباما على دول الخليج لدعم جهود الأمم المتحدة خلال قمة كامب ديفيد في ١٣ و١٤ مايو الماضي، يهدف اللقاء لطمأنة الخليجيين بأنهم لا زالوا بنفس الأهمية لأمريكا، لكن السعوديين أقل رغبة بالاستماع لحليفهم الأمريكي أكثر من أي وقت مضى، كما أظهر اعتذار الملك سلمان في اللحظة الأخيرة عن حضور القمة.

وتعد الزيارة السعودية الأخيرة لروسيا “مفاجأة كبيرة” – كما وصفتها صحيفة “كوميرسانت”الروسية-
بسبب العلاقات التي تجمع الرياض بواشنطن، التي تدعو حلفاءها الرئيسيين إلى الالتزام بسياسة العقوبات الموجهة ضد روسيا.

وتتفق البلدان على محاربة “تنظيم الدولة”، وتختلفان إزاء الأوضاع في سوريا واليمن، إذ تسعى السعودية لتكون تحالفًا سنيًّا لمواجهة خطر الشيعة في هذين البلدين – وفي المنطقة بشكل عام-، في الوقت التي تدعم فيه روسيا نظام الأسد العلوي في سوريا، والحوثيين في اليمن، بما يتسق مع الموقف الإيراني إزاء الدولتين، ويعد الموقف الإيراني بشكل عام عاملًا مشتركًا في الملفات الشرق أوسطية المختلفة.


الأزمة السورية

 

“(الروس) يتحدثون عن المأساة في سوريا، بينما يتحملون مسئولية كبيرة عن المآسي الواقعة على الشعب السوري”.

هكذا أكد وزير خارجية السعودية السابق سعود الفيصل، مشيرًا إلى بيع السلاح الروسي إلى دمشق.

وقاطع “الفيصل” بهذا الكلام، كلمة “السيسي” في القمة العربية عندما كان يقرأ رسالة الرئيس بوتين الذي يدعو لحل سياسي للأزمة السورية.

وهذا الموقف يلخص اتجاه كل من روسيا والسعودية إزاء القضية السورية، فالأولى تدعم نظام الأسد وتزوده بالسلاح بالتحالف مع إيران، واستخدمت حق الفيتو ضد إجراءات الأمم المتحدة التي كانت ستتخذ ضد نظام “الأسد”، والثانية تتمسك بشدة لمطلبها برحيل الرئيس بشار الأسد، ففي خطابه بالقمة المنعقدة في شرم الشيخ أدان ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، ما وصفهم بـ“الملطخة أيديهم بالدماء” – في الإشارة لبشار الأسد- مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل، في الحرب التي وصلت الآن لعامها الخامس، وتحدثت تقارير صحفية أيضًا عن دعم كل من السعودية وتركيا وقطر جماعات معارضة للأسد وجعلها تحقق انتصارات عليه.

وفي سياق متصل، كشف مؤسس موقع ويكيليكس الأسترالي جوليان أسانج عن وجود اتفاق سري بين السعودية وقطر وتركيا للإطاحة بالقيادة السورية حسب ما أكدته وثائق وزارة الخارجية السعودية المسربة على موقعه.

ويعتبر أسانج أن الوثائق الحكومية الخاصة بالسعودية المنشورة على موقع ويكيليكس تثبت أن الرياض كانت اتفقت في 2012 مع حكومتي تركيا وقطر على الإطاحة بالقيادة السورية.

وأشار أسانج خلال مقابلة أجريت معه على قناة “روسيا – 1” إلى مشاركة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في هذه المؤامرة على حد وصفه.

وقال أسانج إن الوثائق أظهرت أيضًا أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يتصرفون بشكل أكثر استقلالية وأكثر هجومية، حيث جرت العادة اعتبار السعودية إحدى التابعين المطيعين في منطقة الشرق الأوسط لكنها أظهرت أنها تخرج عن طوع الولايات المتحدة أحيانًا.

من جانبها أشارت صحيفة “فينانشيال تايمز” إلى أن زيارة الأمير “محمد بن سلمان” تأتي في غضون توافق خليجي على ضرورة حث روسيا والضغط عليها في سبيل التخلي عن نظام بشار الأسد في سوريا.

ونقلت الصحيفة، عن مارك كاتز، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة جورج ماسون الأمريكية، قوله: “إن الرياض ترى أنه طالما أن سقوط الأسد واقع لا محالة، فإنه من الأفضل أن تعمل روسيا مع السعودية لضمان زيادة فرص انتقال السلطة إلى المعارضة المعتدلة في سوريا”.

وأوضحت أن استمرار دعم روسيا للأسد، سيزيد من فرص التنظيمات المسلحة الأكثر تشددًا مثل تنظيم “داعش” وجبهة النصرة الموالية لتنظيم “القاعدة”، في تولي مقاليد السلطة عند سقوط الأسد، مشيرة إلى أن روسيا تلعب في الوقت الحالي دورًا مزدوجًا في سوريا؛ فهي من ناحية تدعم الأسد، ومن الناحية الأخرى تسعى إلى أن يكون لها تأثير على قوى المعارضة المعتدلة التي تدعم السعودية بعضها.

من جانب آخر أكد بوتين خلال زيارة سورية لروسيا – 29 يونيو- أن “تطورات الأوضاع المعقدة في سوريا، مرتبطة بالدرجة الأولى بالعدوان الذي يشنه الإرهاب الدولي. لكننا واثقون من انتصار الشعب السوري في نهاية المطاف. أما سياستنا الرامية إلى دعم سوريا والقيادة السورية والشعب السوري، فستبقى دون تغيير”.


«تنظيم الدولة» في قلب السعودية

أبشروا بأيام تسؤوكم أيها الأنجاس.. لنخرج المشركين من جزيرة العرب.

تلك العبارات وجهها تنظيم الدولة لـ”شيعة السعودية” في بيانه الذي تبنى فيه تفجير انتحاري وقع ببلدة القديح الشيعية بمسجد علي بن أبي طالب – الجمعة 22 مايو الماضي- والذي خلف 21 قتيلًا وعشرات الجرحى، معلنًا بذلك أول ظهور له في السعودية.

ولم يتأخر التنظيم كثيرًا في تحقيق تهديداته، ففي الجمعة التالية – 29 مايو الماضي- فجر انتحاري نفسه – كان متنكرًا في زي نسائي- وأسفر التفجير عن مقتل 3 غيره وإصابة 4 آخرين.

ووضعت تفجيرات “تنظيم الدولة” السعودية في موقف لم تعتد عليه، فيبدو أنها ستضع الدولة السعودية من دور المراقبة للصراعات الطائفية في البلدان العربية لإحدى تلك الدول المصابة بتلك “الحمى”، وخصوصًا عند وضع تلك الحادثة في إطار الصراع القائم بين السعودية وإيران.

ومن المتوقع أن تتعاو ن روسيا والسعودية لبحث آليات مواجهة “تنظيم الدولة”، نظرًا لأن البلدين يتفقان على عدائهما لـ”التنظيم”.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن روسيا تحاول أن تجر السعودية للوقوف بجانب نظام “الأسد” تحت حجة محاربة “تنظيم الدولة” إذ أعلنت موسكو مؤخرًا – 29 يونيو- عن سعيها لجمع دمشق والرياض في تحالف ضد “تنظيم الدولة” يشمل أيضًا تركيا والأردن.

رغبة عبر عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما اليوم وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو.

وكشف الرئيس الروسي أن موسكو تتلقى خلال اتصالاتها مع دول المنطقة التي تربطها بها علاقات طيبة جدًّا، إشارات تدل على استعداد تلك الدول للإسهام بقسطها في مواجهة الشر الذي يمثله “داعش”. وأوضح أن ذلك “يتعلق بتركيا والأردن والسعودية”.

وأكد أن موسكو مستعدة لدعم دمشق إذا اتجهت الأخيرة إلى الدخول في حلف مع دول أخرى في المنطقة، بما فيها تركيا والأردن والسعودية، لمحاربة تنظيم “داعش الإرهابي”. وأقر بأن تشكيل مثل هذا الحلف يعد مهمة صعبة التنفيذ، نظرًا للخلافات والمشاكل التي شابت العلاقات بين الدول.

وقال مخاطبًا المعلم – وزير خارجية سوريا-: “لكن إذا اعتبرت القيادة السورية هذه الفكرة مفيدة وممكنة، فإننا سنبذل كل ما بوسعنا من أجل دعمكم. ونحن سنعتمد على علاقاتنا الطيبة مع جميع الدول في المنطقة لكي نحاول على الأقل تشكيل مثل هذا التحالف”.

وأعرب الرئيس الروسي عن قناعته بأن “محاربة الإرهاب والمظاهر الغاية في التطرف تتطلب توحيد جهود كافة دول المنطقة”.

ودعا الرئيس الروسي جميع الأصدقاء “بمن فيهم الأصدقاء في سوريا، إلى بذل الجهود القصوى لإقامة حوار بناء مع جميع الدول المهتمة بمحاربة الإرهاب”.

وقال: “من البديهي أن خلافات وحالات سوء تفاهم ومشاكل تحمل طابعًا آنيًّا، تظهر من وقت لآخر في العلاقات بين الجيران، لكن لا شك في ضرورة توحيد الجهود من أجل محاربة الشر الذي يهدد الجميع”.


الأزمة اليمنية



في يوم 26 مارس الماضي، أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، بدء عملية “عاصفة الحزم” العسكرية، وفي 21 أبريل أعلن التحالف انتهاء العملية، وبدء عملية “إعادة الأمل” في اليوم التالي، التي قال إن من أهدافها شقًّا سياسيًّا متعلقًا باستئناف العملية السياسية في اليمن، بجانب التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة.

وتزامنت مع تلك التحركات السعودية قرار الأمم المتحدة رقم 2216، الذي صدر في منتصف أبريل الماضي، ويقضي بالانسحاب الفوري لقوات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من المناطق التي استولوا عليها وبتسليم أسلحتهم والتوقف عن استخدام السلطات التي تندرج تحت سلطة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، والدخول في مفاوضات بهدف التوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا السياق، أوضح السفير السعودي في روسيا، عبدالرحمن الرسي – عقب الزيارة الأخيرة- أن هناك اتفاقًا بين المملكة وروسيا بشأن الحفاظ على شرعية الحكومة اليمنية، وأن لروسيا دورًا مهمًا في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 بشأن اليمن، التي كانت روسيا امتنعت عن التصويت له قبل إقراره، وهو ما يعكس حينها الموقف الروسي الداعم للحوثيين المدعومين من إيران.

من جانبها، انتقدت صحيفة “روسيا اليوم”التحرك الدولي إزاء القضية اليمنية، مشيرة إلى التعويل على الدور الفاعل لموسكو في إيجاد حل للأزمة اليمنية.

وذكرت الصحيفة:
“الحراك السياسي الدولي فيما يخص الشأن اليمني كان ولا يزال دون المستوى المطلوب، خاصة أن اليمن أصبح على شفير الانهيار وبات يعاني من ويلات الحصار أكثر مما يعاني من ويلات القصف والحرب، رغم ذلك لم نجد حراكًا جديًّا وفاعلًا من المجتمع الدولي يقابل ويوازي هذا الخطر المحدق باليمن، بل اقتصر هذا الحراك على مطالبات بعقد مؤتمر حوار يمني يمني في جنيف، دون تهيئة متطلبات وظروف إنجاح هذا المؤتمر، فلم يحقق مؤتمر جنيف اليمني ما كان مأمولًا منه لصالح اليمن وشعبه، ولم يصل المؤتمرون فيه إلى أي نتائج تذكر، سوى ما صرح به المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن مشاركة كل الأطراف اليمنية بما فيها الحوثيين وحلفائهم، يعتبر تأسيسًا للقادم من اللقاءات والحوارات عندما تصبح الظروف الداخلية والإقليمية والدولية ناضجة لإنجاح هذا الحوار”.

وأشارت: “يبقى اللافت للنظر في الحراك السياسي المتعلق بالشأن اليمني هو التعويل على دور فاعل لموسكو في المشاركة بإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، بعد أن كان لها موقفها المتمايز عن معظم دول مجلس الأمن والدول الغربية في تعاطيها مع ما يجري في اليمن، حيث حكمت مواقف تلك الدول تجاه اليمن علاقة هذه الدول ومصالحها مع المملكة العربية السعودية، كما امتنعت موسكو عن التصويت على قرار مجلس الأمن / 2216 / المتعلق باليمن والذي اعتبرته السعودية مكسبًا سياسيًّا لها، هذا التعويل على الدور الروسي يمكن تلقي رسائله من النشاط السياسي الكثيف الخاص بالشأن اليمني في العاصمة الروسية موسكو، وعلى رأس هذا النشاط كانت الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو مؤخرًا، والإعلان عن زيارة قريبة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا يناقش خلالها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواضيع كثيرة في المنطقة والعالم وعلى رأسها سوريا واليمن”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد