لحظة الإفراج عن الشيخ كانت غريبة وعجيبة، فالاحتلال أفرج عنه الساعة الثانية عشر ليلا أي في أول دقيقة بدأ فيها يوم 12 يوليو وهو موعد الاتفاق الذي أبرم مع سلطات سجون الاحتلال من أجل فك إضرابه عن الطعام.

لم تعلم حينها زوجة الأسير المحرر خضر عدنان  “رندة”  بموعد الإفراج عنه، ظنا منها أن سلطات الاحتلال ستنقض العهد من جديد كما في التجارب السابقة معهم، حتى أنها علمت الخبر من قبل وكالات الأنباء المحلية، حيث أطلقته قوات الاحتلال وحيدا على مفترق “عرابة” بجنين شمال الضفة المحتلة.

لم تكن صدمة الإفراج المفاجأة، والتي تلتها دموع بالفرح، مثل سنوات الإفراج الماضية، فالقيادي عدنان تم اعتقاله عشر مرات داخل سجون الاحتلال ضمن ما يعرف بـ”الاعتقال الإداري” دون توجيه أي تهمة له.

وتعمد إسرائيل في إطلاق سراح الأسرى ضمن صفقات، وحتى تسليم جثامين “شهداء”، إلى أن يجري ذلك منتصف الليل، في محاولة لتفويت الفرصة على المشاركة الجماهيرية، وهو ما اعترضت عليه عائلة الأسير خضر عدنان، وبالتالي، كان من المقرر أن يفرج عن عدنان ، الأحد الثاني عشر من تموز/ يوليو خلال ساعات النهار، إلا أن سلطات الاحتلال وفي خطوة غير متوقعه أفرجت عنه فجرا.

أبرز ما تحدث به المحرر عدنان فور خروجه من السجن: “الاحتلال أخطأ في اعتقالي المرة الأولى والثانية والأخيرة كما أخطأ في كل الاعتقالات السابقة، واليوم يخطئ بالإفراج عني بهذه الطريقة، ويظن أنه سيقضم ويهضم الفرحة وينهي الفرحة بالإفراج المبكر غير العادي، هذا جبن من الاحتلال الذي يخاف من الفرحة والمحبة الفلسطينية للأسرى”.

وفي يوليو/ تموز من العام الماضي 2014 اعتقلت قوات الاحتلال عدنان ضمن حملة اعتقالات واسعة عقب “اختفاء” ثلاثة من المستوطنين الإسرائيليين المراهقين في مدينة الخليل حزيران من العام نفسه، فطالت الاعتقالات أسرى محررين سابقا، ونشطاء في المقاومة الفلسطينية.

إصرار على الموقف!

وأفرج عن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بعد 11 شهرا من الاعتقال الإداري، وقبل أن ينتهي أمر التمديد الإداري الحالي، خاصة وأنه خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ الخامس من مايو/أيار حتى أواخر يونيو/ حزيران الماضي.

حيث جاء الاتفاق مع سلطات الاحتلال للإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية حتى وصلت مرحلة الخطر الشديد، ورفضه أخذ الأدوية ومحاولات إطعامه بالقوة وهو مقيد في سريره في ظروف أمنية إسرائيلية غاية في الصعوبة، وسلم الاحتلال عدنان إلى الارتباط العسكري الفلسطيني، حيث تم نقله إلى أحد المستشفيات في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية لإجراء فحوص طبية، نظرا لتدهور حالته الصحية.

ويشار إلى أن الإفراج عن عدنان سبقه مناشدات حقوقية وإنسانية وبعضها رسمية بضرورة، الإفراج عنه، ونقله إلى مشفى لتدهور حالته الصحية، بعد زيادة فرص الاحتمال باستشهاده، وتعنت الاحتلال تلقيه أدنى سبل العلاج.

المفاوضات الرسمية بين السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال جرت على أعلى المستويات السياسية والأمنية لإنهاء إضرابه، والتوصل إلى حل وسط بين مطلب عدنان بالإفراج الفوري عنه، وبين موافقة النيابة الإسرائيلية مبدئيا على عدم تمديد اعتقاله الإداري عند انتهائه في أغسطس/آب المقبل، وهو ما رفضه عدنان.

الأوساط الطبية، قالت: “إن عدنان يعيش مرحلة سباق مع الزمن للحفاظ على حياته، وذلك بعد زيارته في مستشفى أساف هاروفيه الإسرائيلي بمدينة صفد، خاصة أنه يعاني من زيادة في اصفرار حدقتي عينيه، مما يؤشر على عطل في عمل الكبد”.

ويكتفي عدنان بتناول الماء بدون الملح وقت الإفطار بعد الصيام، كما يرفض تناول المدعمات الغذائية أو إجراء الفحوصات الطبية، وهو ما زاد من تدهور حالته الصحية.

رحلة عدنان مع الاعتقال     

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/zXE-DFETQJw” width=”650″ height=”450″ ]

خضر عدنان هو أسير فلسطيني، تعرض لجملة من الاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية معا، حيث يعتبر الإضراب الأخير هو الرابع، والاعتقال العاشر دون تهمة أو محاكمة بحيث أمضى ما مجموعه 6 سنوات في السجون الإسرائيلية كانت في معظمها تحت مسمّى الاعتقال الإداري.

1-خاض الإضرابات المفتوحة عن الطعام منذ عام 1997، عندما كان معتقلا لدى السلطة الفلسطينية.

2- عاد الأسير المحرر الكرة عام 1999عندما اعتقل للمرة الثانية لدى السلطة الفلسطينية.

3- عام 2005 أضرب الأسير عن الطعام لمدة 12 يوما أثناء اعتقاله في سجن “كفار يونا” احتجاجا على استمرار عزله، وفي النهاية رضخت إدارة السجون لإرادة عدنان وأخرجته من العزل.

4- اعتقل  يوم 17 ديسمبر 2011 وسجن بمركز تحقيق سجن الجلمة، وهي المرة الثامنة على التوالي التي يتعرض فيها للاعتقال، حيث قضى فترات اعتقاله ما بين الاعتقال الإداري والحكم.

5- في يوم 10 يناير 2012 نقل إلى محكمة سجن “عوفر” وهناك أبلغوه بأن المخابرات الإسرائيلية طلبت من القائد العسكري للمنطقة إصدار أمر اعتقال إداري بحقه لمده أربع شهور تبدأ من تاريخ 8 يناير 2012 إلى 8 من مايو 2012.

6-  عام 2014 وعلى الرغم من  قرار محكمة سالم الاحتلالية بإطلاق سراحه فورا في تشرين الأول من العام نفسه اعترضت المحكمة النيابية القرار لعدم استكماله محكوميته، وجددت اعتقاله في كانون الثاني 2014 ومرة أخرى في مايو/ أيار من نفس العام لمدة ٤ أشهر.

7- عام ٢٠١٥، دخل عدنان في إضراب عن الطعام لمدة ٥٦ يوما، بدأه في ٨ مايو/ أيار ٢٠١٥، ضغطا على السلطات الإسرائيلية للإفراج عنه والتعهد بعدم اعتقاله إداريا.

رسالة خضر

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/nsUpwfiFdgM” width=”650″ height=”450″ ]

 

في أواخر الشهر الماضي تلقى محامو الأسير المحرر خضر عدنان رسالة يرفض من خلالها تناول السوائل والمدعمات والفيتامينات، بخلاف الإضراب السابق الذي خاضه عام 2012، وأنه سيواصل الإضراب بغض النظر عن أي نتائج، إضافة إلى رفضه قرارا بتمديد اعتقاله 3 أشهر أخرى قبل الإفراج عنه.

ويلفت إلى أن إسرائيل استخدمت الاعتقال الإداري أكثر من 20 ألف مرة ضد فلسطينيين منذ عام 2000، حيث يستند الحكم الإداري إلى قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945،وهو ما يعني اعتقال فلسطينيين وزجهم بالسجن من دون محاكمات أو إبداء الأسباب، لفترات مختلفة قابلة للتجديد تلقائيا، ويعتمد أيضا السجن الإداري على ملف تتذرع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنه سري، ولا يجوز للمحكمة الاطلاع عليه.

أبعاد الإفراج عن عدنان فجرا

ثمة من يرى  أن قرار الإفراج عن عدنان ، والذي اتخذته مصلحة السجون الإسرائيلية ممثلة بأركان الحكومة الإسرائيلية ، له أبعاد ومؤشرات مختلفة ومتعددة، أبرزها يتعلق بإخفاء النصر الذي حققه عدنان، من خلال الصمود والتحدي طيلة إضرابه عن الطعام لمدة 55 يوما على التوالي .

إلى جانب التغطية على قضية الاعتقال الإداري ولفت نظر منظمات حقوق الإنسان ومجلس الأمن بخطورة ظاهرة الاعتقال الإداري، وتفويت الفرصة على الشارع الفلسطيني من خلق حالة حراك وطني وشعبي ورسمي داعم ومساند لقضية الأسرى داخل السجون في ظل وجود قرابة 5627 أسير وأسيرة .

عرض التعليقات
s