4,208

غرد السعودي الشهير «مجتهد» عبر حساب «معتقلي الرأي»،  يوم الخميس الماضي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، قائلا: إنًّ عددًا من الشخصيات السعودية، قد فُرض عليها عدم مغادرة البلاد، وعلى رأسهم الإعلامي الشهير «أحمد الشقيري». مؤكدًا أنه سينشر قائمة المنع قريبًا، الأمر الذي أثار استهجان الكثيرين من المتابعين للشأن السعودي، خاصة وأن الشقيري يلتزم الابتعاد عن السياسة والتعليق عليها، من قريب أو بعيد.

يأتي هذا الخبر، بعد أيام من منع أبناء الداعية «سلمان العودة» الصغار، المعتقل لدى السلطات السعودية من السفر إلى الخارج، بحسب ما ذكره «عبد الله العودة» ابن الشيخ، والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ لدراسة أبحاث ما بعد الدكتوراة، على حسابه الشخصي على تويتر.

وكان المنع من السفر قد سبق وطال الإعلامي «جمال خاشقجي» الذي كان مقربًا من النظام، قبل أن يصير من المغضوب عليهم، ويُمنع من الظهور في الفضائيات أو الكتابة في الصحف و المنصات الصحافية، قبل أن يجد طريقة ما للخروج من المملكة السعودية إلى الولايات المتحدة بعدما سادت أجواء التهديد والاعتقالات المملكة العربية السعودية قبل ستة أشهر، بحسب تصريحه لبرنامج «بلا قيود».

اقرأ أيضًا: سلمان العودة.. شيخٌ أغضب الملك كلما تحدث أو صمت

محمد بن سلمان: سنعيدها سيرتها الأولى!

تسبب تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء الماضي إلى صحيفة الجارديان، في إثارة ردود فعل متباينة بين السعوديين، عندما قال: إن بلاده تتجه نحو تبني منهج «معتدل ومنفتح» من الإسلام. حيث تساءل الكثيرون عن الدور الذي من المحتمل أن يلعبه الدين في عهد «ولي العهد» محمد بن سلمان، خاصةً وأنّ الحكام السعوديين السابقين قد استثمروا بشكل كبير في خلق تصور للمملكة على اعتبارها الوصي الوحيد على العقيدة الإسلامية.

حيث قال ولي العهد في حديث مع «الجارديان»: إن الثورة الإيرانية تسببت في تعزيز الأنظمة الدينية في جميع أنحاء المنطقة، وأن الوقت قد حان الآن للتخلص من النظام الديني في المملكة. وقال: «سنعود ببساطة إلى الإسلام المعتدل المفتوح على العالم وجميع الأديان. إن 70% من السعوديين أصغر من 30 عامًا، وبصراحة لن نضيع 30 عامًا من حياتنا في مكافحة الأفكار المتطرفة، بل سنقوم بتدميرها الآن، وعلى الفور».

اقرأ أيضًا: رحلة السعودية من التسلط الديني إلى التسلط العلماني

ليبدو للعيان أن الأسرة الحاكمة تعاني من حالة إنكار، فتاريخ التطرف في المملكة لا يبدأ بالثورة الإيرانية كما زعم ولي العهد، بل كان نتيجة لاستخدام الدين في تعزيز وترسيخ سلطة النظام السعودي. الأمر الذي منح رجال الدين الحرية في السيطرة على كل شيء في السعودية: بدءًا من المناهج المدرسية إلى قوانين النظام العام. وخلال عقود عملت الأسرة المالكة على استرضاء هذه المؤسسة الدينية؛ خوفًا من تكرار خلاف خطير (مثل حصار مكة من قبل مسلحين محسوبين على التيار الديني عام 1979)؛ مما ساعد ذلك النظام الحاكم على إنشاء نظام استبدادي لا يمكن التشكيك فيه.

المثير للدهشة أن هذه التصريحات تأتي في الوقت الذي يقبع فيه  العديد من الإصلاحيين التنويريين والكتاب ورجال الدين المعتدلين في السجون السعودية، بعد حملة اعتقالات واسعة شنتها المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، الأمر الذي لا يجعل أي مراقب للوضع العام في المملكة يأخذ هذه التصريحات على محمل الجد، أو يستبشر خيرًا.

«أيلول» يطل بوجهه الأسود على المملكة!

ما نعانيه في السعودية هو أن حرية الصمت أصبحت غير مكفولة. * حسن الكناني، الباحث في القضايا الحقوقية السعودية

في التاسع من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، شنت المملكة العربية السعودية حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من  الدعاة والأكاديميين والنشطاء والصحفايين والكتاب من أصحاب الرأي والتأثير الذين سجنوا دون أي تبرير أو تفسير رسمي؛ مما دفع بجريدة الواشنطن بوست إلى نشر مقال بعنوان: السعودية الجديدة ما زالت زنزانة!

اقرأ أيضا: منع عائلات المعارضين من السفر.. هل ينقلب ابن سلمان على تاريخ القمع في بلاده؟

فقد ذكرت الصحيفة أنّ «الأنباء الواردة من المملكة العربية السعودية تشير إلى استمرار هيمنة التفكير القديم، وليس إلى التوجه نحو المجتمع الحديث الذي وعد به ولي العهد الجديد محمد بن سلمان. فعلى الرغم من الخطاب الرفيع الذي تضمَّنه الإعلان عن رؤية 2030 لولي العهد، فلا يبدو أن الرجل يختلف كثيرًا عن الجيل السابق من الحكام أصحاب النهج السلطوي. بمعنى آخر: إن المملكة العربية السعودية ما زالت زنزانة لكل من تسوِّل له نفسه ممارسة التعبير الحر عن الرأي، ويبدو أنها مصممة على أن تبقى كذلك».

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ البيان الصادر في 12 سبتمبر( أيلول) عن وكالة الأمن الجديدة التابعة للحكومة، والتي أسسها في يوليو( تموز) الملك سلمان بن عبد العزيز، ادّعى أن «الأشخاص الذين اعتقلوا عملوا ضد أمن المملكة، ومصالحها، ومنهجها، ومقدراتها، وسلمها الاجتماعي؛ بهدف إثارة الفتنة، والمساس باللحمة الوطنية، وأنه قد تم بنجاح إحباط مخططها». في لغة مبهمة لا تدل على شيء، خاصة وأن العديد ممن ألقي القبض عليهم كانوا ينشطون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فقط، ويعبرون عن آرائهم بحرية نسبية، ولم يكونوا إطلاقًا عملاء سريين في مخطط يحاك ضد المملكة.

الأمر الذي يؤكد ما تكهن به البعض، من أن الأمير محمد بن سلمان يتبنى نظرية «إن لم تكن معنا، فأنت علينا». خاصة وأن هؤلاء المعتقلين  لم يدعموا السياسات السعودية بما يكفي، بما في ذلك حصار السعودية والإمارات ومصر لقطر. وأن هذه الاعتقالات قد تكون متصلة بتحضير السلطات السعودية لتنازل الملك سلمان عن العرش لصالح ابنه محمد بن سلمان.

إن أريدُ إلا الإصلاح؟

وعن الوضع الحالي في المملكة والذي يغص بالتناقضات الجمة، ما بين الرغبة في القضاء على التطرف، وبين القمع والسجن الذي طال الإصلاحيين، يقول الكاتب جمال خاشقجي والمقيم حاليًا في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة، في مقاله الذي نُشر في سبتمبر (أيلول) الماضي، في صحيفة الواشنطن بوست، تحت عنوان: «السعودية لم تكن دومًا هكذا، القمع الآن لا يحتمل»:

«مع صعوده نحو سدة الحكم، وعد ولي العهد الشاب محمد بن سلمان بتطبيق جملة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. كما تحدث عن جعل بلدنا أكثر انفتاحًا وتسامحًا، ووعد بأنه سوف يعالج العوائق التي تعرقل تقدمنا، مثل حظر قيادة النساء للسيارات».

Embed from Getty Images
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

«لكن كل ما نراه الآن هو فقط الموجة الأخيرة من الاعتقالات، فخلال الأسبوع الماضي قامت السلطات بإلقاء القبض على حوالي 30 شخصًا؛ استباقًا لصعود ولي العهد إلى سدة الحكم. ومن بين هؤلاء الذين تم اعتقالهم أصدقاء لي، لذلك أنا أتطرق إلى هذا التنكيل العلني بالمثقفين والقيادات الدينية، الذين تجرؤوا على التعبير عن رأي يخالف رأي قادة البلاد».

يكمل خاشقجي: «في الواقع كان المشهد محزنًا جدًا عندما داهم رجال شرطة مقنعون المنازل، وهم يحملون الكاميرات، ويصورون كل شيء، ويصادرون الأوراق، والكتب وأجهزة الحاسوب. في الوقت الحالي يواجه المعتقلون اتهامات بتلقي تمويلات من قطر، والضلوع في مؤامرة قطرية كبرى. كما أن كثيرين آخرين مثلي أنا اختاروا المنفى الاختياري بعيدًا عن السعودية؛ لأننا قد نواجه الاعتقال فور عودتنا إلى هناك».

يكمل خاشقجي الحديث عن أحد المعتقلين المحسوبين على النظام السعودي بالأساس: «يوم الثلاثاء الماضي، عاد عصام الزامل إلى وطنه الأم من الولايات المتحدة، بعد أن أدى هناك مهمة ضمن وفد رسمي سعودي. هذه هي السرعة التي يمكن بها أن تجد نفسك فجأة مغضوبًا عليك في السعودية. إن هذا الأمر صادم للغاية، ولكن لم تكن الأمور دائمًا تسير بهذا الشكل بالضبط في بلادي».

ثم ضرب خاشقجي مثلًا بالتناقضات الغريبة غير العقلانية في المملكة: «بين سنتي 2003 و2010، تمّ طردي من وظيفتي كمدير تحرير لصحيفة «الوطن» التقدمية، وخلال تلك السنوات، عملت كمستشار إعلامي مع السفير السعودي في بريطانيا، ثم في الولايات المتحدة، الأمير تركي الفيصل. ربما من الغريب أن يتم طردي من قبل السلطات، ثم تقوم هي نفسها بتكليفي بمهمة في خارج البلاد، ولكن هذه هي فعلًا المفارقة السعودية. بكل وضوح يمكن القول إن المملكة تسعى للتوفيق بين وجهات النظر المتطرفة من كلا الجانبين، الإصلاحيين الليبراليين ورجال الدين المحافظين، ويبدو أن هذه الاعتقالات شملت هذا الطيف الواسع».

اقرأ أيضًا: من داخل العائلة وخارجها.. كيف أصبحت المعارضة السعودية تخيف الحكومة؟

وليس خاشقجي فقط هو الوحيد الذي لا يستطيع تبرير هذه التناقضات غير المنطقية في سياسة المملكة حاليًا، بل بسؤال صحافي وناشط سعودي – رفض إدراج اسمه في التقرير – عن رأيه الشخصي وتحليله لحملة الاعتقالات هذه، التي طالت الكثيرين من مختلف الأطياف والمحسوبين على العديد من التيارات السياسية والدينية والفكرية المختلفة، وهل يمكن اعتبارها مجرد تصفية حسابات مع البعض، قال:
«لا يمكن القطع بوجود سبب واضح لهذه الحملة، ولا يستطيع أحد التنبؤ بالخطوة القادمة لولي العهد، أو النهج الذي يسير عليه، خاصة وأن المعتقلين من تيارات فكرية ودينية مختلفة، بل إن  منهم من كان يُعد من رجال الدولة، وسبق وأن عمل مع حكومات سابقة».

وتجدر الإشارة أنه راح ضحية حملة الاعتقالات هذه، غير المسبوقة في تاريخ المملكة، عدد من الدعاة والأكاديميين المعروفين، على غرار الشيخ سلمان العودة والمحلل الاقتصادي الكبير عصام الزامل؛ حيث لم يسبق أن شنّ ملك سعودي حملة ترهيب واجتثاث لأبرز المقرّبين منه مثلما يفعل الآن الأمير الشاب محمد بن سلمان.

فالشيخ سلمان العودة، أحد رموز الإصلاحيين والتيار المعتدل في المملكة، لم تشفع له شيبته ولا لوعته وانكسار قلبه من فقدان زوجته وابنه قبل أشهر في حادث مروري، من أن يكون خارج قائمة المعتقلين.

ولم يكن الشيخ العودة وحده ضحية بطش الملك المستقبلي، فالشيخ عوض القرني أيضًا تم اعتقاله.

وكذلك الدكتور محمد البراك والداعية حسن فرحان المالكي المعروف بآرائه الدينية في قضايا حساسة، مثل عدالة الصحابة.

والباحث «عبد الله المالكي»، الباحث الشرعي «التنويري» الداعي إلى الليبرالية، والمعروف بدعمه للعدالة الاجتماعية وتأييد الشعوب، ورفضه لاختزال مفهوم الشريعة في تطبيق الحدود، والذي يظهر جليًا في كتاباته ومقالاته، وفي كتابه «سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة»، حيث يقول في الكتاب: «الدولة التي تطبق الحدود، أو على الأقل تعلن ذلك، دون النظر إلى حقيقة واقعها، وتلزم المرأة ببعض الأحكام التي ربما قد تكون في غالبها فتاوى اجتهادية، ومحل اختلاف وتنوع بين المذاهب الفقهية؛ تصبح حينئذ، وفق هذه الرؤية القاصرة، مطبقة للشريعة. حتى لو كانت مستبدة وظالمة وفاسدة، ولا تقيم العدالة الاجتماعية، ولا تكفل الحريات العامة، وتمارس الدكتاتورية وقمع الناس، وتعتدي على حقوق الأفراد، وتنتهك خصوصياتهم وحرياتهم، وتعتقل من يعارضها ويخالفها، وربما تستبيح القانون، فتقتل وتسفك الدماء، وتسرق المال العام، وتمارس الفشل السياسي والفساد الإداري والمالي في تدبير الدولة، وتمارس التخلف والجهل المؤسس في التعليم والاقتصاد والخدمات، وتعيق فريضة العمران في الأرض، إلى آخر الانتهاكات، وتبقى تلك الدولة – وفق هذه الرؤية – مطبقةً للشريعة الإسلامية على أساس أنها تنفذ الحدود وتفرض الحجاب!»

وكان عبد الله المالكي قد غرد قبل أيام من اعتقاله قائلًا:

بالإضافة إلى الدكتور علي العمري ورجل الأعمال صاحب الآراء الاقتصادية جميل الفارسي، والباحث الإسلامي وليد الهويريني، والباحث الأكاديمي والروائي د. مصطفى الحسن،  والإعلامي مالك الأحمد،  والشاعر زياد بن نحيت المساند للنظام على طول الخط، لكنه تجرأ وطالب الإعلام بعدم الفجور في الخصومة في أزمة قطر والتوقف عن التلاسن.

وآخرون كثيرون، كانوا حصاد حملة الاعتقالات التي شملت جميع الأطياف.

الاعتقالات في المملكة العربية السعودية

وأيدت هيئة كبار العلماء، عبر حسابها الرسمي الموثق على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حملة الاعتقالات التي شنها ولي العهد – بحسب الهيئة – من أجل صد الحملات المغرضة ضد المملكة.

وبالنظر إلى قائمة المعتقلين والتي ذكرنا أنها شملت كل الأطياف الفكرية والدينية، فإننا نتساءل: كيف يعد ابن سلمان الغرب باتخاذ خطوات إصلاحية جذرية، ودفع المملكة نحو نهج إصلاحي معتدل، في الوقت الذي يعتقل فيه دعاة معتدلين ونشطاء وباحثين وكتاب ورجال أعمال تنويريين؟!

إن أريكم إلا ما أرى: الرغبة المُلحة في تحقيق انتصارات سريعة

بحسب شبكة بلومبرج الأمريكية، فإن ما يفعله ولي العهد يمكن أن يُطلق عليه: «الحياة المهنية سريعة المسار. ففي أقل من ثلاث سنوات أصبح الأمير وزيرًا للدفاع، وأدخل البلاد في حرب مكثفة في اليمن، وأطلق برنامج الإصلاح، رؤية 2030، وأصبح وليًا للعهد، من خلال مؤامرة كلاسيكية دبرت في وقت متأخر من الليل، كما سارع لحصار قطر».

Embed from Getty Images
محمد بن سلمان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الرياض

وترى «هيليما كروفت»، المديرة العالمية لإدارة استراتيجيات السلع بمؤسسة (أر بي سي كابيتال ماركيتس)، أنه «من الصعب المبالغة في حجم رأس المال الشخصي الذي استثمره محمد بن سلمان في إنجاح رؤية عام 2030، وقد تتوقف ثرواته السياسية في نهاية المطاف على نتائج أجندة عمله الاقتصادية الطموحة. إن الضغط على الأمير لتحقيق النتائج، لن يزيد إلا إذا وجد نفسه قريبًا جالسًا على العرش السعودي، وسيحتاج إلى تعزيز الدعم الجماهيري بسرعة، وإسكات الأصوات المعارضة داخل العائلة المالكة».

الأمر الذي قد يبدو منطقيًّا ومبررًا لحملة الاعتقالات الغريبة الأخيرة وتنوع أطيافها. فولي العهد الطامح في العرش، قد وعد الغرب بالإصلاح، هذا الإصلاح الذي يستدعي أن يسمح ببعض المحظورات السابقة، كقيادة النساء للسيارات، وإلغاء عمل هيئة الأمر بالمعروف، والسماح رويدًا رويدًا بالاختلاط، ودخول السينما والموسيقى إلى المملكة.

كما أن الرغبة في القفز عاليًا للجلوس على العرش، تدفعه إلى تحقيق انتصارات سريعة. هذه الانتصارات التي لا يمكن عد «رؤية 2030» ولا الإعلان عن «مدينة نيوم» منها، خاصة وأن المملكة تحتفظ بسجل سيئ في تنفيذ المشاريع العملاقة، بحسب مؤسسة «كابيتال إيكونومكس capital economics».

اقرأ أيضًا: «نيوم» والعاصمة الإدارية الجديدة.. هل تنقذ مدن «يوتوبيا» اقتصاد مصر والسعودية؟

وترى الوكالة الأمريكية أن الاكتتاب العام لشركة «أرامكو» السعودية هي الانتصار السريع الأقرب، الذي يسعى ولي العهد لتحقيقه في الوقت الراهن؛ إذ أوضحت بلومبرج أن بيع حصة من عملاق النفط الوطني بعشرات المليارات من الدولارات وتمويل صندوق استثماري عملاق قد يكون هو الأبرز في مبادرات الأمير لتحقيق الانتصارات، كما أنه أقل إثارة للجدل نسبيًا من تخفيض رواتب الناس أو وظائفهم أو إعاناتهم.

وتابعت الشبكة القول بأن الأمر يتعلَّق أيضًا بالتقييمات الأكثر خيالية لأرامكو السعودية، في إشارة إلى 2 تريليون دولار تم الحديث عنها. «فإذا أصبح ولي العهد ملكًا، فقد يشعر بضغوط أقلّ لتحصيل هذا الرقم، لكنه لا يزال من الصعب أن يحسب أي شيء أقل من ذلك. ومع ذلك يمكن أن يواصل الأمير محاولة دعم أسعار النفط قبل بيع الأسهم».

اقرأ أيضا: الخصخصة في السعودية .. كل ما تريد معرفته عن ثورة محمد بن سلمان الجديدة

الأمر الذي قد يُفسر اعتقال محلل اقتصادي كبير مثل عصام الزامل، قال صراحة إن الاقتصاد السعودي مريض، وشكك في جدوى رؤية 2030.

كما يبرر اعتقال رجل الأعمال جميل فارسي، الذي رفض الخصخصة، وطالب بالاستبدال بها شركات مساهمة، وناشد السلطة بعدم بيع أرامكو.

حيث إن بلومبرج اختتمت القول بالتأكيد على «إذا ما كانت المملكة العربية السعودية على وشك الحصول على ملك جديد، فإن الاكتتاب العام لأرامكو  في سوق النفط يبدو قريبًا».