يوم أمس 13 مارس (آذار) 2016، أُقيل وزير العدل المصري أحمد الزند من منصبه، عقب تصريحات اعتبرت مُسيئةً للنبي مُحمد. تلك التصريحات لم تكن هي الأولى المُثيرة للجدل، وإنما اشتهر الرجل بتصريحاته المُثيرة حتى قبل تعيينه وزيرًا للعدل. ورفض نادي القضاة القرارَ، فيما تحدث البعض عن شبهة عدم دستوريته، بينما لم تُسمِّ الحكومة حتى الآن وزيرًا للعدل، لكنها في المُقابل عيّنت المُستشار رضا شوكت قائمًا بالأعمال.

الأسباب المُعلنة للإقالة

«سأحبس أي مخطئ بحق الدولة، إذا لم يكن هؤلاء مكانهم في السجون، فأين سيكون مكانهم، سأسجن أي أحد حتى لو كان النبي عليه الصلاة والسلام»، هكذا صرح الزند خلال لقاء تلفزيوني على قناة صدى البلد المصرية، يوم السبت 12 مارس (آذار)، وحاول أن يتدارك الموقف قائًلا: «أستغفر الله العظيم.. سأسجن المُخطئ أيًّا كان صفته».

وأثارت تلك التصريحات انتقادات واسعة، وبالأخص على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أصدر الأزهر الشريف بيانًا  يُلمح فيه إلى تصريحات الزند،  جاء فيه: «يهيب الأزهر الشريف بكل مَن يتصدَّى للحديث العام في وسائل الإعلام أنْ يَحْذَرَ مِن التعريض بمقام النبوة الكريم في الأحاديث الإعلامية العامة؛ صونًا للمقام النبوي الشريف -صلى الله عليه وسلم- من أن تلحق به إساءة حتى لو كانت غير مقصودة».

في النهاية، دفع الأمر الزندَ إلى الاعتذار أمس الأحد 13 مارس (آذار)، واصفًا تصريحاته بـ«ذلة لسان»، مُضيفًا في مشهد وصفه البعض بالدرامي: «يا سيدي يا رسول الله، جئتك مُعتذرًا، وأنا أعرف أن اعتذاري مقبولٌ، لأن رسول الله قبل اعتذار الكُفّار، عندما أطلق سراحهم خلال فتح مكة، وقال لهم اذهبوا أنتم الطلقاء، وأنا لست مُنهم، ولكن المسألة تمت إثارتها لأغراض سياسية».

لكن يبدو أن الضجة التي أُثيرت حلو تلك التصريحات، كانت أصعب من أن يتداركها الزند، فتواصل معه رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، مُطالبًا إياه بتقديم الاستقالة طواعية، وهو ما رفضه الزند، ما دفع إسماعيل لإقالته.

https://www.youtube.com/watch?v=IsgualrvSe4

على الفور أعلن نادي القضاة، الذي كان يترأسه الزند قبل التحاقه بالوزارة، تمسكه ببقاء الزند، «من أجل استكمال مسيرة تطوير منظومة القضاء، التي قام بها منذ توليه مهام منصبه وحتى الآن، وبدأت بالفعل تؤتي ثمارها»، على حد تعبير بيان مجلس إدارة النادي، الذي عقد جمعية طارئة مساء أمس الأحد لبحث ذلك الأمر.

في وقت لاحق، قال المستشار حمدي عبد التواب، المتحدث باسم نادي القضاة، إن قضاة مصر لا يقبلون إقالة أحمد الزند، من منصبه بهذه الطريقة، مُضيفًا خلال مُداخلة هاتفية، في برنامج «على مسؤوليتي» المُذاع على قناة صدى البلد، أن هناك عددًا كبيرًا من القضاة، تحدثوا معه وأفصحوا عن نيتهم تقديم استقالة جماعية، عقب تأكيد نبأ إقالته»، وهو ما أكد عليه مُصطفى عيسى، رئيس اللجنة الإعلامية بوزارة الزند، عندما قال إنّ «غالبية القضاة في وزارة العدل سيقدمون استقالتهم اعتراضًا على إقالة الزند».

شُبهة عدم دستورية الإقالة

غاب عن دستور 2014 موادٌ تحظر الإساءة للرُّسل والأنبياء، عقب حذف المادة 44 من دستور 2012 في الدستور الجديد، والتي كانت تنص على أنّه «تُحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة»، ولكن «قانون العقوبات المصري ينص على معاقبة من يُسيء للأديان السماوية»، بحسب وحيد عبد المجيد في تصريحات له، تُبرر حذف المادة 44 من الدستور الجديد.

ولكن المادة 147 من الدستور المصري، لعام 2014، تُزيد من فرص عدم دستورية إقالة الزند، لغياب الموافقة البرلمانية عليها؛ إذ تنص المادة على أنّه «لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

تصريحات عنصرية ومثيرة للزند سبقت تعيينه

«من يهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممن يتم رفض تعيينهم، وسيخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة، ولن تكون هناك قوة في مصر، تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها. نحن على الوطن أسياد، وغيرنا العبيد، واللي هيحرق صورة قاضي هيتحرق جسده»، هكذا بدأ الزند ما يمكن وصفه بسلسلة تصريحاته «العنصرية».

وجاء هذا التصريح، بعد أعوام من مطالبة الزند، في ديسمبر(كانون الثاني) 2009، بتعديل قانون السلطة القضائية، ليسمح بتعيين الحاصلين على تقدير مقبول من خريجي الحقوق في النيابة، مُبررًا ذلك بأنّ «القاضي يخدم الدولة خمسين عامًا، ولا يجد مكافأة سوى تعيين نجله في القضاء، فضلًا عن أنه يكون قد تربى في أسرة قضائية».

لم تمنع هذه التصريحات –التي، كما يبدو واضحًا، تُميّز أبناء القضاة عن بقية المواطنين- النظام المصري من تعيين الزند وزيرًا للعدل في 20 مايو (أيار) 2015. المُدهش أن الزند جاء خلفًا للوزير محفوظ صابر، الذي أثار الغضب بتصريحات وُصفت بالعنصرية، تسببت بعد أيام قليلة في تقديم استقالته نهايةً، عندما رد محفوظ على سؤال حول تعيين أبناء العاملين في النظافة بالسلك النيابي، قائلًا: «مش للدرجة دي، القاضي لا بد أن يكون من طبقة مناسبة لهذا العمل، مع احترامنا لعامل النظافة ومن أقل منه، القاضي له شموخه ووضعه، ولا بد من أن يستند إلى وسط محترم ماديًّا ومعنويًّا».

لم تتوقف تصريحات الزند المُثيرة للجدل عقب تعيينه

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، قال الزند خلال حواره في برنامج البيت بيتك على فضائية «TEN»، إنّ «المصري مابيهموش حاجة، لو معاه فلوس يصرف ألفين جنيه في اليوم، ولو مش معاه يقدر يعيش بـ2 أو 3 جنيه، ولا تفرق معاه أي حاجة خالص»، وهو ما أثار الجدل نظرًا لتدني المبلغ المذكور، وعدم منطقيته، مع ارتفاع رواتب القضاة.

«هنفرض ضريبة أمن على القادرين، 20 جنيه كل شهر عشان تحرس مالك وولادك، وأنت وزوجتك، يعني الخمسة يدفعوا 100 جنيه في الشهر. الـ 100 جنيه دول بتجيب بيهم إيه هي ديه فلوس». هكذا قال الزند، في لقاء مع الإعلامي أحمد موسى، الذي يُقدم برنامج على مسؤوليتي، على قناة صدى البلد، الذي اعتاد الزند الظهور فيها. وترجع هذه التصريحات للتاسع من فبراير (شباط) الماضي، وأثارت الغضب والجدل واعتبرها البعض «إتاوة» جديدة تُفرض على المواطنين.

وكانت من أكثر تصريحات الزند التي أثارت جدلًا حقوقيًّا وقانونيًّا، ما قاله الزند في مقابلة تلفزيونية يوم 28 يناير (كانون الثاني)الماضي: «لن تنطفئ نار قلبي إلا إذا قتل عشرة آلاف من الإخوان مقابل كل شهيد سقط من الجيش أو الشرطة».  على إثر ذلك التصريح، طالبت مُنظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإدانة تصريحات الزند، التي وصفتها بأنها «داعية إلى القتل الجماعي»، وهو بالطبع ما لم يُلبه السيسي آنذاك، أو لاحقًا.

أعتقد لو أنجزنا مشروعًا مع الكويت، بأن الأب والأم اللذين سيُضبَط ابنهما في عمل إرهابي، ستطالهما عقوبات؛ حتى يحافظ كل أب وكل أم وكل متولي تربية على من عُهِد إليه بتربيته، ولا يتركه يمارس الإرهاب.

هكذا اقترح الزند إصدار تشريع مُلحق بقانون الإرهاب، في 2 مارس( آذار ) 2016، أثناء تواجده في الكويت، مُبررًا ذلك، بأنّ «الأب والأم في هذه الحالة، فرَّطا في الأمانة التي أنيطت إليهما، ويقيني أن هذا سيحدُّ، من خلال الرقابة الصارمة من الآباء والأمهات على أبنائهم، من انتشار تجنيد الإرهابيين»، وهو ما رفضه خبراء ومتخصصون، على اعتباره مُخالفًا للدستور وقوانين العالم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد