إذا كان مواطنو معظم البلدان العربية ينشغلون بأخبار داعش ومصير الثورات والأزمات الاقتصادية، فإن مواطني المغرب ينشغلون بقضايا ليست أقل سوءًا ولكنها أكثر طرافة، حيث يجبر المغاربة على متابعة “فضائح” بعض وزراء حكومتهم، بطعم الفكاهة السوداء على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

في الوقت الذي كان فيه المغاربة ينتظرون من وزراء الحكومة المغربية أداء أفضل يحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبلد، ولا سيما باعتبارها حكومة جاءت إثر احتجاجات حركة 20 فبراير، وجدوا أنفسهم مرغمين على متابعة مسلسلات رومانسية ومالية ورياضية، لا يزال حتى الآن صداها يشغل الرأي العام المغربي.

قصة حب الوزيريْن

بدأت حكاية ما يعرف الآن في المغرب بـ”العشق الممنوع” أو “الكوبل الحكومي”، منذ بداية شهر أبريل المنصرم، وذلك حينما لمح رئيس حزب الاستقلال حميد شباط في خطاب مهرجاني له بمدينة الراشدية، إلى وجود قصة حب داخل الائتلاف الحكومي، حين سمى أحد وزرائها بـ”زير نساء الحكومة”.

مباشرة بعد هذه المفاجأة التي فجرها حميد شباط، اشتعلت المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما خلق جدلا واسعا في الرأي العام المغربي حول قصة العشق الحكومي المزعوم.

الوزيران المغربيان السابقان لحبيب الشوباني وسمية بنخلدون

لكن الوزيريْن العاشقين المعنيين بالأمر لم يصبرا كثيرا حتى أعلنا عن نفسيهما وموقفهما حول القضية، حيث أعلن كل من الحبيب الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني المتزوج أصلا، وسمية بن خلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، المنتمين لحزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي، عن نيتهما الزواج واستيائهما من التدخل في حياتهما الخاصة، وشبه الحبيب الشوباني الحديث الذي يثار حول وضعيتهما بحادثة “الإفك”.

بعد خروج قصة حب الوزيرين وتأكيد حبهما، انتقل الجدال إلى الأوساط الرسمية والسياسية والحزبية، حيث وجه البعض انتقادات لاذعة للوزيرين ممثلة في “الإساءة إلى صورة الدولة المغربية أخلاقيا” في ظرفية في غنى عن كل ذاك “اللهو”، كما اتهمت منظمات حقوقية حكومة حزب العدالة والتنمية بالتراجع عن المسار الديمقراطي وترسيخ “الخيار الرجعي” لتعدد النساء بشكل رسمي وفي إطار الدولة، متجاوزة بذلك كل الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية التي تضع شروطا استثنائية لتعدد الزوجات.

أدى كل هذا اللغط حول قصة حب الوزيرين إلى إقالتهما من الحكومة في بداية هذا الأسبوع بعد صدور قرار ملكي، حينها أعرب حزب العدالة والتنمية عن تقبله استقالة وزيريه مبررا ذلك بـ”تقديرا منهما لما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد وتجربتها الإصلاحية، ومن أجل وضع حد للتشويش السخيف عليها، وخصوصا المتاجرة الرخيصة بأعراض الناس وحياتهم الشخصية”.

وزير «الشكلاطة»

رغم أن فضيحة الشكولاتة التي كان بطلها عبد العظيم الكروج، الوزير المكلف بقطاع التكوين المهني والمنتمي لحزب الحركة الشعبية المشار في الائتلاف الحكومي، قديمة نسبيا، إلا أن صاحبها لم يدفع ثمنها إلا في هذا الأسبوع، حيث أقيل من منصبه مع “الحبيبين الوزيرين” دفعة واحدة.

الوزير المغربي السابق عبد العظيم الكروج

تعود تفاصيل القضية إلى يوم 10 أكتوبر 2012، وهو اليوم الذي استقبل فيه الملك محمد السادس النسخة الثانية من حكومة حزب العدالة والتنمية، إيذانا منه لها بالقيام بواجبها، حينها كشفت وسائل إعلام عن اقتناء الوزير الشاب شوكولاطة وحلويات بقرابة 34 ألف درهم من حساب خزينة الدولة المغربية، بطلب من والدته التي رغبت في احتفاء فاخر بمناسبة عقيقة المولود الجديد لابنها الوزير.

وتظهر الوثيقة التي نشرتها صحيفة الأخبار المملوكة لصحافي رشيد نيني المعروف، فاتورة تثبت اقتناء الوزير السابق عبد العظيم الكروج، المكلف بالإدارة العمومية آنذاك في النسخة الأولى للحكومة المغربية، من أحد أكبر المتاجر في العاصمة الرباط لكميات من الشوكولاطة بلغت 3.5 كيلوغرامات بقيمة 4 آلاف درهم، ومعها 27 ألف درهم من الحلويات إلى جانب كأس فضية بقيمة 2575 درهم.

ومنذ ذلك الحين وسهام الاتهامات من قبل الإعلام والرأي العام تتوجه إلى الوزير، لسرقته أموالا من خزينة الدولة في سبيل أمور شخصية، ما حذا به في النهاية إلى الاعتراف بالقصة، وحمل المسؤولية لسائقه الشخصي، الذي قال عنه إنه “اختلط عليه الأمر ولم يميز طلب الاقتناء من قبل الوزارة من العائلة”.

وقد فُتح ملف تحقيق حينها في الفضيحة غير أنه لم يسفر عن أي نتائج، لتنتهي أخيرا مغامرات الوزير الشاب مع الشوكولاطة بإقالته من منصبه الوزاري.

وزير «الكراطة»

أو الملقب في المغرب بـ”الوزير الباسم” محمد أوزين وزير الشبيبة والرياضة، الذي تعود إليه المسؤولية في تحول ملعب كرة قدم، صرف عليه أكثر من 22 مليار سنتيم، إلى مسبح مائي حقيقي بعد دقائق معدودة من المطر، ليتم معالجة الأمر بأساليب جد بدائية استعمل فيها “السطل” و”الكراطة”، وهو الشيء الذي أساء كثيرًا لصورة المغرب لدى الرأي العالمي الرياضي ولدى الفيفا خصوصًا.

الوسائل البدائية المستعملة حين غرق ملعب مولاي عبد الله بالرباط في نصف كأس العالم للأندية العام الماضي

في شهر ديسمبر من السنة الماضية، شهد ملعب المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، مباراة كروية بين “ويسترن سيدني” الأسترالي، و”كروز أزول” المكسيكي، في سياق نصف مباريات كأس العالم للأندية الذي احتضنه المغرب العام الماضي، عرفت المباراة آنذاك زخات مطرية أغرقت الملعب في لحظتها، ليصبح الملعب الذي كان يعول عليه، غير قابل لاحتضان المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، ما خلق استياءً كبيرًا لدى وسائل الإعلام والجماهير الرياضية الوطنية والأجنبية، للاستهتار في الإعداد لهكذا ملتقيات عالمية.

الوزير السابق محمد أوزين

واجه الوزير محمد أوزين الاتهامات الموجهة إليه بالتخاذل في تحضير أرضية عشب الملعب بشكل جيد، بمحاولة تشويهه وتشويه صورة البلاد خارجيا، من قبل ما أسماهم بـ”الطابور الخامس”.

وقد شكلت لجنة تحقيق لبحث القضية بعد تجاوب ملكي، نتيجة موجات الغضب الجماهيرية ضد وزارة الرياضة والشبيبة لتلطيخ سمعة المغرب الرياضية أمام أنظار العالم، انتهى التحقيق بإقالة بعض المسؤولين في الوزارة وإعفاء “الوزير الباسم” من عمله الوزاري في يناير السنة الجارية.

ومنذ تلك الفترة بقي منصب رئاسة الوزارة شاغرًا إلى أن طلب العاهل المغربي مؤخرا من عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة اقتراح أسماء لشغل المنصب.

غرفة نوم بمكتب الوزير محمد عمارة

ولا تزال العديد من الأسماء الوزارية بالحكومة المغربية تلاحقهم “فضائح” خلقت استياء عاما وسط الرأي العام المغربي، إلا أنها لا زالت حبيسة وسائل الإعلام وأحاديث الناس، مثل ملف اتهام صحف وزير الخارجية الحالي صلاح الدين مزوار بتلقي علاوات وتعويضات خيالية صيف 2013، وزلة لسان الوزير محمد مبديع حين برّأ، من حيث لا يعلم، رئيس الحكومة الإيطالية السابق، سيلفيو برلسكوني، من تُهمة ممارسته الجنس مع الراقصة المغربية كريمة محروق، الشهيرة بـ”روبي”، وحديثا قضية “السرير” حين نشرت صحف مغربية صورة لمكتب وزير الطاقة والمعادن عبد القادر عمارة بمقر الوزارة، وهو مؤثث بـ”غرفة نوم” مريحة ومزينة بالحمام الزاجل!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد