تاريخ حافل من المقاومة والصمود تتمتع به مدينة «جنين»، ليس فقط في وجه الكيان الإسرائيلي، بل كانت البداية منذ التصدي لحملة نابليون بونابرت إلى الشرق عندما أشعل السكان النيران في الغابات وبساتين الزيتون لوقف توغل الجنود الفرنسيين، فيما انطلقت أولى الثورات الوطنية ضد الحكم البريطاني والوجود الإسرائيلي في جنين عام 1935، عندما قاد الشيخ عز الدين القسام اشتباكًا مع قوة شرطة بريطانية على تلال إحدى قرى جنين.

استمرت المقاومة الشرسة خلال السنوات التالية، حتى عندما تمكن الإسرائيليون من احتلال جنين لفترة قصيرة عام 1948، تمكن المدافعون من استرداد عدد من القرى حول المدينة لتظل جنين تحت السيادة الأردنية حتى عام 1967. وعندما وقعت جنين تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، ووقفت في وجه الاحتلال حينما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وتعرضت للحصار الإسرائيلي 60 يومًا، ولم تتمكن قوات الجيش الإسرائيلي من اختراق المخيم.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوع
«جنين قصة كبيرة».. ما الذي يحدث في عرين المقاومة؟

في مارس (أذار) 2002، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدن الضفة الغربية وأطلقت عملية «الدرع الواقي»، وشهدت مدينة جنين ومخيمها معارك شرسة وطويلة، ووقفت صامدة أمام القوة العسكرية الإسرائيلية، وأصبحت ملاذًا للمقاومين الهاربين، وأصبحت تضم مقاومين من شتى الفصائل الفلسطينية مثل: «كتائب شهداء الأقصى» الذراع المسلح لحركة «فتح» التي سيطرت على مؤسسات السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت، و«سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، وكتائب «عز الدين القسام» التابعة لـ«حركة المقاومة الإسلامية (حماس)».

ولطالما تحاول إسرائيل السيطرة على جنين حتى لا تنتشر مقاومتها إلى المناطق المجاورة، وحتى لا تصبح نموذجًا تحتذي به باقي أراضي الضفة الغربية؛ وفي هذا التقرير نذكر أسماء أبرز المقاومين الذين خرجوا من جنين، ما بين أسير وشهيد.

«هنا جنين».. أسرى مقاومون في سجون الاحتلال

جمال أبو الهيجا.. 20 عامًا من الأسر

جمال عبد السلام أبو الهيجا، القيادي في حركة حماس، من أبرز أسماء المقاومين الذين أنجبتهم جنين، اعتُقل أبو الهيجا للمرة الأولى عام 1992، ووُضع بعدها على قائمة الاغتيال والتصفية. تعرض أبو الهيجا لإصابة بالرصاص المتفجر في مارس 2002 أثناء اجتياح المخيم، وهو ما أسفر عن بتر يده اليسرى، وفي أغسطس (آب) من العام ذاته، وقع أبو الهيجا أسيرًا في أيدي الاحتلال الإسرائيلي.

وُجهت إلى الشيخ أبو الهيجا تهمة قيادة كتائب القسام في مخيم جنين، وصنفه الاحتلال بالأسير الخطير لمسؤوليته عن تنفيذ عملية قتل عدد من الإسرائيليين. أصدرت محاكم الاحتلال حكمًا بالسجن المؤبد تسع مرات، إضافة إلى 20 عامًا. ظل أبو الهيجا في العزل الانفرادي قرابة 10 سنوات، وخرج من العزل عندما أوقف الاحتلال «سياسة العزل» بعد إضراب الكرامة الذي خاضه الأسرى الفلسطينيون عام 2012 لمدة 28 يومًا.

جمال أبو الهيجا

جمال أبو الهيجا. مصدر الصورة: وكالة الرأي الفلسطينية

أثناء محاولات القبض على أبو الهيجا، اقتحمت قوات الاحتلال منزله بصاروخين، ولم يتعرض أفراد أسرته لأذى، وبعدها بشهر اقتحموا المنزل واعتقلوا الجميع لمعرفة مكان تواجد أبو الهيجا، وحينما لم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات، حرقوا المنزل كاملًا. بعد اعتقال أبيه، وتعرضت زوجته وابنتاه للاعتقال، كما تعرض اثنان من أولاده للاعتقال أيضًا، واستشهد ابنه حمزة في اشتباك مع قوات الاحتلال في مارس 2014.

زكريا الزبيدي.. بطل الهروب من سجن جلبوع شديد الحراسة

في سبتمبر (أيلول) 2021، تمكن القيادي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، والعضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح، زكريا الزبيدي مع خمسة معتقلين آخرين من الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد للحراسة. تمكن المعتقلون من حفر نفق في زنزانتهم إلى خارج السجن، لكن تمكنت قوات الاحتلال من اعتقالهم مرة أخرى بعد أيام قليلة.

شارك الزبيدي في الانتفاضة الفلسطينية الثانية وفي العديد من العمليات ضد قوات الاحتلال في الضفة الغربية، واستشهد صديقه في عام 2001، كما استشهدت والدته في معركة جنين عام 2002، وبعدها استشهد شقيقه، كما تعرض منزله للهدم ثلاث مرات.

وجهت قوات الاحتلال إليه تهمة تفجير تل أبيب التي أسفرت عن مقتل مستوطنة إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2004. تعرض الزبيدي لأربع محاولات اغتيال، نجا من جميعها، وفي 2007، أعلنت إسرائيل العفو عن مسلحي كتائب الأقصى، لكنها عادت وألغت العفو عام 2011. اعتقلت قوات الاحتلال الزبيدي في يناير (كانون الثاني) عام 2019، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 8 شهور
«جلبوع» ليس الوحيد.. مختصر تاريخ عمليات الفرار الفلسطينية الناجحة من سجون الاحتلال

محمود عبد الله عارضة.. أسير منذ الصف الأول الثانوي

كان محمود عبد الله عارضة أحد الأسرى الستة الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع العام الماضي، اعتقل للمرة الأولى عام 1992 بينما كان في الصف الأول الثانوي، وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات. اعتُقل محمود العارضة مرة أخرى في سبتمبر 1996 بتهمة الانتماء لسرايا القدس، والمشاركة في عمليات المقاومة ضد الإسرائيليين.

عُزل محمود العارضة في سجنه عام 2011، وأعيد عزله مرة أخرى عام 2014 بعدما اكتشفت قوات الاحتلال نفقًا في سجنه.

نبيل المغير.. 20 عامًا من الأسر والتهمة «مقاوم»

وقع نبيل جمعة طاهر المغير قيد اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001، وحكم عليه بالسجن 24 عامًا لانتمائه إلى سرايا القدس.

عبد الكريم عويس وحسان عويس.. المقاومة سمت العائلة

في مارس 2002، ألقت قوات الاحتلال القبض على عبد الكريم عويس، وقضت عليه بالسجن مدى الحياة، وذلك قبل أن يتعرض للعديد من محاولات الاغتيال، أما حسان عويس (الشقيق الأصغر لعبد الكريم) فقد تعرض للاعتقال عام 2004، ومحكوم عليه بالسجن المؤبد مرتين.

ربيع أبو الرب.. أنت الآن حر ولو كنت أسيرًا

قائد في سرايا القدس، اعتقلته قوات الاحتلال في أبريل (نيسان) 2002 خلال معركة جنين، وحُكم عليه بالسجن المؤبد لاتهامه بالانتماء لسرايا القدس والمشاركة في عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

«البندقاني رماني».. أبطال من جنين أذلّوا الاحتلال ثم ارتقوا

محمود طوالبة.. قائد معركة جنين الأسطورية

أحد أبرز قادة سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في الضفة الغربية، ومخيم جنين حيث وُلد. بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، التحق طوالبة بصفوف سرايا القدس، وشارك في العديد من عمليات إطلاق النار على الطرق التي كانت تمر عبرها جنود الاحتلال. عُين قائدًا عسكريًا لسرايا القدس في مخيم جنين بعد اتقانه تصنيع المواد المتفجرة، وأشرف على العديد من العمليات الاستشهادية.

محمود طوالبة في المنتصف – مصدر الصورة: سرايا القدس

أصبح على قائمة المطلوبين للكيان الصهيوني في الضفة الغربية، واعتُقل في أواخر عام 2001، ونُقل إلى سجن في نابلس، وتمكن من الفرار بعد استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية للسجن للقضاء على نزلائه من المقاومة.

عاد طوالبة إلى مخيم جنين، وقاد معركة جنين، وأصر على مقاومة الاحتلال ورفض الاستسلام، ونجح في محاصرة دورية لجنود الاحتلال والاشتباك معهم عدة ساعات، وتمكن من قتل عدد منهم.

تعرض لعدة محاولات اغتيال، ونجحت قوات الاحتلال في تنفيذ مبتغاها في أبريل 2002 خلال معركة جنين، بعدما حاصرت المنزل الذي يحتمي فيه طوالبة وعدد من المجاهدين، وقصفته بالطائرات.

«أبو جندل».. مؤسس المجموعات العسكرية الذي قصفته إسرائيل بالأباتشي

يوسف ريحان، الذي اشتهر باسمه العسكري «أبو جندل»، ولد عام 1965 في قرية يعبد في جنين، والتحق بصفوف الثورة الفلسطينية عام 1981، وعمل في الجناح العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، وشارك في مواجهات مخيم الرشيدية في لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. في عام 1994، عاد إلى الضفة الغربية مع منظمة التحرير الفلسطينية، وعمل في قوات الأمن الوطني في محافظة أريحا، ثم في بيت لحم.

انتقل أبو جندل إلى جنين بعدما أصبح مطلوبًا لدى قوات الاحتلال الإسرائيلية على إثر إطلاق النار على عدد من الجنود الإسرائيليين وإصابة أحدهم عند مدخل مدينة بيت لحم، كان لأبي جندل دور كبير في المقاومة أثناء انتفاضة الأقصى عام 2000، فقد أسس مجموعات عسكرية لضرب أهداف لدى الاحتلال، وأشرف على إطلاق النار على المستوطنات المحيطة بمدينة جنين.

خلال معركة جنين 2002، كان أبو جندل أحد قادة المعركة الميدانيين، ورتب صفوف الأجنحة العسكرية، وعمل مع الشهيد محمود طوالبة. خلال المعركة نفدت ذخيرة أبى جندل، فحاصرته قوات الاحتلال داخل أحد المنازل مع عدد من المقاومين، وقصفت المنزل بطائرات الأباتشي، وأُطلقت النيران على أبي جندل ليلقى الشهادة.

رياض محمد بدير.. شيخ معركة جنين الذي شارك في انتفاضة الحجارة

الشيخ رياض بدير، من أوائل المنتسبين لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، كان أحد المشاركين في انتفاضة الحجارة عام 1987، واعتقل في عام 1988 وأودع سجن النقب الصحراوي، وقضى فيه ستة أشهر.

فصلته قوات الاحتلال من عمله في التربية والتعليم بعد خروجه من المعتقل، فعمل في المجالات الاجتماعية والمؤسسات الخيرية، واعتقله الاحتلال مرة أخرى عام 1990، وفي عام 1992، وعام 1995.

خلال انتفاضة الأقصى 2000، كان للشيخ بدير دور بارز في سرايا القدس، وشارك في الاشتباكات المسلحة. خلال حملة «السور الواقي» لقوات الاحتلال الإسرائيلي عام 2002، التي كان مخيم جنين أحد أهدافها، انطلق الشيخ بدير إلى المخيم، وقاد المجموعات المقاتلة، وظل يقاتل حتى نفاد ذخيرته، وحينها هدمت صواريخ قوات الاحتلال المنزل الذي كان يحتمي به ليلقى الشهادة في أبريل 2002.

عبد الله الحصري.. أسد جسور لا يخشى الموت

على يد قناص إسرائيلي في مدينة جنين، استشهد عبد الله الحصري في مارس 2022 بينما لا يزال في عمر الثالثة والعشرين من عمره. كان الحصري أحد أعضاء سريا القدس، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة الانتماء إلى الجهاد الإسلامي، ورشق قوات الاحتلال بالزجاجات الحارقة والحجارة، وقضى في سجون الاحتلال عامين، وبعد خروجه بحوالي 10 أشهر، اعتقل مرة أخرى عام 2019 وأُفرج عنه في مايو 2021.

في مارس الماضي، تسللت بعض قوات الاحتلال مخيم جنين بمركبات تحمل لوحات فلسطينية، واقتحمت القوات عدة منازل في المخيم واحتلت أسطحها. حينما علم الحصري، حمل سلاحه واتجه لمقاومة جنود الاحتلال، وما أن أطلق الرصاص تجاه الجنود الإسرائيليين، حتى وجه القناصة إلى صدره عدة طلقات في الصدر.

جميل العموري.. أيقونة المقاومة في جنين

قيادي شاب في سرايا القدس اغتالته قوات الاحتلال في يونيو 2021 بالقرب من مقر الاستخبارات العسكرية في جنين، ويعد علامة فارقة في تاريخ المقاومة في المدينة، لا سيما وأن الكثير من الشبان تأثروا باستشهاده.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوع
«موجودة بالميدان».. 7 فيديوهات فضحت خلالها شيرين أبو عاقلة الاحتلال

بعد الحرب الأخيرة على غزة، أصبح العموري أحد أعضاء المقاومة التابعين لسرايا القدس الذين تطاردهم قوات الاحتلال. وقد تمكنت وحدة إسرائيلية من تدبير كمين للمركبة التي استقلها العموري، ولاحقته حتى شارع الناصرة، وتمكنت من اغتياله مع اثنين آخرين من جهاز الاستخبارات العسكري.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد