لطالما تفاخَرت الإدارة الأمريكية مِرارًا بأنها تُحرِز تقدُّمًا في أفغانستان، بيدَ أن وثائق سريّة حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست- تتويجًا لمعركةٍ قانونية استمرت ثلاث سنوات، بموجب قانون حرية المعلومات FOIA- تثبت أن كبار المسؤولين الأمريكيين لم يصارحوا الرأي العام بالحقيقة الكاملة حول حرب أفغانستان التي استمرت 18 عامًا، بل أصدروا تصريحات وردية كانوا يعرفون أنها كاذبة، وأخفوا أدلة حاسمة تؤكد أن النصر أصبح مستحيلًا. 

ترصد الوثائق الاخفاقات الجذرية التي مُنِيَت بها الولايات المتحدة في أطول نزاع مسلح على مدار تاريخها، عبر 200 صفحة من الملاحظات والنصوص والتسجيلات الصوتية التي لم تُنشَر سابقًا، وتغطي 248 مقابلة مع أشخاص كان لهم دور مباشر في الحرب، بدءًا من الجنرالات والدبلوماسيين وصولًا إلى موظفي الإغاثة والمسؤولين الأفغان، الذين أوضحوا كيف أصبحت الولايات المتحدة غارقة في مستنقع الحرب المستمرة منذ عقدين تقريبًا. 

«ماذا نفعل هنا؟».. تعرية الجيش الأمريكي التائه في أفغانستان

الحقيقة الأولى التي استخلصتها واشنطن بوست من الوثائق هي: أن الجيش الأمريكي لم يكن يعرف طبيعة مهمته، ولا حتى طبيعة البلد التي يقاتلون شعبها فوق أرضهم، حتى أن جنرالًا يحمل ثلاث نجوم شارك في الحرب الأفغانية خلال عهدي بوش وأوباما، يُدعى دوجلاس لوت، تساءل مستهجنًا: «ما الذي نحاول فعله هنا»؟ 

«فورين بوليسي»: لماذا سيعجز الجيش الأمريكي عن حماية نفسه في حروب المستقبل؟

يؤكد الجنرال لوت أن «شعب الولايات المتحدة لا يدرك حجم هذا الخلل… الذي راح ضحيته 2400 قتيل من أفراد الجيش الأمريكي»؛ فرقت البيروقراطية دماءهم بين الكونجرس والبنتاجون ووزارة الخارجية. 

حتى الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع، توضِّح عمق الجرح الذي أصاب الجيش الأمريكي. فمنذ عام 2001، نشرت الولايات المتحدة 775 ألف جندي في أفغانستان، العديد منهم أكثر من مرة، كان مصير 2300 منهم القتل، فيما أصيب 2089 آخرون في المعارك. وما خفي من الخسائر البشرية أعظم.

«شماتة من تحت الماء».. الخسائر الأمريكية التي أضحكت ابن لادن في قبره

توضح الوثائق كيف «أهدرت واشنطن مبالغ هائلة من المال؛ في محاولةٍ لإلباس أفغانستان ثوب الدولة الحديثة». وفي حين لم تُقَدِّم الحكومة الأمريكية كشف حساب شامل لما أنفقته على حرب أفغانستان، إلا أن التكاليف باهظة. فمنذ عام 2001، أنفقت وزارتي الدفاع والخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو خصصت ما بين 934 مليار دولار و 978 مليار دولار، وفقًا لتقدير معدل التضخم الذي أجرته نيتا كراوفورد، أستاذة العلوم السياسية والمدير المشارك لمشروع تكاليف الحرب في جامعة براون.

حقائق جنسية صادمة عن الجيش الأمريكي «الأقوى في العالم»

لا تشمل هذه الأرقام الأموال التي تنفقها وكالات أخرى، مثل: وكالة الاستخبارات المركزية، وإدارة شؤون المحاربين القدامى، المسؤولة عن الرعاية الطبية للجرحى من قدامى المحاربين. هذه الفاتورة الباهظة، جعلت أمثال جيفري إيجرز، الذي خدم في صفوف قوات النخبة في البحرية الأميركية وعمل في البيت الأبيض خلال إدارتي بوش وأوباما، يتساءل باستنكار: «ماذا حصلنا في مقابل هذا الجهد في حرب أفغانستان الذي كلفنا تريليون دولار؟». حتى أنه قال بعد مقتل أسامة بن لادن: «ربما يكون أسامة يضحك في قبره تحت الماء؛ بسبب الأموال الباهظة التي أنفقناها في أفغانستان». 

تسلط المقابلات الضوء أيضًا على فشل المحاولات الأمريكية في كبح جماح الفساد، وبناء قوات جيش وشرطة مؤهلة، ووضع حد لتجارة الأفيون المزدهرة في أفغانستان.

الفشل كما يشهد عليه العسكريون، يؤكده الدبلوماسيون أمثال جيمس دوبينز، وهو دبلوماسي أمريكي رفيع خدم بوصفه مبعوثًا خاصًا إلى أفغانستان في عهدَي بوش وأوباما: «إننا لا نغزو البلدان الفقيرة لجعلها غنية.. ولا نغزو البلدان الاستبدادية لجعلها ديمقراطية. بل نغزو الدول العنيفة لجعلها سلمية، وفشلنا بوضوح في حرب أفغانستان».

حصيلة حرب أفغانستان.. بإمكان الأرقام أن تكذب إذا أرادت واشنطن!

يقال في المثل السائر إن الأرقام لا تكذب، بيدَ أن كل شيء ممكن إذا صادف رغبة واشنطن. وإذا تعذّر تغيير الأرقام، فما أسهل التلاعب بها: فحين تجتاح التفجيرات الانتحارية كابول يصوِّرها البنتاجون والبيت الأبيض على أنها دليل على يأس طالبان، وأن المتمردين أصبحوا أضعف من أن يخوضوا قتالا مباشرًا، ما يعني بالتبعية أن الولايات المتحدة تحرز نصرًا. بينما لم يكن أحد يجرؤ على التشكيك في مصداقية المخططات والأرقام التي يصدرها البنتاجون، كما يقول جون جاروفانو، الذي قدم المشورة لقوات المارينز في مقاطعة هلمند في عام 2011.

في هذا الإنفو توضيح مفصل بالخسائر في حرب أفغانستان منذ عام 2001:

 مصادر الإنفو التوضيحي السابق هي: وزارة الدفاع الأمريكية، ومشروع تكاليف الحرب، وجامعة براون، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، ولجنة حماية الصحفيين.

الخديعة الكبرى.. هكذا أخفى ثلاثة رؤساء أمريكيين فشلهم على الشعب

تتناقض الوثائق الرسمية مع سلسلة طويلة من التصريحات العلنية الصادرة عن رؤساء الولايات المتحدة والقادة العسكريين والدبلوماسيين الذين أكدوا للأمريكيين عامًا بعد عام أنهم يحرزون تقدمًا في الحرب. وتخلُص المقابلات، التي أجريت بين عامي 2014 و2018 وتغطي مجموعة واسعة من الآراء، إلى أن ثلاثة رؤساء أمريكيين- جورج بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب- وقادتهم العسكريين فشلوا في الوفاء بتعهدهم بأن ينتصروا في حرب أفغانستان. 

ولولا أن المسؤولين الأمريكيين كانوا مطمئنين إلى أن تصريحاتهم لن تُنشَر على الملأ، ما اعترفوا بأن «استراتيجياتهم القتالية كانت معيبة»، لدرجة أنها تسببت في إزهاق أرواح الجنود، ولما فضحوا «الجهود المستمرة التي بذلتها الحكومة الأمريكية لتضليل الجمهور عمدًا»، ولو بإمكانها الحديث لتحدثت المقرات العسكرية في كابول- وحتى جدران البيت الأبيض- عن التلاعب بالإحصائيات لتصدير صورة تبدو غير حقيقية حول انتصار الولايات المتحدة في الحرب.

لم يكن التزييف بسيطًا، بل شمل «تغيير كل نقطة بيانات؛ لتقديم  أفضل صورة ممكنة؛ حسبما يشهد بوب كراولي، وهو كولونيل في الجيش خدم باعتباره مستشارًا كبيرًا في مكافحة التمرد للقادة العسكريين الأمريكيين في عامي 2013 و2014. «على سبيل المثال، كانت الدراسات الاستقصائية تفتقر إلى أدنى مصداقية، لكنها عززت صورة مفادها أن الجيش الأمريكي يحالفه الصواب في كل ما يفعله». 

على هذا النحو، ظلت المعلومات الخاطئة تُصَبّ في آذان الشعب الأمريكي باستمرار، حسبما أكد جون سوبكو، رئيس الوكالة الفيدرالية التي أجرت المقابلات، استنادًا إلى ما أظهرته الوثائق التي شبهتها الواشنطن بوست بـ«أوراق البنتاجون» السرية المكونة من سبعة آلاف صفحة حول حرب فيتنام. 

حتى داخل البنتاجون والبيت الأبيض.. تآكل الثقة في الاستراتيجية الأمريكية 

كان للغزو الأمريكي هدف واضح ومعلن في البداية، هو: الانتقام من تنظيم القاعدة، ومنع تكرار هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. لكن مع مرور الأيام، بدأت بوصلة الأهداف تَهيم نسبيًا، وتآكلت الثقة في الاستراتيجية الحربية الأمريكية حتى داخل البنتاجون والبيت الأبيض ووزارة الخارجية. 

بينما أراد بعض المسؤولين الأمريكيين استخدام الحرب لتحويل أفغانستان إلى دولة ديمقراطية، ذهب آخرون إلى ضرورة تغيير الثقافة الأفغانية وتعزيز حقوق المرأة، وودَّ فريق ثالث لو أعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي بين باكستان والهند وإيران وروسيا. 

وهكذا وجد الجيش الأمريكي نفسه أمام الكثير من الأولويات والتطلعات، لكنه لم يجد بين يديه أي استراتيجية على الإطلاق، حسبما قال مسؤول أمريكي لم تحدد هويته خلال مقابلة حكومية أجريت معه في عام 2015.

محاربة الأشباح.. كيف يقاتل الجنود عدوًا لا يعرفون هويته ولا مكانه؟

البوصلة الأمريكية التائهة لم تعجز فقط عن تحديد استراتيجية حربية واضحة، بل كان القادة العسكريون أنفسهم يجدون صعوبة في تحديد العدو الذي يخوضون ضده حربًا، ناهيك عن سبب انخراط جنودهم في هذا القتال. 

سيناريوهات نهاية العالم كما يتوقعها الجيش الأمريكي!

هل العدو هو القاعدة أم طالبان؟ هل باكستان صديق أم خصم؟ ماذا عن تنظيم الدولة، والطيف الواسع من الجهاديين الأجانب، ناهيك عن أمراء الحرب الذين يتقاضون رواتب من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)؟

يعجب المواطن الأمريكي حين تخبره الوثائق بأن حكومته لم تستقر أبدًا على إجابة حاسمة لهذه الأسئلة وغيرها. نتيجة لذلك، وجدت القوات الأمريكية نفسها في كثيرة من الأحيان عاجزة في الميدان عن تحديد مَن هو العدو، ومَن هو الصديق. 

ولا أدلُّ على عمق هذا التيه مما قاله مستشار سابق لفريق القوات الخاصة في الجيش خلال مقابلة أجريت معه في عام 2017: «كانوا يظنون أنني ذاهب إليهم بخريطةٍ لأحدد لهم أين يعيش الأشخاص الطيبون وأين يعيش الآخرون الأشرار؟». 

في البداية، ظل الجنود يسألون: «لكن مَن هم الأشرار، وأين هم؟»، واستغرق الأمر عدة محادثات حتى فهموا أن المستشار الماثل بين أيديهم لا يمتلك تلك المعلومات. 

وتؤكد الوثائق أن المشهد لم يكن أكثر وضوحًا داخل البنتاجون، حتى أن دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي السابق، شخصيًا اعترف في الثامن من سبتمبر (أيلول) 2003 بأنه لا يمتلك «أي فكرة عن هوية الأشرار»، مُعرِبًا عن حزنه لأن الجيش الأمريكي يعاني من نقص شديد في المعلومات الاستخباراتية.

زراعة عضو غريب في الجسد الأفغاني.. الخطط الأمريكية تؤدي لنتائج عكسية

خصصت الولايات المتحدة أكثر من 133 مليار دولار لبناء أفغانستان، وهو أكثر مما أنفقته لإحياء أوروبا الغربية بأكملها من خلال خطة مارشال بعد الحرب العالمية الثانية، لكن حين اعتقد المسؤولون الأمريكيون أن بإمكانهم تشكيل حكومة في كابول على غرار حكومتهم في واشنطن، إنما كانوا في الواقع يحاولون زراعة عضوٍ غريب في الجسد الأفغاني الذي اعتاد على الأصول القبلية، ولديه إرث طويل من التقاليد الملكية والشيوعية والإسلامية.

هذا النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة كان «غبيًا» على حد وصف مسؤول سابق في وزارة الخارجية خلال مقابلة حكومية أجريت معه في عام 2015؛ لولا أنه يلقي باللائمة في ذلك على الأفغان أنفسهم الذين لم يعيشوا طيلة تاريخهم تحت ظل حكومة مركزية قوية، ويرى أن «الإطار الزمني لإنشاء حكومة مركزية قوية كان: 100 عام، وهو الوقت الذي لم نكن نمتلكه». 

في الوقت ذاته، أغرقت الولايات المتحدة هذا البلد الهش بمساعداتٍ أكبر بكثير مما يمكن أن يستوعبه، وخلال ذروة القتال، في الفترة من 2009 إلى 2012، اعتقد المشرعون والقادة العسكريون الأمريكيون أنه كلما زاد إنفاقهم على المدارس والجسور والقنوات ومشاريع الأشغال المدنية الأخرى، تحسَّن الوضع الأمني أسرع. لكن هذا التصوُّر كان سوء تقدير هائلًا، كما شهد بذلك موظفو الإغاثة خلال مقابلة حكومية.

هكذا أصبحت طالبان هي الملجأ الوحيد للشعب الأفغاني من جديد!

وليست المشكلة في الأموال نفسها، بل في طريقة إنفاقها، وما تمخضت عن مستويات غير مسبوقة من الفساد في أفغانستان، وفي حين كان المسؤولون الأمريكيون يتظاهرون أمام الرأي العام بأنهم لا يتسامحون مع الكسب غير المشروع، أظهرت المقابلات أن الحكومة الأمريكية غضت الطرف عن النهب الذي مارسه حلفاء واشنطن الأفغان دون أن يخضعوا للمساءلة بعد حرب أفغانستان. 

يروق تشبيه الفساد بـ«السرطان» لـلعقيد كريستوفر كوليندا، الذي خدم عدة مرات في أفغانستان وعمل مستشارًا لثلاثة جنرالات أمريكيين مسؤولين عن الحرب: – فالفساد البسيط بحسبه يشبه سرطان الجلد؛ وهو مرضٌ يمكن علاجه ويرجح أن تكون على ما يرام. 

– والفساد على المستوى الأعلى، داخل الوزارات، يشبه سرطان القولون؛ وهو مرضٌ أسوأ، لكن إذا حاصرتَه في الوقت المناسب، يرجح أن تكون بخير.

– أما حين تصبح الحكومة نفسها فاسدة حتى النخاع، فهذا يشبه سرطان الدماغ؛ وهو مرضٌ قاتل.  

والحكومة الأفغانية بقيادة الرئيس حامد كرزاي كانت مصابة بهذا النوع الأخير من الفساد، بحسب تشخيص لـلعقيد كريستوفر كوليندا، حتى تغلغل المرض في جسدها بحلول عام 2006، بينما فشل المسؤولون الأمريكيون في إدراك التهديد المميت الذي تمثله استراتيجيتهم.

واعترف المسؤولون الأمريكيون، خلال المقابلات التي نشرتها الواشنطن بوست، بأنهم حين سمحوا للفساد بالتفاقم فإنهم ساعدوا على تدمير الشرعية الشعبية للحكومة الأفغانية التي كانوا يقاتلون من أجل دعمها. ومع تفشي ظاهرة الرشى في صفوف القضاة ورؤساء الشرطة والبيروقراطيين، شعر الكثير من الأفغان بالحنق تجاه الديمقراطية التي زعمت أمريكا أنها ستجلبها لهم، ولجأوا إلى طالبان لفرض النظام.

«ثورة الأفيون».. هكذا أسهم الحلفاء الغربيون في إنعاش زراعة الخشخاش 

ما زاد الطين بلة، أن أفغانستان أصبحت المصدر الرئيسي في العالم لآفة الأفيون بعد حرب أفغانستان. وفي حين أنفقت الولايات المتحدة حوالي تسعة مليارات دولار لمكافحة هذه المشكلة على مدى السنوات الـ18 الماضية، أصبح المزارعون الأفغان يزرعون المزيد من الخشخاش أكثر من أي وقت مضى. 

«الجارديان»: كيف انتصرت «تجارة الهيروين» على أمريكا في أفغانستان؟

في العام الفائت، استحوذت أفغانستان وحدها على 82% من الإنتاج العالمي للأفيون، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ما يثبت أن كل شيء تقريبًا فعلته الولايات المتحدة لتقييد زراعة الأفيون تمخض عن نتائج عكسية، باعتراف المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين شملتهم المقابلات. 

وبينما كان الهدف الأمريكي المعلن هو: إقامة اقتصاد مزدهر، يسخر الجنرال دوجلاس لوت من النتيجة، إذ أن المجال الوحيد الذي ازدهر في السوق الأفغاني كان تجارة المخدرات. 

منذ البداية، كانت واشنطن عاجزة عن دمج الحرب على المخدرات في حربها ضد تنظيم القاعدة، وبحلول عام 2006، أدرك المسؤولون الأمريكيون أن تجار المخدرات ربما أصبحوا أقوى من الحكومة الأفغانية، وأن الأموال الناتجة عن هذه التجارة كانت تشعل التمرد.

الحلفاء الغربيون فاقموا المشكلة من خلال تبني مجموعة مختلطة من البرامج حسبما أظهرته المقابلات. على سبيل المثال، كان البريطانيون يدفعون لمزارعي الخشخاش الأفغان لتدمير محاصيلهم؛ الأمر الذي شجع المواطنين فقط على زراعة محصول أكبر في الموسم اللاحق، وحينما أقدمت الحكومة الأمريكية على تدمير حقول الخشخاش دون تعويض المزارعين، ثار غضبهم وقرروا الوقوف مع طالبان.

ما خفي أعظم.. ماذا لو رُفِعَت السرية عن كل الأسرار الحربية الأمريكية؟

على عكس «أوراق البنتاجون» الفيتنامية، لم تكن «وثائق حرب أفغانستان» مُصَنَّفة في الأصل على أنها سرية، لكن بمجرد أن سعت الواشنطن بوست لنشرها على الملأ، تدخلت وكالات فيدرالية لحجب بعضها. 

على سبيل المثال، دفعت وزارة الخارجية بأن نشر أجزاء من مقابلات معينة يمكن أن يعرض المفاوضات مع طالبان للخطر. وأحاطت وزارة الدفاع وإدارة مكافحة المخدرات أيضًا بعض المقتطفات بغلاف من السريّة.

هذا يعني أن ما خفي من حقيقة العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان أخطر مما استطاع الجمهور الاطلاع عليه حتى الآن، وعلى الأرجح فإن سيل الانتقادات التي تضمنتها الوثائق، وتدحض بوضوح الرواية الرسمية للحرب، منذ أيامها الأولى وحتى عهد ترامب، ربما ليست سوى غيضٌ من فيض الحقائق التي حاول البنتاجون – برعاية رامسفيلد شخصيًا- دفنها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد