على مدار السنوات الأخيرة، ظلّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حريصًا على فرض سِياج من السريّة على حياته الشخصية، وعائلته ومحيطه الضيّق، قبل أن تنكشف العديد من ملامح هذه الحياة، بعدما تقاطعت بعضها مع دوائر السُلطة، وألزمته التقاليد الرئاسية بالكشف عنها.

كان المشهد الأهم لهذه الحياة هو ما ألمح به بوتين إلى احتمالية إتمامه زواجًا جديدًا، وترجيح وسائل إعلام روسية، أن تكون الزوجة الجديدة هي لاعبة الجمباز التي شوهد معها أكثر من مرة، وذلك بعد طلاق زوجته السابقة التي امتدّ زواجهما لـ30 عامًا، أمّا المشهد الثاني فهو حضور نجلته الكُبرى المُتكرّر في الحياة السياسية، والتي حضرت منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي، وتبرز باعتبارها أحد الأسماء التي قد تخلف والدها في منصب الرئيس عند انتهاء ولايته في 2024.

هكذا يسعى بوتين إلى استعادة «الأمجاد» الروسية عبر البوابة الأفريقية

من تكون زوجة بوتين المُحتملة؟

بعد زواج دام ما يُقارب 30 عامًا، بدأ في عام 1983، أنهت سيّدة روسيا الأولى ليودميلا علاقتها الزوجية بـ«قيصر روسيا» الشهير فلاديمير بوتين، منهية سنوات كانت شاهدة فيها على تحوّل الشاب الروسي المغمور آنذاك من عميل في جهاز الاستخبارات الروسي السابق «كيه جي بي» إلى أقوى رجل في البلاد، وأحد أكثر الرؤساء نفوذًا وصيتًا في العالم.

Embed from Getty Images

بوتين وزوجته السابقة

وباعتبارها نهاية تليق برجل سيطر على حياته الغموض دومًا، وهيمن على وسائل الإعلام، وحصر دورها في إذاعة ما يريده فقط، اختار أن يكون مشهد نهاية العلاقة الزوجية مع زوجته عامًّا لجموع مواطنيه، من أجل متابعة تفاصيل «الطلاق الأسطوري» في أحد البرامج التلفزبونية، بعدما ظهر مع زوجته عبر شاشة التلفزيون الحكومي، وذلك خلال حضورهم سويًّا عرض باليه، لتُفصح زوجة الرئيس الروسي قائلة: «إن الاستمرار (في الزواج) صعب بالنسبة لها».

ولم تعتد الزوجة على مدار أعوام رئاسة زوجها أن تُشاركه المهام الرسمية بوصفها سيدة أولى؛ إذ شارك بوتين بمفرده، في المهام الرسمية ومنها الزيارات الخارجية، خلال السنوات الأخيرة، رغم تطلّب البروتوكول وجود السيدة الأولى.

وقالت إن الطلاق كان «متحضّرًا»، وإن الزوجين «سوف يبقيان دائمًا قريبين من بعضهما»، وهي التصريحات التي عبّر عنها بوتين بطريقة رومانسية؛ لا تناسب شخصية رجل اعتاد خداع الجميع، إذ أكّد في تصريحات للتليفزيون الروسي: «أنهما لم يعودا يعيشان سويًّا، قبل أن يظهر في هيئة الأب، لابنتين هما ماريا ويكاترينا، وهما في أوائل الثلاثنات: «لقد كبر أولادنا ولهما حياتهما الخاصة».

لم يمُر كثيرًا على نهاية العلاقة الزوجية؛ حتى وجدت المرأة (61 عامًا)، شريكًا جديدًا لحياتها، يصغرها بواحد وعشرين عامًا، وهو رجل الأعمال الروسي آرثر أوكيرتيني (37 عامًا) الذي ظهر معها في الشهور الأخيرة بشكل مُتكرّر أثار علامات الاستفهام، حتى تلاشت بعد إتمام الزواج، وغيرت اسمها في السجلات الرسمية، إلى ليدميلا أوكيرتنايا، نسبة إلى زوجها الشاب الجديد.

لحق بوتين هو الآخر بزوجته السابقة، وكسر وِحدته، بعلاقة صداقة جديدة مع لاعبة الجمباز الأولمبية السابقة إلينا كاباييفا، وقد تكرّرت شائعات حول العلاقة بينهما، والتي وصلت إلى ترديد مزاعم أن الرئيس الروسي أنجب منها طفلًا.

فلا يزال الرئيس الروسي حريصًا دومًا على إبراز جانب واحد من حياته، يرسم من خلاله صورة للرجل القوي، ويخوض مباريات الحزام الأسود في الجودو ويصيد في البرية في سيبيريا، ويُبرز مفاتن عضلاته دون غطاء للجسد، في صورة متنّوعة، ربما أراد من خلالها أن يقول أن تجاوُزه الستين لن يكن عائقًا أمام علاقة زواج جديدة.

ألين كابييفا، هي لاعبة جمباز، حصلت على الميدالية الذهبية في أولمبياد 2004، كما أنّها شغلت منصب نائبة في البرلمان عن حزب روسيا الموحدة الذي يدعمه الكرملين، وعزّز من احتمالية علاقة بينها وبين بوتين، ما ذكرته وكالة رويترز عام 2016، أن رجل أعمال له علاقات مع تابعين لبوتين نقل ملكية عقارات إلى شقيقة ألينا وجدّتها.

Embed from Getty Images

ألينا كاباييف

كان آخر مرّة تكرّر فيها اسم البطلة الأوليمبيّة، في أروقة الكرملين، بعدما ظهرت بوصفها مُرشحة أولى؛ كي تكون زوجة جديدة مُحتملة لبوتين، بعدما ألمح في مؤتمره الأخير عن رغبته في الزواج، قائلاً بابتسامة خفيفة: «باعتباري شخصية عامة ورجلًا محترمًا، يتعين عليّ القيام بذلك في مرحلة ما».

وشكّلت هذه العلاقة نقطة ضعف لبوتين أمام معارضيه؛ إذ روّج الكثيرون من خصومه الكثير من أخباره في محاولة لسحب ثقة مؤيديه به، إذ قال المدون ليونيد فولكوف أنّه يعتقد أن بوتين يريد محو صورة الزوج غير المخلص، وقال على «تويتر»: «سمعتُ سائقي سيارات أجرة يقولونها عدة مرات: إذا كان يخدع زوجته فهذا يعني أنه يخدع البلاد».

وربما اعتبر معارضوه في هذه العلاقة أكثر الوسائل الفاعلة لزعزعة ثقة ناخبيه، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من شعبية بوتين في الداخل، تحقّقت من وراء إظهاره لنفسه باعتباره الرجل المحافظ دينيًا، والمُقرب من الكنيسة الأرثوزكسية، سواء ذلك في خطبه أو من خلال دعم حزبه تشريعات تقف ضد منح حقوق للمثليين أو نزعات تحررية للمواطنين.

«كتالوج بوتين».. كيف أحكم «القيصر» قبضته على السلطة في 8 خطوات؟

«القيصر الروسي» سيكون عجوزًا بعد نهاية ولايته

في عام 2024، العام الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيكون قد بلغ 72 عامًا، وهو العُمر الذي تبدأ عنده مظاهر الشيخوخة ترتسم على ملامح صاحبه، دون النظر لمظاهر القوة البدنية، أو تماسك الصحة العامة، الظاهرة حاليًّا على قيصر روسيا.

وعند هذا العام أيضًا، قد تذهب أفكار الرجل الاستخباراتي لخُطط عديدة من أجل الاستمرارية في المشهد والسلطة بصيغ أُخرى، تضمن له البقاء دائمًا، من خلف الكواليس، خصوصًا في ظل صعوبة البقاء على رأس السلطة، باعتباره رئيسًا في ظلّ عامل كِبر السن، ومواد الدستور التي تُعارض ترشّحه مرة أخرى؛ وهو ما قد يتحايل عليه بالدفع بأحد الوجوه من الدائرة المُصغرة حوله التي يثق فيها، إلى جانب تهيئة منصبٍ جديد له، يعلو فيه على الجميع بما فيهم الرئيس الجديد الذي سيخلفه.

حسب مقال منشور بموقع جريدة «الجارديان» البريطانيّة، فقد ذكر كاتبه أنّ «بوتين سيبلغ من العمر 72 عامًا في عام 2024»، مضيفًا أنّه بدأت تظهر عليه بعض علامات المرض الخفيفة، كما نقل عن مصدر في الكرملين قوله أن «بوتين قد يقترح أن يتولى منصب الرئاسة في 2024 شخصية مقربة من دائرته المغلقة على أن يكون له دور آخر كالناطق باسم الدوما، وهو الأمر الذي يجعله مسيطرًا على جميع الأمور».

وختم بالقول: «مناصرو بوتين ليسوا قلقين من الانتخابات الرئاسية في عام 2018 بل من تلك التي ستجري في عام 2024».

وكان بوتين قد فاز بفترة رئاسية رابعة، بعدما حصل على عدد أكبر من الأصوات، في الانتخابات الرئاسية العام الحالي، مقابل ما حصل عليه في انتخابات 2012، ليظلّ رئيسًا حتى عام 2024، وهو العام الذي سيضطرّ فيه للتنحي عن السلطة، التزامًا بالدستور، الذي يُلزمه بعدم تجاوز فترة رابعة في السُلطة، إلّا إذا أقدم على خطوة تعديل الدستور، وهو الاحتمال الضعيف.

وقد عزّز من هذا الاحتمال المعلوماتُ المُسربة حول مساعيه في البحث عن شخصية من الدائرة الصغيرة حوله، يدفع بها في الانتخابات المُقبلة، فضلًا عن التعامل بسخرية مع سؤال أحد الصحفيين حول احتمال ترشحه لانتخابات 2030؛ ليتم تفسير جوابه آنذاك بأنه لا يبدو أنه يعتزم البقاء في السلطة لمدة أطول.

هكذا يسعى بوتين إلى استعادة «الأمجاد» الروسية عبر البوابة الأفريقية

ابنة بوتين.. مساعدته الخفيّة التي قد تكون خليفته في الحُكم

للرئيس الروسي ابنتان، هُما ماريا وكاثرينا، حرص طيلة السنوات الماضية على إخفائهما عن دائرة الأضواء، حتى أنّهما التحقتا بالمدرسة بأسماء مزيفة، كي لا يكتشف أحد أنهما ابنتاه، مكتفيًا على فترات طويلة بالحديث عن «ذكائهما الحاد»، قبل أن تبدأ الابنة الكبرى في لفت أنظار وسائل الإعلام إليها، من خلال الصفات المتعددة التي تحملها، فهي راقصة في فن الرقص الشهير روك آند رول، وشاركت في العديد من المُسابقات الدولية، فضلًا عن كونها عالمة في مجال الرياضيات، وأيضًا زوجة ملياردير روسي، صديق لوالدها، وأحد الأشخاص المشمول بقائمة العقوبات الأمريكية.

كاترينا ابنة بوتين – مصدر الصورة: theFamousPeople

كُل هذه الصفات كانت كفيلة لكاثرينا (33 عامًا) بالظهور المُتكرر في الحياة العامة، ومحطّ تساؤل مهم لوسائل الإعلام، خصوصًا بعد النمو الكبير لثروة زوجها بعد إتمام الزواج، وحصوله بعد عامين من زواجه، علي قرض بـ1.75 مليار دولار من الدولة الروسية بفوائد مخفضة، لتُثار الشبهات حول استغلال صِلاته مع بوتين وزواجه من ابنته في التربح بشكل غير مشروع، خصوصًا بعدما أصبحت ابنته وزوجها مُلّاكًا لحصّة تُقدر بنحو ملياري دولار في شركة «سيبور للغاز والبتروكيماويات». إضافة إلى فيلا على شاطئ البحر في فرنسا، تُقدر قيمتها بنحو 3.7 مليون دولار.

«ناشيونال إنترست»: بسبب الإنفاق العسكري.. هل تفلس روسيا قريبًا؟

وتخرجت كاثرينا في جامعة روسية، أتاحت لها تعلّم أكثر من لغة، ونموّ قُدراتها البحثية؛ لتصير باحثة مرموقة في الرياضيات، وتنشر نحو 11 ورقة بحثية، إلى جانب ترأّسِها مبادرتيْن تابعتيْن لجامعة موسكو، والمؤسسة الوطنية للتنمية الفكرية، وتدير مشروعًا لإنشاء وادي سيليكون روسي، بدعم من أصدقاء لبوتين من بينهم كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي.

لم تكن هذه الصفات ذات أهمية واسعة، لقطاع كبير من الروس، قبل أن تتقاطع أدوارها، منذ بداية العام الماضي، مع السلطة والسياسة، بعدما حضرت مع زوجها مطلع 2018 منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي، وتتوصّل تحقيقات لجنة مولر إلى أن زوجة الممول الروسي كيريل ديميترييف الذي التقى أحد مسئولي حملة ترامب، هي نفسها صديقة مُقربة لكاثرينا، لترتفع الاحتمالات حول دور سرّي لابنة الرئيس قد يرتقي لاحقًا لتكون خليفته التي يُعدها لمنصب الرئيس في انتخابات 2024.

في عام 2024، العام الذي سيبلغ والدها فيه 72 عامًا، ويكون عاجزًا عن الترشح لأسباب دستورية وعمرية، ستكون الابنة في سن 38 عامًا، ما يجعلها مؤهّلة قانونيًا من الترشح في الانتخابات الرئاسية؛ ويُعزز من مسألة ترشحها المعلومات المُسربة حول تجهيز الرئيس الروسي لابنته، لخلافته في المنصب. تنقل قناة «دويتشة فيله» الألمانية تصريحًا لصحفية روسية، تقول فيه: «عام 2024 ستبلغ إيكاثرينا عامها 38 ما سيمكنها من المُشاركة في الانتخابات الرئاسية، وتوفير تقاعد هادئ لأبيها وأقرب أصدقائه!».

المصادر

تحميل المزيد