المتعة الجنسية يجب أن تكون مشتركة، وفي بعض الثقافات القديمة، كان يظن الرجال أن المرأة لا يمكن لها الحمل إلا إذا شعرت بهزة الجماع (الأورجازم) أثناء ممارسة الجنس مع شريكها. ولكن هل يستمتع الرجل بالجنس بالقدر نفسه الذي تستمتع به المرأة أثناء ممارسة الجنس؟  أم أن هناك فجوة في الشعور بالمتعة بين الرجل والمرأة؟

تتحدث الكثير من النساء في العالم الغربي والعربي عن عدم شعورهن بالمتعة الجنسية مع أزواجهن وشركائهن الجنسيين، بينما يرى بعض الرجال أن النساء متطلبات وشهوانيات أكثر من الرجل، ولذلك يصعب على الرجل إرضاءهن، فما الحقيقة وراء ذلك؟

في هذا التقرير نحاول اكتشاف الفجوة في المتعة الجنسية بين الرجل والمرأة، ونجاوب عن سؤال: هل يستمتع الرجال بالجنس أكثر من النساء؟

في مقابل كل ثلاثة رجال.. امرأة واحدة تصل إلى «الأورجازم»

في كتابها «The Pleasure Gap: American Women and the Unfinished Sexual Revolution»؛ ناقشت الباحثة والكاتبة الأمريكية، كاثرين رولاند، قضية الفجوة في المتعة بين الرجال والنساء، وأشارت إلى أن جميع الدراسات أثبتت أن من بين كل ثلاثة رجال يشعرون بهزة الجماع، هناك امرأة واحدة في المقابل تشعر بها. ركزت الكاتبة جهودها البحثية على حياة المرأة الأمريكية، ولكن ماذا عن المرأة العربية. بحثت «ساسة بوست» في هذا الأمر من خلال الحديث مع أكثر من امرأة عربية.

في بداية الحديث اخترنا (م.م)، زوجة حديثة لم يمر على زيجتها أكثر من ثلاثة أعوام، وذلك لتجنب عامل الفتور الذي ذكرته كاثرين في كتابها، وأشارت إلى أنه أمر طبيعي في أي زيجة استمرت 10 سنوات أو أكثر، فبعد تلك الفترة – كما ذكرت كاثرين في كتابها – من المتوقع أن تقل المرات التي تشعر فيها المرأة بهزة الجماع، ولكن في الزيجات الحديثة الأمر يختلف فمن المفترض أن تشعر المرأة بالأورجازم في كل مرّة يمارس فيها الشركاء الجنس.

تخبر (م.م) «ساسة بوست» أنها عاشت كثيرًا وهي تعتقد أن الرغبة الجنسية مشتعلة طوال الوقت في الزواج، ولكن الواقع كان غير اعتقادها، فقد اكتشفت أن محركات الرغبة عند الرجل والمرأة مختلفة، فالرجل – بحسبها – مستعد لممارسة الجنس في أسوأ الأوقات التي تعصف بزوجته، بينما تفكر المرأة بطريقة مختلفة بعيدة عن الجنس، للتخفيف عنه في أسوأ أوقاته. إذ يعتقد بعض الأزواج خطأً أن «الرغبة تشتعل في أعضاء المرأة التناسلية بمجرد الإيلاج».

وهذا ليس حقيقيًّا، فهذا الإيلاج يكون مؤلمًا إن لم تشعر المرأة بالإثارة الكافية لممارسة الجنس، وترى (م.م)، أنه ولأسباب ثقافية لا يصدق زوجها أن رفضها إقامة علاقة بسبب مرض، أو ضغط نفسي، أو لظروف عمل؛ رفض جاد، ما يجعل الاستمتاع بينهما من طرف واحد، هو الزوج.

ما لا يعرفه الرجل – تخبرنا م. م – أن المرأة تبدأ متعتها من عقلها، ولذلك تحتاج مكانًا مناسبًا ووقتًا ملائمًا، وكلامًا رقيقًا، ومحفزات بسيطة لتفكر في إمكانية الجنس، لكنها ورغم عدم توفر ذلك وإصرار شريكها على إهمال تحفيزها، توافق على ممارسة الجنس كي لا توصم بالبرود، أو تصبح الطرف السيئ الذي يرفض باستمرار، وبقبولها يشعر الزوج أن ليس هناك حاجة لبذل الجهد، فتصبح متعتها أمرًا لا يهم شخصًا سواها.

هل شهوة المرأة أكبر من الرجل؟

في كتابها، ناقشت كاثرين احتمالية أن عدم شعور المرأة بالرضا في الجنس، ووجود تلك الفجوة في المتعة بين الرجل والمرأة، قد يعود إلى أن المرأة في بعض الأحيان تكون شهوتها أكبر من الرجل، مثل الأيام التي تسبق الدورة الشهرية أو تليها، أو أيام التبويض، أو مراحل عمرية معينة يحدث فيها تغيرات هرمونية في جسم المرأة.

Embed from Getty Images

ولكن عدم شعور المرأة بهزة الجماع ليس له علاقة بمدى شهوتها تجاه الجنس، فهذا الأمر يجعل المرأة تريد ممارسة الجنس أكثر من الرجل، الأمر الذي قد يساعد على وصولها للأورجازم بشكل أسرع، ولكن عدم وصولها للأورجازم يعود إلى إهمال الرجل المداعبة قبل الجماع، والتي تساعد المهبل على إفراز الهرمونات الكافية للترطيب حتى لا يتحول الجنس إلى أمر مؤلم بالنسبة لها؛ ولذلك تشير الكاتبة في كتابها البحثي، إلى أن شهوة المرأة أكبر، ولكن الرجل لا يستغل تلك الشهوة في صالحه، فلا يداعب مشاعرها ولا جسدها قبل الجماع، وبذلك لا تكون مستعدة للوصول لهزة الجماع.

فالإجابة عن هذا السؤال ستكون بنعم، ولكنه ليس السبب الذي يتسبب في الفجوة في المتعة بين الرجل والمرأة، بل غياب تهيئة الأجواء لممارسة الجنس من جانب الرجل، والإقبال عليه وكأنه وسيلة سريعة لتفريغ طاقته الجنسية قبل النوم مثل الاستمناء.

هل إشباع المرأة جنسيًّا يتطلب مجهودًا من الرجل؟

تقول (ف.م) لـ«ساسة بوست» إنها لم تصل للأورجازم منذ عامين، وممارسة الجنس بالنسبة لها أصبحت مجرد واجبٍ زوجيٍّ، تتمنى أن يؤديه الزوج سريعًا، بعدما لم يعد سببًا للمتعة بين شريكين. الأمر نفسه الذي ذكرته كاثرين في كتابها عن نساء لم يصلن للأورجازم خلال سنوات في زواجهن، الأمر الذي دفع بعضهن لخيانة الزوج بحثًا عن الأورجازم، فما الاختلاف بين الرجل الذي تدخل معه المرأة في علاقة آثمة وزوجها؟

صحة

منذ 9 شهور
يُسرع وتيرة التطور.. وظائف أخرى للجنس بعيدًا عن التكاثر

تقول كاثرين إن الفرق بينهما، يكمن في أن الرجل في العلاقة الآثمة يبذل مجهودًا أكبر لإمتاع المرأة، على عكس الزوج الذي يظن أنه امتلك المرأة ولم يعد مطالبًا ببذل مجهود لإشباعها، وهي النقطة التي نصل إليها لنجيب عن السؤال المهم، هل إشباع المرأة جنسيًّا يتطلب مجهودًا من الرجل؟ والإجابة كما وردت في كتاب كاثرين، ووفقًا للأبحاث التي أجرتها: نعم.

نعم على الرجل أن يبذل مجهودًا حتى يصل بشريكته للأورجازم، وهذا المجهود لن يضيع هباءً؛ لأن المرأة عادة ما تكون شهوتها أكثر من الرجل؛ فكل ما يبذله الرجل لإثارتها قبل الجماع سيجني ثماره بسهولة، ولن يشعر أنه يهدر طاقته على اللاشيء.

في النهاية، العلاقة الجنسية بين المرأة والرجل يطلق عليها العلاقة «الحميمية»؛ وهذا لأنه يجب أن يكون فيها توافق وليس فجوة، وعلى كل رجل –تؤكد كاثرين – أن يتأكد من وصول امرأته لهزة الجماع؛ لأن هذا سيكون «حجر الأساس» لسعادتهما الزوجية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد