قبل ما يزيد قليلًا على عقد من الزمان، حذر الملك عبد الله الثاني ملك الأردن بأن إسقاط أمريكا لنظام صدام حسين في العراق من شأنه أن يؤدي إلى ظهور «الهلال الشيعي»، في إشارة إلى توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، الذي يمتد من لبنان وحتى المملكة العربية السعودية. وقد اعتُبرت كلماته إفراطًا في القلق، إلا أن رؤيته ربما تكون على وشك أن تتحقق. فبعد انهيار الدول العربية، جرى ملأ الفراغ ليس فقط من قبل الجهاديين السنة التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية، ولكن أيضًا من قبل القوى الشيعية المدعومة من إيران.

يعمل حلفاء إيران على دعم بشار الأسد في سوريا، ووقف زحف تنظيم الدولة في العراق وبسط النفوذ الإيراني في اليمن. الأهم من ذلك هو أن الجماعات المسلحة التي كانت تتباين مواقفها في يوم ما، أصبحت تتواصل مع بعضها البعض الآن وتقاتل جنبًا إلى جنب.

أبرز علامات القوة الشيعية الصاعدة في العالم العربي هي في العراق، حيث تقود مجموعة متنوعة من الميليشيات الشيعية المعركة ضد تنظيم الدولة. يدور رحى القتال الآن في معاقل السنة في تكريت، مركز القبائل للديكتاتور السابق، صدام حسين. اكتسب حزب الله، وهو أقوى الميليشيات في لبنان والقوة السياسية المهيمنة في البلاد، الكثير من المتعاطفين باعتباره العدو الأكثر فعالية لإسرائيل. لكنه نقل أعدادًا كبيرة من رجاله إلى سوريا المجاورة لوقف زحف السنة الذين يسعون للإطاحة بنظام بشار الأسد. وقد نشر بعضًا من رجاله على حدود هضبة الجولان. كما انتقل حزب الله أيضًا إلى العراق، حيث وفر خبراء في المتفجرات للمساعدة في تدريب وتقديم المشورة للميليشيات الشيعية المحلية.

في العراق، تقود إيران بشكل رئيسي القتال الدائر هناك، ولا سيما من قبل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وفي سوريا، ساهم الإيرانيون في تدريب قوات الدفاع الوطني شبه العسكرية، والتي تضم حوالي 100 ألف مقاتل من مختلف الطوائف. كما ساعدوا أيضًا في إنشاء ميليشيات شيعية تتكون من مقاتلين أجانب ومراكز قيادة مشتركة في العراق وسوريا. إن الروابط بين الميليشيات ذائبة، حيث ينتقل أعضاؤها من مكان إلى آخر. على سبيل المثال، ميليشيا أبو الفضل العباس في سوريا يرأسها أوس الخفاجي، وهو من الشيعة العراقيين الذين عبروا الحدود إلى سوريا بعد أن أطاحت القوات الأمريكية بصدام.

تدعي العديد من الميليشيات الشيعية ببساطة أنها تدافع عن المقدسات الشيعية. في مكتبه في حي الكرادة في بغداد، يدعي السيد الخفاجي أن رجاله في سوريا لا يقاتلون من أجل الأسد. ولكن دور الميليشيات يذهب إلى أبعد من الأضرحة. ولا يخفي رجال حزب الله قيامهم بالتحكم في جنوب سوريا، على الحدود الإسرائيلية. وهم يلمحون إلى أن تلك الأرض لن يتم إعادتها إلى السيد الأسد. يقول قائد في حزب الله إن الحزب في سوريا هو من يتخذ القرارات. «كل بلد هو عملية منفصلة، ​​ولكن الهدف واحد»، هكذا صرح قائد لواء للحزب في سوريا. ويأمل السيد الخفاجي في نهاية المطاف في تشكيل قوة «حراس الثورة الشيعية، كقوة واحدة في جميع أنحاء المنطقة».

قد يكون ذلك محض خيال. فمقاتلو حزب الله يحتقرون رفقاء شيعة في أماكن أخرى. «حزب الله يتبع القرآن، ورجالنا لهم دور، وتكتيكات وخطة»، كما يقول قائد اللواء. وقد وصف بعض الميليشيات العراقية بـ”المتطرفة” وانتقد وحشيتهم.

ينتشر انعدام الثقة بين الميليشيات الشيعية وبعض حلفائهم، وذلك جزئيًّا بسبب الخلافات الطائفية. يقول حزب الله إنه في بعض الحالات، قصف طيارو الأسد السنة مواقع حلفائه من الشيعة. واعتبرت الحكومات الغربية واعتبر الميليشيات الشيعية على أنها أقل خطرًا من نظيراتها من السنة، على الرغم من أنها غالبًا ما تكون بنفس القدر من الوحشية. وأحد أسباب ذلك هو أنها لم تستهدف الغربيين بعد. ومع ذلك، فإن الميليشيات الشيعية تفاقم من حجم العنف في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك إيران تدعم أيضًا بعض الجماعات غير الشيعية، بما في ذلك الأكراد العراقيين، وحماس الفلسطينية، وقوات الدفاع الوطني، فإن أفعالها أصبحت عمومًا أكثر طائفية.

إن تواجد وكلاء لإيران في كل مكان في منطقة الشرق الأوسط يضع أمريكا في موقف حرج. ففي العراق، تساهم ضرباتها الجوية في دعم الميليشيات الشيعية المقاتلة في تكريت. إلا أنه في اليمن، تقدم أمريكا الدعم اللوجستي والاستخباراتي للقوات التي تقودها السعودية ضد الحوثيين الشيعة.

تخاطر إيران ووكلاؤها بالانتشار على رقعة واسعة. فالسنة يفوقون الشيعة عددًا بنسبة تسعة إلى واحد. والسخط آخذ في الارتفاع، وليس فقط بين السنة. ففي 13 مارس الماضي، حذر آية الله علي السيستاني، رجل الدين الشيعي البارز في العراق، إيران بألا تنسى أن العراق دولة مستقلة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد