تبعًا لمنظمة الصحة العالمية، يتعرض نحو 125 مليون شخص في العالم  لمادة الأسبست (الأسبستوس) في مكان العمل. وفي عام 2004 أسفرت الأمراض المتعلقة بالتعرض لهذه المادة عن وفاة 107 ألف حالة. فما هي هذه المادة الخطيرة ولماذا تُستخدم؟ وما هي أضرارها على صحة البشر؟

ما هو الأسبستوس؟

لأنه معدن متين ورخيص ومتوافر في الطبيعة، سُوّق الأسبستوس في زمن ما بوصفه معدنًا سحريًا، أخفت أسواق البناء أخطاره الصحية لعقود، الآن عرفنا أنه يشكل أكبر تهديد للصحة العامة، ولصحة العمال خاصةً. فلماذا نستخدم شيئًا بهذه الخطورة في الأبنية التي نسكنها؟ الأسبستوس هي مجموعة معادن ليفية موجودة في الطبيعة توجد في كل قارات العالم، وهي عدة أنواع في مجال التجارة، فهناك الأسبست الأبيض (الكريستول) وهو أشهر الأنواع، والأسبست الأزرق والبني.

ألياف الأسبست مرنة ولينة، فتقاوم الحرارة والكهرباء والتآكل الكيميائي. ويعتبر الأسبستوس النقي عازلاً كفؤًا يمكن خلطه بالأقمشة والورق والأسمنت والبلاستيك ومواد أخرى لكي تكتسب قوة. يمتلك الأسبست صفات تجعله مربحًا تجاريًا، لكنه على الجانب الآخر شديد السميّة. وبالرغم من معرفتنا أن استخدام الأسبستوس بدأ  منذ عصور ما قبل التاريخ، فقد اكتشف علماء الآثار أن استخدامه يرجع إلى العصر الحجري، كما استخدمه المصريون القدماء في التحنيط. إلا أن شعبيته بلغت مداها في العصور الصناعية.

ويُستخدم الأسبستوس في البناء  في الأسقف وصناعة الملابس المقاومة للحرائق والأبواب المقاومة للحرائق، وأنابيب الصرف وفلاتر السجائر والبلاستيكيات ومستحضرات التجميل والأدوات المستخدمة في المعامل.

وقد دُونت أول حالة وفاة لعامل بسبب الأسبستوس في عام 1906 بعد إصابته بفشل في الجهاز التنفسي، وقد كشف تشريح الضحية الذي كان يبلغ عند وفاته 33 عامًا، عن وجود كمية من الأسبستوس في الرئة. ويتم التعرض لهذه المادة من خلال استنشاق ألياف موجودة في مكان العمل، والأماكن المجاورة للمصانع التي تستخدم هذه المادة أو الهواء في المساكن التي تحتوي على أسبستوس قابل للتفتت.

فنون

منذ 6 شهور
سر اللون الأزرق.. كيف تطور وعي الإنسان به وكيف أثر على الفن؟
ميرهان فؤاد

متى يكون الأسبستوس خطِرًا؟

في البداية يجب القول أنه لا يوجد أسبستوس آمن، بأي نسبة، فكله خطر بدرجة ما، حتى التعرض له بنسبة ضئيلة قادر على التسبب في حدوث أمراض بمرور السنوات. يدخل الأسبستوس الجسم عادةً عن طريق التنفس. وهو يحتوي على مواد يبدأ خطرها عندما تتحول لغبار وتُستنشق، أو تدخل إلى المعدة، فتستقر ألياف المادة في الغشاء المخاطي للأنف أو الحلق، بعضها سيزول والبعض الآخر سيمر إلى الرئة وعندها ستبدأ رحلة من الأمراض الخطيرة.

Embed from Getty Images

قمة الخطورة للأسبستوس هي عندما يكون (هشًا) ومصطلح الهشاشة هو تحول المواد الصلبة إلى أجزاء أقل حجمًا مع أقل جهد. يسهل تفتت الأسبستوس باليد مطلقًا أليافه للهواء. لكن الأسقف والأبواب المقاومة للنار، التي تحتوي على هذه المادة لا تطلق الألياف إلا إذا تم تدميرها أو تكسيرها، فإذا كُسر السقف أو ثُقِب مثلا أو مع مرور الزمن فإنه سيطلق الألياف سريعة الانتشار إلى الهواء.

ماذا يحدث عندما يدخل الأسبستوس جسدك؟

لأنه من الصعب على الجسم تكسير ألياف الأسبستوس، لذا فإنها تستقر في الرئة أو أنسجة الجسم، استقرارها في الجسم لا يمر بسلام إنما يسبّب أمراضًا خطيرة. أولها داء الأسبست (تليف الرئة)، أو سرطان الرئة، أو ميزوثليوما.

1- داء الأسبست: هو مرض يصيب الجهاز التنفسي مزمن وخطير وغير سرطاني، يحدث عندما تزداد حدة ألياف الأسبستوس ويتسبب ذلك في تكوين ندبة، أعراض هذا المرض تشمل ضيق التنفس، وصوت تكسير في الرئة عند التنفس، أما الحالات المتقدمة فتنتهي إلى فشل قَلبي. لا يوجد علاج فعّال لداء الأسبست، فهو قاتل، ولا يصاب به إلا من يعمل بالأسبستوس، وفرصة الإصابة به لمن يسكنون بجانب المصانع قليلة.

2- سرطان الرئة: وهو يشكل أكثر الإصابات المتعلقة بالتعرض للأسبستوس وهو يصيب أيضًا من يتعرضون له مباشرةً، وبنسبة أقل جدًا يصيب المحيطين بالمصانع التي تستخدمه، أعراض سرطان الرئة هي الكحة وتغير في التنفس، ألم مستمر في التنفس وبحة في الصوت وفقر الدم، ويُذكر أن من يتعرضون للأسبستوس بجانب مواد مسرطنة أخرى مثل التبغ يكونون عُرضة لسرطان الرئة بشكل أكبر.
3- الميزوثليوما: هو نوع نادر وشرس من الأورام، وتُكتشف في الولايات المتحدة نحو 3 آلاف حالة جديدة كل عام، يتسبب فيه استنشاق الأسبستوس، وأعراضه تشمل الكحة وألمًا في الصدر، وضيقًا في التنفس. أما العلاج فيكون جراحيًا أو إشعاعيًا أو كيماويًا.

الميزوثليوما

وهناك سرطانات أخرى يسببها دخول هذه المادة للجهاز الهضمي مثل سرطان المريء، والقولون والتجويف الفمي، والكلية. ويعتمد تطور الأمراض المصاحبة لاستشناق الأسبستوس على عدة عوامل منها السن، ومدة التعرض للأسبستوس، وكميته، وإذا كان المتعرض للأسبستوس مدخن أم لا.

الأسبستوس يهوي بسمعة «جونسون آند جونسون»

هبطت أسهم شركة «جونسون أند جونسون» بعد تقرير لـ«رويترز» يفيد بأن بودرة التلك تحتوي على نسبة من الأسبستوس، وأن الشركة كانت على علم بذلك واستأجرت كتابًا للدفاع عن الشركة ضد مزاعم احتواء التلك على هذه المادة. وأثبت تحقيق «رويترز» أن الشركة «أخفت» عن «منظمة الغذاء والدواء» أنها وجدت في ثلاث اختبارات على الأقل نسبة من الأسبستوس في بودرة التلك، أحدهم عالية، وذلك في الفترة من 1972 إلى 1975.

لكن الآن أثبتت بعض التقارير أن بودرة تلك جونسون تحتوي على نسبة من الأسبستوس تسبب أنواعًا من السرطانات منها سرطان المبيض. وكانت شركة «جونسون آند جونسون» قد تأسست في عام 1886 بواسطة روبرت وود جونسون وأخوته، واضعين شعارًا للشركة هو «السلامة أولًا». أنتجت الشركة بودرة تلك بعبير مميز، أصبح علامة مميزة في كل العالم وذلك منذ عام 1893.

إعلانات بودرة جونسون صدرت نفسها كمنتج آمن لعقود. المصدر

وكانت الشركة قد أكدت أن بودرة التلك لا تحتوي على أسبستوس بناءً على دراسات وفحوصات معملية مستقلة. فيما واجهت الشركة سابقًا دعاوى قضائية بلغت 7 آلاف دعوى أغلبهم من سيدات على أثر إصابتهن بسرطان المبيض، بسبب استخدام بودرة جونسون للنظافة الشخصية. وألزمت المحكمة الشركة بدفع بلايين الدولارات.

العالم والاقتصاد

منذ 6 شهور
مؤشر «بيج ماك».. كيف تعرف قوة عملة بلدك من قطعة هامبورجر؟
2441
فريق العمل

طرق الوقاية من الأسبستوس

الوقاية من الأسبستوس تكمن ببساطة في عدم استخدامه، وهناك أكثر من 50 دولة حظرت استخدام هذه المادة منها المملكة المتحدة وأستراليا وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي. وحاليًا متاح لك استخدام الأسبستوس في أمريكا في أي منتج طالما لا تتعدى نسبته -الأسبستوس- 1%.

وتتعاون  «منظمة الصحة العالمية» و«منظمة العمل الدولية» من أجل التخلص من الأمراض المتعلقة بالأسبستوس من خلال عدة توجيهات أولها: التسليم بأن أنجع طريقة للتخلص من هذه الأمراض التوقف عن استخدام الأسبستوس بكل أشكاله، والاستعاضة عنه ببدائل آمنة واتخاذ تدابير للوقاية منه أثناء إزالته، وتحسين تشخيص الأمراض ذات الصلة بالأسبستوس في المراحل المبكرة، وعلاجها وتأهيل المصابين طبيًا واجتماعيًا، وإعداد سجلّات بأسماء الأشخاص المصابين بأمراض تتعلق به في الماضي والحاضر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد