لم يعد المشهد الليبي الحالي يختلف كثيرًا عن الدول العربية المجاورة له مثل مصر والسودان، وحتى ما يجري في سوريا وتونس واليمن مؤخرًا، فضبابية الأحداث المتفاقمة يومًا بعد يوم، تفرض عليه وضع سيناريوهات تلو الأخرى على ما ستؤول إليه الأوضاع.

اتساع دائرة الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي وغيرها من المدن بين الجماعات المسلحة والجيش الليبي، فضلًا عن دعوات لرأب الصدع بين جميع الأطراف المتنازعة لوقف إطلاق النار، والذي بات سيد الموقف في البلاد.

وضع أمني وسياسي متدهور، دفع الدول الأوروبية خاصة بريطانيا وألمانيا إلى مطالبة رعاياها مغادرة ليبيا خشية تفاقم الأحداث واشتداد ذروتها، في ظل تعنت أطراف الصراع، وتحذيرات من كارثة إنسانية بحق السكان قريبًا.

ومنذ سقوط نظام الراحل معمر القذافي في أكتوبر 2011، يعيش الليبيون في ظل جملة من العقبات والتحديات، نتج عنها احتدام الصراع بين مؤسسات الدولة، والتي انقسمت إلى برلمانين وحكومتين، تحمل كل منهما في طياتها شرعية لا غنى عنها، وفق ما يسود البلاد الآن.

ضبابية المشهد

لذلك، مع دخول اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى المشهد في إطار عملية كرامة ليبيا، وإخفاق الفرقاء في حل خلافاتهم داخل الحكومة والمؤتمر الوطني، ثم لجوئهم إلى خيار الانتخابات المبكرة  في يونيو- حزيران 2014 وظهور نتائجها، بدأ استخدام الميليشيات لحسم الخلاف على هوية السلطة والحكومة.

وأدى اقتتالها على نطاق واسع في طرابلس وبنغازي مطلع أغسطس- آب 2014، إلى تهجير 250 ألفًا، وإخلاء سفارات أجنبية كثيرة، وتعطيل المطارات الدولية، إلى جانب مقتل المئات، في مؤشر على أن الاحتراب الأهلي الليبي، أطل برأسه بعد ثلاثة أعوام من مقتل العقيد معمر القذافي.

لكن، قد يسأل سائل عن طبيعة الأوضاع في اليمن، ومن الذي يقف خلفها، ومن هي الجهات المسلحة التي تقاتل، والدوافع التي دفعتها لذلك؟ وما السيناريوهات المتوقعة لما يدور حاليا؟ خاصة أن مصادر ليبية قالت: “إن جماعات مسلحة ليبية تمتلك أسلحة كيميائية”.

من يقاتل؟

في البداية اعتمدت السلطات الانتقالية الضعيفة في ليبيا بعد الثورة على مليشيات الثوار لتعزيز شرعيتها ووقف العنف المتنامي، لذا تعاقدت مع مليشيات مسلحة للمساعدة في حفظ الأمن حيث شكلت قوتين شبه رسميتين: “درع ليبيا”، تحت إشراف وزارة الدفاع، و”اللجنة الأمنية العليا”، تحت إشراف وزارة الداخلية. وقد كان الهدف من الاعتماد على المليشيات – ومن بينها مليشيات مصراتة – أن يكون ذلك خطوة مرحلية أثناء بناء الدولة للجيش والشرطة.

إلا أن المليشيات أصبحت أقوى من أجهزة الدولة لأنها باتت تشكل مع اشتداد الصراع الداخلي أذرعًا مسلحة لفئات قبلية أو جهوية أو سياسية مؤثرة. وقد تموضعت المليشيات ضمن مجموعتين كبيرتين تتقاتلان على أكثر من جبهة.

ويندرج حاليًا تحت كل مجموعة من هذه المجموعات فصائل وتنظيمات، بعضها ذو طابع قبلي، وبعضها منسوب لمدينة أو جهة ما. كما أن بعضها يكون أحيانًا ذراعًا عسكرية لحركة معينة أو تشكيلة سياسية معينة داخل ليبيا.

وتقف المجموعة الأولى المعروفة بـ “فجر ليبيا” بكافة فصائلها بمواجهة المجموعة الأخرى التي يجمعها شعار العملية التي أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمعروفة باسم “كرامة ليبيا”.

أولًا: قوات فجر لييبا

قوات فجر ليبيا

فجر ليبيا هو تحالف مجموعة ميليشيات إسلامية في ليبيا تضم ميليشيات درع ليبيا الوسطى، وغرفة ثوار ليبيا في طرابلس، إلى جانب ميليشيات تنحدر أساسًا من مناطق مصراته إضافة لميليشيات من غريان والزاوية وصبراته.

بدأت هجومًا في 13 يوليو 2014 بهدف الاستيلاء على مطار طرابلس العالمي وعدد من المعسكرات في المناطق المجاورة له وتقوم قوات تابعة للجيش الليبي – أغلب منتسبيها من منطقة الزنتان – بإدارته وتأمينه منذ تحرير طرابلس في 2011.

ثانيًا: قوات كرامة ليبيا

قوات الكرامة الليبية

تشكل في عمومها الأذرع العسكرية للجهات التي تشجع على الثورة المضادة، والتي يقودها اللواء المتقاعد خليفة خفتر، وهم من تبنوا العملية العسكرية التي أعلن القيام بها بغرض القضاء على بعض الجماعات التي توصف بأنها “إرهابية” بدأت الهجمات في بنغازي لكنها انتشرت لاحقًا إلى أجزاء أخرى من البلاد في حملة وصفها حفتر بأنها “تصحيح لمسار الثورة الليبية وأنها حرب على الإرهاب”.

ومع ذلك، فإن البعض تساءل عما إذا كان هدف اللواء حفتر المعلن هو مجرد ذريعة لتنظيم “انقلاب عسكري”، في حين نددت ميليشيا جماعة أنصار الشريعة، التي يعتقد أن لها دورًا هامًا في هجوم بنغازي عام 2012، بحملة حفتر ووصفتها بأنها “حرب على الإسلام مدعومة من الغرب”.

ويبقى ميدان ليبيا هو الحسم لاستقرار الأوضاع، لكن مع سيطرة الجيش الليبي على بعض أحياء مدينة بنغازي، شرقي البلاد، وسقوط العشرات من القتلى بين الجيش ومسلحين “متشددين” في مدينة ككلة، شمال غربي البلاد، يبقى المشهد ضبابيًا، لا سيما مع نزوح الآلاف منها لدول أكثر أمنًا.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية في الآونة الأخيرة دعوات لانتفاضة داخلية في المدينة للقضاء على من يسمونهم “الخوارج”، الذين باتوا يسيطرون على ثاني أكبر المدن الليبية المدنية بشكل كامل تقريبًا.

وتستمر عمليات حشد التأييد والمشاركة في انتفاضة مسلحة ستشعلها مدينة بنغازي شرق ليبيا يوم غد الأربعاء ضد الجماعات المسلحة والإرهابية المتحصنة داخل المدينة، فيما دعا الجيش المواطنين إلى التعاون، وسط مخاوف من اندلاع حمام دم وأعمال فوضى في بنغازي، التي تعتبر ثاني أكبر المدن الليبية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد