«مكتوب علينا التعتير» هذا ما قاله أحد فلسطينيي سوريا الذين خرجوا في باصات التهجير الخضراء من مخيم درعا باتجاه محافظة إدلب عام 2018.

يشير لفظ «التعتير» هنا إلى حالة فلسطينيي سوريا الذين يعانون من البؤس المتكرر والشديد منذ نحو 72 عامًا، بعد تهجيرهم من مدنهم وقراهم في فلسطين إلى سوريا بُعيد النكبة، ليمروا اليوم بما عاشه آباؤهم وأجدادهم، وربما يمرون بما هو أصعب منه.

نال غالبية الفلسطينيين الذين عاشوا في سوريا منذ نكبة 1948 حقوقًا وواجبات مثل المواطن السوري، في الوظائف والدراسة والصحة، وأيضًا في التجنيد الإلزامي في الجيش، حتى إنهم يسمون «فلسطينيي سوريا»، ولكن ذلك لم يعن حصولهم على حق الجنسية، والانتخاب، والترشح لعضوية مجلس الشعب، ونحو ذلك.

ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على مخيمات عدة بدمشق وريفها، واللاذقية، وحلب، وحماة، وحمص، ودرعا، وقدرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) عددهم بنحو 643 ألف نسمة، ولكنه تقدير غير رسمي، نظرًا إلى الوضع المشتعل في سوريا، وفرار العديد منهم إلى خارج البلاد، ومقتل آخرين خلال المعارك أو في المعتقلات.

لكن قرابة 1500 عائلة من فلسطينيي سوريا يعانون بشكل خاص، وربما أكثر من غيرهم، رغم أنهم يعيشون في شمال سوريا تحت حكم المعارضة السورية، التي لا تضطهدهم كما يفعل نظام الأسد. في الأسطر التالية، قصة معاناة هذه العائلات، المستمرة منذ بداية الثورة وحتى اليوم.

دور فلسطينيي سوريا في الثورة

عانى الفلسطيني، مثل السوري، من تسلط أجهزة الأمن والمخابرات، وخرج العديد من الفلسطينيين السوريين ضمن المظاهرات الواسعة المطالبة بإسقاط نظام الأسد عام 2011، ورفعوا شعارات الحرية والكرامة.

شكلت الثورة السورية منعطفًا خطيرًا في وضع فلسطينيي سوريا، إذ أدت لحالة انقسام واسعة شملت غالبية المخيمات الفلسطينية على التراب السوري، ومنها خرجت العديد من المظاهرات التي طالبت بإسقاط الأسد، وحمل العديد منهم السلاح للدفاع عن أنفسهم، بعد التوحش الذي أظهره النظام، والذي أدى فيما بعد لانضمام العشرات منهم إلى صفوف الجيش الحر والفصائل الإسلامية المعارضة والمساندة للثورة السورية. وعلى الجانب الآخر، تشكلت أيضًا فصائل مقاتلة موالية لنظام الأسد من فلسطينيي سوريا.

عربي

منذ أسبوعين
تهديد جديد لـ«هيئة تحرير الشام».. هل تفقد سيطرتها على إدلب؟

هذا الانقسام الفلسطيني أعاد للذاكرة معركة مدينة طرابلس اللبنانية عام 1983، التي كان على جانب منها الجيش السوري وفصائل فلسطينية موالية للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وعلى الجانب الآخر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بمعية فصائل منظمة التحرير، والتي أدت لخسارة الأخير للمعركة وخروجه من المدينة بعد ضمانات دولية.

تشابه الحالة مع الواقع الحالي، يعيد الحديث حول استخدام الفلسطينيين من قبل نظامي الأسد الأب والابن، في حروب ليست لهم وحرفت بوصلتهم، وهو ما يدفع ثمنه الآن المئات من الفلسطينيين الذين خرجوا مع السوريين في الثورة، ووجدوا أنفسهم في مواجهة مع فلسطينيين وسوريين آخرين حملوا السلاح دفاعًا عن الأسد.

وعندما تحولت الثورة السورية من السلمية إلى المسلحة، تحولت المخيمات الفلسطينية لساحات حرب واسعة.

يقول مسؤول الإعلام في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، السيد فايز أبو عيد:  «كانت المخيمات الفلسطينية الملاذ الآمن والمتنفس لكل المظلومين من أشقائهم السوريين، مدفوعين بهاجس الخوف من تكرار النكبة والهجرات المتكررة».

كانت المخيمات الفلسطينية قد تعرضت للتدمير والتخريب بفعل المعارك التي دارت في أحيائها وشوارعها، وأيضًا بفعل الغارات والبراميل المتفجرة التي سقطت على مبانيها.

مثلًا، تعرض نحو نصف المباني للتدمير الجزئي أو الكلي في مخيم اليرموك، أكبر مخيمات الفلسطينيين في البلاد، وكذلك مخيم درعا الذي تدمرت أكثر من 70% من مبانيه، والأمر مشابه في مخيمات سبينة وخان الشيح وحندرات والنيرب.

أدت هذه الحرب لنزوح الآلاف من الفلسطينيين وهروبهم إلى أماكن أكثر أمنًا في المدن السورية، وإلى الدول المجاورة، ومنهم من فضل الهروب والمخاطرة في رحلة اللجوء إلى أوروبا.

لكن بقي المئات من فلسطينيي سوريا الذين حملوا السلاح في مواجهة الأسد، ولا يستطيعون البقاء في مخيماتهم كي لا يتعرضوا للاعتقال والموت تحت التعذيب، وفضلوا الهجرة إلى الشمال السوري بعد سيطرة النظام على مخيماتهم، ولكنهم وبعد تسع سنوات من الحرب والبحث عن الحرية ووطن ومستقبل لهم ولأبنائهم، وجدوا خيمة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، ولا حتى لقمة تسد رمقهم.

يقول أبو عيد: «منذ خروج أول فلسطيني من المخيمات استذكرنا وكل الفلسطينيين مشاهد التغريبة الأولى، ومع تكرار الأحداث باتت التغريبة الجديدة أشد وضوحًا وأكثر التصاقًا وقربًا لما سمعناه من الآباء والأجداد، لذلك شاهدنا رفض الكثير من الفلسطينيين للخروج برغم الخطر الشديد، وخاصة كبار السن وشهود النكبة الأولى، قال بعضهم إنه لن يعيد تكرار ذلك الخطأ الشنيع، في حين أجبر آخرون على الخروج تحت وقع النيران والبراميل المتفجرة التي هدمت كل شيء».

Embed from Getty Images

أوضاع الفلسطينيين في الشمال السوري

يسكن في الشمال السوري قرابة 1488 عائلة فلسطينية، موزعة على العديد من المخيمات في إدلب وعفرين، ويتعرضون للتمييز من قبل المنظمات والمؤسسات الخيرية، وغالبيتهم لا يتلقون أي مساعدات غذائية أو مالية، ووضعهم المعيشي مأساوي للغاية، والسبب، بحسب اعتقاد الكثيرين منهم، أنهم فلسطينيون.

تواصل «ساسة بوست» مع عدد من الفلسطينيين في مخيمات الشمال السوري في إدلب، وتختلف أوضاعهم من مخيم لآخر، فبعض المخيمات تتعامل معهم بدون أي تمييز، ويتلقون مساعدات مالية وإغاثية مثلهم مثل السوري، ويبدو أن هذا الأمر يكون في المخيمات ذات التجمع الفلسطيني العالي، مثل مخيم دير بلوط على سبيل المثال، ويوجد فيه قرابة 300 عائلة، أما المخيمات التي يوجد بداخلها عائلة أو عائلتان فيكون فيها نوع من التمييز، حسبما أطلعنا على ذلك نشطاء محليون.

يقول أبو علي، الساكن الفلسطيني الوحيد في مخيم كفريحمول بريف إدلب، وهو الأب لخمسة أطفال، إنه لا يتلقى أي مساعدات من أي منظمة، ووضعه المعيشي صعب للغاية، على عكس نظرائه السوريين الذين يحصلون على المساعدات، والسبب، حسب قوله، هويته الفلسطينية، فالمنظمات توزع المساعدات حسب الهوية فقط.

يضيف أبو علي في حديثه لـ«ساسة بوست» أنه كان يسكن في مخيم العائدين بريف حماة وخرج منه إلى ريف حماة الشمالي، وبعدها نزح مرة أخرى إلى مخيم كفريحمول بعد سيطرة النظام على المنطقة، وهو مطلوب للخدمة الإلزامية في جيش النظام، وسيتعرض للاعتقال إذا ما عاد إلى مخيمه الأول، ولا يستطيع أن يترك أطفاله وزوجته في ظل هذه الظروف الصعبة فلا معيل لهم غيره، فهو يعمل صانعًا لدى محل لإصلاح السيارات بنظام المياومة، وما يأخذه مقابل ذلك لا يكفي لشراء الخبز، كما أن العمل متقطع وليس مستمرًا، فقد تمر أيام بدون أي عمل.

أما أبو وطن (اسم مستعار)، الساكن في أحد مخيمات النازحين في إدلب، يقول «كتب علينا التعتير والتعب، الفلسطيني في المخيمات هنا لا يتلقى أية مساعدات، والمنظمات تتجاهل وجودنا».

يضيف أبو وطن في حديثه لـ«ساسة بوست»: «حملت السلاح وحاربت نظام الأسد ودافعت عن مخيمي وأهله، وقاتلت جنبًا إلى جنب مع أخي السوري، وعندما سقطت درعا خرجت في باصات التهجير إلى إدلب، ووجدت الخيمة التي عييت حتى حصلت عليها في استقبالي، وتحملت كل هذا، ولكن التمييز الذي تمارسه المنظمات لا يطاق، ويشعرنا بأننا رقم لا قيمة له وأننا درجة ثانية».

يؤكد أبو مهند، المسؤول في «مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري»، إن أعداد العوائل الفلسطينية المسجلة لديه هي قرابة 1500 عائلة، وتتفاوت حالتهم المعيشية من السيئ إلى الأسوأ، وتختلف من منطقة إلى أخرى، فمثلًا، الفلسطينيون في إدلب هم الأسوأ وضعًا.

خرج الفلسطينيون في مظاهرات عديدة طالبوا فيها الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الإغاثية، بتحمل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية تجاههم، والعمل على انتشالهم من مأساتهم وتأمين سبل العيش الكريم لهم، دون أن يجدوا حلًّا حتى الآن.

Embed from Getty Images
جنازة 3 فلسطينيين قتلتهم قوات النظام في مخيم دير بلوط.

سوء فهم ومعيشة قاسية

يعمل فايز أبو عيد مسؤول الإعلام في مجموعة «العمل من أجل فلسطينيي سوريا»، والتي تعنى بمتابعة أخبار الفلسطينيين في عموم سوريا، ولها العديد من التقارير بهذا الخصوص.

يقول أبو عيد لـ«ساسة بوست»: «يعيش اللاجئون الفلسطينيون المهجرون قسرًا إلى الشمال السوري أزمات إنسانية صعبة، نتيجة حالة اللجوء المركب والنزوح المتكرر الذي تعرضوا له، والذي قوض مجتمعاتهم وأدى بهم إلى العسر الشديد وتدني مستوياتهم المعيشية إلى ما دون خط الفقر».

يضيف أبو عيد أن مشكلات الفلسطينيين في الشمال السوري تتمثل في وضعهم المعيشي الصعب وفداحة الأزمة الاقتصادية، وشح فرص العمل، وغلاء الإيجارات، والمستوى المتردي للخدمات الصحية والتعليمية، ويتابع: «الإشكال الآخر الذي يتعرضون له إشكال أمني، وهو مرتبط بالوضع العام في إدلب وحالة التنازع الحاصلة».

وينتقل أبو عيد للإشكال الثالث، فيقول: «هو اتهام الفلسطينيين أحيانًا من بعض الجهات، بأنهم تورطوا بالقتال إلى جانب النظام في محطات معينة، وهو أمر عار عن الصحة، بدليل ترحيلهم إلى الشمال، وهذا الادعاء حاول النظام تسويقه في بدايات الأزمة، لكنه سقط سريعًا، وتحاول بعض الجهات المتحاملة الحديث به مجددًا من وقت لآخر».

وبخصوص «لواء القدس» الذي أشيع كثيرًا أن منتسبيه هم من الفلسطينيين، يؤكد أبو عيد أن «هذا الفصيل لا يمت للفلسطينيين بصلة إلا من خلال اسمه، وبرغم وجود بعض الفلسطينيين المجندين فيه، فإن غالبية منتسبيه من السوريين، وهذا شأن معظم التشكيلات العسكرية في كلا الاتجاهين المتصارعين».

يتابع أبو عيد بأن «الإشكال الأخير والأهم هو الوضع القانوني الهش، وفقدان أوراق الثبوتية»، وهذه الإشكالية في الواقع يعاني منها العديد من الفلسطينيين خاصة في إدلب، ولكنها أقل منها في مناطق خاضعة للنفوذ التركي المباشر (درع الفرات وغصن الزيتون).

يقول السيد أبو مهند لـ«ساسة بوست» إن «قضية أوراق الثبوتية والوضع القانوني كانت مثار جدل، إذ عانى الفلسطينيون في أوائل تهجيرهم إلى الشمال السوري قبل قرابة العامين من الكثير من التمييز في هذا المجال، وكان العديد منهم لا يملكون أي أوراق تثبت هويتهم».

ويؤكد أبو مهند أنه عمل طوال هذه الفترة على تسجيل أسماء الفلسطينيين، ومفاوضة الجهات المسؤولة حتى تمكن من الحصول على تكليف من الحكومة السورية المؤقتة، ليجري اعتماده رسميًّا لإصدار أوراق مدنية ورسمية للفلسطينيين، وأصدر مكتبه العديد من الوثائق المدنية (إخراج قيد، وشهادات ولادة وزواج ووفاة وغيرها)، وهذه الأوراق تخول صاحبها للحصول على الهوية التعريفية.

بطاقة أسرية يصدرها مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري.

مع ذلك، ما زال الطريق طويلًا أمام تثبيت الوضع القانوني للفلسطينيين في الشمال السوري، وذلك بسبب تعنت عدد من الجهات المسؤولة في المعارضة السورية والمجالس المحلية.

مثلًا، يقول أبو مهند إن «مجلس مدينة الباب كان يرفض إعطاء الهوية التعريفية للفلسطينيين بسبب التخوف الأمني من أن من بينهم قادمين من مخيم اليرموك الذي كان تحت سيطرة تنظيم داعش، وهذا الأمر جرى حله بحيث يجري التحقق من سجلهم الأمني كاملًا، أما في مدينة إعزاز فما يزال الرفض هو سيد الموقف، ما وضع قرابة 150 عائلة فلسطينية في معضلة حقيقية».

هذه الهوية تصدر فقط في مناطق النفوذ التركي (درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام)، وهي تخول حاملها للحصول على الخدمات الطبية والتعليمية، وأيضًا الإغاثية وغيرها من الأمور القانونية.

أما في إدلب، الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ التابعة لها، فهي لا تصدر أي هويات رسمية، لذلك يستخرج اللاجئ الفلسطيني وثائق رسمية إما من مناطق سيطرة النظام السوري، وهي طريقة خطيرة وصعبة للغاية تتضمن مخاطرة أحد الأقارب بطلب هذه الأوراق من مؤسسات النظام السوري، ما قد يعرضه للاعتقال، وإمَّا عن طريق «مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري»، الموجود في منطقة عفرين شمال حلب وتعد الوثائق الصادرة عنه رسمية في مناطق المعارضة فقط، ومع وجود العديد من حالات الولادة أو الزواج أو الوفاة وغيرها من وقائع الأحوال المدنية للفلسطينيين التي تُسجل رسميًّا، فإن مستقبلهم سيكون مجهولًا وغير معترف بهم.

دور وكالة الأونروا الغائب

تعمل وكالة الأونروا في خمسة مواقع، وهي: سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وكانت قد تعرضت لأزمة مالية شديدة مع وقف الولايات المتحدة الأمريكية للمساعدات التي كانت تقدمها للوكالة، ما وضع العديد من المشروعات لتهديد وقفها بسبب قلة التمويل، ووضعت الوكالة أولويات حتى تتمكن من مواصلة أعمالها، وأعلنت أنها بحاجة لـ270 مليون دولار، للاستمرار في تأمين احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لعام 2020.

لم تتوقف أعمال الأونروا في سوريا، وواصلت تقديم المساعدات للفلسطينيين على مدى سنوات الحرب التسعة، وحتى في أصعب الأوقات عندما كانت المخيمات محاصرة من قبل النظام السوري وتتعرض للقصف المتواصل ويجري بداخلها معارك عنيفة، واصلت الوكالة تقديم المساعدات المالية للفلسطينيين المحاصرين فيها، ولكنها لسبب ما قررت وقف المساعدات للفلسطينيين الذي فروا من وحشية نظام الأسد إلى الشمال السوري.

اقتصاد الناس

منذ أسبوعين
«ميدل إيست آي»: الليرة التركية تغزو شمال سوريا.. ماذا يحدث للعملة السورية؟

يقول أبو عيد، مسؤول الإعلام في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، إن «الوكالة تزعم أن المانع أمني بالدرجة الأولى، وأنها تفعل ذلك حفاظًا على سلامة موظفيها»، لكنه يستنكر ذلك، خاصة أن «التنسيق الميداني أمر متاح جدًّا وحاصل بالفعل مع منظمات دولية أخرى ناشطة في الشمال السوري، فضلًا عن السؤال المطروح حول أخلاقية هذا القرار بالنظر إلى وجود الآلاف من الفلسطينيين في تلك المنطقة غير الآمنة».

أشار أبو عيد إلى أن الوكالة خضعت في عدد من المحطات خلال الأزمة السورية لـ«إملاءات النظام وأجهزته الأمنية»، وأوقفت برامجها في معظم المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام في فترات معينة، و«فرضت على المحتاجين لمساعداتها عبور الحواجز الأمنية للجيش السوري من أجل الوصول إلى نقاط التوزيع البعيدة».

ويعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المعروف اختصارًا باسم (أوتشا) في مناطق المعارضة السورية بشكل طبيعي، وتدخل المساعدات الأممية باستمرار من الحدود التركية، وعليه فإن التبرير الذي تسوقه الأونروا بالوضع الأمني يبدو غير منطقي، ما جعل البعض يتهمها بالخضوع لنظام الأسد الذي يضيق على اللاجئين الفلسطينيين.

أما السلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فتتجاهل أيضًا النداءات المتكررة للاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري، ولم تنخرط أي جهة فلسطينية رسمية في أي محاولة لانتشالهم من معاناتهم.

المصادر

تحميل المزيد