إذا كنت تريد أن تكون أكثر إنتاجية وذا قدرة أفضل على العمل فإن ما تحتاجه قد يكون عددًا من ساعات النوم أكثر أو ربما أقل مما تحصل عليه حالياً.
فطبقاً لدراسة حديثة أجريت في فنلندا فإن هؤلاء الذين ينامون من سبع إلى ثماني ساعات كل ليلة من المرجح أن يتغيبوا عن العمل لأيام أقل من هؤلاء الذين يحصلون على مدد أطول أو أقصر من النوم. تأتي هذه الدراسة كواحدة من دراسات كثيرة تؤكد أهمية الحصول على قدر كافٍ من النوم سيما في عالمنا المعاصر وإيقاع الحياة السريع الذي نعيشه (على مدار الساعة) (أربع وعشرون ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع).

SLEEP الدراسة نشرتها مؤخراً المجلة الطبية الأمريكية

الباحثون الراغبون في دراسة العلاقة بين النوم والمرض قاموا بإستطلاع عادات النوم لدى المشاركين في الدراسة وهم 3760 رجلاً وامراة تتراوح أعمارهم بين 30 و64 عاماً وقارنوها بمدد تغيب كل منهم عن العمل. حيث قاموا بسؤال المشاركين عن شعورهم بالأرق، وعدم القدرة على النوم المتواصل، واستخدامهم للمنومات، ومدى معاناتهم من انقطاع النفس أثناء النوم أو من الاستيقاط المفاجئ، وعمّا إذا كانوا يشعرون بالتعب أو النعاس والرغبة في النوم على مدار اليوم.

هذه الدراسة التي استمرت لمدة تجاوزت السبع سنوات أظهرت أن مدة النوم يمكن اعتبارها محددًا رئيسيًا للتغيب عن العمل بسبب المرض. وحيث أن متوسط المدة الأمثل للنوم يومياً هو 7.6 ساعة للنساء، و 7.8 ساعة للرجال. فإن الدراسة أظهرت أن هؤلاء الذين كانوا ينامون يومياً لمدة تتراوح بين السبع والثماني ساعات تغيبوا عن العمل 10 أيام أقل في السنة عن باقي المشاركين. ومن الملفت للنظر أن هؤلاء الذين كانوا ينامون لمدد أطول أو أقصر كلاهما تغيب عن العمل بسبب المرض لأيام أكثر من هؤلاء الذين حصلوا على القدر الأمثل من النوم.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

النوم.. القيلولة والكافيين

“Take a Nap! Change your Life” سارة ميدنيك الباحثة في جامعة كاليفورنيا والمتخصصة في أبحاث النوم ومؤلفة كتاب القيلولة تغيرحياتك
تؤكد أن هناك المزيد الذي يجب أن نعرفه عن العلاقة بين العمل والنوم، وأن الحاجة من النوم قد تختلف من شخص لآخر. وتؤكد أنه وعلى سبيل المثال قد لا يكون النوم غير المنتظم هو ما يسبب المرض، فقد يكون المرض هو ما يسبب عدم انتظام النوم.

وتقول “إن عوامل كثيرة تؤثر على النوم، مقدار ما تتناوله من الكافيين، مستوى الصحة العامة، أمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض السكري. كل هذه عوامل قد تسبب الشعور بالإعياء وتؤثر سلباً على النوم”.

دراسة أخرى أجريت عام 2013 في جامعة (نورث ويستيرن) بولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية، أظهرت أنه وعلى المدى الطويل فإن هؤلاء الذين يمارسون الرياضة ينامون بشكل أفضل. وأنه وعلى الرغم من أن الرياضة على المدى القصير قد تؤدي لنوم أقل فإن هؤلاء الذين مارسوا الرياضة 30 دقيقة يومياً استطاعوا النوم لمدة 45 دقيقة أكثر، وكان نومهم منتظمًا بشكل ملحوظ.

ورغم أنه وطبقاً لدراسة أخرى أجرتها مستشفى (هنري فورد) بولاية ميتشيجان أظهرت أن تناول الكافيين بعد الثانية ظهراً يؤثر سلباً على النوم. ولكن ثمة فوائد أخرى للكافين؛ فطبقاً لجامعة لوفبرو الإنجليزية فإن الحصول على قيلولة تتراوح بين 10 و 20 دقيقة يومياً يساعد على القضاء على الشعور بالتعب وزيادة وتحسين الإنتاجية، وشرب الكافيين قبل القيلولة يساعدك على الاستفادة أكبر من فوائد كليهما.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وعلى الرغم من كون النمط الأفضل من النوم هو محل جدل، وأن احتياجاتنا من النوم قد تختلف، تبقى هناك حاجة للحصول على أشكال مختلفة من النوم، فلكل فائدته في مساعدة الجسم على التعافي، وأيضاً تحسين عمل المخ ومختلف الوظائف الحيوية. ومن أهم ما يمكن استنتاجه من الدراسة حول النوم أن تقليل اضطرابات النوم قد يؤدي بشكل جذري إلى تحسين الأداء والإنتاجية. الباحثون القائمون على الدراسة خلصوا إلى أن التغلب على مشاكل واضطرابات النوم قد يؤدي إلى تقليل التكلفة المباشرة الناجمة عن التغيب عن العمل لدواعي المرض والإعياء بنسبة 28%.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد