** د.محمد بوبوش: باحث بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية- وجدة 

تقدمت المجموعة العربية بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وكان مجلس الجامعة العربية شكل في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 وفدًا وزاريًا مفتوح العضوية، برئاسة دولة الكويت (رئيسة القمة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية)، وعضوية موريتانيا والأردن (العضو العربي في مجلس الأمن) ودولة فلسطين والأمين العام للجامعة، لإجراء الاتصالات وحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي. 1

وكان الأردن وزع على مجلس الأمن مشروع قرار صاغه الفلسطينيون يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بحلول نهاية 2017، فضلًا عن انتشار قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، على أن يتم فور قبول القرار الشروع في ترسيم الحدود وحل قضايا الحل النهائي من دون استثناء، وهذه تشمل قضايا اللاجئين والقدس والحدود والسيادة. لكن اصطدام القرار بالفيتو الأمريكي جعل السلطة الفلسطينية تختار الحرب القانونية في مواجهة تعنت خصوم القضية الفلسطينية، وذلك بتوقيع طلب انضمام إلى محكمة الجنايات الدولية. 2

حيثيات تقديم مشروع القرار العربي

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الخميس 18 ديسمبر 2014 قرارًا بأغلبية ساحقة يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وذلك قبيل تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فلسطيني عربي يضع حدًا زمنيًا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967.

ومن نصوص المشروع(3) الذي قدم  إلى مجلس الأمن الذي يعيد في نصه أن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة وسلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق إلا بالوسائل السلمية، على أساس الالتزام الدائم بالاعتراف المتبادل.  ويؤكد من جديد على رؤيته لمنطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، كما ينص على ضرورة حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القانون الدولي والقرارات ذات الصلة. وإذ يؤكد أن قطاع غزة يشكل جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويدعو إلى حل مستدام للوضع في قطاع غزة، بما في ذلك فتح مستمر ومنتظم لمعابره.

وقد صوتت لصالح القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية 180 دولة من مجموع 193 دولة عضوًا بالجمعية العامة، مقابل اعتراض سبع دول هي (إسرائيل والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وبالاو ومايكرونزيا وناورو)، وامتنعت أربع دول عن التصويت هي (الكاميرون وتونغا وباراغواي وجنوب السودان) .4

ويؤكد القرار “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك أن تكون له دولته المستقلة، فلسطين”. ويدعو “جميع الدول والوكالات المتخصصة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة لمواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على نيل حقه في تقرير المصير في أقرب وقت”.

مصادر :-

1-  نبيل السهلي: ماذا يريد الفلسطينيون من مجلس الأمن؟  الحياة الاثنين، ٢٢ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٤

2- محمد ماهر: واشنطن تقرر إشهار الفيتو في وجه الحلم الفلسطيني و«الجامعة» تعتبره هدية للمتطرفين، صحيفة اليوم: السبت 28 صفر 1436 هـ الموافق 20 ديسمبر 2014 العدد 15163 على الموقع

3-   نص مشروع القرار

  • مشروع القرار إذ يعيد المجلس تأكيد قراراته السابقة، ولا سيما القرارات 242 (1967)، و 338 (1973)، و1397 (2002)، و1515 (2003)، و1544 (2004)، و1850 (2008)، و1860 (2009)، ومبادئ مدريد.
  • وإذ يؤكد من جديد رؤيته لمنطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنبًا إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وإذ يؤكد من جديد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
  • وإذ يشير إلى قرار الجمعية العامة رقم 181 (II) المؤرخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947.
  • وإذ يؤكد من جديد مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإذ يشير إلى قراراته 446 (1979) و452 (1979) و465 (1980)، يحدد، في جملة أمور، أن سياسات وممارسات إسرائيل في إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية، وتشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
    • ومؤكدًا ضرورة حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القانون الدولي والقرارات ذات الصلة، بما فيها القرار 194(III)، كما هو منصوص عليه في مبادرة السلام العربية.
    • وإذ يؤكد أن قطاع غزة يشكل جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويدعو إلى حل مستدام للوضع في قطاع غزة، بما في ذلك فتح معابرها الحدودية بشكل مستمر ومنتظم أمام التدفق الطبيعي للأشخاص والبضائع، وفقًا للقانون الإنساني الدولي.
    • وإذ يرحب بالتقدم المهم في جهود بناء الدولة الفلسطينية المعترف بها من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومجددًا تأكيد دعوته لجميع الدول والمنظمات الدولية إلى المساهمة في برنامج بناء المؤسسات الفلسطينية استعدادا للاستقلال.
    • وإذ يؤكد من جديد أن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة وسلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق إلا بالوسائل السلمية، على أساس الالتزام الدائم والاعتراف المتبادل، والتحرر من العنف والتحريض والإرهاب، والحل القائم على دولتين.
    • ومشددًا على أن الحل الوحيد القابل للتطبيق للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو اتفاق ينهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وحل جميع قضايا الوضع النهائي، ويحقق التطلعات المشروعة لكلا الطرفين.
    • ويدين جميع أعمال العنف والأعمال العدائية الموجهة ضد المدنيين وجميع أعمال الإرهاب، وتذكير جميع الدول بالتزاماتها بموجب القرار 1373(2001).
    • وإذ يشير إلى التزام بضمان سلامة ورفاه المدنيين وحمايتهم في حالات النزاع المسلح.
    • وإذ يؤكد من جديد حق جميع الدول في المنطقة في العيش في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليًا.
    • وإذ يلاحظ مع التقدير الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لتسهيل المفاوضات مسبقًا بين الطرفين بهدف التوصل إلى تسوية سلمية نهائية.
    • وإدراكًا منه لمسؤولياته في المساعدة على تأمين التوصل إلى حل طويل الأجل للصراع.

    يقرر المجلس ما يلي:

    1. يؤكد على الحاجة الملحة لتحقيق،- في موعد لا يتجاوز 12 شهرًا بعد اتخاذ هذا القرار،- حل سلمي عادل ودائم وشامل، يضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 ويحقق رؤية دولتين مستقلتين وديمقراطيتين ومزدهرتين، دولة إسرائيلية، ودولة فلسطينية ذات سيادة ومتواصلة جغرافيا وقابلة للحياة تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود معترف بها بشكل متبادل ودولي.
    2. يقرر أن الحل عن طريق التفاوض سيتم على أساس المعايير التالية:

    الحدود التي تستند إلى خطوط 4 يونيو/حزيران 1967.

    الترتيبات الأمنية، بما في ذلك من خلال وجود طرف ثالث، أو ضمان واحترام سيادة دولة فلسطين، بما في ذلك من خلال الانسحاب الكامل والتدريجي لقوات الأمن الإسرائيلية والتي سوف تنهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967 خلال فترة انتقالية متفق عليها في إطار زمني معقول، لا يتجاوز نهاية عام 2017، وتضمن أمن كل من إسرائيل وفلسطين عن طريق منع ظهور الإرهاب والتصدي بفعالية للتهديدات الأمنية، بما في ذلك التهديدات الناشئة والحيوية في المنطقة.

    حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية، والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها القرار 194 (III).

    القدس عاصمة مشتركة للدولتين والتي تلبي التطلعات المشروعة للطرفين ويحمي حرية العبادة.

    تسوية متفق عليها من القضايا العالقة الأخرى، بما في ذلك المياه.

    1. يسلم المجلس بأن اتفاق الوضع النهائي يجب وضع حد للاحتلال ووضع حد لكافة المطالبات ويؤدي إلى الاعتراف المتبادل فورا.
    2. يؤكد تعريف خطة وجدول زمني لتنفيذ الترتيبات الأمنية ويضع في وسط المفاوضات ضمن الإطار الذي وضعته هذا القرار.
    3. يتطلع إلى الترحيب بفلسطين كدولة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة ضمن الإطار الزمني المحدد في هذا القرار.
    4. يحث الطرفين على الانخراط بجدية في العمل من أجل بناء الثقة والعمل معا في السعي لتحقيق السلام عن طريق التفاوض بحسن نية والامتناع عن جميع أعمال التحريض وأعمال استفزازية أو إصدار بيانات، وأيضا يدعو جميع الدول والمنظمات الدولية لدعم الأطراف في اتخاذ تدابير لبناء الثقة والمساهمة في تهيئة مناخ يفضي إلى المفاوضات.
    5. يدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في أغسطس/12 آب 1949.
    6. يشجع جهودا متزامنة لتحقيق سلام شامل في المنطقة، الأمر الذي يفتح الإمكانات الكاملة لعلاقات الجوار في الشرق الأوسط ويؤكد في هذا الصدد على أهمية التنفيذ الكامل لمبادرة السلام العربية.
    7. يدعو إلى إيجاد إطار التفاوض ويضمن مشاركة وثيقة، جنبا إلى جنب مع الطرفين، من أصحاب المصلحة الرئيسيين لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق في غضون الإطار الزمني المقرر، وتنفيذ جميع جوانب الوضع النهائي، بما في ذلك من خلال توفير الدعم السياسي وكذلك دعم ملموس بالنسبة لترتيبات ما بعد الصراع وبناء السلام، ويرحب باقتراح عقد مؤتمر دولي من شأنه إطلاق المفاوضات.
    8. يدعو الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات غير قانونية أحادية الجانب، بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية، التي يمكن أن تقوض قابلية حل الدولتين على أساس المعايير المحددة في هذا القرار.
    9. يدعو إلى بذل جهود فورية لتصحيح الوضع غير المستدام في قطاع غزة، بما في ذلك من خلال توفير المساعدة الإنسانية إلى السكان المدنيين الفلسطينيين عبر وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين للإغاثة والتشغيل في الشرق الأدنى ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، ومن خلال بذل جهود جادة لمعالجة القضايا الأساسية للأزمة، بما في ذلك تعزيز وقف إطلاق النار بين الطرفين.

    4- محمد  ماهر: واشنطن تقرر إشهار الفيتو… المصدر السابق.

1 2 3 4

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد