سواء كانت مناسبة يوم المرأة العالمي، مرتبطة بعقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي بباريس عام 1945، أو بمناسبة بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة، فقد تم تخصيص الثامن من مارس (آذار) كعيد عالمي للمرأة، منذ تبني منظمة الأمم المتحدة لتلك المناسبة، عام 1977.

التقرير التالي، يسلط الضوء على واقع المرأة العربية، في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، وأبرز الصعوبات التي تواجهها.

أولًا: المرأة في دول الربيع العربي

تونس

تختلف التوجهات حول طبيعة واقع المرأة التونسية عقب التغيرات السياسية التي أعقبت هروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، من البلاد في الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) عام 2011 باتجاه مالطا، ومن ثم الاستقرار في السعودية لفترة من الزمن، إذ يجزم طرفٌ أن حياة المرأة اختلفت سياسيًّا واقتصاديًّا عبر مشاركتها الفعالة في الحياة العامة.

في المقابل ثمة من يرى أن المرأة التونسية تمر بفترة صعبة من التهميش السياسي، والإقصاء، ومحدودية دورها في المجتمع التونسي، بخاصة وأن صعود الأحزاب الإسلامية أثار جدلًا واسعًا حول طبيعة الدور المناط بالنساء، وتقسيم أدوارهن في الحياة السياسية الذي تعيش انقسامًا أصلًا بين القطاعات المختلفة.

وتوصف المرأة التونسية بأنها «الاستثناء العربي»، من حيث الحقوق والمكتسبات، فهي تنعم بوضع حقوقي متميز عن بقية الدول العربية والإسلامية، وأن هذا الاستثناء ليس وليد الثورة التونسية؛ بل يعود إلى فجر استقلال تونس من الاستعمار الفرنسي، عبر سن العديد من القوانين المدنية الخاصة بها.

ولفت طرف آخر إلى أن وضع المرأة التونسية البسيطة، يمتاز بتعرضها إلى الاستغلال والإهانة يوميًّا سواء من أرباب العمل، أو من بعض العناصر والمجموعات النشيطة في الشوارع التي ما زالت تعتبر المرأة «مصدر ضعف» أو «مجرد جسد».

لكن ذلك لم يمنع المرأة التونسية من أن تناضل يوميًّا من أجل الحفاظ على حقوقها، سواء في البيت أو داخل الأحزاب أو حتى في الحقل، فهي تحتل منذ الثمانينات مواقع القيادة داخل العديد من الأحزاب، والدفاع عن وجهة نظرها، والوقوف بقوة للمطالبة بحقوقها.

وبالتالي، فإن مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية يمكن تقييمها بأنها إيجابية، فقد تقدمت أشواطًا كبيرة وحققت ذاتها وأحرزت المساواة مع الرجل وأحيانًا تفوّقت عليه، غير أن مشاركتها في الحياة السياسية ليست بنفس الجدوى والفاعلية، وهو ما يقره الجميع بالنظر إلى الفترة التي سبقت الثورة التونسية.

مصر

برزت المرأة المصرية بقوة خلال الأحداث التي تمر بها الدولة المصرية منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011م، فخرجت تزاحم الرجال في تظاهرات تطالب بالحرية، والأمن والأمان.

إلا أن كثرة الأحداث وتفاقم الأزمات جعل لها دورًا بارزًا في الأزمة التي تعصف بالبلاد، فتعرض الكثير منهم إلى الاعتقال على خلفية سياسية، حتى باتت تعيش صنوفًا من التهديد والتعذيب والاضطهاد، وحتى الإقصاء عن مجالات كثيرة.

وما تزال بعض المعتقلات مجهولات المصير بالرغم من المطالب الحقوقية والإنسانية بالكشف عن مصيرهن، فيما يبلغ العدد الإجمالي للنساء المعتقلات 56 معتقلةً، وزعن على معظم المحافظات المصرية.

وكشف تقرير أن سد الفجوة بين الجنسين، قد يستغرق أكثر من 70 عامًا، وأن وضع ملايين النساء ما يزال في بعض المناطق أسوأ مما كان عليه في عام 1995، حيث لم تتغير نسبتهن في سوق العمل تقريبًا خلال السنوات العشرين الماضية.

واستعرض التقرير الذي حمل عنوان «واقع المرأة في العمل واتجاهاته في عام 2016 الحالي»، أحدث بيانات المنظمة، عن وضع المرأة في أسواق العمل في 178 بلدًا حول العالم.

سوريا

لا يختلف كثيرًا واقع المرأة السورية عن نظيراتها في مصر وليبيا واليمن وتونس، وإن كانت الأكثر تضررًا جراء الأزمات السياسية التي تعصف بالبلد منذ منتصف مارس عام 2011، حيث كانت تتمتع ببعض الحقوق قبل ذلك التاريخ.

لكن لا يخفى أنها كانت تُظْلَمُ كثيرًا داخل مجتمعها سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وحينما بدأت أحداث الثورة السورية، التي كان شعارها الحرية، شارك فيها عددٌ كبيرٌ من الناشطات السلميات المدنيات، جنبًا إلى جنبٍ مع الرجال الثائرين.

وأدت هذه المشاركة إلى قمع النساء، وتعرض الكثير منهن إلى الاضطهاد، والنزوح والتشريد عبر الحدود والبحار، إلى أن تحولت المرأة السورية إلى هدفٍ ثمين، يتسابق على إذلالها المسلحون من أمراء الحرب.

وحسب إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان خلال العام الماضي، فإن ما لا يقل عن 5.835 مليون سوري لجؤوا إلى بلدان الجوار والدول الأخرى، يُشكّل الأطفال ما لا يقل عن 50% منهم، بينما تبلغ نسبة النساء نحو 35%، في حين تبلغ نسبة الرجال نحو 15%.

ودفعت الظروف الاقتصادية السيئة سيدات سوريات في الدول المضيفة للتوجه إلى سوق العمل، تحت ظروف صعبة وانتهاكات وظروف عمل سيئة، بعد أن فقدن أزواجهن وآباءهن في الحرب، حيث إن أكثر من 145 ألف لاجئةٍ سوريةٍ يدرن البيوت بمفردهن، ويعملن على تأمين أجرة البيت وتكاليف إعالة الأسرة.

ووفقًا للتقرير فإنه قد لقيت ما لا يقل عن 18 ألفًا و457 امرأةً حتفهن منذ انطلاق أحداث الثورة السورية، على يد قوات النظام السوري والميليشيات التابعة له، وذلك عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية؛ وصولًا إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض.

وأضاف التقرير أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأةٍ سوريةٍ ما زلن قيد الاحتجاز حتى هذه اللحظة، بينهن ما لا يقل عن 450 حالةً في عِداد المختفيات قسرًا، ينكر نظام الأسد احتجازهن لديه.

أما عن العنف الجنسي الذي تتعرض له السوريات؛ فقد قال التقرير الصادر خلال العام الماضي، إن قوات النظام السوري ارتكبت ما لا يقل عن 7500 حادثة عنف جنسي بينهنّ قرابة 850 حادثةً حصلت داخل المعتقلات، بينهنّ ما لا يقل عن 400 حالة عنف جنسي لفتيات دون سن الـ18 عامًا.

ليبيا

أبرز ما تعانيه المرأة الليبية في الوقت الحالي، هو أنها باتت عرضةً للتمييز العنصري، ومحاولة إقصائها بقوة من الحياة السياسية والمدنية، وسط ظروف معيشية صعبة تعيشها بعد ما يقارب الخمس سنوات من حالة الانقسام السياسي والدمار عقب ثورة الـ17 من فبراير.

اتجاه آخر أفرزته الظروف الليبية، وهو مواكبة المرأة الميدانية في الثورة، نضال من نوع آخر، فبعدما تكشف أن ثمة من يحاول ترجمة حضورها في الثورة غيابًا في التحرير، وتغييبًا في عملية صنع القرار، بدأت معركة جديدة، أثمرت تمثيلًا بنسبة تجاوزت 17% في البرلمان والمؤتمر الوطني المنحل، فيما اقتصرت على 10% في الهيئة التأسيسية للدستور وحقيبتين وزارتين في الحكومات المتعاقبة.

منظمة «هيومن رايتس ووتش»، لفتت إلى أن المرأة الليبية بلغت لحظة مفصلية من تاريخ بلدها، مع صياغة دستور جديد وبدء عملية إصلاح تشريعية، إذا أضاعت ليبيا هذه الفرصة لوضع الأسس القانونية لحقوق المرأة؛ فقد يؤدي هذا إلى وقوع انتهاكات جسيمة على مدار الأعوام.

وكانت انتخابات 2012 البرلمانية -التي شهدت اختيار الناخبين لـ33 سيدةً ضمن أعضاء المؤتمر الوطني العام البالغ عدده 200 عضو– بمثابة بداية الزيادة الملحوظة في مشاركة المرأة السياسية.

اليمن

حتى أن الظروف السياسية والاقتصادية المستعصية داخل الأراضي اليمنية دفعت المرأة لأن يكون لها دورٌ في الحياة العامة، والمشاركة في التغيير، حتى حصلت سيدة على جائزة نوبل للسلام، وهو ما أعطى مكانة جديرة بالاهتمام لها.

إلا أنه من ينظر إلى الواقع المعاش داخل اليمن، ومع تدهور الأوضاع الإنسانية لا سيما خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحالة النزوح والتشرد التي عاشتها المرأة، يجد أن النساء أمام تحديات جسيمة خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل لم تكن المرأة اليمنية حبيسة بيتها مكبلة بقيود القبيلة، فقد سجلت الثورة اليمنية عام 2011 ملاحم في النضال السلمي، وشاركت في ميادين الثورة مناضلة وثائرة تطالب بالديمقراطية والكرامة والمساواة للجميع.

غير أن الحرب التي اندلعت في البلاد أثقلت كاهل المرأة اليمنية بالمزيد من الأعباء بما سببته من خسائر في الأرواح والممتلكات، وموجات النزوح وصعوبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية،
ما أثر بشكل بالغ في نفسية كثير من النساء ليصل الحال ببعضهن إلى الانفصال عن أزواجهن وتفكك الأسرة.

وقتلت الحرب مئات النساء اليمنيات في مناطق المواجهات المسلحة منذ شهر مارس 2015، ففي تعز وحدها كشفت شبكة الراصدين المحليين، بأن 774 امرأةً سقطت بين قتيلة وجريحة في المحافظة.

بينما في عدن، أعلن ائتلاف أصوات نساء عدن، أن الحرب، التي شنتها جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تسببت في مقتل 169 امرأةً.

المرأة الخليجية

ما بين الإنجازات والإخفاقات، مر العام الماضي على المرأة الخليجية، بتسجيل إنجاز نوعي للمرأة السعودية على وجه التحديد، فقد قررت المملكة لأول مرة في تاريخها فتح باب الاقتراع والترشح للسعوديات في الانتخابات البلدية.

 

 

أما الإمارات، فقد برزت تشكيلتها الوزارية الجديدة بعدد نوعي من النساء، خصصت للمرأة خمس وزارات، أبرزها ما كانت للمرة الأولى وهي وزارة السعادة، إذ اعتبر ذلك نهجًا جديدًا في السياسة الإماراتية وقفزة نوعية في الدولة الخليجية التي تتبنى سياسة الانفتاح وتولي المرأة اهتمامًا كبيرًا.

الكاتبة الاجتماعية السعودية، إيمان العقيل، تحدثت إلى «ساسة بوست» عن هذا الأمر، قائلةً إن «المرأة الخليجية تقلدت الكثير من المناصب، ونافست الرجال في العديد من المجال، فقد وصلت إلى قيادة المؤسسات التعليمية وترأست الجامعات والكليات وغيرها، وتولت الحقائب الوزارية ومثلت الدولة كسفيرة».

وأضافت العقيل: «كما أن لها إسهامات بارزة جدًّا في مجالات العمل الخيري والتطوعي، ولها دور في دفع عجلة التنمية والاقتصاد، فلها نصيب وافر في المشاركة الاقتصادية ومزاولة الأعمال التجارية، كما إن تمثيلها في المجالس البرلمانية في ازدياد، هذا كله يضاف إلى مشاركتها في مجال الصحة والقضاء والتعليم وغيرها».

ورغم ابتعاد المرأة الخليجية عن سوق العمل بشكل كبير، حدثت نقلة نوعية في انكباب المرأة الخليجية على سوق العمل، فقد قلص الفارق التاريخي بين الجنسين في مجال التوظيف لمصلحة النساء، فعلى سبيل المثال أظهرت المجموعة الإحصائية أن «العنصر النسائي يسيطر على الوظائف في الكويت، حيث قفز عدد الكويتيات العاملات في القطاعات الحكومية والخاصة إلى نحو الضعفين خلال خمس سنوات فقط، وزادت نسبة الموظفات الجديدات على الموظفين الجدد في حجم قوة العمل الكويتية، لتقلص بذلك الكويتيات الفارق مع الرجال في حجم قوة العمل إلى 50 ألفًا لمصلحة الرجال، بعد أن كان نحو 65 ألف موظف في 2005».

وفي الإمارات تشير الإحصائيات إلى أن 44% من النساء الإماراتيات يتمتعن بمشاركة اقتصادية نشطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي ثالث أعلى نسبة من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بعد قطر والبحرين، وتشكل حاليًا %66 من القوى العاملة في الحكومة. وتتوزع هذه النسبة على النحو التالي: نحو 30% منهن يشغلن مناصب عليا، و15% يعملن في وظائف فنية (الطب، والتمريض، والصيدلة)، وبنسب أقل في القوات المسلحة والجمارك والشرطة.

أما على صعيد المشاكل الاجتماعية، تعد العنوسة من أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة الخليجية، إذ ازدادت النسبة بشكل لافت، ففي السعودية تظهر دراسة أعدها علي الزهراني، عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية، لصالح جمعية أسرتي، أن «عدد الفتيات العوانس في المملكة بلغ 4 ملايين فتاة العام الجاري 2015».

أما نسبة الشباب السعودي من الجنسين، الذين وصلوا إلى سن العنوسة بلغت 5%. فيما كشفت وزارة التخطيط السعودية، أن عدد العوانس في المملكة بين الشباب من الجنسين ارتفع إلى أكثر من ثلاثة ملايين فتاة وشاب عام 2014، بعدما كان مليونًا ونصف مليون فتاة عام 2010، وظل يتزايد في الآونة الأخيرة.

في الكويت وصلت النسبة إلى 35% من نسبة السكان (50 ألف عانس)، أما الإمارات فوصلت إلى 75% (75 ألف عانس)، و25% في البحرين. كما يسجل على دول الخليج تعرض المرأة فيها إلى العنف، بخاصة المرأة الوافدة، ففي قطر، أشارت اللجنة الأممية ضد التعذيب إلى وجود حالات كثيرة من العنف المنزلي الموجه ضد الخادمات والمساعدات المنزليات، اللاتي يتعرضن للعنف الجسدي، والاغتصاب، والأذى الجنسي.

المرأة اللبنانية

صورة لم تكن معهودة حملها عام 2015 عن المرأة اللبنانية، فبعد أن كان الانطباع السائد في العالم العربي أن المرأة اللبنانية متحررة بالمقارنة مع وضع المرأة في دول عربية أخرى، إلا أن اللبنانيات أثبتن أنهن قادرات على خوض مواجهة نضالية مع السلطات الحاكمة في بلدهن، فتلك المرأة شاركت بقوة في الأزمة الأبرز التي شهدها لبنان وما زالت قائمة، حيث شاركت في المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت احتجاجًا على تراكم تلال القمامة في الشوارع تحت عنوان «طلعت ريحتكم»، وأخذت تهتف المظاهرات وتتصدى للغاز المسيل للدموع.

 

 

على الصعيد القانوني، تعد أبرز معارك المرأة اللبنانية مع القانون الآن هي قضية حق المرأة اللبنانية في منح الجنسية لزوجها وأولادها، إذ تعمل لبنان بقانون الجنسية، الصادر عام 1925 عن المفوّض السامي الفرنسي، وهو ينص على أن «العبرة لجنسية الأب بتاريخ الولادة لا لمكان الولادة. فكما يَنقل الأب اللبناني الحياة إلى ابنه، ينقل إليه الجنسية اللبنانية. فمن يُولد من أب لبناني يثبت حكمًا في الجنسية اللبنانية ويحتفظ بها، ولو فقدها والده فيما بعد، وهو قاصر».

وتخوض المرأة اللبنانية الآن معركة من أجل تطبيق بإقرار قانون «استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني»، إذ أدت الضغوطات النسائية إلى إجبار مجلس النواب على مناقشة مشروع قانون استعادة الجنسية في نوفمبر 2015. وسعى بعض النواب إلى دمج مشروع قانون منح المرأة اللبنانية، ورغم عدم تحقيق هذا المبتغى، تتوقع المرأة اللبنانية في هذا العام الانتصار أسوةً بنجاحها في إقرار قانون العنف الأسري العام الماضي.

وإذا ما تطرقنا إلى وضع المرأة اللبنانية في سوق العمل، فقد أدت دور مهني هام، ففي دراسةٍ أولى من نوعها أجرتها دائرة الإحصاء المركزي في لبنان عن واقع المرأة بالأرقام في السنين الأخيرة، ظهر أن 60% من قطاع الخدمات اللبناني تشغله نساء، تشكل المرأة 5.7% في مجال الزراعة، و7.5 % في الصناعة، و21.5% في التجارة، و10.4% في النقل وأنشطة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، حيث يصل معدّل العاملات في لبنان إلى 23%، وتظهر الدراسة أن النساء في لبنان يشكّلن 6.5% من الكوادر العليا والمديرات، و%11.5 من الموظفات الإداريات. وفي المهن التي تتخذ غالبًا طابعًا ذكوريًّا، تتبيّن مشاركة واسعة النطاق للبنانيات، حيث يشغلن 21% في مجال الهندسة، و41% في القضاة و42% في الصيدلة. وتلفت الأرقام إلى أن نسبة الفتيات المتعلّمات وصلت إلى 80.8%، في حين أن 4% منهن لم يلتحقن بالمدرسة أبدًا.

المرأة الفلسطينية

في الثامن من مارس هذا العام، تفاجأت المرأة الفلسطينية، التي تشكل 49.2% من نسبة الفلسطينيين، بإلغاء العطلة الرسمية في يوم عيدها (يوم المرأة العالمي)، ليحدث القرار الرسمي ردة فعل غاضبة، بخاصة من المؤسسات المعنية بشؤون المرأة.

 

 

ويأتي هذا العام شبيهًا بالأعوام الماضية، إذ ما زالت المرة الفلسطينية خاصةً في قطاع غزة تعاني من استمرار الدمار والحصار والانقسام، دون توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، وتزداد معاناتها الاقتصادية والاجتماعية في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة والجوع، وتزايد مشاكل المياه والكهرباء والبنية التحتية.

أما على صعيد المعاناة مع الاحتلال، تواجه المرأة الفلسطينية ظروفًا قاسيةً، إذ تشارك الرجل في فعاليات انتفاضة الأقصى، حتى كانت نسبة النساء اللواتي استشهدن في هذه الانتفاضة 11%، بينما ارتفعت نسبة الأسيرات إلى 200% منذ اندلاع هذه الانتفاضة، يقبعن في سجني هشارون وتلموند، في ظروف اعتقال سيئة للغاية، وتنتهك فيها حقوقهن بعيدًا عن أعين منظمات حقوق الإنسان الدولية.

المرأة العراقية

واحدة من أسوأ الأوضاع التي تعيشها المرأة العربية قائمة في العراق، هناك أصبحت المرأة نازحةً ومهاجرةً ومختطفةً، وأيضًا كانت العراقيات سبايا وضحايا للعنف الجنسي والجسدي والمجتمعي.

أما على الصعيد الرسمي، فقد أوجعت أيضًا الحكومة العراقية النساء بإهمالها وسوء إدارتها، فقد تراجعت الحقوق في ظل ظروف عدة أدت إلى اضطهاد العراقيات، ومورست تجاههن سياسة الإقصاء والتهميش للنساء من مواقع صنع القرار، يمكن الاستدلال على ذلك من محتوى قانون الأحزاب رقم 36 لسنة 2015، الذي خلا من إدراج (الكوتا) لتمثيل النساء عند تأسيس الحزب وفي هياكله القياديةـ

وبحسب بعثة الأمم المتحدة في العراق، في إحصائية أعدتها قبل أشهر، نسب تمثيل المرأة في المحافظات العراقية وإقليم كردستان العراق في السلطات التنفيذية بـ«الضعيفة جدًّا»، وقالت إن «نسبة النساء العراقيات العاملات هي الأقل على مستوى العالم».

عرض التعليقات
تحميل المزيد