العلم ليس مجرد قطعة قماش وألوان وأشكال، ولا خرقة تهب عليها الرياح، وإنما العلم هو تجسيد للسيادة على الوطن والاستقلال عن كل ما سواه، العلم هو رمز يختزن داخله تاريخ وحضارة، من أجله تخاض الحروب، وبسببه قد يدخل الواحد منا السجن إذا أهانه أو أحرقه.

العلم أيضا له لغة، فهو يتكلم عبر ألوانه وأشكاله، ويرفرف به عاليا وينكس أرضا، ويلوح به باليد ويحرق أيضا، كل ذلك يفيد معنى معينا حسب الفعل.

عرفت المجموعات البشرية استعمال الأعلام منذ الزمن القديم جدا، فقد استخدمته الإمبراطوريات في المعارك لتمييز جيوشها، واستعمله القراصنة في البحار أيضا، فأخذ يتطور عبر السنين والحقب، ليراكم معاني كثيرة ويستأثر بأهمية كبيرة ويلعب أدوارًا متعددة.

1- العلم المغربي


خلفية حمراء تتوسطها نجمة خماسية خضراء، هكذا هو العلم الرسمي للمملكة المغربية، تم اعتماده منذ 17 نونبر 1915، أي بعد بداية عهد الحماية الفرنسية بثلاث سنوات، وذلك عندما أصدر السلطان مولاي يوسف ظهيرا ملكيا بتمييز الراية المغربية.

يحيل اللون الأحمر إلى الدماء كناية عن المقاومة والاستعداد لبذل النفس لحماية الراية كما يرمز إلى شهداء الوطن، أما النجمة الخماسية الخضراء فهي تشير من حيث اللون إلى النماء والأرض الخصبة والأمل، وتحيل إلى خاتم النبي سليمان عليه السلام شكلا، ويقال أيضا أنها ترمز إلى الأركان الخمسة للإسلام.

كانت الخلفية الحمراء حاضرة في كل أعلام الحضارات التي مرت بالمغرب، بدءا من الموحدين (1147- 1262) والسعديين (1269- 1266)، وحتى حديثا فقد كان العلم المغربي مجرد راية حمراء حتى سنة 1915 حيث ستضاف إليه النجمة الخماسية الخضراء.

وقد عرف المغرب عدة أعلام في فترة الاستعمار، حيث كانت المنطقة الوسطى الخاضعة للحماية الفرنسية ترفع علما يشبه العلم الحالي وفي زاويته اليسرى علم فرنسا مصغرا، أما المنطقة الشمالية التي كانت تحت سيطرة الإسبان، فكان يرفع فيها علم ذو خلفية حمراء وفي ركنه الأيسر مربع أخضر تتوسطه نجمة خضراء، وقد قام المقاوم عبد الكريم الخطابي أيضا بصياغة علم خاص يرمز لجمهوريته بالريف (1921-1926).

دخل العلم المغربي موسوعة غينيس للأرقام القياسية عندما صنع أضخم راية في 8 مايو2010 بحجم 0,409.786 متر مربع، كما خلده موقع غوغل في 18 نوفمبر السنة الماضية بمناسبة ذكرى الاستقلال، وليس له مواصفات تقنية محددة.

2- علم الجزائر


خضع العلم الجزائري أيضا للتطور عبر المراحل التاريخية المتلاحقة، ففي عهد الدولة العثمانية كان راية حمراء وبها مقص ذهبي اللون وهناك أعلام أخرى بها هلال ونجمة، وفي فترة الاستعمار الفرنسي شكلت المقاومة الشعبية برئاسة الأمير عبد القادر علما به مستطيلين أخضرين وبينهما مستطيل أبيض بمنتصف يد مبسوطة.

أما العلم الحالي الذي هو بالأخضر والأبيض وبه نجمة وهلال باللون الأخضر، فقد استخدم لأول مرة بشكل رسمي في 3 يوليو1962، يقال إن حسين بن أشنهو أحد أعضاء حزب شمال إفريقيا هو من صمم العلم بشكله الآني منذ 1934م.

يرمز اللون الأبيض بالعلم إلى الصفاء والسلام، واللون الأخضر يحيل إلى الأرض والثروات الطبيعية التي تملكها البلاد، وبالنسبة للون الأحمر فهو يعني دماء شهداء حرب التحرير التي خاضتها الجزائر من سنة 1954 حتى 1963 من أجل الاستقلال، أما الهلال والنجمة فيعبران عن انتماء الشعب الجزائري لدين الإسلام.

وبعكس المغرب فقد وضعت الجزائر فصلا

في القانون للتعريف بمواصفات علمها، وهو برقم 63-145 لـ 25 أبريل 1963.

دولة الأمير عبد القادر ما بين 1838 و1847


في العام الماضي وقعت احتجاجات من قبل بعض المجموعات الشبابية أمام السفارة الجزائرية بالرباط، وقد اقتحم أحد أفراد المجموعة السفارة ومزق علمها ونكسه أرضا، ما جعل الجزائر تعلن غضبها شعبيا وسياسيا ضد المغرب من تدنيس علمها.

3- علم تونس


يكسو العلم التونسي اللون الأحمر وبه هلال مكتمل ونجمة بيضاوين، يحيل اللون الأول إلى الأمان والسلام، واللون الثاني يدل على دماء الشهداء فداء للوطن، أما النجمة والهلال فيشيران إلى الانتماء العربي الإسلامي. يشبه إلى حد كبير العلم العثماني أو حتى علم تركيا اليوم.

اعتمد العلم الحالي بشكله الرسمي منذ 1831 بقرار أحمد باي الأول، وقد ظل نفس العلم رمزا للبلاد التونسية حتى تحت الاحتلال الفرنسيّ وتمّ الإبقاء عليه بعد إعلان الجمهوريّة.

تم إقراره في الدستور التونسي في 1 يونيو1959، وأدخلت عليه بعض التعديلات الطفيفة في 3 يوليو سنة 1999م.

أيضا يحدد الدستور التونسي المواصفات التقنية للعلم ومقاييس رسم الهلال والنجمة به.

المقاييس الموضوعة للعلم التونسي


أخذ العلم التونسي اهتماما أكبر خلال ثورة الياسمين، حيث كان رمزا لوحدة البلد والثورة، وخلافا لليبيا وسوريا اللتين قرر فيها الثور تغيير العلم بشكل جذري كناية على قلب نظام الحكم، فقد أبقى التونسيون على نفس العلم وأسقطوا الطاغية الهارب.

4- علم ليبيا


لم تعتمد ليبيا العلم الحالي إلا في سنة 2011 عندما أسقط الثوار نظام القذافي، كعلامة لقلب نظام الحكم، غير أن طبيعة الراية نفسها لها امتداد تاريخي، فقد ظهرت بشكلها الحالي منذ استقلال ليبيا عن المستعمر الإيطالي، حيث وضعتها المملكة السنوسية سنة 1951، غير أن انقلاب سبتمبر 1969 سيسقط اعتمادها، قبل أن يعاد استعمال الراية بعد ثورة 17 فبراير.

العلم الليبي يغطيه اللون الأخضر والأسود والأحمر، ويتوسطه هلال ونجمة، وقد كان لليبيا أعلام مختلفة عبر الفترات التاريخية.

علم ليبيا أثناء الاحتلال الإيطالي


تحدد المادة الثالثة من الدستور الذي أعلنه المجلس الوطني الانتقالي في 3 نوفمبر 2011 الخصائص التقنية للعلم الليبي.

5- علم موريتانيا

خلفية خضراء يتوسطها هلال أصفر وفوقه نجمة صغيرة، ذلك هو العلم الموريتاني الذي تم اعتماده منذ سنة 1959م.

يحيل اللون الأصفر إلى الرمال وأشعة الشمس التي تتميز بها موريتانيا، أما اللون الأخضر فهو يجسد أمنية الأرض الخصبة والاخضرار حيث موريتانيا تطغى عليها الصحاري.

خضع العلم إلى مجموعة من التعديلات على مستوى درجة الألوان طوال السنوات الماضية.

6- علم الاتحاد المغاربي

علم يجسد مشروع الوحدة المغاربية الذي تم الإعلان عنه سنة 1989 اقرأ: الحلم المؤجل.. متى ترفع دول المغرب العربي علم الاتحاد؟

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!