أعلن الثلاثاء الماضي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن بدء مشروع حفر قناة موازية لقناة السويس بتكلفة أربعة مليارات دولار، وأعلن السيسي أن مشروع تنمية محور قناة السويس سيكون من عائدات أسهم تطرح على المصريين وحدهم، وسينفذ المشروع تحت إشراف القوات المسلحة.

حاوية تمر في قناة السويس

تعتبر قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر؛ حيث توفر عائدات سنوية من رسوم عبور السفن تقارب خمسة مليارات دولار. وقد ارتبطت القناة بتوازنات سياسية دولية منذ إنشائها وحتى الآن، نعرض في هذا التقرير أهم مراحلها.

 

مشروع تاريخي

لا يقتصر مشروع قناة السويس فقط على هذا المشروع الذي يشهده الجميع الآن، وإنما سبق مشروع قناة السويس سبعة مشاريع قنوات نفذت على مر العصور التاريخية في مصر، كان آخرها قناة “أمير المؤمنين” في العهد الإسلامي.

 

مشروع عالمي

أثناء الحملة الفرنسية على مصر حاولت فرنسا جاهدةً أن تقوم بحفر القناة، إلا أن المشروع الهندسي لم يكتمل، مثَّل حفر القناة أهمية كبرى لأن طريق رأس الرجال الصالح (الذي يتحكم في التجارة العالمية آنذاك) كان حكرًا على الإمبراطورية البريطانية بعدما احتلت الهند، بالتالي كانت فرنسا تحاول إنشاء بديل عبر حفر قناة السويس التي أصبحت ممرًا ملاحيًّا تجاريًّا عالميًّا.

حفر القناة

وقد رأى المشروع النور مع الديبلوماسي الفرنسي مسيو دي لسبس الذي كان صديقًا لحاكم مصر سعيد باشا، فحصل على فرمان عقد امتياز قناة السويس، وكان الامتياز لمدة 99عامًا!

 

“حصلت شركة قناة السويس على شرطين بالغي القسوة في الامتياز؛ حيث تعهدت مصر بتوفير عمال السخرة اللازمين لحفر القناة، والثاني ينص على تخلي الدولة عن الأراضي المتاخمة للقناة للشركة” *جلال أمين، قصة الاقتصاد المصري

 

بدأ حفر القناة عام 1856، ليتم افتتاح القناة عام 1869 في عصر الخديوي إسماعيل في احتفال مهيب، يعتبر من أفخم احتفالات العالم في تلك الفترة، فقد دُعي إليه القناصل والملوك والحكام من حول العالم. حفر القناة مليون عامل، قتل منهم حسب بعض الكتابات 125 ألفًا كانوا مصريين بالطبع!

القناة قبل 1934

مشروع قومي

بعد ثورة يوليو 1952، بدأ عبد الناصر مشروعًا قوميًّا في مجالات عديدة، وعندما رفض البنك الدولي ـ لأسباب إقليمية ودولية ـ تمويل مشروع بناء السد العالي قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس تمامًا، حيث أعلنها شركة مساهمة مصرية ينتقل جميع مالها إلى الدولة المصرية وتخصيص تعويضات للمساهمين، كما تم تجميد أموال الشركة وحقوقها داخل مصر.

ردًّا على قرار الحكومة المصرية قامت بريطانيا بتجميد أرصدة مصر المالية في بنوكها، وأدى التأميم إلى العدوان الثلاثي على مصر من قبل إسرائيل وفرنسا وبريطانيا في أكتوبر من العام 1956، تدخل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أدى إلى سحب القوات الغازية.


 

“توقفت القناة بعد نكسة 1967 لمدة ثماني سنوات.. وبعد انتصار أكتوبر 1973 قام الرئيس السادات بافتتاح القناة من جديد في ذكرى النكسة يوم 5 يونيو 1975”

 

هذه ـ باختصار ـ قصة قناة السويس التي اعتبرت أحد أهم المنافع الاستراتيجية في مصر منذ حفرها ومرورًا بالأحداث السياسية الكبرى التي مرت بها مصر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد