حصلت مدينة البندقية في هذا الشهر على حكم قضائي يكفل لها حق التصويت في الشهر المقبل على الحكم الذاتي واختيار عمدتها بعيدًا عن إيطاليا، ولا يعني ذلك استقلالًا نهائيًا، وإنما إن حدث فسيكون دربًا من دروب الحكم الذاتي الذي يعزز استقلالية المدينة عن روما، ويكفل لها الاستفادة من عائداتها السياحية أكثر.

البندقية واحدة من قلائل المدن في العالم التي عليك زيارتها ولو مرة واحدة في الحياة، هناك من يأتي لزيارتها للاستمتاع بالتاريخ الثقافي المهيب للمدينة والاستمتاع بعمارتها، وهناك من يأتي إلى زيارتها لقضاء شهر العسل، فالمدينة خيار كثير من الأزواج حول العالم لقضاء شهر لا ينسى. وهناك من يزورها ببساطة لقضاء عطلة هادئة بعيدًا عن صخب السياحة. 

لا تستغرب ذلك، فالمدينة، وبالرغم من كونها وجهة سياحية عالمية، إلا أنها تتمتع بإيقاع سياحي هادئ وبطيء يمكّن الزوّار من الاستمتاع بالإقامة في كل لحظة فيها، لكن أكثر ما يميز المدينة حقيقة أنها محاطة بالكامل بالماء لتستحق أن تسمى بالمدينة العائمة، أو المدينة المائية. في هذا التقرير سنرافقك في جولة حول المدينة لنتعرف إليها أكثر.

موجز سريع لتاريخ البندقية.. بين العثمانيين والاستبداد والنمسا

في وقت ما بين القرنين الخامس والسادس الميلاديين فرت قبيلة «الفينيتي» من الشمال الإيطالي نتيجة غزوات شنتها عليها قبيلتان أخريان باتجاه مصب نهر البو على البحر الأدرياتيكي للنجاة بنفسها. وجد هؤلاء في السبخات والمستنقعات والجزر الصغيرة عند مصب النهر مكانًا استراتيجيًا يحميهم من أي غزو خارجي، ويسهل عليهم الدفاع عن أنفسهم. وهكذا بنوا المدينة التي صارت تعرف منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا باسمهم «فينيسيا».

 

دخلت البندقية تحت حكم البيزنطيين قرابة 90 عامًا قبل أن يستغل تجار المدينة ضعف الحكم البيزنطي في إيطاليا عام 697 ويختاروا من بينهم شخصًا وينصبوه دوقًا حاكمًا للمدينة في حركة أعلنت استقلال المدينة، وبداية عهد جديد. ولمّا رأى التجار أن منصب الدوق الوراثي بدأ يخلق مشاكل تهدد مستقبل المدينة وحكمها بسبب الصراع على السلطة قرروا أن يكون المنصب انتخابيًا، ومع مرور السنين تفتقت عقلية الفينيسيين عن نظام سياسي مركب بحيث إنه لا يمكن مطلقًا أن تتركز السلطة السياسية في يد شخص واحد، وخلقت لذلك ما يمكن اعتباره ثلاثة مجالس حكم: برلمان أصغر، وبرلمان أكبر، ومجلس شيوخ، إلى جانب عدة لجان، أهمها لجنة مصغرة مكونة من 10 أشخاص تساعد الدوق في إدارة البلاد داخليًا وخارجيًا.

توسع حكم البندقية مع الوقت، وامتدّت سطوة أساطيلها البحرية لتشمل البحر الأدرياتيكي، وبحر إيجة، والبحر المتوسط، وأطراف المحيط الأطلسي صعودًا حتى المملكة المتحدة اليوم. مارست حكومة البندقية في هذه البحار الشاسعة تجارة الحرير والسمك والخشب والحديد المستخرج من جبال الألب القريبة، وتجارة الرقيق التي كانت تشتريهم من جنوب روسيا، وتبيعهم في أسواق شمال أفريقيا. لكن مع مجيء الخلافة العثمانية وصعود نجمها العسكري آنذاك بدأت جمهورية البندقية في خسارة أراضيها، مثل جزيرة قبرص، وجزيرة كريت، لصالح جيوش وأساطيل العثمانيين منذ العام 1453 حتى اضطرت إلى توقيع معاهدة سلام مع الإمبراطورية العثمانية في عام 1573. 

مع اكتشاف القارة الأمريكية الجديدة وتحول طرق التجارة وظهور العثمانيين بقيت جمهورية البندقية تتراجع مكانتها وقوتها حتى سقطت تحت الاحتلال النمساوي، ومن ثم الفرنسي، قبل أن تتحرر وتقرر الانضمام إلى المملكة الإيطالية الناشئة حديثًا آنذاك، وتبقى حتى اليوم على ذلك الوضع.

أن تكون قائد مركب في البندقية.. مهمة شبه مستحيلة!

بنيت مدينة البندقية على 118 جزيرة لم يكن يصلح أي منها للبناء؛ لكونها أرضًا رخوة، لا تحتمل تربتها أي وزن عارض، حتى اهتدى المعماريون إلى الفكرة التي ساهمت في بناء المدينة على الشكل الذي نعرفه اليوم، لذا فإن بيوت المدينة اليوم تقوم على أكثر من 100 ألف عامود خشبي ضخم، وضعت تحت هذه الجزر لتسهل عملية البناء فوقها.

 

 معماريو المدينة أنشأوا البيوت على قواعد تستند مباشرة إلى تلك الأعمدة التي يمكن رؤية بعضها عيانًا في بعض أجزاء المدينة التي يمر خلالها أكثر من 170 قناة مائية رئيسية وفرعية. تسهل جميعها – سواء على السكان المحليين أو السياح – التنقل من جزء إلى آخر في المدينة بكل سهولة ومتعة، مستخدمين القوارب الفينيسية النحيفة والطويلة والمميزة بلونها الأسود والفضي: «الجوندوله». 

تقول الأسطورة إن عاشقين في إحدى ليالي المدينة الصيفية الساحرة، لم يتمكنا من إيجاد مكان يتمشيان فيه أو يقضيان الوقت فيه معًا دون ملاحقة عيون المتطفلين لهما، لتصرخ الفتاة اليائسة بصوت عالٍ: «أليس هناك من يمكنه أن يساعدنا في التجول بالمدينة في مكان صغير وحدنا». لكن قمر المدينة قد سمع، وهبط إلى العاشقين نحيلًا قائلًا: «هيا اصعدا، أنا سآخذكما وحدكما في جولة خاصة»، وما أن لامس بطن القمر سطح الماء البارد حتى صار لونه أسود فاحمًا، وبقي طرفاه المرتفعان عن الماء فضيّا اللون. هما لون قوارب مدينة البندقية المشهورة.

اليوم يتمتع العشاق والسيّاح بخدمة 350 جوندوله فقط في كل المدينة، يتناوب على قيادتها طاقم مكون من 400 شخص معظمهم من أبناء العائلات التاريخية التي توارثت هذه المهنة منذ العصور الوسطى. لذا تمنح المدينة أربع رخص قيادة جديدة فقط في كل عام. لكي تصبح سائقًا لأحد هذه القوارب ليس بالمهمة السهلة على كل حال. إذ إن رخصة مزاولة المهنة تنتقل من الأب إلى الابن البكر في العادة منذ أقدم العصور.

ومع ذلك توفر المدينة معهدًا للدراسة والتأهيل يخوض خلاله المشترك إعدادًا قاسيًا عن تاريخ المدينة، وتاريخ الفن فيها، وتاريخ كل قناة وجسر ومعلم في المدينة، إلى جانب القسم العملي الذي يستمر لمدة عام على أقصى حد تحت إشراف أحد مالكي الجوندوله ويقبل بهذه المهمة. إلا أن التكلفة المالية لمجمل العملية والتي تقارب 700 ألف يورو، بين رسوم الدراسة، ورسوم التدريب، والحصول على رخصة العمل، تحول دون الالتحاق بدورات المعهد، لتبقى واحدة من الوظائف القليلة حول العالم المحصورة بين عدد قليل من أبناء العائلات. 

من جسر النهود إلى جسر التنهدات.. وراء كل جسر قصة مرعبة أو طريفة

على الرغم من سحر التجوال في البندقية بالقارب، إلا أن الماشي يتمتع بسحر الأزقة الفينيسية وجسور المدينة وقصصها. إذ يربط 417 جسرًا الجزر الصغيرة المكوّنة للمدينة، من بينها 72 جسرًا تعود ملكيتها لبعض عائلات المدينة، والبقية جسور عمومية يستخدمها الجميع، تتوفر المدينة على 300 جسر مصنوع من الحجارة الجيرية البيضاء، مقابل 60 جسرًا مصنوعًا من الحديد والمعدن، و57 جسرًا مصنوعًا من الخشب، كل واحد منها يمكن اعتباره تحفة فنية فريدة من نوعها. 

يروي أبناء المدينة أنه في وقت ما كانت هذه الجسور مصنوعة من الخشب جميعها، وكانت مستوية دون درجات حتى يمكن استخدامها من قبل الخيول وباقي الحيوانات التي كانت وسيلة النقل الوحيدة في ذلك الوقت، لكن مع تطور المدينة تجاريًا وعسكريًا وسياسيًا تطورت جسورها ودخل الحجر والمعدن في تصميمها وبنائها، كما تمت إضافة الدرجات إليها. بالرغم من كثرة هذه الجسور، إلا أن بعضها يحمل أسماء وقصصًا طريفة، وأخرى تحمل أسماء وقصصًا مرعبة. 

تروي جسور البندقية قصة المدينة وتاريخها على مختلف مراحل عصور نشأتها وتطورها. ربما قد سمعت عن جسر التنهدات الشهير في مدينة البندقية. حسنًا هو واحد من أكثر الجسور التاريخية شهرة. اكتسب شهرته واسمه لأنه كان يربط دار القضاء في المدينة بسجنها المركزي. إذ يروى أن المدانين بتهم خطيرة كان يحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، إن لم يكن مدى الحياة. وعند اقتياد أولئك المحكومين من قاعة المحكمة، عبر هذا الجسر الصغير، إلى السجن على الجهة المقابلة، كان هؤلاء الرجال والنساء يطلقون آخر تنهيدة في هواء الحرية قبل خطوات من ظلام السجن الأبدي. 

لكن لم يكن الوضع في البندقية سيئًا، كما قد يوحي به اسم الجسر وتاريخه فالمدينة التي عُرِفت بعدالة قوانينها وصرامتها في حق الجميع من المواطن حتى الحاكم. لدرجة أنها في إحدى مراحلها التي استمرت لأكثر من ألف عام (697-1797) من الحكم الذاتي الجمهوري عرفت باسم «جمهورية البندقية الأصفى».

على طوال قرون مديدة عرفت البندقية حالة من الرخاء والأمن والازدهار الداخلي والخارجي لتستحق ذلك اللقب. يكفيك أن تزور «جسر النهود» في المدينة، وتقرأ اللوحة التعريفية البنية إلى جانبه لتتعرف إلى جانب آخر من قصة المدينة. ستنتهي من القراءة ولديك صورة عن طبيعة الحياة الاجتماعية في عصور المدينة السحيقة التي حكمت الشمال الشرقي من إيطاليا اليوم، وأجزاء من دولة سلوفينا وكرواتيا نزولًا حتى الجزر اليونانية على امتداد البحر الأدرياتيكي.

 تمامًا كما توارد في ذهنك، على ذلك الجسر كان اليافعات يقفن عاريات الصدور بانتظار أحد المارة. لذا لا تستغرب إن عرفت أن كازانوفا، زير النساء الشهير (1725-1798)، هو أحد أبناء المدينة ومن أكثر أعلامها شهرة. كما هي كذلك مدينة عازف الكمان، والمؤلف الموسيقي الأشهر فيفالدي، صاحب الرائعة الموسيقية «الفصول الأربعة».

بالرغم من شهرة المدينة بقوانينها، ونظامها السياسي الذي -بحسب الدارسين- منع تركز السلطة في يد شخص واحد، ووضعوا للحيلولة دون ذلك شبكة معقدة من القوانين والإجراءات. إلا أنها كانت تسمح ببعض الأشياء الغريبة في المجتمع. يخبرك عن ذلك «جسر اللكمات» على طرف ساحة القديس بارنابا المُذَهَّب، على كل من طرفي الجسر ستلاحظ موطئ قدمين من الحجر الأبيض في أرضية الجسر البنية، ومثلهما في الجهة المقابلة. فوق هذا الجسر كان يلتقي الخصوم منذ العام 1585 عندما تواجهت عائلتا كاستيلّاني ونيكوليتّي لتصفية خلافاتهم على عادة أهل المدينة بالقتال الدامي باستخدام العصي والسكاكين حتى هزيمة أحد الطرفين. 

معركة أوترانتو الحاسمة.. عندما حاول محمد الفاتح غزو إيطاليا

تقول القصة إن عائلة كاستيلّاني خسرت كل عصيها وسكاكينها أثناء القتال، فنزع أفرادها ملابسهم وبقوا عراة الصدور متحدّين أفراد عائلة نيكوليتّي بقتال (Mano a Mano) فقط بالأيدي العارية، ويقبلون التحدي، إلا أن القصة لاقت استحسان مجلس العشرة الحاكم في المدينة وأقرّها عرفًا، لما رأى أن فكرة القتال بالأيدي أقل ضرارًا من القتال بالأسلحة البيضاء.

بقي هذا العرف بين أهل المدينة حتى يوم 29 سبتمبر (أيلول) 1705 عندما استخدم المتخاصمون الأسلحة البيضاء في القتال وأحدثوا ضررًا كبيرًا، فتم إلغاء هذا العرف وتجريمه منذ ذلك الحين، ولم يتبق من ذلك التاريخ إلا مواضع الأقدام الحجرية البيضاء للدلالة على المكان المحدد الذي كان يقف فيه المتقاتلون ومنه يبدأون معركتهم.

وأخيرًا جسر الرعب في البندقية، الجسر المعروف باسم جسر الشيطان الذي يقع في منطقة توريشيلّا من المدينة. تقول الأسطورة إن فتاة عندما وقعت المدينة تحت حكم الإمبراطورية النمساوية أحبت أحد ضباط الجيش الغازي، وفي ظل شعور عائلتها بالعار، قررت العائلة إبعاد الفتاة عن المدينة، وفي نفس اليوم اغتال مجهولون ذلك الضابط، لتعقد الفتاة اتفاقًا مع الشيطان عن طريق ساحرة صديقة لأحد أصدقائها على إعادة الضابط إلى الحياة مقابل حياة سبعة أجنّة لنساء حوامل، وكان يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام موعد تلقي الشيطان قربانه، الشيء الذي لم يحدث بسبب مقتل الساحرة.

الأسطورة تقول إن الشيطان في نفس اليوم من كل عام يتمثل على هيئة قط أسود يتربص بالمارة ليسترد دينه ذلك اليوم. لكن بعيدًا عن الأسطورة، الجسر واحد من أربعة جسور في المدينة بقيت دون أن توضع لها الحماية الجانبية، وكان السكارى وغير المنتبهين ليلًا كثيرًا ما تنزلق أقدامهم ويقعون في الماء.

من دافنشي إلى ستالين.. مشاهير المدينة

في الواقع تغص مدينة البندقية في كل زقاق وحارة وساحة وكنيسة بالقصص التي لا تنتهي أبدًا. كيف وهي مدينة كل من الرحالة الأوروبي الأشهر ماركو بولو، والروائي العالمي هوجو برات مؤلف الشخصية الكرتونية «كورتو المالطي»، التي اعتبرها النقاد والجمهور على حد سواء واحدة من أجمل الروايات الفنية المرسومة في القرن العشرين. 

لا تتوقف المدينة عن سحرك في تفاصيلها الصغيرة، تمامًا عندما تكتشف وأنت تنظر إلى السد المتحرك على مدخل المدينة من جهة البحر أن من صممه وبناه كان ليوناردو دافنشي لحماية المدينة من الأساطيل العثمانية بعد أن انتقل للعيش إليها من ميلانو هربًا من الاحتلال الفرنسي.

ولن تتوقف دهشتك عندما تزور بيت الشاعر الإنجليزي لورد بايرون في المدينة، والذي انتقل للعيش فيها مع أسرته بعد أن باع كل أملاكه في بريطانيا. أو تعرف أن المدينة كانت مأوى الهاربين من بطش الساسة أو الحكومات أو حتى من سلطة الكنيسة. فكما أنها استضافت الناقد الأبرز لكنيسة روما جوردانو برونو، فقد استضافت كذلك الديكتاتور الشيوعي الأبرز جوزيف ستالين الذي هرب من رجال الأمن القيصري، ليلحق برفيقه لينين في سويسرا آنذاك. ويختبئ في الجزيرة المعروفة باسم جزيرة الأرمن في المدينة لمعرفته باللغة، وعمل هناك قارعًا لجرس الكنيسة في دير سان لازارو قبل أن يغادرها لاحقًا.

البندقية.. مدينة تغرق

من المفارقات أن جمال المدينة واحد من أسباب متاعبها. فالمدينة التي تستقبل أكثر من مليون سائح سنويًا، تعاني ضغطًا رهيبًا على مرافق الحياة فيها. فالمدينة نتيجة لارتفاع عدد السياح صارت محط أنظار المستثمرين الذين لا يهتمون بالمحافظة على المدينة بقدر اهتمامهم بتحويلها إلى بقرة حلوب حتى الرمق الأخير. فمثلًا البواخر العملاقة التي تمر خلال القناة الرئيسة من مرفأ سان ماركو، تحدث ضررًا موجيًا ارتداديًا على البيوت والأساسات الخشبية التي تحملها. من ناحية أخرى أدى هذا إلى جانب القوارب الأخرى الصغيرة ذات المحرك إلى تلوث مياه القنوات، وخروج رائحة كريهة منها في بعض فصول السنة. 

تواجه مدينة البندقية، التي أدرجت على قائمة «اليونسكو» للتراث البشري المحمي عام 1987، خطرًا محدقًا يتهددها. فهذه القبلة السياحية والتحفة البشرية مهددة بالغرق. تعد المدينة واحدة أوائل المدن التي ستختفي في العالم نتيجة الاحتباس الحراري وارتفاع منسوب البحر. إذ يقدر الخبراء اليوم أن المدينة تغرق في الماء بمعدل 1 إلى 2 ملم سنويًا. كان المشروع المسمى «موسى» يهدف إلى حماية المدينة من ارتفاع منسوب الماء الدائم، إما بفعل عملية المد البحري، وإما لمواجهة الخطر الناجم عن الاحتباس الحراري، لكن وبالرغم من تكلفة المشروع قرابة الستة مليارات يورو، إلا أنه يبدو غير قادر حتى الآن على تجنيب المدينة مصيرها المحتوم. 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد