676

عندما يموت شخص ما، فمن السائد أن يُدفن في قبره إلى مثواه الأخير، ولكن هناك العديد من الجماعات والدول لديها عادات وتقاليد مُختلفة بشأن التعاون مع الموتى، ولم تزل متمسكة بها حتى الآن، تتضمن تغيير ملابس الموتى من حين لآخر، ودفن الأطفال في الأشجار، ووضع الموتى في تابوت على شكل سمكة أو علبة سجائر.

1- تعصيب العينين وتقديم السجائر والكحوليات للميت بالفلبين

لدى الفلبين طقوس غريبة ومتنوعة للتعامل مع الميت؛ ففي إقليم «بانجت» بالفلبين، عندما يموت شخص ما يجتمع أقرباؤه ومعارفه في منزله، وينظفون جسد الميت، ويجمعون أخشاب الخيزران، ويصنعون منه كرسيًا يجلس عليه الميت.

وبعد ذلك يعصبون عيني الجثة؛ حتى لا يرى الميت معاناة العالم، بحسب ما يعتقدون، ثم يشعلون النار لقتل الحشرات، وكذلك يعتبرون أن تلك النيران تمثل منارة لروح الميت، تساعدها على الوصول للطريق الصحيح. اللافت أن تلك الطقوس لا تكون مخيفة لسكان بانجب، بل بالعكس، يصنعون النكات على رائحة الجثة المتعفنة، ويقدمون للمتوفى مشروبات كحولية، وتستمر تلك المراسم لنحو ثمانية أيام، بعدها يتحلل الجسم بطبيعة الحال.

وفي الليلة السابقة للجنازة، يحكي الشيوخ سيرة ذاتية عن الميت، وعند دفن الجثة، يضرب الحاضرون عصيان الخيزران بعضها البعض؛ اعتقادًا منهم أن ذلك سيساعد الموتى في إيجاد طريقهم الصحيح.

تعصيب عيني الميت في الفلبين (مصدر : فريم بول)

ولا تقف طقوس الموت الغريبة تلك على سكان تانجت فقط؛ فجيرانهم من سكان منطقة «تنيجويان» يؤدون مراسم مشابهة، مع بعض الاختلافات تتضمن كسوة الميت بأفضل الثياب، ووضع سيجارة بين شفتيه، يُشعلونها ويستبدولنها بين حين وآخر في إظهار للتعامل مع الميت، وكأنه على قيد الحياة.

وفي منطقة «لونجوت» بالفلبين، تُدفن الجثث في وضع الجلوس، فيما تربط أيدي النساء بأرجلهن؛ لمنع أشباحهم من التحرك، فيما يحاول سكان مناطق أخرى بالفلبين دفن ذويهم على الجبال والمرتفعات اعتقادًا منهم أن ذلك يُقربهم إلى الجنة.

2- في غانا.. أكفان أم ألعاب؟

عادةً ما يُوضع الشخص الميت في تابوت خشبي مستطيل قبل نقله إلى القبر، ولكن الأمر بدا مختلفًا في غانا؛ فصناعة التوابيت والأكفان هُناك ليست بسيطة وتقليدية، ولا تقتصر فقط على صناعة صندوق خشبي يسهل تصنيعه، وإنما يمتد الأمر لصناعة توابيت على شكل سمكة، أو دجاجة، أو بقرة، أو حشرة، أو فاكهة، أو سيارة، أو طائرة، أو غيرها، من الأشكال المتنوعة والمختلفة.

ويعود الأمر تاريخيًا في غانا عندما مات أحد الصيادين، ووُضع في تابوت على شكل سمكة، ليعقبها عادة في غانا لم تزل مستمرة حتى الآن: وهو وضع الميت في تابوت على شكل يرتبط بمهنته، أو الشيء الذي يحبه، فمثلًا يُدفن سائق التاكسي في تابوت على شكل سيارة تاكسي، ويُدفن المزارع في تابوت على شكل أحد أنواع الفاكهة أو الخضروات التي كان يزرعها، ويكون التابوت على شكل بيانو مثلًا، إذا كان الميت يحب الموسيقى، فإذا مررت على أحد ورش صناعة التوابيت في غانا، فقد تظن لأول وهلة أنهم يصنعون أشكال ألعاب للأطفال، ولكن في الحقيقة هي توابيت يُدفن فيها الموتى.

3- أُهديك «عظمة» شقيقي هديةً تذكارية بأستراليا

عندما يموت شخص في الإقليم الشمالي بأستراليا حيث يعيش السكان الأصليون، تبدأ طقوس الجنازة بحفلة تدخين في المنطقة التي عاش فيها الميت، وبعد ذلك يلونون أجسادهم، ويبدأون في حفلة رقص، وتتضمن طقوس الموت هناك تغطية جسد الميت بالأوراق وفروع الأشجار وتركها للتحلل، وهو ما قد يمتد لشهور.

جانب من طقوس الموت شمالي أسترالي (مصدر:جديشمان)

وبعد ذلك لا يتركون الجثة وشأنها، وإنما يجمعون السائل من الجثث المتحللة، ويضعونها على أجساد بعض الشباب الأحياء ظنًا منهم بأنهم بذلك يُمررون الصفات الجيدة للمتوفى وإكسابها للشباب الأحياء، ويتمثل الجانب الذي قد يكون الأغرب في طقوس الجنازة هناك في جمع عظام المتوفى وإعطائها لأقاربها للاحتفاظ بها هدايا تذكارية.

4- «خرز الموتى» في كوريا الجنوبية

إذا كان بعض الأستراليين يستخدمون عظام الميت على أنه نوع من الهدايا التذكارية، فإن رفات الميت يُستخدم على أنه نوع من «الزخرفة» لدى العديد من مواطني كوريا الجنوبية، فهناك شركة في كوريا الجنوبية متخصصة في تحويل رفات الميت إلى خرز ملون، سواء كان أزرق، أو أخضر، أو «بمبمي» بتكلفة تبلغ 900 دولار، وهذا الخرز لا يُستخدم في السلاسل، وليس نوعًا من الموضة، وإنما يوضع في أطباق أو عبوات زجاجية، وتستخدم كوسيلة زخرفية، وتحمل دلالة في معتقدهم بالحفاظ على المتوفى قريبًا منهم.

خرز الموتى في كوريا الجنوبية (المصدر: سيفن بوندس)

وتعتمد تلك الطريقة على حرق رفات الجثث بدرجة حرارة عالية جدًا يحول الرماد إلى شكل كرات أو بلورات من الخرز الملون، وقد لاقت تلك الطريقة شهرة أوسع في كوريا الجنوبية بعد إقرار قانون عام 2000، يُطالب فيه الأسرة التي دفنت ذويها بإزالة القبر بعد 60 سنة من دفنه؛ لإتاحة مساحة لدفن آخرين، والبعض يعتبر في ذلك الخرز نوعًا من الدفء والاقتراب من الميت.

5- يقدمون الطعام للكبار بعد الموت.. ويدفنون الأطفال في الأشجار بإندونيسيا

تُعد مراسم الدفن قبائل التوراجا في إندونيسيا ليست فقط من المراسم الأكثر غرابة، وإنما أيضًا الأكثر تكلفة عالميًا؛ فخلال شهور بعد موت الشخص يظل أهله يتعاملون معه وكأنه حي، فبعد تحنيطه بمادة «الفورمالين» يبقونه في المنزل يتحدثون معه، ويغيرون ملابسه، ويقدمون له الطعام قبل بدء مراسم الدفن التي تستمر 12 يومًا، وتتضمن الطواف بالجثمان في الشوارع، وإعداد الولائم للمُعزين.

ولا تتوقف المراسم عند ذلك الحد، بل تُذبح الثيران؛ لاعتقادهم أن الثور ينقل الموتى للحياة الأخرى، اللافت أنه بعد مراسم الدفن الطويلة تلك، لا يبقون الميت على حاله بعد الدفن، وإنما يُخرجونه من حين لآخر؛ لتنظيفه وتغيير ملابسه، أما عن جثث الأطفال حديثي الولادة، فإن قبائل التورجا تجد في سيقان الأشجار العملاقة مكانًا مُناسبًا لدفن الأطفال فيها.