تنتشر المهرجانات والاحتفالات في شتى بقاع الأرض، ويحتفل بها ملايين البشر، وهناك الكثير من المهرجانات الغريبة، ولكن ربما يكون أكثرها غرابة وإثارة للدهشة هي المهرجانات الدينية ذات الطقوس الغريبة. قد تبدو هذه الطقوس غريبة بالنسبة إليك، لكن المحليين يشعرون بعمقها وقيمتها. نتناول في هذا التقرير عددًا من المهرجات الدينية الغريبة التي لا يزال يُحتفل بها حتى يومنا هذا، والتي ربما لا تعرفها.

1- مهرجان «تاونغ بوتيك»: لبس أوراق الموز احتفاءً بالنبي يحيى بن زكريا!

على بعد 100 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة الفليبينية مانيلا، توجد بلدة ألياجا (مقاطعة نويفا إيسيا) حيث يقام مهرجان شعب الطين، أو كما يطلقون عليه «تاونغ بوتيك» في فجر يوم 24 يونيو (حزيران) من كل عام.

خلال الاحتفال بالمهرجان، يغطي الناس أجسامهم بالطين، ثم يلفون أنفسهم بأوراق الموز المجففة، وذلك احتفاءً بالقديس يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا في الإسلام). ووفقًا لعقيدتهم، فإن هذه الملابس تحاكي ملابس يوحنا كما ذكرت في الكتاب المقدس، فقد كان يرتدي ثيابًا من وبر الإبل، ويأكل الجراد والعسل البري وقت مجيء المسيح. يُختتم الاحتفال بإقامة قداس في كنيسة القديس يوحنا المعمدان، ويشعلون الشموع، ويلتقطون الصور بجوار تمثال القديس.

مراسم الاحتفال بمهرجان تاونغ بوتيك

مراسم الاحتفال بمهرجان تاونغ بوتيك. مصدر الصورة: pinterest

لا تزال أصول المهرجان مجهولة، لكن بحسب روايات محلية يمكن إرجاعه إلى فترة احتلال اليابان للفلبين خلال الحرب العالمية الثانية، عندما أمر الجنود اليابانيون بإعدام جميع الرجال من إحدى القرى في ألياجا، إلا أن سقوط الأمطار جعل اليابانيين يحيدون عن رأيهم، وفرحةً بالقرار، احتفل القرويون وتدحرجوا على الأرض الموحلة، واعتقدوا أن نجاتهم من الإعدام تعد معجزة من القديس يوحنا المعمدان، لأن النساء قد تجمعن مع الأطفال وصلوا من أجل القديس يوحنا لحمايتهم.

2- مهرجان «تشاراك بوجا»: التعليق بالخطاطيف احتفاءً بالإله شيفا

في اليوم الأخير من شهر شيترا (نهاية السنة التقويمية البنغالية)، يمارس الهندوس في جنوب بنغلاديش وغرب البنغال الهندية طقوس احتفالاتهم بمهرجان تشاراك بوجا، وهو مهرجان ديني فلكلوري هندوسي قديم للاحتفال بالإله شيفا من أجل الحصاد والأمطار وإعادة خصوبة التربة، ويوافق الفترة بين 11 و14 أبريل (نيسان) من كل عام.

خلال الاحتفالات يلون الناس أجسامهم، ويحتفلون بأشياء تلحق الأذى بأنفسهم مثل: خرق المتحمسين ظهورهم وألسنتهم بأسلحة حادة وخطاطيف، والمشي على الفحم المحترق، كما يعلقون أنفسهم في شجرة تشاراك؛ اعتقادًا منهم أن هذه الطقوس ستجعل العام الجديد مليئًا بالرخاء من خلال القضاء على حزن ومعاناة العام السابق. وشجرة تشاراك تكون عبارة عن جذع شجرة طويلة، تثبت في الأرض قبل بدء الاحتفال ليتأرجح الرجال من خطافات معلقة بحبال مربوطة حولها.

بدأ الاحتفال بمهرجان تشاراك بوجا في القرن الخامس عشر، وكان معظم المصلين الهندوس من الفئات المتواضعة، وبدأت مع الاحتفالات طقوس التعذيب الذاتي مثل ثقب الظهر واليدين والساقين واللسان وأجزاء أخرى من الجسد. استمرت الاحتفالات حتى عام 1865 عندما ألغت الحكومة البريطانية الاحتفال بمهرجان تشاراك بوجا رسميًا، إلا أنه كان لا يزال صامدًا بين عامة الناس في القرى.

3- التوبة السبعينية تكريمًا للعذراء: أكبر طقس تعذيب ذاتي في الغرب!

في مقاطعة بينيفينتو الإيطالية، تُقام طقوس التوبة تكريمًا للسيدة العذراء كل سبع سنوات فيما يسمى بالتوبة السبعينية، يُعد هذا أكبر طقس لتعذيب الذات في جميع أنحاء الغرب، وأحد الطقوس القليلة الباقية في إيطاليا وأوروبا.

يشارك في الاحتفالات مئات من الرجال المقنعين يطلق عليهم اسم باتنتي، ويضربون صدورهم بـ«سبوجنا» وهي قرص من الفلين مليء بدبابيس حادة حتى يغطوا أجسادهم بالدم. لتطهير الجروح وتنظيفها، يوزع بعض المساعدين في الموكب النبيذ الأبيض على المشاركين في المراسم.

Embed from Getty Images

خلال الطقوس والمواكب الجماهيرية التي تستمر سبعة أيام، ينتشر الجلادون بين الباتنتي، ويضربون ظهورهم بأداة تعذيب قديمة مكونة من مجموعة من الأشرطة المعدنية مرتبطة معًا بسلسلة.

4- «مهرجان ثايبوسام»: غيبوبة وخطاطيف وأسياخ تكسو الأجسام 

يعد مهرجان ثايبوسام من أكثر المهرجانات غرابة، وهو مهرجان ديني هندوسي يقام في ليلة اكتمال القمر في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) في الشهر العاشر من التقويم الهندوسي في العاصمة الماليزية كوالالمبور، والمدن الكبرى الأخرى ذات التواجد الهندوسي الكبير.

تستمر الاحتفالات عدة أيام، إلا أن الحدث الأكبر يحدث مرة واحدة، وفيه يُحمل الإله الهندوسي مورغان من مقره في معبد سراي ماهاماريامان في الحي الصيني بكوالالمبور، ويتجول محمولًا على عربة ذهبية عبر العديد من المعابد الهامة لزيارة باقي أفراد عائلته، فهو ابن شيفا وبارفاتي (إلهان هندوسيان). في تلك المرحلة، يتبع الموكب مئات الحجاج حتى الوصول إلى كهوف باتو، حاملين في أياديهم تماثيل للإله مورغان، كما يحمل كثيرون الحليب.

طقوس الاحتفال بمهرجان ثايبوسام

طقوس الاحتفال بمهرجان ثايبوسام. مصدر الصورة: ويكيميديا

عند وصول التمثال، يستعد المصلون لأداء طقوسهم التي تنم عن شكر النعم وتكفير الذنوب. بسبب طقوس الصلاة المرهقة، يدخل الكثيرون في غيبوبة، وهنا يحين وقت وضع أسياخ حديدية وخطاطيف ومسامير في أجسامهم؛ لاعتقادهم أن تلك الأسياخ ستطهرهم من خطاياهم. يؤدي المصلون المزيد من الصلوات، وبمجرد الانتهاء، يزيلون الأسياخ والخطاطيف، ويبدأون علاج الجروح. بعد يومين، يعود الموكب إلى معبد سراي ماهاماريامان وسط قرع الطبول.

5- يوم الموتى المكسيكي: مراسم استقبال أرواح الموتى

على مدار ثلاثة أيام منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، يحتفل شعب المكسيك بمهرجان يوم الموتى احتفالًا بذكرى أفراد الأسرة المتوفين، لكن تقام أروع الاحتفالات وأكثرها روحانية وتفردًا في مدينة أواخاكا.

يعتقد السكان المحليون أن الحجاب بين عالم الأرواح والأحياء يُرفع خلال تلك الفترة، وبهذه الطقوس الاحتفالية فهم يدعون أمواتهم للعودة والاحتفال. فيصنع السكان مذابح في منازلهم، وهي عبارة عن طاولة صغيرة مزينة تقدم عليها القرابين.

أحد مشاهد الاحتفال بيوم الموتى. مصدر الصورة: Modern Adventureيزين السكان المذابح بصور الموتى، وجماجم مصنوعة من السكر والصلبان والزهور، كما يقدمون الخبز الكلاسيكي، ويحرقون البخور، ويختارون الأزهار الأرجوانية والصفراء لإرشاد الموتى للعثور على طريق العودة من عالم الأرواح. تنتشر عروض الموسيقى والرقص ومسابقات الأزياء في جميع الأنحاء، كما تُنظم العديد من المسيرات التي ترمز إلى عودة الموتى.

لا يُعرف بالتحديد متى بدأ الاحتفال بيوم الموتى، إلا أنه من المعروف أن تلك الطقوس المكرسة للمتوفى تعود إلى عصور ما قبل الإسبان. تمتزج خلال الاحتفال الطقوس المسيحية مع طقوس السكان الأصليين قبل الإسبان مثل: الجماجم، أو أزهار الكوبال، أو أزهار المخملية، أو الطعام التقليدي الذي يختلف بناءً على المنطقة التي توضع فيها المذبح.

مجتمع

منذ 6 شهور
تمنح «الوعي الجمعي» قوةً وثباتًا.. هكذا بدأت طقوس الاحتفال عند البشر

المصادر

تحميل المزيد