من بين أبرز القضايا التي أثارتها فيديوهات لفنان المقاول محمد علي هو طريقة حكم مصر مستقبلًا؛ إذ  تحدث محمد علي في الفيديو الذي نشره يوم السبت 21 سبتمبر (أيلول) الجاري عن تفاصيل المرحلة التي تلي الإطاحة بالسيسي، ودعا إلى أن يكون نظام الحكم برلماني قائمًا على انتخاب ممثلين من المحافظات في برلمان يجمع كافة أطياف الشعب المصري. 

مقترح محمد علي بأن يكون النظام السياسي في مصر برلماني، يقوم على اختيار 50 عضوًا من كل محافظة، من رجال الاقتصاد، وأصحاب الخبرة والمتخصصين في شتى المجالات الحيوية، يجتمعون في مقر البرلمان ليحددوا هيكلة جديدة للدولة المصرية. مشيرًا إلى أن البلد في المرحلة القادمة بحاجة إلى رجال الاقتصاد التي تنهض بمصر اقتصاديًا.

كما تطرق اقتراح علي إلى صلاحيات رئيس الجمهورية، ورأى أن الأفضل هو أن يكون الرئيس بلا صلاحيات كبيرة، وأن يكون مجرد «موظف في الدولة»، وذلك خلافًا للواقع الذي تحياه مصر الآن، وطالب بأن لا تعلق صور الرئيس القادم في المكاتب أو في الشوارع، مشيرًا إلى أن أجهزة الدولة كانت تجبره كصاحب شركة على تعليق صور السيسي ولافتات تبايع وتؤيد السيسي أو يدفع غرامة تصل إلى 50 – 60 ألف جنيه.

شكرا ياشعب مصر علي جمعة امبارح العظيمة .. وخلونا نتكلم علي مرحلة مابعد السيسي #ثورة_شعب #الجمعة_الجاية #ميدان_التحرير_الان

شكرا ياشعب مصر علي جمعة امبارح العظيمة .. وخلونا نتكلم علي مرحلة مابعد السيسي#ثورة_شعب#الجمعة_الجاية#ميدان_التحرير_الان

Geplaatst door ‎أسرار محمد علي – Mohamed Ali Secrets‎ op Zaterdag 21 september 2019

محمد علي ونظام الحكم المقترح بعد سقوط السيسي..

بحسب تعبيره في المقطع المصور تنبأ محمد علي بأن تطيح تظاهرات الجمعة القادمة بالسيسي، وبدأ في سرد نظام الحكم المقترح تطبيقه بعده: «السيسي غار في داهية يوم الجمعة الجاية إن شاء الله، احنا عندنا 28 محافظة، كل محافظة تختار 50 واحد شطار في الاقتصاد، دكاترة مهندسين رجال أعمال تجار مزارعين، نعمل انتخابات على 50 واحد، عايزين الموضوع يتم بنزاهة، وكل واحد يطلع يقول برنامجه اللي يخص المحافظة».

ودعا أن يتفرغ رجال الدين للدعوة والدين، وأن يوجه كل الاهتمام إلى الاقتصاد، مشددًا على اختيار 50 ممثلًا للشعب «بيفهوا في الاقتصاد»، وموضحًا طريقة هيكلة الدولة عبر مناقشة هؤلاء الأفراد بشكل علني، قائلًا: «مثلًا القوات المسلحة ما هي مهام القوات المسلحة؟ نناقشها وتتعرض على الشعب ويحصل عليها تصويت».

وأردف: «طيب الشرطة، نناقش مهام الشرطة، عشان الناس تفهم، تتناقش ونبين مهام وهيكل الشرطة، ونستفتى عليها المصريين، يبقى بتاع الشرطة عرف مهامه والمدني عارف مهامه». وطالب بمناقشة كل وزارة، للتأكد من كون الرئيس القادم «مجرد موظف مش هو اللي يؤمر وينهي». مشددًا على ألا يكون لـ«رئيس الجمهورية اي صلاحيات خالص».

هل تُصبح مصر سويسرا؟

وبمراجعة نظام الحكم الذي دعا محمد علي إلى تطبيقه في مصر، اتضح أنه ليس نظامًا جديدًا، بل هو نظام سياسي معمول به منذ قرون في دول عدة، وهو أقرب لما يسمى بنظام «الاتحادية» أو «الفيدرالية»، وهو شكل من أشكال الحكم، تكون السلطات فيه مقسمة دستوريًا بين حكومة مركزية، أو «حكومة فيدرالية أو اتحادية»، ووحدات حكومية أصغر «الأقاليم والولايات»، ويكون لكل منها نظامها الأساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية، والتنفيذية، والقضائية ويكون وضع الحكم الذاتي للأقاليم.

وجدير بالذكر أن نظام الحكم الفيدرالي واسع الانتشار عالميًا، وهناك أكثر من 20 دولة تحكم بشكل فيدرالي. وأقرب الدول لتطبيق هذا النظام الفيدرالي على المستوى العربي هي الإمارات والعراق، أما على المستوى العالمي فهي الولايات المتحدة الأمريكية، وسويسرا، والنمسا، وبلجيكا، وكندا، وماليزيا، وغيرها، وإن كان النظام الذي اقترحه محمد علي يشبه كثيرًا نظام الحكم في سويسرا والقائم على الفيدرالية منذ عام 1848.

المواطنون السويسريون في كانتون أبنزل إينرودين، يصوتون على القرارات السياسية الرئيسية

تتكون سويسرا الآن من 26 كانتون (وحَدات جغرافية تشبه المحافظات). كل كانتون له دستوره الخاص. وكل كانتون يعتبر ولاية أو دويلة صغيرة داخل الكونفدرالية السويسرية، بحيث تُـشبه الكانتونات في هيكلها السياسي إلى حد كبير الكونفدرالية. فهي تتأسس على دستور يعود إلى القرن 19، ومثل المجلس الفيدرالي، تحتكم المجالس الكانتونية إلى مبدأ التوافق وتتشكّل من خمسة إلى سبعة أعضاء.

تتمتع الكانتونات والبلديات في سويسرا بحكم فيدرالي ذاتي واسع النطاق، فهذه الكانتونات الستة وعشرين، إضافة إلى ما يقارب 3 آلاف بلدية لها هياكل منظمة، إذ يمتلك كل كانتون قوانين وبرلمان ومحاكم خاصة به، وتقع سلطة اتخاذ القرارات في الأمور التي تهم الكانتونات والبلديات على عاتق برلماناتها وحكوماتها.

وتمتلك الكانتونات قوانين تطبق في مناطقها فقط، ولا يمكن تطبيقها في كانتون آخر، وله حق صياغة دستور وسن قوانين داخلية، وتخضع السلطة القضائية إلى صلاحياتها أيضًا. 

كما يحق للكانتونات جمع الضرائب وسن قوانينها الخاصة، طالما يتوافق ذلك مع خط التشريعات الفدرالية. ويمكنها أيضًا انتخاب حكومتها وبرلمانها الخاصين. ويوجد في نحو خُمس السلطات المحلية السويسرية برلمان خاص بكل منها وقوانينها المحلية المرتبطة بقضايا مثل تمهيد الطرق والبنايات المدرسية وأسعار المياه والطاقة وتقنين كل ما يتعلق بركن السيارات ووسائل النقل.

موظف ليس مديرًا.. صلاحيات رئيس الجمهورية في «التجربة السويسرية»

يترأس الحكومة والكونفدرالية لمدة عام أحدُ أعضاء الحكومة السبعة الذين يحملون صفة «مستشارين فدراليين»، ويتناوبون على منصب الرئاسة. ولا يتمتع الرئيس السويسري بسلطات أو مزايا خاصة، بالمقارنة مع باقي أعضاء الحكومة. إذ إن هناك شعارًا تقليديًا في سويسرا يقول «واحد للجميع، والجميع للواحد»، مفاده أن الحكومة تتولى جميع المهام مجتمعة، من اتخاذ موقف بشأن السياسات، وحتى توقيع المعاهدات، واستقبال رؤساء الدول الزائرين.

وعلى الرغم من ذلك يمارس رئيس البلاد بعض الصلاحيات الشكلية المخولة له طبقًا للدستور، مثل رئاسة اجتماعات الحكومة الفيدرالية والاضطلاع بواجبات تمثيلية خاصة، كما يقوم بإلقاء الكلمات بمناسبات رأس السنة الجديدة، والعيد الوطني في أول أغسطس (أب)، ويرحب بأعضاء السلك الدبلوماسى والسفراء الأجانب المعتمدين فى سويسرا فى حفل الاستقبال التقليدي الذي يقام بمناسبة حلول العام الجديد.

الميثاق الفيدرالي السويسري في متحف بسويسرا

وبذلك يبدو النظام السويسري أشبه ما يكون بديمقراطية برلمانية نموذجي، لكن ما يجعل من الكونفدرالية حالة خاصة، هو عدم تمتع الوزراء والبرلمانيين السويسريين بالسلطات نفسها التي يتمتع بها نظراؤهم في دول مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا.

ومن أهم السمات الأساسية التي تميز الحكومة السويسرية المكونة من أربعة أحزاب هو تحقيق التوافق بينها وإظهار ذلك أمام البرلمان والشعب، ويتم غالبًا التوصل إلى ذلك التوافق بعد نقاش طويل ومعمق.

صاحب السيادة.. الشعب فوق الجميع

على مستوى التطبيق يمكن للشعب السويسري – أو «صاحب السيادة» كما يسمى هناك – أن يـقلب الموازين ويغير ما تطلبه الحكومة أو ما يصادق عليه البرلمان، وذلك عبر ما يسمى بالمبادرات الشعبية.

وتعد المبادرات الشعبية وسيلة فعالة بيد الشعب لإحداث تغيير انطلاقًا من أسفل الهرم، وبما يخالف رغبة الحكومة والبرلمان في بعض الأحيان، فالمبادرة الشعبية تمنح المواطنين فرصة المشاركة مباشرة في عملية صنع القرار، مثل اقتراح تعديلات دستورية، إما عن طريق إدخال أحكام جديدة في الدستور الفيدرالي، أو من خلال تعديل أو إلغاء أحكام سارية.

وفور مصادقة البرلمان على قانون ما، وهو ما يعني أن القانون أصبح جاهزًا للدخول حيز التطبيق، يحق للناخبين تجميع 50 ألف توقيع على الأقل خلال 100 يوم لطرح استفتاء شعبي يدعو إلى تعديل أو إبطال القانون.

وتعدُّ هذه الممارسة بمثابة سلطة قوية في يد الشعب، الشيء الذي يفسر عملية الاستشارات الطويلة والشاملة التي تتم بين الأحزاب المعنية بالمواضيع المطروحة قبل عرض أي مسودة قانون على البرلمان.

مواطنون يصوتون بالنظام الفيدرالي المتبع في سويسرا

ويحق أيضا لمجموعة من الكانتونات – شرط أن لا تقل عن ثمانية – الدعوة إلى تنظيم استفتاء شعبي بشأن قضايا تخصهم. ورغم أن هذا الحق خُوّل للكانتونات قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يُستخدم قبل عام 2003 عندما دعا 11 كانتون إلى استفتاء شعبي لرفض قوانين الإصلاحات الضريبية.

ولا تقتصر سلطة الشعب على كبح التشريعات فحسب، بل تذهب إلى حد إقرار تشريعات جديدة. ويكفي لذلك تجميع 100 ألف توقيع الضرورية لطرح مبادرة شعبية تهدف إلى تعديل الدستور أو إضافة مواد إليه.

وبهذا يتميز نظام الحكم في سويسرا بطابع خاص يختلف عن بقية أنظمة الحكم، وكان هـذا النظام سببًا في استقرار الأوضاع السياسية بسويسرا، وعدم نشوب أزمات سياسية فيها، فضلًا عن الوعي السياسي العالي لدى المواطن السويسري واستقرار الأوضـاع الاقتصادية والاجتماعية. فهل يمكن تطبيق مثل هذا النظام في مصر في المدى القريب؟

هكذا استخدم الإعلام المصري «الفبركة» والتخويف في التعامل مع تظاهرات 20 سبتمبر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد