أثار عالم الأحياء ريتشارد داوكنز في الأسبوع الماضي جدلاً عندما رد على سؤال سيدة حول ما إذا كان عليها مواصلة الحمل في طفل يعاني من متلازمة داون بالقول: “أجهضيه وحاولي مجددًا، فمن غير الأخلاقي جلبه إلى العالم لو أن هناك بديلاً”. وقد برر ذلك بالحد من المعاناة قدر الإمكان.

لكن حجة الدكتور داوكنز واهية لإدراكه الخاطئ للحقائق. فقد صدرت بحوث مؤخرًا تشير إلى أن من يعانون من متلازمة داون يمكنهم العيش بسعادة أكثر مما يظن السيد داوكنز. بالطبع ستعاني العائلات التي بها شخص يعاني من متلازمة داون. ولكن في الوقت ذاته، أظهرت هذه الدراسات أن عائلات أولئك المرضى يظهرن مستوى من المعيشة أفضل من العائلات التي لديها أشخاص يعانون من مشاكل في النمو.

في عام 2010، أشار الباحثون إلى أن أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون لديهم مستوى أقل من الضغوط عن أولياء الأمور الذين لديهم أبناء يعانون من التوحد. كما أشار الباحثون في عام 2007 إلى أن معدلات الطلاق بين عائلات الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون تقل عن معدلات الطلاق بين عائلات الأطفال الذين يعانون من إضطرابات في الإدراك، أو حتى الذين لديهم أطفال أصحاء.

كما بين الباحثون أن الأطفال والشباب الذين يعانون من متلازمة داون لديهم معدلات ذكاء أعلى مما هو متوقع. كما أشارت دراسات حديثة إلى أن الصعوبات الإدراكية التي يعاني منها مرضى متلازمة داون يمكن التحكم بها بالتدخل الطبي. وفي مقال في مجلة Nature Neuroscience أشار أحد الزملاء أن نظامًا دوائيًّا قلص من صعوبات الذاكرة لدى فأر يعاني من متلازمة داون، ويجري إخضاع هذا النظام الدوائي للتجارب الطبية.

يعد التدخل الطبي بتحسين جودة حياة من يعانون من متلازمة داون، تشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون وأسرهم، يعانون أقل من المفترض. وحيث إن متلازمة داون تشكل تحديات لا شك فيها، فإن البحث في خيارات العلاج يشير إلى أن هناك أسبابًا للتفاؤل الحذر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد