صورة أرشيفية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين

قالت الصحفية إيان سيجال – في مقال لها بصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية نشر في الثاني عشر من شهر مارس الماضي – إن البرلمان الروسي قد تقدم بمشروع قانون سيتم بموجبة اتهام الصحفيين الذين ينشرون معلومات مناهضة للدولة الروسية وداعمة للقوى الانفصالية المتطرفة بالخيانة العظمي مع توقيع عقوبات بالسجن تصل لعشر سنوات وفقًا للقانون المقدم.

وتشير سيجال إلى أن مناقشة هكذا قانون قد لا تنفك عن واقع الصراع الدائر في منطقة القرم، في إشارة منها إلى غزو القوات الروسية لشبه جزيرة القرم منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي والتي جاءت عقب نشر بعض الحملات الدعائية المناهضة لأوكرانيا من قبل الجانب الروسي وهو ما قوبل بموجة غضب عارمة من قبل الأوكرانيين أنفسهم ومن قبل سيجال نفسها والتي اعتبرت مقالها بمثابة المعلومات العدائية المناهضة لروسيا وفقًا للقانون سالف الذكر باعتبار أنها تحمل كلاً من الجنسية الإسرائيلية والجنسية الروسية، وهو ما حدا بها لأن تتساءل إلى أي مدى يمكن للنظام الروسي أن يتبنى نظامًا يراقب من خلاله كل المعلومات التي تُنشر عبر الإنترنت بالإضافة إلى وضعه قائمة بالكتاب المختصين بالشأن الروسي.

وتعرض سيجال لبعض اللمحات التاريخية لتعاطي السلطات الروسية مع حرية الرأى والتعبير سواء في فترة الثمانينيات أو التسعينيات؛ حيث شهدت روسيا خلالهما عقودًا من حرية التعبير, غير أن الواقع قد شهد تغيرًا وانحدارًا نحو الأسوأ في ظل سيطرة النظام الروسي بقيادة فلاديمير بوتين على وسائل الإعلام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع وضع آليات ونظم من شأنها أن تحد من حرية التعبير.

وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية الروسية للصراع الدائر في القرم؛ تشير سيجال إلى أن وسائل الإعلام الروسية شنت حملات دعائية موسعة خلال الأسبوعين الماضيين لتبرير التحركات العسكرية الروسية من قبيل أن الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية جاء لحماية الأقلية الناطقة باللغة الروسية من التمييز الذي يمارس ضدها، وهو ما حدا بالبرلمان في منطقة القرم أن يصوت بالموافقة على سيطرة القوات الروسية على شبه جزيرة القرم.

غير أن سيجال ما لبثت إلا وفندت هذه التبريرات نافية وجود أية ممارسات عنصرية تمارس بحق الأقلية الناطقة بالروسية, مؤكدة على أن الوجود العسكري في القرم قوبل برفض من قبل قاطني شبه جزيرة القرم وسكان شرق أوكرانيا إلا أنه لا يتم الالتفات إلى ما يقوله هؤلاء الناس في ظل ماكينة الإعلام الروسية التي تدور رحاها بشدة، حسبما ترى سيجال.

وتضيف سيجال أنها وبالرغم مما طالعته من تبريرات على عدد من وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية لممارسات فلاديمير بوتين والتي قد تبدو منطقية في ظاهرها, إلا أنها ترى أن هذه التبريرات لا تجد صدىً لدى بوتين نفسه، واصفة إياه بالسياسي المحنك الذي يفرض الواقع على الأرض.

وختامًا ترى سيجال أن أوكرانيا وقعت فريسة وضحية للتوسعات الإمبريالية الروسية في ظل ادعاءات باطلة بحماية الأقلية الناطقة بالروسية، محذرة في الوقت ذاته من مغبة أن تتكرر المأساة الأوكرانية مع الدول التي تحتضن أقليات تتحدث باللغة الروسية في إشارة منها إلى الإسرائيليين الذين يتحدثون بالروسية والذين أثاروا بسخرية تساؤلات على صفحات التواصل الاجتماعي عن احتمالية أن توجد القوات الخاصة الروسية على الأراضي الإسرائيلية بزعم الدفاع عن حقوق الأقلية الناطقة باللغة الروسية في إسرائيل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد