تواجه الولايات المتحدة كارثة في العراق. فقد سيطر المتطرفون الإسلاميون السنة على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق. إن الإرهابيين التابعين للقاعدة بات لديهم الآن مناطق شاسعة من الأراضي يمكنهم التدرب عليها لشن هجمات مماثلة لهجمات سبتمبر. كما أنهم يسيطرون على حقول النفط في شمال العراق التي تساعد منظمة داعش على الزحف صوب بغداد.

واجهت الولايات المتحدة وضعًا مماثلاً في أفغانستان بعد 11/9، لذا يجب على الولايات المتحدة أن تفعل ما فعلته قبل عقد من الزمن في حربها ضد طالبان، واتباع نهج السياسة الواقعية والتعاون مع إيران في هذا الصدد. ولكن نهج التعاون هذا بين الولايات المتحدة وإيران في العراق يجب ألا يأتي على حساب اتخاذ إجراءات حازمة لوقف برنامج الأسلحة النووية في إيران مهما كلف الأمر.

هل يمكن أن ينجح مثل هذا النهج؟ هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بذلك.

خلال حرب أفغانستان، قدمت إيران المساعدة لقوات التحالف الشمالي ولعبت دورًا بناءً بعد الحرب، وتعهدت باحترام استقلال أفغانستان ووحدة أراضيها.

في الواقع، فإن المبعوث الأميركي الخاص السابق جيمس دوبينز كان قد صرح بأن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتعاون مع الولايات المتحدة في أفغانستان ما بعد طالبان، “وكانت إيران أكثر الدول تعاونًا”. ووفقًا لدوبينز، حث الإيرانيون الحكومة الأفغانية الجديدة على الالتزام بالديمقراطية والحرب على الإرهاب.

في ذلك الوقت، كانت الحرب الأمريكية ضد طالبان في أفغانستان تتناغم مع المصالح الإيرانية. وبالمثل، فإن الدولة الشيعية في إيران والولايات المتحدة يتشاركان المصلحة في منع سقوط النظام الشيعي في العراق واستبداله بمتطرفين سنة.

كما أن إيران لديها أيضًا قدرات استخباراتية واسعة في العراق، ويمكنها أن تنقذ حياة الجنود الأمريكيين إذا ما قرر الرئيس باراك أوباما إرسال أكثر من مجرد بضع مئات من المستشارين الأمريكيين لمحاربة داعش. ألا يستحق التعاون مع إيران التضحية، وهو فرصة أكبر للفوز مع خسائر أمريكية أقل؟

من الجدير بالذكر أن الإيرانيين ينشطون في العراق حتى من دون تعاون الولايات المتحدة. فسيكشف تنسيق الجهود مع إيران عن معلومات استخباراتية عن الشبكة الإيرانية في العراق، والتي من شأنها أن تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

 

ومع ذلك، يمكن لنهج السياسة الواقعية النجاح فقط إذا واجه أوباما بقوة إيران بشأن برنامجها النووي، وفي نفس الحين يتعاون معها في العراق. الولايات المتحدة يمكنها القيام بالأمرين معًا.

مجددًا، التاريخ يحمل الإجابة.

أثناء التعاون مع إيران في أفغانستان، لم يتردد الرئيس جورج بوش في اعتبار إيران عضوًا في “محور الشر”؛ لتصميمها على السعي لإنتاج الأسلحة النووية. بعد عام من استخدام بوش هذا المصطلح في خطابه، جاء غزو العراق 2002، واقترحت إيران على الولايات المتحدة (عبر وسطاء سويسريين) عقد محادثات ثنائية شاملة. ولكن للأسف، فإن إدارة بوش لم تنتهز الفرصة للتحدث مع إيران، ولم تفرض عقوبات صارمة تعكس حدة لهجتها ضد النظام الإيراني.

وبالمثل، تحرك الرئيس رونالد ريغان بنشاط ضد إيران خلال السنوات الأولى من الحرب بين إيران والعراق، خوفًا من أن انتصار إيران قد يهدد دول الخليج المنتجة للنفط. وفي منتصف الحرب، عندما تحولت مصالح الولايات المتحدة، باعت الولايات المتحدة أسلحة إلى إيران. وفي وقت لاحق، عاود ريغان فتح الصراع مع إيران بعملية “فرس النبي” عام 1988، مما ساعد بشكل فعال على إنهاء الحرب بين إيران والعراق.

أثبت التاريخ أنه عندما تشعر إيران بالتهديد من الولايات المتحدة، فإنها تسعى للحوار والتعاون. ورغم ذلك، فما زال بعض السياسيين ينظر إلى المكاسب التي قد تحققها إيران باعتبارها خسارة للولايات المتحدة، وستعزز فقط من تصميم إيران على تمديد المحادثات، مع الاستفادة الاقتصادية من تخفيف العقوبات الذي كان قد قرره أوباما من قبل مع مواصلة مسيرتها نحو إنتاج القنبلة النووية. جولة لمدة ستة أشهر من المفاوضات المستمرة تنتهي في 20 يوليو تموز. لا تفاجأ إذا تم تمديد المفاوضات لمدة ستة أشهر أخرى.

إن العلاقات الخارجية ليست مثل العلاقات الشخصية. فيجب على الدول السعي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية بالتعاون مع أحد الفاعلين الذين لديهم مصالح مماثلة، مع الاستعداد للتحرك ضد نفس الجهات الفاعلة عندما تتصادم المصالح.

 

وفي حين أن إيران لديها سمعة سيئة في مجال حقوق الإنسان، ودعم الجماعات الإرهابية والسعي إلى تصدير ثورتها الإسلامية، فقد ثبت أيضًا في نفس الوقت أنها طرف فاعل عقلاني. في الواقع، إن العقوبات لم تكن لتجذب إيران إلى طاولة المفاوضات إذا كان النظام لم يقم بحساب التهديدات المحدقة ببقائه؛ وبالمثل لن يكون هناك أي مساحة للتعاون بين الولايات المتحدة وإيران في العراق أو في أفغانستان.

يجب زيادة حجم العقوبات على إيران لتقديم خيار معقول: بقاء النظام أو الأسلحة النووية. في نفس الوقت، يجب علينا استخدام مصلحتنا المتبادلة مع إيران لهزيمة التهديد الإرهابي في العراق، الذي يستعد لهجمات مماثلة لهجمات سبتمبر.

نبذة عن الكاتب:

ديفيد بيمان هو مستشار أمريكي بارز فيما يخص العقوبات على إيران، وكان محررًا لمجلة القانون الدولي في جامعة هارفارد. وهو أيضًا أستاذ مساعد في القانون في كلية الحقوق في مدرسة ساوث وسترن للقانون.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد