3,618

إذا كانت جائزة «اللعب النظيف» جائزة رسمية تُمنح للفرق واللاعبين الأقل عنفًا في الملعب، فإن جائزة «اللعب الخبيث» هي جائزة غير رسمية يمنحها البعض للاعب الذي لا يتورع عن استخدام طرق «غير شريفة» أثناء اللعب، وربما ينافس عليها بقوة المدافع الإسباني، سيرجيو راموس، الذي حصل على 24 بطاقة حمراء خلال مسيرته مع النادي الملكي ريال مدريد.

راموس «يمثل ويضرب الخصوم»

يوم السبت 26 مايو (أيار) انطلقت المباراة النهائية المنتظرة لدوري أبطال أوروبا، التي تجمع بين فريقي ريال مدريد الإسباني، وليفربول الإنجليزي، ومنذ دقائق المباراة الأولى بدا الفريق الإنجليزي لامعًا وقويًّا، بضغطه وتميزه الفني على نظيره الإسباني في بداية المباراة، قبل أن يفقد ليفربول الكثير من بريقه، في واقعة فارقة حولت دفة اللقاء تحولًا كبيرًا نحو ريال مدريد.

ففي كرة مشتركة جمعت بين نجم ليفربول محمد صلاح، ومدافع الريال سيرجيو راموس، التحم اللاعبان ليصطدم كتف صلاح الأيسر بقوة على الأرض، ليُصاب صلاح ويغادر أرضية الملعب باكيًا، مع ابتسامة راموس، الذي ارتاح من خطر هداف الدوري الإنجليزي وأفضل لاعبيه، مع استبدال صلاح في الدقيقة 30 باللاعب الإنجليزي آدم لالانا نادر المشاركة، وضعيف المستوى، لتضعف قوة ليفربول الهجومية، وتتجه المباراة أكثر نحو الريال، الذي فاز بها في النهاية بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليتوج بطل دوري أبطال أوروبا للمرة رقم 13 في تاريخه، والبطولة الثالثة له على التوالي.

ومع خروج صلاح مُصابًا من أرضية الميدان، ذهبت قلوب ملايين المصريين ومحبي صلاح في العالم، للتضامن والقلق على اللاعب، الذي لم يخرج فقط من مباراة نهائية انتظرها فريقه منذ 10 أعوام، وإنما أيضًا أصبح مُهددًا بعدم المشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم الذي صعّد إليه بعد 28 عامًا من الغياب، وقد قال يورجن كلوب مدرب ليفربول عقب المباراة عن حالة صلاح: «إصابة خطيرة، خطيرة للغاية. صلاح الآن في المستشفى لإجراء أشعة على موضع الإصابة، والتي قد تكون في الترقوة أو الكتف نفسه. الأمور لا تبدو جيدة، هذا كل شيء»، واصفًا تدخل راموس بـ«القاسي: الأمر أشبه بالمصارعة»، وسط شكوك في إمكانية مشاركته بكأس العالم من عدمها.

وفي اليوم التالي للمباراة كتب صلاح على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: «كانت ليلة صعبة جدًا، ولكني مُقاتل. مع كل الصعوبات، أنا واثق من اللحاق بكأس العالم في روسيا كي أجعلكم فخورين. سيمنحني دعمكم وتشجيعكم القوة التي أحتاجها».

بعد دقائق قليلة من إصابة صلاح تصدر وسم Sergio_Ramos# قائمة الوسوم الأكثر انتشارًا عالميًّا، بمئات آلاف التدوينات، فاللاعب الذي لم يهز شباك الخصم، قد أحرز هدفًا بتسببه في إصابة صلاح بحسب ما رأى معظم المدونين في الوسم، الذين رأوا أن إصابة صلاح كانت متعمدة من راموس الذي ظل ممسكًا بحسبهم بيد صلاح حتى أثناء السقوط، فيما نفى آخرون تعمد راموس، وقالوا إن الالتحام كان طبيعيًّا كما هو الأمر عادةً في كرة القدم.

وأعرب معظم المدونين عن تضامنهم مع صلاح، وصبوا هجومهم على راموس الذي نال حظًّا وفيرًا من الشتائم والسباب، وبالأخص من المصريين، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، أو كلما أظهر المخرج صورة راموس بعد إصابة صلاح خلال المباراة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل امتد لعمل عريضة تطالب الفيفا والويفا بمعاقبة راموس لتعمد إصابة صلاح، وقع عليها أكثر من 100 ألف شخص!

وبعد موجة الهجوم التي طالت راموس، أعرب اللاعب الإسباني عن تمنيه الشفاء العاجل لصلاح، خلال تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عقب المباراة، قال فيها: «في بعض الأحيان كرة القدم تظهر لك الجانب الجيد، وفي أحيان أخرى الجانب السيئ، ولكن برغم كل ذلك، نبقى زملاء، أتمنى الشفاء العاجل لمحمد صلاح، فالمستقبل بانتظارك».

ولكن تلك التدوينة لم تكبح موجة الهجوم على راموس، واتهامه بـ«تعمّد» إصابة صلاح، وهي اتهامات لم تنعزل عن مخالفات أُخرى ارتكبها راموس تضمنت عُنفًا ضد الخصم، و«تمثيلًا» لإغفال الحكم؛ فقبل أقل من ثلاث دقائق من ارتكاب حارس مرمى ليفربول خطأً فادحًا تسبب في تأخر فريقه بهدف «كوميدي» للاعب الفرنسي كريم بنزيما، كان راموس قد صدمه بيده في وجهه بـ«تعمد» ملحوظ بعيد تمامًا عن الكرة، وفقًا لتقييم البعض، وهو تدخل عنيف بالوجه غفل عنه الحكم، وقد يرقى للإنذار أو الطرد من المباراة.

ومع علامات البراءة التي يحاول إظهارها عادة بعد التدخلات العنيفة التي يرتكبها؛ يظهر راموس يتألم ممسكًا رأسه، إذا ما لمس أحد اللاعبين جزءًا آخر من جسده، خلال المشاهد «التمثيلية» التي يتقنها راموس، وتخدع الحكام، كما يتهمه البعض. من بين تلك المشاهد وقوع راموس المفاجئ أمام لاعب ليفربول ساديو ماني ممسكًا رأسه كالعادة، دون حتى أن يلمسه ماني، ليحستب حكم المباراة مخالفة ضد ماني، الذي تلقى إنذارًا في واقعة أخرى أيضًا مع راموس الذي بالغ في الوقوع وإظهار الألم المفتعل، لينخدع الحكم بإنذار ماني.

راموس في آخر نهائيين.. طرد «وهمي» وهدف من تسلل

ولم تكن مخالفات راموس في آخر نهائي لدوري أبطال أوروبا هي الأولى من نوعها، وإنما يبدو تأثير اللاعب «غير القانوني» في المباريات النهائية لدوري الأبطال حاسمًا وضرورويًّا، في آخر ثلاث نسخ للبطولة التي سيطر عليها الريال.

ففي نهائي عام 2017 لدوري أبطال أوروبا، الذي جمع بين الريال واليوفنتوس، وانتهى بفوز الريال بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، مارس راموس هوايته متسببًا في طرد أحد لاعبي الفريق الخصم في آخر 10 دقائق بالمباراة؛ فبعد تدخل قوي من راموس على لاعب اليوفنتوس خوان كوادرادو، دفع كوادرادو دفعة «خفيفة» ليسرع في لعب رمية التماس لـ«ينهار» راموس على الأرض أمام حكم الراية، وهو سقوط دفع الحكم لطرد كوادرادو بعد مشهد «الممثل راموس»، بحسب توصيف صحيف «بيلد» الألمانية.

هذا المشهد استفز كثيرين، منهم نجم الدفاع الإنجليزي روي فيردناند الذي علّق عليه قائلًا: «راموس سيخجل عندما يشاهد ما فعل، إذا شاهد ابني هذه الحادثة فسأخجل من نفسي، ولن أستطيع النظر في عينيه»، ولكن مشاعر الخجل تلك التي تحدّث عنها فيردناند لم تظهر على وجه راموس وهو يحتفل مع أبنائه عقب انتهاء المباراة، تلك المباراة التي شهدت أيضًا احتكاكًا بين راموس ومنافسه دانييل ألفيس، شبهه البعض باحتكاك راموس بصلاح.

نفس الحركة ( بالتخصص مهُمته القضاء على اخطر اللاعبين بالفرق المنافسة ) راموس يستحق الشطب نهائياً من ممارسة كرة القدم

Geplaatst door Nasser Mohammad op maandag 28 mei 2018

وفي نهائي عام 2016، الذي جمع بين ناديي العاصمة مدريد: أتليتكو، والريال، كان راموس على موعد مع «هدف غير قانوني» لم يكن هذه المرة متعمدًا فيه، ولكن الهدف كان فارقًا لحصد الريال اللقب؛ إذ تقدم الريال بالنتيجة بهدف راموس من «تسلل» واضح بحسب صحف عالمية تتضمن صحيفة ماركا الإسبانية المقربة من الريال، قبل أن يعادل أتليتكو مدريد النتيجة، وتنتهي المباراة في النهاية بفوز ريال مدريد عن طريق مرحلة ركلات جزاء ترجيحية، التي لم يكن ليصل إليها الريال بنسبة كبيرة بدون هدف راموس المتسلل.

أكثر لاعب حصد بطاقات حمراء في تاريخ الدوري الإسباني!

وبنظرة أوسع، لم تخلُ البطولات الكثيرة والكبيرة التي حصدها اللاعب في مسيرته مع النادي الملكي من البطاقات الحمراء، فمنذ توقيع راموس لريال مدريد عام 2005، حصل راموس على لقب «أكثر لاعب في تاريخ الدوري الإسباني يحصل على بطاقات حمراء» بعدد 19 بطاقة حمراء في الدوري الإسباني، وبإجمالي 24 بطاقة حمراء في مختلف المسابقات، وهو ضعف عدد البطاقات الحمراء التي أخذها فيرناندو هيرو مدافع ريال مدريد السابق.

وتنوعت التدخلات العنيفة التي حصل راموس بموجبها على هذا الكم الكبير من البطاقات الحمراء، بين الضرب في الوجه بالكوع واليد وأسفل القدم، بالإضافة إلى لمس الكرة باليد، والتدخلات العنيفة والمتعمدة على أقدام اللاعبين، وهذا فيديو مجمع لـكل البطاقات الحمراء التي أخذها راموس خلال مسيرته مع ريال مدريد، والبالغ عددها 24 بطاقة حمراء.