تواجه هونج كونج واحدة من أسوأ المشكلات السياسية منذ عودتها إلى الصين.
يتجمع عشرات الآلاف في الشوارع مما قاد المدينة إلى شلل تام. من هم المتظاهرون ؟ و ما هي أهدافهم ؟ ماهو رد فعل بكين إزاء الأزمة ؟ نتناول بعض الحقائق حول ثورة مظلات المطر.

ما هي الشرارة التي دفعت المتظاهرين إلى الشوارع؟

قبل أسبوع، بدأ طلاب المدارس و الجامعات مقاطعة محاضراتهم الدراسية. بحلول عطلة نهاية الأسبوع، تجمع المتظاهرون أمام مقر الحكومة الرئيسي في تامار. بعضهم حاول اقتحام مقر رئيس الحكومة مما دفع الحكومة إلى القبض على 74 من المتظاهرين و لكن سرعان ما تم إطلاق سراحهم مرة أخرى بالإضافة إلى إطلاق سراح جوشوا وونج ذو ال 17 عشر عاما مؤسس جماعة scholarism و القيادي البارز في حركة الاحتجاجات الطلابية الذي كان محتجزا حينها من قبل الشرطة.
في صباح يوم الأحد، بدأت الحركة الشعبية Occupy Central with Love and Peace بالنزول إلى الشوارع الرئيسية و الاعتصام فيها. في الواقع كان من المفترض أن تبدأ هذه الاعتصامات في 1 أكتوبر المتزامن مع العيد الوطني للصين. بمرور اليوم كان قد انضم عشرات الآلاف من مواطني هونج كونج لاعتصام حركة Occupy Central الذي حاولت الشرطة فضه مستخدمة رذاذ الفلفل و قنابل الغاز المسيلة للدموع و الهراوات المطاطية.
في صباح يوم الإثنين، انسحبت شرطة مكافحة الشغب من الشوارع تاركة الآلاف من المواطنين لاحتلال شوارع هونج كونج مما أصاب هذه المدينة المعروفة بصخبها التجاري بالشلل التام. أغلقت البنوك أبوابها و سدت الطرق بالحواجز و هتف المتظاهرون مطالبين باستقالة رئيس الحكومة ليونج تشون يينج .

ماذا يريد المتظاهرون؟

طالبت الحركة الشعبية Occupy Central with Love and Peace بتطبيق مبدأ الانتخاب الحر المباشر في انتخابات الحكومة في عام 2017 القادم .
حتي 1997 كانت هونج كونج تحت سيطرة التاج البريطاني ثم أصبحت من حينها منطقة ذات حكم خاص تابعة للصين تعتمد على مبدأ دولة واحدة و نظامين مختلفين . ووعدت الجكومة الصينية ببكين ، هونج كونج بإجراء انتخابات حرة و مستقلة لمنصب رئيس الحكومة. و من حينها يتم تعيين رئيس الحكومة بقرار لجنة مكونة من 1200 ناخب .في أغسطس أعلن مجلس الشعب الوطني في بكين أنه سيتم السماح لكافة مواطني هونج كونج بالانتخاب لمنصب رئيس الوزراء و ذلك في الانتخابات المفترض إقامتها في 2017 على أن يتم اختيار المرشحين للمنصب عن طريق لجنة انتخاب، مما أثار سخط المعسكر الديمقراطي و منظمات المجتمع المدني .تقول انسون تشان رئيسة هيئة مشرعي الدولة السابقة عن القرار أنه مثير للسخرية.
ماذا تريد الحكومة في بكين و هونج كونج ؟
نتاجا لهذا القرار الذي يحدد أن المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء يتم اختيارهم سلفا، تضمن الحكومة الصينية أن الرئيس القادم للحكومة في هونج كونج سيكون من الموالين لها، بهذا القرار تعلن الصين أنها لا تريد انتخابات ديمقراطية في هونج كونج و لا في نظيرتها مقاطعة ماكاو التي تتمتع هي الأخرى بحكم ذاتي مستقل . ترى الحكومة الصينية أن هذه المظاهرات غير شرعية و أنها تمثل خطرا على الاستقرار و النظام كما صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة الصينية الأحد الماضي . كما دعا رئيس الحكومة في هونج كونج ليونج تشون يينج المتظاهرين إلى إيقاف مظاهراتهم غير الشرعية معلقا بأن الشرطة تلتزم بتنفيذ القانون في كل عملياتها ضد المتظاهرين .

 

ماذا بعد؟

يذكر أن آخر المواجهات بين الحكومة الصينية و طلاب المعسكر الديمقراطي تمت في يونيو 1989 في ميدان تيانانمين، و نتج عنها مذبحة دموية تعد من الأعنف في التاريخ الحديث . دعا مقال لكاتب صيني منشور علي موقع جريدة Global times المملوكة للدولة بكين، لإرسال مساعدات عسكرية لهونج كونج و لكن سرعان ما تم حذف المقال. كما تنتشر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي أن الصين تستعد لإرسال جنود إلى مكان التظاهرات، و لكن سرعان أيضا ما أعلن رئيس الحكومة في هونج كونج في حوار متلفز عن كذب هذه الشائعات. تتصاعد حدة الغضب باستمرار و يذكر أنه منذ شهور، و التوتر في العلاقات بين بكين و هونج كونج في تزايد مستمر وأن في يونيو الماضي، كان قد شارك أكثر من ثمانمائه ألف مواطن في استفتاء غير رسمي على التعديلات الديمقراطية في هونج كونج .
موجة الاعتصامات قد اكتسبت اسما لها و هو مظاهرات مظلات المطر حيث يستخدم المتظاهرون المظلات في حمايتهم من رذاذ الفلفل و قنابل الغاز التي تستخدمها الشرطة.
من غير الواضح حاليا كيف ستتفاعل بكين في حالة استمرار التظاهرات. في السنوات الأخيرة تعاملت الحكومة بقسوة مع كل من يحاول الخروج عن الصف، آخرها الحكم بالسجن مدى الحياة على إلهام توهتي الناشط المدني في مجال حقوق شعب اليوغور. تتوقع الحكومة الصينية عدم انتهاء موجة التظاهرات في القريب العاجل لذلك أعلنت عن إلغاء حفل الألعاب النارية المفترض إقامته يوم الأربعاء في هونج كونج احتفالا بالعيد الوطني للصين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد