ارحل ارحل يا ماتياس.. شعب غزة ما بينداس

هذا هو الشعار الذي كانت تصدح به حناجر الموظفين المتظاهرين أمام مبنى «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) في غزة، ضد مدير عملياتها في القطاع ماتياس شمالي، احتجاجًا على تقليص المنظمة خدماتها على نطاق واسع في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة على وجه التحديد.

 

المئات من موظفي "الأونروا" يحاصرون مكتب مدير العمليات بغزة احتجاجًا على سياسة تقليص الوظائف والخدمات

احتجاجًا على سياسة تقليص الوظائف والخدمات… المئات من موظفي "الأونروا" يحاصرون مكتب مدير العمليات بغزة "ماتياس شمالي" ويمنعونه من الخروج، وطالبوه بالرحيل الفوري من منصبه .

Geplaatst door ‎وكالة أرض كنعان الاخبارية‎ op Maandag 23 juli 2018

مشهد التظاهر والتئام موظفي «الأونروا» أمام بوابة المبنى، لمطالبة إدارة «الأونروا» بالعدول عن قرارات التقليص، وتهديد المستقبل المعيشي لموظفيها، عاينه مراسل «ساسة بوست»، حيث ظهر الحرس الشخصي لشمالي، من جانب الملصق الذي يملأ جدران منشآت الأونروا «ممنوع حمل السلاح.. ممنوع استخدام العنف»، وألقى الحرس الخاص قنابل صوت شديدة الانفجار، بين المتظاهرين لتفريقهم، في فعل مناقض للمبادئ الإنسانية التي تنظّر إليها «الأونروا» دومًا.

ضرب الهلع والذهول الشديد من الفعل غير المسبوق في تاريخ المنظمة المتظاهرين، واشتعلت أصواتهم معلنين تصعيد الاحتجاج، حتى تتحقق مطالبهم. هذا الاعتصام الذي يقوده اتحاد موظفي «الأونروا» في غزة ليس الوحيد، وقد سبقه تنظيم وقفات تنظيمًا دوريًّا، وتعليق العمل بوصفها خطوات احتجاجية، وقد أصدر خلالها الاتحاد عدة بيانات، أحدها كان في العاشر من يوليو (تموز)، حذر فيه من أن هناك تخطيطًا من إدارة الأونروا لإجراء تقليصات، إذ توقفت رواتب 22 ألف موظف من مناطق عملها كافة، ووقف كامل المساعدات الإغاثية المقدمة للقطاع.

احتجاج موظفي الأونروا- المصدر

«الأونروا» ترتكب «مجزرة وظيفية»

بعد شهر من إعلان واشنطن وقف دعمها للمنظمة الذي يقدر سنويًا بـ360 مليون دولار، والاكتفاء بتقديم 60 مليون فقط، والذي علق عليه المفوض العام للأونروا «بيير كريبنول» «أن مرده سياسي بحت». أعلنت إدارة «الأونروا» اتخاذها إجراءات لضبط الأزمة، تمثلت هذه الإجراءات التقشفية بإيقاف عدد من برامج التشغيل التي كانت تعمل بها الوكالة، وإيقاف التوظيف، وإلغاء ساعات العمل الإضافية.

رافق هذا التخطيط من قبل «الأنروا» بإدارة ماتياس شمالي، إعلان مؤتمرات لدعم المنظمة أولها كان روما، الذي قدم 100 مليون دولار، أما الثاني فكان في نيويورك، الذي جمع 50 مليون دولار، ووصفت مخرجاته بالمخزية، ولم ينجح أيّ منهما في سد عجز «الأونروا» وفق تقديرها، بل أرجأ كارثية الأمور إلى شهور تالية.

في 15 يناير (كانون الثاني) 2018، أعلنت الأونروا الاستغناء عن خدمات أكثر من 100 موظف من الفلسطينيين العاملين لديها في الأردن، المصنفين ضمن نظام المياومة (عمال النظافة وأذنة المدارس والعيادات)، بوصفها تدابير لتوفير التكلفة وضبط النفقات، إزاء العجز المالي الذي يضرب المنظمة، وفي 25 من فبراير (شباط)، أعلنت الأونروا أيضًا إلغاء عقود عمل أكثر من 100 مهندس في قطاع غزة، يعملون لديها في مشاريع مختلفة، وهم موعودون بالتثبيت من قبل الإدارة، لحاجتها لهم في إدارة المشاريع.

هذه الخطوة تعد سابقة خطيرة، وغير قانونية، ومخالفة قانونية لآلية التمديد لموظفي العقد الدائم، وفق ما قاله رئيس اتحاد الموظفين العرب في الأونروا أمير المسحال لـ«ساسة بوست».

موظفة لدى الأونروا تلقت قرار إنهاء عملها- المصدر

لم تتوقف التقليصات هنا، بل امتدت لأكثر من ذلك، فقد أعلن رسميًّا -بحسب ما قالته نائبة رئيس اتحاد الموظفين العرب في «الأونروا» آمال البطش لـ«ساسة بوست»- توقيف برنامج الطوارئ، الذي يشمل ألف عامل، إضافة إلى إبلاغ كافة العاملين بتأجيل صرف رواتبهم عن شهر يوليو المقبل، في حال لم تتوفّر لديها سيولة مالية.

وقالت البطش: «أبلغونا أنّ ميزانيّة برنامج الطوارئ انتهت، ولن يتم تجديد عقودهم، ولا معلومات عن مصيرهم بعد هذا القرار أيضًا». وأضافت: «هذه جريمة كاملة، من غير المعقول فصل ألف موظف يعملون في بند الطوارئ بقطاع غزة منذ 15- 20 سنة في هذه الأوضاع التي يعيشها القطاع، و150 موظفًا على ذات البند في الضفة المحتلة، ومن الواضح أن هذه الإجراءات ستطال غيرهم».

هذه الإجراءات، والتي حذر منها اتحاد الموظفين، دون إبداء إدارة «الأونروا» أدنى اهتمام لها، دفعت الموظفين للاعتصام أمام مبنى المنظمة وسط غزة كما قال أمير المسحال لـ«ساسة بوست»: «هذه الإجراءات كارثية، وهي ماضية في طريقها، حتى طالت كل القطاعات التي تشابه العاملين ضمن العقود، بهدف تغيير نمط العمل وطبيعة علاقة العمل، أو إعادة صياغة التشغيل المؤقت والمشروط، بأجور محدودة ومتدنية، تمهيدًا لتهيئة الطريق للخطط السياسية القادمة، ما يعني أنه يتحتم علينا القتال لقطع الطريق عليها».

إلى جانب ذلك، حذر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميروسلاف لايتشاك، من أنه إذا ظلت الأزمة على حالها، فإن المدارس التي تديرها «الأونروا» قد لا تفتح أبوابها مجددًا أمام الطلاب، مضيفًا أن ذلك سيمتد إلى الأنشطة الإنسانية جميعها في الضفة الغربية، وقطاع غزة الذي يقف أساسًا على المحك.

 

«فورين أفيرز»: غزة على حافة الهاوية.. كيف ينجو القطاع من حرب جديدة مع إسرائيل؟

 

الأونروا ترفض الحلول.. وتهدد بتعليق كل خدماتها في القطاع

رفضت إدارة الوكالة استقبال مبادرة تقدم بها اتحاد الموظفين تتضمن احتواء الأزمة المالية للمنظمة حتى نهاية العام الجاري، بحسب المسحال الذي علق على ذلك لـ«ساسة بوست»، بالقول: «هذا يعني أن هناك نية مبيتة لإيقاف المزيد من الموظفين، وأن الأزمة ليست مالية، طالما ترفض أن نبادر في طرح حلول»، مضيفًا: «ما يعني أيضًا أننا سنتفاجأ بما سيحصل في الأيام القادمة، وأن كل الخدمات التي تقدمها الأونروا مهددة بالانهيار والتوقف».

وأضافت آمال البطش لـ«ساسة بوست»: «من غير المعقول أن أزمة 200 مليون دولار تفضي بالأونروا، لتهديد معيشة أكثر من مليوني لاجئ في غزة، الأعداد تقول إن هناك مؤامرة تحاك ضد الموظفين، وهناك قرارات مسبقة للتخلص من الموظفين وتقليص دور الأونروا، ولن نغادر اعتصامنا»، لافتة إلى أن اتحاد الموظفين قدّم مقترحات عملية لحل الأزمة المالية للأونروا؛ لكنها رفضت في خطوة غريبة التعاطي مع هذه المقترحات.

بحسب هؤلاء إذًا، تقفز «الأونروا» على مطالب الموظفين، وتستمر في التحذير من تداعيات نفاد أموال الدول المتبرعة على كافة الخدمات التي تقدمها، رغم أنها أعلنت نجاحها في خفض عجز الميزانية من 446 مليون دولار إلى 200 مليون، ضمن جهود دولية لتعويض النقص. فيما صرح موظف كبير في أونروا لوكالة «شينخوا»، إن الوكالة تهدد بتعليق عملها في قطاع غزة كاملًا، حال استمرار الاحتجاجات على قراراتها بتسريح الموظفين بسبب أزمتها المالية.

قبل «المجزرة» المنتظرة

تتزايد خطورة تقليصات «الأونروا» يومًا بعد الآخر، لذلك، يعكف الموظفون من كافة المستويات الوظيفية، على تنظيم الاحتجاجات أمام مبنى إدارة «الأنروا»، وخلال إحدى وقفات الاحتجاج، حاول أحد موظفي برنامج الطوارئ المفصولين الانتحار، نظرًا إلى أن حياة عائلته صارت على المحك، إذ سكب على نفسه الوقود أمام مكتب الإدارة، لكن المواطنين هرعوا إليه وسيطروا على الحادثة.

 

#شاهد أثناء سكب البنزين على نفسه #موظف الوكالة المفصول

Geplaatst door ‎ضياء ابو عون‎ op Woensdag 25 juli 2018

الرئيس السابق لاتحاد الموظفين في وكالة الغوث سهيل الهندي، قال لـ«ساسة بوست»: «خلال اجتماعنا بمدير عمليات الوكالة في غزة، ماتيس شمالي، طالبناه بتجميد كل الخطوات التي تنوي إدارة الوكالة اتخاذها حتى يتم امتصاص غضب الموظفين، وتجنب ردات الفعل غير المدروسة، ولإعطاء فرصة للبحث عن حلول للأزمة، لكنه رد بأن قرار التقليصات صادر من المفوض العام للوكالة، ولا يمكن التراجع عنه إلا بقرار منه».

وأضاف: «الأونروا ترجع التقليصات إلى أنها ناتجة من الأزمة المالية، لكن الواضح ممن يرفض الحلول، أنها سياسية بامتياز، وضمن ما ترنو إليه الخطة الأمريكية للتخلص من قضية اللاجئين». وتابع: «هناك 13 ألف موظف رسمي لدى الوكالة، وهم الهدف القادم، إذا لم يجر الوقوف في طريق طرد أكثر من 1100 موظف على بند العقود».

 

«فورين بوليسي»: لا تلوموا «حماس» على دماء الفلسطينيين في غزة

أي أجندة جاء بها ماتياس شمالي؟

على غير المعتاد، استهدف شعار الموظفين المحتجين المدير العام لعمليات «الأونروا» في غزة شخصيًّا، وطالبوا برحيل ماتياس شمالي، هذا الأمر لم تعهده احتجاجات المواطنين ضد «الأونروا» خلال السنوات السابقة، إذ يجري عادة معارضة قرار الوكالة، بتحميل الإدارة عمومًا المسؤولية، دون تطويبها بأشخاص محددين.

ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في غزة

في وقت سابق، نشرت جريدة «الأخبار» اللبنانية تقريرًا نبهت فيه إلى خطورة السياسات التي تتبعها الأونروا في تعيين المُديرين العامّين في أقاليم عملها، وخاصّة المناطق الساخنة منها، والذين بمجرّد تعيينهم يبدؤون بتقليص الخدمات المُقدَّمة للاجئين، ويُصعّدون من إجراءاتٍ تزيد من تعقيد الأوضاع المعيشيّة لهم، في مقدّمتها وقف برامج التوظيف والمساعدات الغذائية.

وذكر التقرير أن شمالي ذا الأصول العربية والذي يحمل الجنسيّة الألمانية، سبق ونفّذ سياسات مُشابهة في مخيّمات لبنان، التي بدأ العمل بها في أبريل (نيسان) 2015، ما تسبب في أزمةٍ كبيرة، بدأت بتقليصاتٍ حادّة وتراجع كبير في الخدمات المُقدَّمة للاجئين، لحقه احتجاجٌ شعبي استمرّت فعالياته لأشهر، تدخلت بعدها السلطات اللبنانيّة، ما أفضى لتشكيل خلية أزمة، توصلت بعد عدّة اجتماعات إلى قرار «التوافق على الشراكة بين اللاجئين والأونروا على أيّة قرارات مستقبلية تتخذها الوكالة».

وهو ما لم يلتزم شمالي به -بحسب الصحيفة- إذ واصل اتخاذ قرارات فردانية، مطلع 2016، منها التقليصات في قطاعيْ الصحة والتعليم، وإلغاء 1800 وظيفة، وتحويل المساعدات العينية إلى «بطاقة صراف آلي»، دون موافقة المرجعية الفلسطينية في لبنان. وهو ما دفع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى تنظيم احتجاجات واسعة، وأطلقوا شعارات تطالب برحيل شمالي عن إدارة الأونروا.

احتجّ الفلسطينيون، لكن إدارة الوكالة ضربت عرض الحائط بالموقف الفلسطيني من سياسات ماتياس، لتقوم بما يُشبه ترقيته بتعيينه مديرًا عامًا لديها في إقليم سوريا في أغسطس (آب) 2016، علمًا بأنه لم يكمل مدته القانونية، ولم يمر أكثر من سنة ونصف على تعيينه مديرًا عامًا للوكالة في لبنان، وقد اعتبر الفلسطينيون هذه الخطوة آنذاك، بمثابة تحايلٍ في حلّ الأزمة، التي خلفها شمالي.

شمالي ذو الأصول العربية والذي يحمل الجنسيّة الألمانية، استطاع بحسب ما ذكره التقرير، تنفيذ سياسة الوكالة الدولية، وأثبت ما يريده سياسيًّا واجتماعيًّا، ولعب على التناقضات والخلافات ما مكّنه من تمرير قراراته، لكنه فوجئ برفض «دمشق»، تعيينه ونقله إلى مخيمات سوريا ليشرف على عمليات الوكالة لديها، لكن مصادر للجريدة، قدّرت أن تكون أسباب الرفض «أمنية».

ليعيّن بعدها مديرًا عامًا في غزّة، وتبدأ أزمات التقشف وتقليص الخدمات، فقد أعلن شمالي قبل بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن وكالة الغوث لن تتمكن من دفع رواتب موظفيها عن ديسمبر 2017 إن لم يسدَّد العجز المالي الذي وصل إلى 60 مليون دولار.

وبالفعل، شملت الإجراءات التي حرص شمالي على تنفيذها بحذافيرها رغم الاعتراضات: وقف التوظيف اليومي (التعاقد) باستثناء الأساتذة الضروريين وبعض موظفي الصحة، ووقف دفع بدل الدوام الإضافي وبدل السفر (التذكرة) إلا باستثناء، وتكاليف السفر (الإقامة وغيرها) إلا باستثناء.

أما في ملف التوظيف، فقد قرر وقف تعبئة الفراغات والشواغر وتثبيت الموظفين، إذ أوقفت عقود البطالة، وأنهيت عقود نحو 100 مهندس على بند العقود المؤقتة كانوا يعملون منذ 10 سنوات لدى الوكالة فجأة، كما تقرر إيقاف مشتريات الوكالة إلا للضرورة القصوى، كما قررت الوكالة أيضًا تقليص مدد عمل عياداتها الصحية في غزة إلى دورية واحدة، بالإضافة إلى تقليص الأدوية خاصة لمرضى السكري والقلب، مع أنها عالية التكلفة على اللاجئين.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت خدمات الأونروا في غزة تقليصات ملموسة، طالت برنامج المساعدات الغذائية، الأمر الذي أثر في الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلًا، لكنها رُبطت أخيرًا بقضية التمويل، الذي أوقفه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رغم أن أصل الإجراءات كان منذ ثلاث سنوات.

أمرٌ أمريكي.. العجز لن يعَوض

صرحت الأمم المتحدة بأن المؤتمرات التي أقيمت لدعم نقص موازنة «الأونروا»، الذي خلفه القرار الأمريكي، فشلت في تحقيق الحد الأدنى من العجز الموجود، وفق تقدير الوكالة، وكان ماتياس شمالي قد صرح بشكل مباشر بأن الولايات المتحدة، أبلغت إدارة «الأونروا»، توقيف الموازنة، لأبعاد سياسية تراها واشنطن.

وهنا، يعلق الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب قائلًا: «رغم المناشدات والتحذيرات التي أطلقها المفوض العام لوكالة الغوث أمام المجتمع الدولي، والتحذيرات من خطورة الأزمة المالية التي تخنق الوكالة وتضع خدماتها على المحك، إلا أن هذه المناشدات والتحضيرات لم تلق آذانًا صاغية من المانحين، الذين سبق وأن أدانوا القرار الأمريكي بتقليص الدعم المالي للوكالة».

ويضيف حبيب: «وهذا ما يعتبر تساوقًا عمليًّا مع الموقف الأمريكي- الإسرائيلي بالتضييق على أعمال الوكالة تمهيدًا لإنهاء عملها، ولا يمكن فهم فشل مؤتمر نيويورك، إلا في سياق المؤامرة التي تحيكها تل أبيب وواشنطن لتحقيق الهدف المعلن بإنهاء ملف اللاجئين، من خلال إنهاء عمل وكالة الغوث، الأمر الذي يتطلب من وجهة نظرهم تفاقم أزمة الوكالة بحيث تعجز عن القيام بدورها الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة».

 

«ذي إنترسبت»: غزة كما صورتها عدسة الشهيد ياسر مرتجى

ورأى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو خلال حديثه لـ«ساسة بوست» أن «الأمم المتحدة شريك أساسي في ما يحاك ضد الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، فالهدف هو شطب موضوع اللاجئين الفلسطينيين، تحقيقًا لمطلب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والإجهاز على ملف المساعدات الإنسانية التي يجري تقديمها على شكل رواتب موظفين أو مواد غذائية للعائلات المحتاجة».

ويضيف سويرجو: «أمريكا تريد فرض حالة الاستسلام على الشعب الفلسطيني بحيث يتم مقايضة الوضع الإنساني في قطاع غزة بالقضية السياسية الكبرى المتمثلة في حقه بإقامة دولته»، مشيرًا إلى أن أمريكا تراهن في تمرير صفقتها، على انهيار الوضع الاجتماعي في غزة.

الفصائل تستنكر

الفصائل والقوى الفلسطينية استنكرت إجراء التقليصات، وقالت إنها تهدف فقط لإنهاء قضية اللاجئين، وإغلاق «الأونروا». حركة حماس أصدرت من جانبها بيانًا قالت فيه إن «الأزمة المالية للأونروا مفتعلة، وهي ضغط من دولة الاحتلال واللوبيات الداعمة له في دول عدة، بهدف شطب ملف اللاجئين عن أجندة الصراع مع الاحتلال، والذي يمثل إلى جانب ملف القدس، أهم ثوابت الحق الفلسطيني».

فيما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات: إن الجولة الأمريكية الأخيرة، والتي شملت عدة دول عربية والاحتلال، هدفت بالأساس لـ«شطب» وكالة «الأونروا» وقضية اللاجئين، التي تمثل عقبة مزعجة أمام المخططات التي تحاك ضد الفلسطينيين، ولذلك كان طريق منع الدعم الأمريكي للمنظمة، وكذلك التأكيد على حلفاء أمريكا بوقف الدعم.

 

رمضان في غزة 2018.. 30 يوم من الحرمان

عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر قال: «إنّ كل ما يجري يتم من أجل تجويع الشعب الفلسطيني وتركيعه، إذ إن مبلغ العجز في ميزانية «الأونروا» بسيط جدًا بالنسبة للدول والمنظمات الدولية، كما أنه يمكن أن تتكفل به دولة واحدة»، مضيفًا: «التقينا مع أكثر من جهة مسؤولة في وكالة الغوث ومسؤولين في الأمم المتحدة، والجميع لم يقدم أي حلول لحل هذه الأزمة، ما يعني أن هناك هدفًا لاستمرارها».

وتأسست «الأونروا» بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون الخدمات منها في المناطق الخمس، نحو 5.9 ملايين لاجئ، حتى نهاية 2011، بحسب «الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء» (حكومي).

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!