قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية – في مقال نشر في الأول من شهر أبريل الماضي – إنه وبالرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد دأبت على تأكيدها بأنها لن تتفاوض مع روسيا حول مستقبل أوكرانيا على رؤوس الأوكرانيين حسبما وصفت الصحيفة، إلا أن المكالمة التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما لمناقشة المقترحات الأمريكية للوصول لحلول دبلوماسية والتي كشف عنها البيت الأبيض قد خالفت هذا النهج.

وترصد الصحيفة تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، والتي أدلى بها خلال الزيارة التي قام بها إلى باريس لمقابلة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في ظل غياب تام لأي مسئول أوكراني، وكشف من خلالها عن اتفاق الجانبين على العمل سويًّا مع الحكومة الأوكرانية لضمان حقوق الأقليات القومية والإصلاحات الدستورية الشاملة بالإضافة إلى عقد انتخابات حرة نزيهة.

وتشير الصحيفة في هذا الصدد إلى رفض الحكومة الأوكرانية للمقترحات الروسية حيال الأزمة الراهنة؛ حيث طالبت موسكو بأن تتحول أوكرانيا إلى اتحاد تمتلك فيه المناطق القريبة من روسيا حق الفيتو حول السياسة الوطنية، ناهيك عن مطالبة الكرملين باعتبار اللغة الروسية لغة رسمية كما هو الحال مع اللغة الأوكرانية، بالإضافة إلى تأجيل الإنتخابات المقرر إجراءها في مايو المقبل، وهو ما اعتبرته الصحيفة في مقالها بمثابة تجريد للحكومة الأوكرانية من سيادتها على البلاد، خاصة وأن هذة الكؤوس المسمومة – حسبما وصفت الصحيفة – يتم تقديمها بالتزامن مع حشد خمسين ألفًا من القوات الروسية على الحدود الأوكرانية في ظل تهديدات بالغزو، وهو ما قوبل برفض تام من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى الذي أكد على حق الأوكرانيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم.

وتنقل الصحيفة تصريحات بعض المسئولين الأمريكيين والتي أكدوا من خلالها على أنه لا يتم التعاطي مع مواقف الإدارة الأمريكية من الأزمة الراهنة والمقترحات الروسية باعتبارها الحل الأوحد، كما أن مغزى الإدارة الأمريكية من إقحام الجانب الروسي في المحادثات يأتي من قبيل إعطاء المزيد من الوقت للحكومة الأوكرانية المؤقتة لإجراء الإصلاحات الاقتصادية والدستورية بالإضافة إلى تأجيل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

وتعرض الصحيفة أيضًا تصريحات الرئيس الروسي بوتين التي أدلى بها خلال لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي كشف من خلالها عن إعادة الانتشار الجزئئ للقوات الروسية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن النظام الروسي قد لا تتوافر لديه الدوافع الكافية للقبول بالحلول التي من شأنها أن تمنح الأوكرانيين استقلالاً سياسيًّا ناهيك عن رفض الكرملين من الأساس مناقشة الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم.

وتختتم الصحيفة مقالها واصفة نهج الإدارة الأمريكية بعدم التوازن، مطالبة إياها بضرورة أن يتم تمثيل الأوكرانيين في أي تجتماعات تعقد بشأن الأزمة وأن يتم إدراج قضية القرم علي أجندة المفاوضات، بالاضافة إلى تفعيل العقوبات بالتوازي مع سريان المفاوضات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد