خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي نشر الإعلامي المصري باسم يوسف صورة للنصف العلوي من جسده عاريًا، محاولًا توضيح التغييرات الجسدية الجذرية التي وصل لها بعد أن تحول إلى النظام الغذائي النباتي، وهو نظام غذائي يشق طريقه عالميًا بين العامة والمشاهير، الذين يحاولون الترويج له بكل الطرق السلمية الممكنة.

ولكن في المقابل هناك بعض المنتسبين المتمسكين بالنباتية والمحافظين على البيئة يصفهم البعض بكونهم يروجون للـ«راديكالية البيئية»؛ تعبيرًا عن الوسائل العنيفة أو المتطرفة التي يلجأون إليها لتوصيل أفكارهم لباقي أفراد المجتمع، غير مهتمين بطبيعة حياة هؤلاء البشر أو التفكير في رغبتهم الشخصية، وهذا التيار منتشر منذ عشرات السنوات وأصبح له أكثر من مسمى يوصفه مثل الـ«الإرهاب البيئي».

في هذا التقرير نلقي لك الضوء على أمثلة من الإرهاب البيئي، سواء كان إرهابًا نفسيًا أو دمويًا.

جمال مفخخة وبراغيث معدية.. أهم الحيوانات التي استخدمتها الجيوش في العصر الحديث

جماعات الإرهاب النباتية.. ما الوسائل العنيفة التي تستخدمها؟

تعتبر إنجلترا من أكثر البلاد التي ينتشر فيها هذا النظام النباتي، حيث يتبع هذا النظام ما يقرب من 4 مليون شخص، وفي حين أن الكثير منهم يمارسون حريتهم الشخصية في سلام، البعض الآخر لديه وجهة نظر آخرى وهي ضرورة إجبار باقي أفراد المجتمع على اتباع هذا النظام، ليس فقط من أجل الحفاظ على صحة البشر – كما يعتقدون – بل لحماية الحيوانات من القتل والتعذيب.

مصدر الصورة « reddit»

وفي تصريح لهم للإعلام وضح مجموعة من المزارعين الذين يرعون الماشية والجزارين أن هؤلاء النباتيين يحولون حياتهم إلى جحيم حقيقي، ويُذكر خلال العام الماضي في إنجلترا أن اقتحم أحد المدافعين عن النباتية وحماية الحيوانات متجرًا للحوم في مقاطعة ليسترشاير، وسرق خنزيرًا صغيرًا عمره لا يتعدى الثلاثة أشهر، ووثق الشاب عملية السرقة وإنقاذ الخنزير ونشر المقطع المصور على حساباته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي؛ ما مكن الشرطة من القبض عليه بتهمة الاقتحام والسرقة وتخريب الممتلكات العامة.

حكم على هذا الشاب بقضاء 100 ساعة من الخدمة المجتمعية، بالإضافة إلى فصله من وظيفته. من جانبه صرح الشاب بعد العقوبة أن نيته كانت خيرًا وهي إنقاذ الخنزير من الذبح، ويعتبر ما فعله هذا الشاب نقطة في بحر ما يفعله بعض النباتيون الذين يتصفون بالمتطرفين من مربي الماشية حتى أطلق عليهم لقب «المافيا النباتية».

يُطلق هذا المصطلح في إنجلترا على كل النباتيين الذي يتبعون الأساليب العنيفة في توصيل أفكارهم عن أهمية نشر النظام الغذائي النباتي، ويخربون مزارع مربي الماشية، ويسرقون حيواناتهم، والتي يموت بعضها خلال عملية السرقة، أو بعد سرقتها من عدم قدرة النباتيين على رعايتهم رعاية لائقة لعدم وجود سابق خبرة لديهم في هذا الشأن.

مافيا النباتيين لا يكتفون بسرقة الحيوانات لحمايتها، بل أحيانًا يخربون الأرض الزراعية؛ حتى لا يتاح لمربي الماشية مكانًا يرعون فيه حيواناتهم أو نباتات تتغذى عليها، هذا بالإضافة إلى رسائل التهديد التي تصل إلى منازل المزارعين ومربي الماشية، والتي تهدد بقتلهم أو تخريب وإحراق مزارعهم.

مجموعة من الجزارين في فرنسا يتظاهرون طلبًا لحماية الشرطة من متطرفي الحفاظ على البيئة. مصدر الصورة « thelocal»

تلك التهديدات في بعض الأحيان تخرج عن حيز الإرهاب النفسي، وتأخذ مكانًا لها على أرض الواقع، وهذا ما تعرض له واحد من مُلاك متاجر اللحوم في مدينة اشفورد البريطانية حين دمر النباتيون واجهة متجره وتركوا له رسائل تهديد بتفجيره إذا لم يتوقف عن تجارته التي تتسبب في قتل الحيوانات، بينما تعرض جزار آخر لتحطيم سيارته في نفس البلدة.

ليس ما سبق فقط، فهناك طرق أخرى للإرهاب النفسي يتبعها المدافعون عن حقوق الحيوانات، وهي هجوم أعداد كبيرة على المطاعم التي تقدم اللحوم، وإصدار أصوات عالية ومزعجة تشبه أصوات الحيوانات حين تذبح، بينما يختار بعضهم أن يعرض بعض المقاطع المصورة القاسية أو المقززة لقتل الحيوانات أمام أعين مرتادي المطاعم أثناء تناولهم اللحوم.

ما فعله بعض معتنقي النباتية في متجر لحوم بعد تدمير واجهته. مصدر الصورة « express»

البعض الآخر من هؤلاء يختار الهجوم اللفظي عبر وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي ويعد التعبير الأشهر الذي أثار الجدل هو ما قاله جوي كاربسترونج، واحد من أهم المدافعين عن الحيوانات في إنجلترا، حين صرح أن مربي المواشي مثلهم مثل المغتصبين الذين يعتدون على الحيوانات جنسيًا، وحين لاقى تصريحه النقد اللاذع من المزارعين وآكلي اللحوم الحمراء، صرح معتذرًا عن هذا التشبيه موضحًا أنه كان في حالة غضب لم يستطع خلالها السيطرة على تعبيراته.

هناك البعض الآخر يختار طرقًا سلمية تجاه متاجر اللحوم، ولكنها قد تتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لأصحاب المتاجر، وهي التظاهر داخل متاجر اللحوم ومحاولة منع الزبائن من شرائها، مثلما فعل بعض المتظاهرين في نيوزيلندا في الشهر الماضي، إذ شكلوا حاجزًا بشريًا أمام قسم اللحوم المجمدة بأحد المتاجر هناك، بينما كانوا يرتدون ملابس سوداء ويضعون شريطًا لاصقًا على أفواههم، ويمسكون في أيديهم زهورًا وكأنهم يحضرون عزاء تلك الحيوانات المذبوحة بغرض إطعام البشر، وفي حين أن المظاهرة كانت صامتة وسلمية، إلا أنها أثرت على مبيعات المتجر؛ ما دفع أصحاب المتجر إلى طلب الشرطة لاتخاذ الإجراءات اللازمة مع المتظاهرين.

«سنحاربهم بالإيدز»

قد ترى كل ما سبق منفرًا أو متطرفًا، ولكنه يظل تطرفًا لا ينتج عنه الكثير من الخسائر الفادحة ويمكن إدراجه تحت بند الإرهاب النفسي، ولكن أيضًا هناك بعض المدافعين عن حقوق الحيوان الذين اختاروا وسائل أكثر عنفًا وقسوة.

في العام 2018 حُكم على عضوين في واحدة من جمعيات حقوق الحيوان في بريطانيا بالسجن لمدة عامين بسبب اشتراكهما في حملة تخويف دامت ما يقرب من 10 سنوات، واستهدفوا فيها بعض الباحثين الذي يجرون تجاربهم على الحيوانات، وهذا عن طريق ترويع موظفي الشركة ومورديها وشركائها التجاريين في أنحاء أوروبا.

السيدة ناتاشا سيمبكنز وزوجها سفين فان هاسلين كانا يرسلان طرود تحتوي على فيروس الإيدز للعاملين في المختبرات الخاصة بالشركة، بالإضافة إلى إلقاء بعض العبوات الحارقة على المختبرات من الخارج، وتفجير سيارات العاملين بالشركة أثناء تواجدها في مقر أعمالهم بجامعة كامبريدج والتي تدير واحدة من أكبر مختبرات الحيوانات في أوروبا.

 وتعتبر الجريمة الأغرب من بين الجرائم التي ارتبكوها على مدار 10 سنوات، هو سرقة رماد جثة والدة أحد الموظفين في تلك المختبرات، وتلك الجمعية التابعة لها ناتاشا وزوجها كانت لها نشاطات عنيفة آخرى مشابهة في فرنسا وسويسرا وألمانيا خلال عامي  2008 و2009، والذين كان شعارهم الأشهر في ذاك الوقت: «توقفوا عن إجراء التجارب على الحيوانات وإلا ستموتون».

إقبال المدافعين عن البيئة والحيوان للتفجيرات ليس بالأمر الحديث، ففي لعام 1985 دمرت القنابل النارية سيارتين لاثنين من الباحثين في الجمعية البريطانية لبحوث البيولوجيا الصناعية في لندن، وبعدها بعام اكتشف الطبيب أندرو سيبستيني الباحث في صندوق أبحاث السرطان؛ قنبلة في سيارته قبل انفجارها، ونجا من الحادث.

 وفي عام 1990 فُجرت سيارات مجموعة من الباحثين البيطريين، وأصيب بعضهم بإصابات خطيرة، بينما أصيب بحروق شديدة طفل يبلغ من العمر 13 عامًا كان يمر إلى جوار السيارات بالمصادفة في نفس وقت التفجير، ومن بعدها اكتشفت الشرطة ما يقرب من 15 طردًا في البريد يحتوي على متفجرات، ومُرسل إلى مجموعة من الباحثين والمسؤولين عن إجراء التجارب على الحيوانات في بريطانيا، وبعد مرور 25 عامًا على تلك الحوادث وضح أحد منفذي تلك التفجيرات للإعلام وجهة نظره قائلًا: «رغبتنا كانت أن يعيش هؤلاء القوم في حالة ذعر وخوف».

«الإندبندنت»: النباتية قد تشكل خطورة على صحة الدماغ!

المصادر

تحميل المزيد