الجيش الأمريكي يرسل فريقًا عسكرًيا من “المارينز” من إسبانيا إلى جنوب إيطاليا، في خطوة وقائية للتدخل في حال تعرض السفارة الأمريكية في ليبيا لأي تهديد، وفق ما أفادت به مصادر من البيت الأبيض، والمسؤولون في طرابلس يرفضون أي تدخل في شأنهم الداخلي، وتحت أي ذريعة كانت، لكن هناك من السياسيين من يرى ضرورة توجيه “ضربة خاطفة” إلى بعض الميليشيات التي تهدد الأمن القومي لبلد يخرج لتوه من ثورة ويحتاج إلى دعم لاستتباب الأمن، هل اقتربت ليبيا من تدخل عسكري أجنبي؟

المارينز يتحرك

عناصر من الجيش الأمريكي

عناصر من الجيش الأمريكي

التقارير الإعلامية التي كشفت عن خبر تنقل وحدات عسكرية أمريكية من أسبانيا إلى إيطاليا، وهي الوحدات المؤلفة من نحو 200 من عناصر المارينز، أشارت إلى أن هذه الوحدات هي جزء من قوة “الاستجابة للأزمات”، التي شكلت حديثًا عقب الهجوم الدامي على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في مدينة بنغازي في 2012.

سبب هذه الخطوة بحسب واشنطن، التي نفت وجود خطة وشيكة لإخلاء السفارة الأمريكية في طرابلس، هو تزايد المخاوف بشأن “تزايد العنف” في ليبيا، لكن هناك تقارير غربية أشارت إلى قرب تدخل عسكري غربي في ليبيا وأن آخر اللمسات قد وُضعت على الخطة وتنتظر فقط إشارة الضوء الأخضر لتنفيذها.

التقارير المسربة ذهبت إلى حد تسمية هذه العملية التي من المحتمل أن تحمل اسم “أزهار الربيع”، حسب ما نقلته صحيفة “العرب اللندنية” نقلًا عن دبلوماسي غربي، الذي أضاف أن عددًا من الدول المعنية مباشرة بتطور الأوضاع الأمنية في ليبيا، انتهت من وضع اللمسات الأخيرة للعملية العسكرية داخل الأراضي الليبية والتي ستستهدف المجموعات المتشددة، التي كثفت من عمليات اختطاف الدبلوماسيين.

بعض أعمال العنف في ليبيا

وبحسب هذا المسؤول الأوروبي فإن تنفيذ هذه العملية، التي ستكون محدودة في المكان والزمان، أصبح وشيكًا بالنظر إلى التطورات الأمنية الخطيرة، التي تشهدها ليبيا هذه الأيام، وخاصة الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية والقنصلية، واستهداف حقول النفط، بالإضافة إلى تزايد نفوذ تنظيم “القاعدة” في أجزاء متفرقة من البلاد، حسب قوله.

اختلاف في المواقف

هذا التوجه الغربي الراغب في توجيه ضربة إلى بعض الجماعات المتشددة، كما تم تسريب ذلك، يجد له بعض الدعم والتأييد من بعض السياسيين الليبيين، وإن كان يلقى معارضة واسعة لاسيما من الكتل الإسلامية المسيطرة على مفاصل الحكم بالبلاد وخاصة المؤتمر الوطني العام (البرلمان). بل إن من هؤلاء المعارضين مَن يحذر الغرب من مغبة مثل هذا التدخل وأنهم لن يبقوا مكثوفي الأيدي بالرغم من أن التدخل لا يستهدفهم؛ من هؤلاء المعارضين لأي تدخل عسكري أجنبي هناك رئيس الحزب الوطن الليبي والوجه الثوري البارز، عبد الحكيم بلحاج، الذي قال في تصريحات صادرة عنه أنه هو شخصيًا ضد أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، وبأن ما يعيشه الليبيون اليوم لا يستدعي ولا يبرر أي تدخل عسكري أجنبي، قبل أن يضيف أن “كل الليبيين سيكونون ضد أي تدخل عسكري، وهذا سيزيد الأمور تدهورًا وتعقيدًا”.

عرب مع التدخل

عناصر تابعة لإحدى الجماعات المسلحة

عناصر تابعة لإحدى الجماعات المسلحة

وفي حين يذهب العديد من المتتبعين نفس ما ذهب إليه بلحاج ويحذرون من أن أي تدخل عسكري من شأنه أن يحول ليبيا إلى”أفغانستان” أو “عراق” أو “صومال” جديدة، فإن بعض التقارير تشير إلى وجود “تأييد” بل و”دعم وتحريض” من بعض القوى الإقليمية العربية بالخصوص لأجل تنفيذ ضربة عسكرية إلى الجماعات المتشددة وتكسير شوكتها الآخذة في النمو والتصاعد.

من هذه الدول دولة الإمارات العربية المتحدة التي كشفت مصادر عن مسؤوليها “تأييدها” لفكرة توجيه ضربة عسكرية عاجلة إلى ليبيا، للسيطرة على الأوضاع هناك ووضع حد للتهديدات الأمنية التي قد تحدث إذا قويت شوكة الإسلاميين هناك.

حاكم أبو ظبي والمشير عبد الفتاح السيسي

حاكم أبو ظبي والمشير عبد الفتاح السيسي

تلك المصادر نقلت عن الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان، ولي عهد إمارة أبوظبي، أنه يؤيد رأي المشير عبد الفتاح السيسي “وزير الدفاع المصري السابق”، المرشح فوق العادة لحكم مصر مستقبلًا، في دخول قوات برية أمريكية-عربية والقضاء على الكتائب المسلحة هناك لاسيما وأن معظم هذه الجماعات ذات مرجعية إسلامية تهدد استقرار المنطقة ولها أهداف توسعية على حساب دول المنطقة.

وليس ضروريًا التذكير هنا بالتحالف الأخير لدول خليجية مع عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وهو التحالف الذي ترجم على أرض الواقع بإصدار هذا “التحالف” مراسيم وقوانين تجرم بل وتعتبر “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية.

وبين تأييد البعض ومعارضة البعض الآخر يبقى الثابت أن ليبيا لا تعرف استقرارًا سياسيًا، بل الأخطر أن المسؤولين الذين جاؤوا إلى الحكم بعد ثورة 17 فبراير لم يستطيعوا بعد ثلاث سنوات من الثورة من نزع سلاح البعض مما شارك في الثورة، والذي بات يستعمل سلاحه ليس في وجه السلطات المركزية فحسب، بل حتى ضد الأجانب المقيمين في البلاد؛ والسبب الأخير وحده كافٍ لتدخل أجنبي عسكري وفق الأعراف والقوانين الدولية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد