هل بإمكان القوى الغربية التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي يسمح لها بتطوير قدراتها النووية تحت إشراف دولي في مقابل الحصول على دعم إيراني في مواجهة تهديدات داعش؟ وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو يرى أن ذلك ممكنًا خاصة وأن السياسة الخارجية، من وجهة نظره، تستدعي اتخاذ بعض القرارت “السهلة والكبرى” طالما لا تنطوي على مخاطرة.

 

وكان سترو قد رحب، في مقال له بصحيفة التليجراف البريطانية، باللقاء الذي كان قد جمع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعرب عن أمله في أن تسهم مثل هذه اللقاءات في تجاوز العقبات التاريخية وتبعاتها، خاصة مع مناقشة القضايا ذات الإهتمام المشترك والتي تتعلق بالأمن الإقليمي والعلاقات الثنائية بين البلدين والبرنامج النووي الإيراني.

وحذر سترو من مغبة الفشل في التوصل إلى إتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي امتد النقاش بشأنه لفترات طويلة، ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى قرار بشأنه خلال الثمانية أسابيع المقبلة. واعتبر بأن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق مع طهران بمثابة أحد أخطاء السياسة الخارجية خلال العقد الحالي.

وأشار سترو إلى أن روحاني كان على رأس الفريق الإيراني الذي يتولى عملية المفاوضات مع الغرب فيما يتعلق بالبرنامج النووي خلال العشر سنوات الماضية باعتباره رئيس مجلس الأمن القومي للرئيس الأسبق محمد خاتمي. وأضاف بأن المفاوضات آنذاك كانت على وشك التوصل إلى اتفاق إلا أن رفض الإدارة الأمريكية إعطاء تنازلات بشأن عدد من القضايا حال دون إتمام هذا الاتفاق.

وقال سترو أنه في الوقت الذي امتلكت فيه إيران 200 جهاز طرد مركزي فقط في عام 2005 خلال فترة رئاسة خاتمي، بلغ عدد ما تمتلكه إيران العام الماضي مع استئناف المفاوضات 19000 جهاز طرد مركزي. ويأتي هذا التوسع الإيراني النووي بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية من أن إيران سيكون بمقدورها امتلاك السلاح النووي، وصولًا إلى تهديدات بشن عمليات عسكرية في حق طهران.

وتابع سترو بقوله أن الموقف الإسرائيلي شهد تراجعًا على الصعيد الأوروبي في الوقت الراهن خاصة مع التداعيات السلبية التي خلفها العدوان الإسرائيلي على غزة وهو ما قد يمنح العديد من الأوراق لخاتمي للمضي قدمًا في المفاوضات مع المعسكر الغربي.

ورأى سترو أن التهديدات المشتركة التي بات يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش تستلزم تغيير ديناميكيات التعاطي مع القضايا في الشرق الأوسط عبر تنحية العداءات القديمة جانبًا. وطالب سترو في هذا الصدد كاميرون بضرورة إدراك أن ضمان الاستقرار في سوريا و شمال العراق ولبنان مرهون بالمواقف الإيرانية الداعمة، وكذا إنشاء فريق جديد للتواصل السياسي مع إيران، وصولًا إلى توخي الحذر من جانب كاميرون ورفقائه في مجموعىة 5+1، التي تضم الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، في المفاوضات مع إيران وعدم اتخاذ خطوات أكثر تشددًا قد تفضي إلى عدم التوصل إلى أية إتفاقات.

ونوه سترو إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الشعب الإيراني يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي ولكن ليس بأي ثمن. وشدد سترو على أهمية أن تحتفظ إيران بنسبة كبيرة من أجهزة الطرد المركزي حاليًا ولكن تحت إشراف دولي.

وفي الوقت الذي قارن فيه سترو حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة وإيران والذي يقل بنسب كبيرة تصل إلى عشر أضعاف عن حجم التبادل التجاري بين إيران وبعض دول القارة الأوربية مثل إيطاليا وألمانيا، أكد على أن تقوية العلاقات البريطانية الإيرانية مرهون برغبة بلاده في إحراز تقدم سريع على صعيد هذه العلاقات خاصة إذا أعيد فتح السفارة البريطانية في طهران، التي تم إغلاقها قبل ثلاث سنوات إثر تعرضها لهجمات من العناصر الموالية لأحمدي نجاد، والسفارة الإيرانية في لندن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد