يميل الإنسان دائمًا إلى ما اعتاد عليه، وقد يكون ما اعتاد عليه هذا غريبًا بالنسبة لآخرين يرونه للمرة الأولى، فتخيل لوهلة لو أننا لم نكن نعرف شيئًا على الإطلاق عن كرة القدم ورأينا مجموعة من الناس يجرون وراء كرة مستديرة صغيرة، سيبدو الأمر غريبًا بلا شك، لكن الجانب الأكثر أصالة في الرياضة بشكل عام هو تشجيع البشر على مشاركة النشاطات الاجتماعية المفيدة لصحتهم في حال ممارستها، والمساهمة في تقوية الروابط الاجتماعية والتواصل بين البشر في حالة التشجيع مثلًا، وهذه أربعة من أغرب الرياضات التي سنتعرف إليها اليوم تحقق الشرطين معًا، كما أنها تحقق الشرط الأهم، وهو المتعة.

والآن إذا كنت من محبي ممارسة الرياضة أو مشاهدتها فيجب أن تعلم عن أغرب الرياضات التي ما زالت تمارس في عدة دول حول العالم، حتى الآن بالتأكيد ستثير اهتمامك.

 1- رياضة حمل الزوجة.. والفائز يحصل على وزن الزوجة «بيرة»!

نشأت هذه الرياضة، المعروفة باسم «eukonkanto» والتي تعني حمل الزوجة باللغة الفنلندية، في القرن التاسع عشر بفنلندا، إذ تقول الأسطورة إن مجموعة من اللصوص الذين يسكنون الغابات كانوا يتسللون إلى المنازل في جوف الليل، ويختطفون النساء وينقلونهن إلى الغابة.

تحولت الحكاية منذ ذلك الحين إلى رياضة أكثر خفة. تحدد القواعد الرسمية أن «الزوجة» يمكن أن تكون أي امرأة تبلغ من العمر 18 عامًا أو أكثر، وتزن حوالي 49 كيلوجرامًا على الأقل. أما إذا كانت خفيفة جدًّا، فسيزودها مسؤولو المسابقة بوزن إضافي.

أقيمت مسابقات حمل الزوجات في أستراليا، والولايات المتحدة، وهونج كونج، والهند، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وأجزاء أخرى من العالم، إلى جانب فنلندا والسويد المجاورة، وإستونيا ولاتفيا، ولهذه الرياضة فئة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

واحدة من أغرب الرياضات وهذه قواعدها!

طول المسار الرسمي 253.5 أمتار، ويحتوي على عائقين جافين وحاجز مائي بعمق متر واحد، قد تكون الزوجة التي سيتم حملها زوجتك أو زوجة الجار، أو ربما تكون قد وجدتها في مكان أبعد؛ ومع ذلك يجب أن يكون عمرها أكثر من 18 عامًا. الحد الأدنى لحمل الزوجة يبلغ 49 كيلوجرامًا. أما إذا كان وزنها أقل من ذلك، فسيجري تحميلها بحقيبة ظهر تحتوي على وزن إضافي حتى يصل إجمالي الحمل إلى 49 كجم.

يجب على جميع المشاركين الاستمتاع بالمسابقة، أما المعدات الوحيدة المسموح بها، فهي حزام يرتديه الناقل، وخوذة يرتديها الشخص المحمول، ويدير المتسابقون السباق بزوجين في كل مرة، لذا فإن كل مرة هي مسابقة في حد ذاتها.

يعتني كل متسابق بسلامته/ سلامتها، وإذا لزم الأمر يجري تأمينه. ويجب على المتسابقين الانتباه إلى التعليمات التي يقدمها منظمو المسابقة، وهناك فئة واحدة فقط في بطولة العالم، ويكون الفائز الزوجين اللذين يكملان الدورة في أقصر وقت؛ إذ تمنح جائزة خاصة للزوجين الأكثر إمتاعًا، والأفضل زيًّا، والأقوى نقلًا.

وفي حين أن القواعد الدولية هي الأساس لجميع المسابقات، فإن القواعد والجوائز تختلف باختلاف كل مسابقة، حيث إن البطولة منذ قيامها في فنلندا عام 1992 تكافئ الزوج الفائز بما يماثل وزن الزوجة من البيرة، لتكون هذه الرياضة أحد أغرب الرياضات بحق.

أبطال العالم لمدة ست بطولات متتالية

الثنائي تيستو ميتنن وكريستينا هابنن، فازا ببطولة العالم لحمل الزوجات ست مرات متوالية، كانت آخرها في بطولة العالم لحمل الزوجات 2017، والتي أقيمت في فنلندا حسب وكالة «بي بي سي».

2- رياضة حائط إيتون.. الرياضة الملكية التي لم يُحرز فيها هدف منذ قرن!

بدأت ممارسة هذه الرياضة التي تعد واحدة من أغرب الرياضات حول العالم، بكلية إيتون، وهي مدرسة داخلية عامة تقع بمنطقة إيتون بالقرب من وندسور بانجلترا، تأسست في عام 1440 على يد الملك هنري السادس، وتعد واحدة من تسع مدارس إنجليزية داخلية مستقلة، وتعد مدرسة للنخبة الملكية والصفوة الأرستقراطية.

أما عن اللعبة، فهي تشبه كرة القدم الأمريكية، غير أنها عبارة عن مجموعة من اللاعبين الذين يلتصقون بالحائط من أجل توجيه الكرة الصغيرة على الحائط نحو فتحة صغيرة تعد مرمى الأهداف في اللعبة.

وقد استمرت ممارسة هذه الرياضة منذ 200 عام في بريطانيا وحتى الآن. وبشكل عام فإن الهدف هو تحريك الكرة نحو نهاية الملعب الخاص بالخصم إلى منطقة تسمى «كالكس»، وعندما تصل إلى نقطة النهاية هذه، فأنت بحاجة إلى رفع الكرة إلى الحائط بقدمك ثم يضع زميلك يده عليها مقابل نقطة واحدة. ولتسجيل هدف، تحتاج بعد ذلك إلى ركل الكرة نحو هدف محدد، إما باب حديقة وإما شجرة، لتحصل على تسع نقاط.

 

تصوير نادر لمباراة حائط إيتون من عام 1921

ومع ذلك، فإن تسجيل هدف يعد حدثًا استثنائيًّا نادرًا، فقد كان آخر شخص يسجل هدفًا في عام 1909! إذ ليس من النادر أن تنتهي المباراة بتعادل الفريقين اللذين يتكونان بشكل أساسي من فريق الطلبة المتفوقين بالمدرسة، والفريق الآخر من باقي الطلبة، بلا أهداف.

تجدر الإشارة إلى أن الأمير هاري من العائلة المالكة الإنجليزية كان تلميذًا في هذه المدرسة، وشارك في هذه اللعبة أثناء فترة دراسته.

3- ملاكمة الشطرنج.. ملاكمة وشطرنج في آن واحد لكن بقواعد مختلفة تمامًا

ملاكمة الشطرنج رياضة هجينة حديثة ظهرت في بداية التسعينيات، تجمع بين نوعين من التسلية التقليدية: الشطرنج والملاكمة؛ إذ يتنافس المتسابقون في جولات الشطرنج والملاكمة بالتناوب، في واحدة من أغرب الرياضات.

الفكرة الأساسية في لعبة ملاكمة الشطرنج هي الجمع بين رياضتين – إحداهما تتطلب نشاطًا عقليًّا وهي الشطرنج، والأخرى تتطلب نشاطًا جسديًّا وهي الملاكمة – والهيئات الإدارية لملاكمة الشطرنج هي منظمة الشطرنج العالمية للملاكمة، ومقرها برلين، ألمانيا، ورابطة الشطرنج العالمية.

مقطع من أول بطولة عالمية لشطرنج الملاكمة – أمسترادم 2003

جرى اختراع لعبة ملاكمة الشطرنج من قبل الكاتب الهزلي الفرنسي إنكى بلال، ثم تبناها الفنان الهولندي ليبي روبينه بوصفها شكلًا من أشكال الأداءات الفنية، لكنها سرعان ما تطورت لتصبح رياضة تنافسية، وتحظى اللعبة بشعبية خاصة في ألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا والهند، وقد أُقيمت أول مسابقة لملاكمة الشطرنج في برلين عام 2003، بالتزامن مع إقامة أول مسابقة تنافس وقتال عالمية لملاكمة الشطرنج في أمستردام بهولندا.

للمشاركة في اللعبة يجب أن يتمتع اللاعب بمهارات قوية في الشطرنج والملاكمة، ويكون الحد الأدنى لتسجيل اللاعب هو مشاركته في 50 مباراة ملاكمة للهواة، والعامل الحاسم الآخر هنا هو السرعة، فعلى عكس الشطرنج العادي الذي يمكنك أن تأخذ فيه كل وقتك وتدرس حركاتك على الرقعة بعناية، هنا لا يتسنى ذلك؛ إذ إنه بعد ثلاث دقائق من الملاكمة على اللاعبين العودة لرقعة الشطرنج مرة أخرى، وهكذا حتى يفوز أحدهما.

أبرز اللقطات من بطولة العالم لملاكمة الشطرنج التي أقيمت في ألمانيا 2008:

4- ركل قصبة الساق.. «كفى» يعني «خسارة»

واحدة من أغرب الرياضات التي نتناولها اليوم، وهي رياضة قتالية تتضمن متسابقين يحاولان ركل بعضهما بعضًا على قصبة الساق، لإجبار الخصم على الأرض، وتوصف بأنها أحد فنون القتال الإنجليزية، وقد نشأت في إنجلترا في أوائل القرن السابع عشر.

كانت واحدة من أكثر الأحداث شعبية في ألعاب «كوتسوولد أوليمبيك»، حتى انتهت الألعاب في خمسينيات القرن التاسع عشر، وأصبحت هواية شعبية بين عمال المناجم حينذاك.

في القرن العشرين، مارس المهاجرون البريطانيون هذه الرياضة أيضًا في  الولايات المتحدة، وجرى تضمينها في إحياء عام 1951 لألعاب «كوتسوولد أوليمبيك»، ولا تزال أحد أكثر الأحداث شعبية؛ إذ يُطلق عليها لقب بطولة العالم للركل. ويستقطب الحدث الآن حشودًا من آلاف المتفرجين.

خلال كل جولة، يواجه المقاتلون بعضهم بعضًا ويمسكون بياقة بعضهم بعضًا وهم يرتدون معاطف بيضاء تمثل ثياب الرعاة. يحاولون عادةً ضرب ساق خصمهم بداخل القدم وكذلك أصابع القدم. يتطلب النجاح في هذا الحدث خفة الحركة والقدرة على تحمل الألم، ويصرخ الخاسر «كفى» عندما يكتفي.

تجري مراقبة المباريات من قبل الحكم الذي يحدد نتيجة المباراة. يفوز اللاعب الذى يسجل ست نقاط من أصل 10 ضد منافسه، وتقول الأسطورة إن بعض لاعبي الساق كانوا يرتدون أحذية ذات أصابع فولاذية أثناء المسابقات وحاولوا التدرب على تحمل الألم من خلال ضرب ساقهم بالمطارق!

في المسابقات الحديثة؛ يُطلب من المشاركين في اللعبة ارتداء أحذية ناعمة وحشو أرجلهم بالقش من أجل توفير الحماية. كما تحضر طواقم الإسعاف المبارايات في حالة وقوع أى إصابة، تمارس اللعبة على نطاق واسع بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن العالم لا يخلو من الرياضات التي قد تعد غريبة في مجتمع ما، بينما هي مقبولة وذات شعبية بالنسبة لمجتمع آخر، لكن الهدف الأسمى من كل ممارسات الرياضات الجماعية حول العالم هو مشاركة البشر بعضهم بعضًا لنشاطات تقرب بينهم وتعزز التواصل الإنساني.

رياضة

منذ سنتين
«بيزنس إنسايدر»: 15 من أكثر الرياضات المفضلة عند أغنياء العالم.. تعرف إليها

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد