كشفت دراسةٌ حديثة، عن مخاوف حقيقية لدى العاملين في 13 دولةً «متقدمة»، من أن يحل الروبوت محل الإنسان في العمل، وبخاصة في المهام المُكررة.

الدراسة التي أعدها معهد «إيه دي بي – ADP» للأبحاث، تحت عنوان «تطور العمل: الطبيعة المُتغيرة للقوى العاملة العالمية»، نُشرت حديثًا في 18 مارس (آذار) 2016، مُستهدفةً 13 دولةً مُتقدمة، موزعة على أربع مناطق رئيسية حول العالم وهي: أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، فيما كانت الدول محل الدراسة هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، والبرازيل، وتشيلي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وأستراليا، والصين، والهند، وسنغافورة.

شملت عينة الدراسة 2403 مقابلة في 13 دولةً، بالاجتماع مع موظفين وعاملين وأصحاب العمل في شركات متنوعة الحجم، ما بين الصغيرة، التي يتراوح أعداد المُشتغلين بها من 250 إلى ألف، والشركات الكُبرى الذي يتعدى المُشتغلون بها الألف شخص، كما شملت الدراسة عينات بحث من الرجال والنساء الذين تبدأ أعمارهم من 18 سنة فأكثر.

توجهات عامة تُرجّح استبدال الآلة مكان الإنسان

أظهرت الدراسة، توجهات في مختلف الدول والمناطق ،تُرجح أن تحل الآلة مكان الإنسان مُستقبلًا في العمل المُكرر؛ إذ يرى 37% من عينات البحث أن «التشغيل الآلي والأجهزة الذكية، والذكاء الاصطناعي سيحل محل الأشخاص (بكثرة) في المهام المُكررة» في الوقت الذي رأى 35% أن التشغيل سيحل محل الأشخاص (بقلّة) في المهام المُكررة.

وفي مؤشرات أكثر وضوحًا، لذلك الاتجاه، رأى 5% فقط من عينات البحث أنه من المُستحيل أن «يحل التشغيل الآلي محل الأشخاص في المهام المُكررة»، في الوقت الذي توقع 51% من عينات البحث، أن يحدث ذلك في المستقبل، بينما رجح 43% أن ذلك يحدث حاليًا!

مخاوف العاملين من الآلة تتعاظم في الصين وأمريكا

توقع غالبيةُ العاملين في الثلاثة عشر دولة، محل البحث، أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سوف تحل محل البشر، لأداء المهام المُكررة؛ إذ بلغت نسبةُ العاملين الذين يتوقعون ذلك حوالي 56%. وكان من اللافت، تعاظم ذلك التوقع لدى العاملين في دول منطقة آسيا والمحيط الهادي محل الدراسة؛ إذ توقع حوالي ثُلثي العاملين ذلك (بنسبة 58.5%) في دول الصين والهند وسنغافورة وأستراليا مجتمعين.

وبالنسبة للعاملين في دول قارة أمريكا الشمالية محل الدراسة، فقد توقع أكثر من نصفهم ذلك (بنسبة 54.5%) في دولتي الولايات المُتحدة الأمريكية وكندا مجتمعتين، وهي نسبة تقترب من النسبة العامة عالميًّا التي تصل إلى 56%.

وبالنسبة للعاملين في دول قارة أوروبا محل الدراسة، فقد توقع أقل من نصفهم بقليل ذلك (بنسبة 48.25%) في دول هولندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وفيما يخص العاملين في دول قارة أمريكا الجنوبية محل الدراسة، فقد تذيلوا ترتيب المناطق التي تتوقع أن تحل الآلة محل الإنسان؛ إذ توقع 45% منهم ذلك في دول البرازيل والمكسيك وتشيلي مجتمعين.

بالنسبة لترتيب الدول، فقد تصدرت الصين الترتيب، إذ يتوقع 80% من العاملين بها، أن يحل التشغيل الآلي مكان الإنسان، لتليها هولندا بنسبة 63%، ويأتي في المرتبة الثالثة كلٌّ من الهند وأمريكا بنسبة 61%.

وفي المقابل فقد تذيلت تشيلي الترتيب بنسبة 33% لتعلوها ألمانيا بنسبة 39%، وتأتي كلٌّ من أستراليا وفرنسا بنفس النسبة التي بلغت 45%. وجاء ترتيب الثلاثة عشر دولة كالتالي:

-الصين 80%.

-هولندا 63%.

-الهند 61%.

-الولايات المتحدة الأمريكية 61%.

-البرازيل 51%.

-المكسيك 51%.

-سنغافورة 48%.

-كندا 48%.

-فرنسا 46%.

-أستراليا 45%.

-بريطانيا 45%.

-ألمانيا 39%.

-تشيلي 33%.

وتفيد الدراسة، أن الموظفين والعاملين الذين يشغلون أعمالًا صغيرة ومتوسطة، هما الفئتان الأكثر قلقًا من ارتفاع توقعات التشغيل الآلي، ولكن كبار العمال والمسؤولين التنفيذيين، هم الفئات الأكثر تفاؤلًا بشأن مُستقبل التمكين للتكنولوجيا، «ربما لأنهم أقرب إلى التقاعد، ويشغلون مناصب تحتاج لمزيد من القوة والسيطرة»، على حد وصف الدراسة.

التشغيل الآلي لا يُهدد مستقبل الموظفين فقط!

ألّف كلٌّ من ريتشارد ودانيل سوسكيند، المحاضرين في جامعة أوكسفورد، كتابًا تحت عنوان «مُستقبل الوظائف: كيف ستغير التكنولوجيا من عمل خبراء البشر»، ويُعد الكتاب هو الأول في التقييم والتشكيك في أهمية المهن في القرن الواحد والعشرين.

وقد اعتمد المؤلفان على دراسات مُتعمقة لأكثر من 10 مهن، وأجروا حوالي 100 مُقابلة، ودرسوا الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، ليخلصوا إلى أن الذكاء الاصطناعي، سوف يحول، دراماتيكيًّا، مجال العمل في الطبقة المتوسطة.

ويُشير الكتاب إلى أنه على المدى القريب، سيُسرع الذكاء الاصطناعي من كفاءة المهن، ولكن بعد ذلك ستتولى الروبوتات، المزيد من العمل، ولن نكون في حاجة إلى الأطباء والمعلمين والمحاسبين والمهندسين والمستشارين والمحامين ورجال الدين أيضًا لأن الروبوتات ستقوم بأدوارهم، ولن يكون هناك حاجة إلا لعدد قليل من المهنيين شديدي التميز!

عرض التعليقات
تحميل المزيد